من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب التاسع والستون فيما قيل فِي تنقُّل الدول وتغيُّر الأحوال
قَالَ قَيْسُ بْنُ الْخَطِيمِ الأَوْسِيُّ:
أَلَمْ تَرَ أَحْوَالَ الزَّمَانِ وَرَيْبَهَاوَكَيْفَ عَلَى هذَا الْوَرَى تَتَنَقَّلُ
فَكَائِنْ رَأَيْنَا مِنْ أُنَاسٍ ذَوِي غِنىًوَجِدَّةِ عَيْشٍ أَصْبَحُوا قَدْ تَبَدَّلُوا
وَقَالَ عَمْرُو بْنُ مَعْدي كَرِبَ الزُّبَيْديُّ:
وَكَائِنْ كَانَ قَبْلَكَ مِنْ نَعِيمٍوَمُلْكٍ كَانَ فِي الأَقْوَامِ رَاسِي
جَرَى زَمَناً عَلَيْهِمْ ثُمَّ أَضْحَىيحَوَّلُ مِنْ أُنَاسٍ فِي أُنَاسِ
وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
قِفْ عَلَى الدَّارِ الَّتِى غَيَّرَهَابَارِحُ الْقَطْرِ وَتَكْرَارُ الْحِقَبْ
دَارُ قَوْمٍ بُدِّلَتْ مِنْ بَعْدِهِمْسَاكِنَ الْوَحْشِ، وَلِلِدَّهْرِ عُقَبْ
وَقَالَ الزِّبَعْرَى بن عَبْدِ الرَّحْمنِ الْعُقَيْليُّ:
أصْبَحْتَ أَصْيَدَ مُخْتَالًا وَذَا جِدَةٍفَانْعَمْ وَبِتْ خَائِفًا لِلْمَوتِ وَالْغِيَرِ
وَاعْلَمْ بَأَنَّكَ في دُنْيَا وَمَرْتَعَةٍكَانَتْ لِقَوْمٍ فَأَضْحَوا عِبْرَةَ الْبَشَرِ
صَبَّ الإِلهُ عَلَيهِمْ صَوْبَ غَادِيَةٍفَأَصْبَحُوا حَشْوةً لِلتُّرْبِ وَالْمَدَرِ
هَلْ أَنْتَ إلا كَهُمْ فَاحْذَرْ مَصَارِعَهُمْوَاقْصِدْ بِذَرْعِكَ وَاحْذَر صَوْلَةَ الْقَدَرِ
وَقَالَ عَمْرُو بن قَمِيئَةَ:
قَدْ كَانَ مِنْ غَسَّانَ قَبْلَك أَمْــلاكٌ وَمِنْ نَصْرٍ ذَوو نِعَمِ
فَتَتَوَّجُوا مُلْكًا لَهُمْ هِمَمٌفَفَنُوا فَنَاءَ أَوَائِلِ الأُمَمِ
لا تَحْسَبَنَّ الدَّهْرَ مُخْلِدَكُمْأوْ دَائِمًا لَكُمُ وَلَمْ يَدُمِ
لَوْ دَامَ دَامَ لِتُبَّعٍ وَذَوِيالأَصْنَاعِ مِنْ عَادٍ وَمِنْ إِرَمِ
وَقَالَ أَنَسُ بنُ زُنَيْمٍ الْكِنَانِيُّ:
وَخَانَ الدَّهْرُ قَبْلَكَ ذَا رُعَيْنٍوَذَا يَزَنٍ وَخَاضَ بِذِي نُوَاسِ
وَفِرْعَونَ الْفَرَاعِنِ حِينَ يَبْنِيبِمِصْرَ الصَّرْحَ فِي عَدَدٍ وَنَاسِ
فَصَعَّدَ فِي السَّمَاءِ بِغَيْرِ إِذْنٍعَلَى عَمَدٍ قَوَاعِدُهَا رَوَاسِي
فَلا يَغْرُرْكَ مُلْكُكَ، كُلُّ مُلْكٍيُحَوَّلُ مِنْ أَنَاسٍ فِي أُنَاسِ
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع