من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب السادس والتسعون فيما قيل في إِنكار الأمور مُقبلةً ومعرفتها مُدبرةً
قَالَ عَدِيُّ بنُ زَيْدٍ التمِيمِيُّ:
وَلَوْ كَانَ يَبْدُو شاهِدُ الأَمْرِ لِلْفَتَىكَأعْجَازِهِ أَلْفَيْتَهُ لا يُؤَامِرُ
وَقَالَ قُتيبَةُ بنُ عَمْروٍ الأَسَدِيُّ:
يَشُكُّ عَلَيْكَ الأَمْرُ مَا دَامَ مُقبِلًاوَتَعرِفُ مَا فِيهِ إذَا هوَ أَدْبَرَا
ألَمْ تَرَ في أَشْيَاءَ أَنَّكَ لا تَرَىصَحِيحَةَ عَزْمِ الأمْر حَتِّى تَدَبَّرا
وَقَالَ آخَرُ:
لَعَمْرِي لَقَدْ أَشْفَيْتُ يَوْمَ عُنَيْزَةٍعَلَى رَغْبَةٍ لَوْ شَكَّ نَفْسِي مَريِرُهَا
تَبَيَّنُ أَدْبَارُ الأُمُور إِذَا انْقَضَتْوَتُقْبِلُ أَشْبَاهًا عَلَيكَ صُدُورهَا
وَقَالَ زُهَيْرُ بنُ أَبِي سُلْمَى:
أُشَبِّهُ غِبَّ الأَمْرِ مَا دَامَ مُقْبِلاًوَلكِنَّمَا تَبْيَانُهَا فِي التَّدَبُّرِ
وَقَالَ القُطامِيُّ:
وَمَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ امْرُؤٌ قَبْلَ مَا يَرَىوَلا الأَمْرَ حَتَّى تَسْتَبينَ دَوَابِرُهْ
وَقَالَ آخَرُ:
فِيٍ مُقْبِلِ الأَمْرِ تَشْبِيهٌ وَمدْبِرُهُكأَنَّمَا فِيهِ بِالَّلْيلِ الْمَصَابِيحُ
وَقَالَ الْمُثَقِّبُ الْعَبْدِيُّ:
إِذَا مَا تَدَبَّرْتَ الأُمُوُرَ تَبَيَّنَتْعِيَانًا صَحِيحَاتُ الأُمُورِ وَعُورُهَا
وَقَالَ أَيْضًا:
إِنَّ الأمُورَ إِذَا اسْتَقْبَلْتَهَا اشْتَبَهَتْوَفِي تَدَبُّرِهَا التَّبْيَانُ وَالْعِبَرُ
وَقَالَ عَدِيُّ بْنُ الرِّقاعِ:
وَالْمَرْءُ لَيْسَ وَإنْ طَالَتْ مَعيشَتُهُيَرَى الَّذِي هُوَ لاقٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَا
وَقَالَ الْقطَامِيُّ:
وَخَيْرُ الأَمْرِ مَا اسْتَقْبَلْتَ مِنْهُوَلَيْسَ بِأَنْ تَتَبَّعَهُ اتِّبَاعَا
وَقَالَ أبو زبَيْدٍ:
عَلَيْكَ بِرَأْسِ الأَمْرِ قَبْلَ انْتِشَارِهِوَشَرُّ الأُمُورِ الأَعْسَرُ الْمُتَدَبِّرُ
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع