من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب الرابع والثمانون فيما قيل في إِنجاز الوعد وتَرْكِ المَطْل
قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ:
وَإنِّي إِذَا مَا قُلْتُ قَوْلاً فَعَلْتُهُوَأُعرِضُ عَمَّا لَيْسَ قَلْبِي بِفَاعِلِ
وَمَنْ مُكْرِهِي إِنْ شئْتُ أَلَّا أقُولَهُوَمَنْعُ خَليلٍ مَذْهَبٌ غَيْرَ طَائِلِ
وَقَالَ الأَعشَى:
وَإِنِّي إِذَا مَا قُلْتُ قوْلاً فَعَلْتُهُوَلَسْتُ بمِخْلافٍ لِقَوْلٍ مُبَدَّلِ
وَقَالَ مُضَرِّسُ بْنُ رِبْعِيٍّ الأَسَدِيُّ:
وَإِني لَمِنْجَازٌ لِمَا قُلْتُ إِنَّنِيأَرَى سَيِّئاً أَنْ يُخْلِفَ الْوَعْدَ وَاعِدُهْ
وَقَالَ أَبُو الأَسوَدِ الدُّؤَلِيُّ:
ألَمْ تَرَ أَنِّي أَجْعَلُ الْوَعْدَ ذِمَّةًأَخُو الْغَدْرِ عِنْدِي مَطْلُكَ الْمَرْءَ بِالْوَعْدِ
وَمَا رَجُلٌ لا يُقْتَضَى بكَلامِهبِمُوفٍ بِمِيثَاقٍ عَلَيْهِ وَلا عَهْدِ
وَقَالَ مَالِكُ بْنُ حُصَيْنٍ الضَّبِيُّ:
وَمَوعِدَتي حَقٌّ كَأَنْ قَدْ فَعَلْتُهَامَتَى مَا أَقُلْ شَيْئًا فَإِنِّي كَغارِمِ
أُرِيدُ بِهِ بَعْدَ الْمَمَاتِ جَزَاءَهُلَدَى حَاسِبٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَالِمِ
وَقَالَ زُهَيْرُ بْنُ أَبِي سُلْمَى:
إِذَا قَالَ أَوْفَى بِالَّذِي قَالَ كُلِّهِكَعَيْنِ الْيَقِين رَأْيُهُ وَمَوَاعِدُهْ
وقَالَ ابْنُ هرْمَةَ:
يَسْبِقُ بِالْفِعْلِ ظَنَّ صَاحِبهِوَيَقْتُلُ الرَّيْثَ عنْدَهُ الْعَجَلُ
مَا قَالَ أَوْفَتْ بِهِ مَقَالَتُهُعَفْوًا وَلَمْ تَعْتَرِضْ لَهُ الْعِلَلُ
سَالَتْ بِهِ شُعْبةُ الْوَفَاءِ إِلَىحَيثُ انْتَهَى السَّهْلُ وَانْتَهَى الْجَبَلُ
وَقَالَ نُصَيْبٌ:
وَلَقَدْ عَلِمْتَ وَلَسْتَ تَجْهَلُهُأنَّ الْعَطَاءَ يَشِينُهُ الْمَطْلُ
وَقَالَ أَعْشى هَمْدَانَ:
أعْطِ الَّذِي أَعْطَيْتَه طَيِّباًلا خَيْرَ في الْمَنْكُودِ وَالنَّاكِدِ
وَأَنْجِزِ الْوَعْدَ إِذَا قُلْتَهُلَيْسَ الَّذِي يُنْجِزُ كَالْوَاعِدِ
وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ حَمَلٍ الْهَمْدَانِيُّ:
وَبَعْضُ مَوَاعِد الأَقْوَامِ كَادَتْتَكُونُ أَحَقَّ مِنْ دَيْنِ الْغَرِيمِ
فَوَعْدُكَ لا يُشِنْهُ الْمَطلُ إِنِّيرَأَيتُ الْمَطْلَ يَزْرِي بالْكَرِيمِ
وَقَالَ الأَعْوَرُ الشَّنِّى:
وَلَسْتُ بقَائِلٍ قَوْلاً لأَحْظَىبِوَعْدٍ لا يُصَدِّقُهُ فَعَالِي
وَلكِنِّي أُحَقِّقُهُ بِنُجْحٍيُقَصِّرُ عِنْدَهُ عُمْرَ المِطَالِ
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ:
أُعَجِّلُ مَا عنْدِي إذَا كُنْتُ فَاعِلًاوَلَسْتُ بِقَوَّالٍ لَهُ الْيَوْمَ أَوْ غَدَا
لأنِّي رَأَيْتُ الْمَالَ غَيرَ مُخَلِّدٍلَبِيبًا وَأَبْصَرْتُ الثَّنَاءَ مُخَلَّدَا
وَقالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَسَارٍ الْكِنَانِيُّ:
وَلَقْدْ تَعْلَمُ سَلْمَى أَنَّنِيصَادِقُ الْوَعْدِ وَفِيٌّ بِالذِّمَمْ
وَقَالَ الأَحْوَصُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ:
وَأَرَاكَ تَفْعَلُ مَا تقُولُ وَمِنْهُمُمَذِقُ اللِّسَانِ يَقُولُ مَا لا يَفْعَلُ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ:
إذَا أَتَتِ الْعَطِيَّةُ بَعْدَ مَطْلٍذَمَمْنَاهَا ولَوْ كَانَتْ جَزِيلَهْ
وَنَفْرَحُ بِالْعَطِيَّةِ حينَ تَأتِيمُعَجَّلَةً وَلَوْ كَانَتْ قَلِيلَهْ
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع