من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب الثالث والتسعون فيما قيل في فِراق الإخوان
قَالَ سَلَمَةُ بْنُ عَيَّاشٍ، مِنْ بَنِي عَامِرٍ بنِ لُؤَيٍّ:
أجَدَّكَ مَا تَعْفُو كُلُومُ مُصِيبَةٍعَلَى صَاحِبٍ إِلاَّ فُجِعْتُ بِصَاحِبِ
تَقَطَّعُ أَحْشَائِي إِذَا مَا ذَكَرْتُهُوَتَنْهَلُّ عَيْنِي بِالدُّمُوعِ السَّوَاكِبِ
وَقَالَ إِيَاسُ بْنُ الأَنَفِ الطَّائِيُّ:
وَكُلُّ أَخٍ مُفَارِقُهُ أَخُوهُلِنِيَّتِهِ كَمَا انْقَطَعَ الْجَرِيرُ
وَمَا يَبْقَى عَلَى الْحَدَثَانِ شَيْءٌعَلَيْهِ دَوَائِرُ الدُّنْيَا تَدُورُ
وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيسِ:
إِذَا قُلْتُ هذَا صَاحبٌ قَدْ رَضِيتُهُوَقَرَّتْ بِهِ عَيْنِي تَبَدَّلْتُ آخَرًا
وَقَالَ آخَرُ:
لِكُلِّ اجْتمَاعٍ مِنْ خَلِيلَيْنِ فُرْقَهٌّوَكُلُّ الَّذِي دُونَ الْفِرَاقِ قَلِيلُ
وإِنَّ افْتِقَادِي وَاحِدًا بَعدَ وَاحِدٍدَلِيلٌ عَلَى أَنْ لا يَدُوُم خَلِيلُ
وَقَالَ يَحْيِى بنُ زِيادٍ:
وَصَاحِبَيْنِ أَذَاعَ الدَّهْرُ بَينَهمَابِفُرْقَةٍ وَاللَّيَالِي تَقْطَعُ الْقَرَنَا
كَانَا خَلِيلَيْنِ لَمَّ تُقْرَعْ صَفَاتُهُمَافَخَانَ دَهْرُهُمَا مِنْ بَعْدِ مَا أَمِنَا
وَقَالَ النَّابغَةُ الْجَعْدِيُّ:
وَذلِكَ مِنْ وَقَعَاتِ الْمَنُونِفَخَلِّي إِلَيْكِ وَلا تَعْجَبِي
أتَيْنَ عَلَى إِخْوَتِي سَبْعَةًوَعُدْنَ علَى رَبْعِيَ الأَقْرَبِ
وَسَادَةِ رَهْطِيَ حَتَّى بَقِيتُفَرْدًا كَصِيْصِيَةِ الأَعْضَبِ
وَقَالَ حَضْرَمِيُّ بْنُ عَامِرٍ:
وَكُلُّ قَرينَةٍ قرِنَتْ بِأُخْرَىوَإنْ ضَنَّتْ بهَا سَيُفرَّقَانِ
وكُلُّ أَخٍ مُفَارِقُهُ أَخُوهُلَعَمْرُ أَبِيكَ إلاَّ الْفَرْقَدَانِ
وَقَالَ عَبْدُ الله بْنُ الرَّيْبِ:
قَدْ كُنْتُ سَابِعَ سَبعَةٍ لِي إخْوَةٍلَوْ أنَّ شَيْئًا يَا دُرَيْمُ يَدُومُ
ذهَبُوا بِنفْسِى أَنْفُسًا إِذْ وَدَّعُوافَالعَيْشُ بَعْدُ مُقَحَّمٌ مَذْمُومُ
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع