من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب الثمانون فيما قيل في أصالة المُزدرَى عند المنظر وأَفْن المجتَهَر عند المَخْبر
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُخَارِقٍ الشَّيْبَانِي*:
وَكائِنُ تَرَى مِنْ كَامِلِ الْعَقْلِ يُزْدَرَىوَمِنْ نَاقِصِ الْمَعْقُولِ وَهْوَ طَرِيرُ
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجَعْفَرِيُّ:
وَكَمْ مِنْ فَتىً عَازِبٍ عَقْلُهُوَقَدْ تَعْجَبُ الْعَيْنُ مِنْ شَخْصِهِ
وَآخَرَ تَحْسَبُهُ جَاهِلاًوَيَأْتِيكَ بِالأَمْرِ مِنْ فَصِّهِ
وَقَالَ أَيْضاً:
لِسَانُ الْفَتَى نِصْفٌ وَنِصْفٌ فؤَادُهُفَلَمْ يَبْقَ إِلاَّ صُورَةُ اللَّحْمِ وَالدَّمِ
وَكَائِنْ فَتىً مِنْ مُعْجِبٍ لَكَ حُسْنُهُزِيَادَتُهُ أَوْ نَقْصُهُ فِي التَّكَلُّمِ
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ حَسَّانِ الأَنْصَارِيُّ:
تَرَى الْمَرْءَ مَخْلُوقاً وَلِلْعَيْنِ حَظُّهَاوَلَيْس بِأَحْنَاءِ الأُمُورِ بِخَابِرِ
فَذَاكَ كَمَاءِ الْبَحْرِ لَسْتَ مُسِيغَهُوَيَعْجَبُ مِنْهُ سَاجِياً كُلُّ نَاظِرِ
وَتَلْقَى الأَصِيلَ الْفَاضِلَ الرَّأْيِ جِسْمُهُإِذَا مَا مَشَى فِي الْقَوْمِ لَيْسَ بِقَاهِرِ
فَذَاكَ كَجِسْمٍ رَثَّ مِنْ طُولِ ضَيْعِةٍعَلَى حَدِّ مَفْتُوقِ الْغِرَارَيْنِ بَاتِرِ
وَقَالَ الْبُرجُ بْنُ مُسْهِرٍ الطَّائِيُّ:
لَقَدْ أَعْجَبْتُمُونِي مِنْ جُسُومٍوَأَسْلِحَةٍ وَلكِنْ لا فؤَادَا
وَقَالَ شُمَيْطُ بْنُ الْمُعَذِّلِ الطَّائِيُّ:
وَكَمْ فَتىً ذِي دَمَامَةٍ وَلَهُعَقْلٌ وَبَذْلٌ فِي الْيُسْرِ وَالْعَدَمِ
وَكَمْ فَتىً تَعْجَبُ الْعُيُونُ لَهُكَدُمْيَةٍ فِي مَحَارِبِ الْعَجَمِ
وَقَالَ الْمُخَبَّلُ السَّعْدِيُّ:
وَقَدْ تَزْدَرِي الْعَيْنُ الْفَتَى وَهْوَ عَاقِلٌوَيَجْمُلُ بَعْضُ الْقَوْمِ وهْوَ جَهُولَ
وَقَالَ رَجُلٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ:
جَامِلِ النَّاسَ إِذَا نَاجَيْتَهُمإنَّمَا النَّاسُ كَأَمْثَالِ الشَّجَرْ
مِنْهُمُ الْمَذْمُومُ فِي مَنْظَرِهِوَهْوَ صَلْبٌ عُودُهُ حُلْوُ الثَّمَرْ
وَتَرَى مِنْهُ أَثِيثاً يَانِعاًطَعْمُهُ مُرٌّ وَفِي الْعُودِ خَوَرْ
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع