من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب الحادي والثمانون فيما قيل في جرّ صغيرِ الأمرِ الكبيرَ
قَالَ طَرَفَةُ بْنُ الْعَبْدِ:
قَدْ يَبْعَثُ الأَمْرَ الْكَبِيرَ صَغِيرُهُحَتَّى تَظَلَّ لَهُ الدِّمَاءُ تَصَبَّبُ
وَقَالَ أَيْضاً:
الشَّرُّ يبْدَأُهُ فِي النَّاسِ أَصْغَرُهُوَلَيْسَ مُغْنِيَ حَرْبٍ عَنْكَ جَانِيهَا
قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ الْعِبَادِيُّ:
شَطَّ وصلُ الَّذِي تُريدينَ مِنِّيوَصَغْيرُ الأُمُورِ يَجنِي الْكَبِيرَا
وَقَالَ الفَرَزْدَقُ:
تَصَرَّمَ مِنِّي وُدُّ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍوَمَا خِلْتُ بَاقِي وُدِّهَا يَتَصَرَّمُ
قَوَارِصُ تَأْتِينِي وَتَحْتَقِرُونَهَاوَقَدْ يَمْلأُ الْقَطْرُ الإِنَاءَ فَيَفْعَمُ
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجَعْفَرِيُّ:
وَإِنَّ مُحَقَّرَاتِ الْقَوْلِ تَنْمِيفَتَحْمِلُ ذِكْرَهَا الْقُلُصُ النَّوَاجِي
وَقَالَ شَبِيبُ بْنُ الْبَرْصَاءِ الْمُرِّيُّ:
وَإِنِّي لَتَرَّاكُ الضَّغِينَةِ قَدْ أَرَىقَذَاهَا مِنَ الْمَوْلَى فَلا أَسْتَثِيرُهَا
مخَافَةَ أَنْ تَجَنِي عَلَيَّ وَإِنَّمَايَهِيجُ كَبِيرَاتِ الأُمُورِ صَغِيرُهَا
وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ الْحَكَمِ:
اِعْلَمْ بَنيَّ فَإِنَّهُبِالْعِلْمِ يَنْتَفِعُ الْعَلِيمُ
أنَّ الأُمُورَ دَقِيقُهَامِمَّا يَهِيجُ لَهُ الْعَظِيمُ
وَقَالَ مِسْكِينُ بْنُ عَامِرٍ الدَّارِمِيُّ:
وَلقَدْ رَأَيْتُ الشَّرَّ بَيْــنَ النَّاسِ يَبْعَثُهُ صِغَارُهْ
فَلَوَ انَّهُمْ يَأْسُونَهُلَتَنَهْنَهَتْ عَنْهُمْ كِبَارُهْ
وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَدَانِ الْحَارِثيُّ:
ألَمْ تَعْلَمَا يَا ابْنَيْ أُمَامَةَ إِنَّمَايَهِيجُ كَبيرَاتِ الأُمورِ صِغَارُهَا
وَقَالَ أَنَسُ بْنُ مُسَاحِقٍ الْعَبْدِيُّ:
فَإِنَّ الدَّقِيقَ يَهِيجُ الْجَلِيلَوَإنَّ الْعَزِيزَ إِذَا شَاءَ ذَلْ
وَقَالَ حَارِثَةُ بْنُ بَدْرٍ التَّمِيمِيُّ:
بَنِي نَهْشَلٍ إِنَّ الْكَبِيرَ يَهيجُهُالصَّغِيرُ وَتَنْمِيهِ الْغُوَاةُ فَيَرْتَقِي
وَقَالَ الْقُطَامِيُّ التَّغْلِبِيُّ:
وَصَارَا مَا تَغُبُّهُمَا أُمُورٌتَزِيدُ سَنَا حَرِيقِهِمَا ارْتِفَاعَا
كَمَا الْعَظْمُ الْكَسِير يُهَاضُ حَتَّىيُبَتَّ وَإِنَّمَا بَدَأَ انْصِدَاعَا
فَأَصْبَحَ سَيْلُ ذلِكَ قَدْ تَرَقَّىإِلَى مَنْ كَانَ مَنْزِلُهُ يَفَاعَا
وَقَالَ عُقَيْلُ بْنُ هَاشِمٍ الْقَيْنِيُّ:
فَبَيْنَمَا الأَمْرُ تُرْجِيهِ أَصَاغِرُهُإِذْ شَمَّرَتْ فَحْمَةٌ شَهْبَاءُ تَسْتَعِرُ
تَعْيَا عَلَى مَنْ يُدَاوِيهَا مَكَائِدُهَاعَمْيَاءُ لَيْسَ لَهَا شَمْسٌ وَلا قَمَرُ
وَقَالَ صَالِح بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ:
رَأَيْتُ صَغِيرَ الأَمْرِ تَنْمِى شُؤُونُهُفَيَكْبُرُ حَتَّى لا يُحَدَّ وَيَعْظُمُ
وَإِنَّ عَنَاءً أَنْ تُفَهِّمَ جَاهِلاًوَيَحْسِبُ جَهْلاً أَنَّهُ مِنْكَ أَفْهَمُ
مَتَى يَبْلُغُ الْبُنْيَانُ يَوْماً تَمَامَهُإِذَا كُنْتَ تَبْنِيهِ وَغَيْرُكَ يَهْدِمُ
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع