من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب التاسع والتسعون فيما قيل في الجدّ والحظّ وسَعادة المرء بهما
قَالَ امْروءُ الْقَيسِ:
عَاجِزُ الْحيلَةِ مُسْتَرْخِى الْقُوَىجَاءَهُ الدَّهْرُ بِمَالٍ وَوَلَدْ
وَلَبِيبٌ أَيَّدٌ ذُو مِرَّةٍمُحْكَمُ الآرَاءِ مَأْمُونُ الْعُقدْ
خَصَّهُ الدَّهْرُ وَغَطَّى حَزْمَهُوَانْتَضَاهُ مِنْ عَديدٍ وَسَبَدْ
لا يَضُرُّ الْعَجْزُ ذَا الْجَدِّ وَلايَنفَعُ الْمَحْرُومَ إِيضَاعٌ وَكَدْ
نَاعِمٌ فِي أَهْلِهِ ذُو غِبْطَةٍوَمُقَاسِي عَيْشِ سَوْءٍ فِي كَبَدْ
رَكِبَ اللُّجَّ إِلَى اللُّجِّ إِلَىغَمَراتِ الْبَحْرِ ذِي الْمَوْجِ الأَشَدْ
في طِلابِ الْمَالِ حَتَّى شَّفَّهُوَأَبَى الْمَالُ لَه إِنْ لَيْسَ جَدْ
وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ حِلِّزَةَ الْيَشْكُرِيُّ:
وَلقَدْ رَأَيْتُ مَعَاشِرًاقَدْ ثَمَّرُوا مَالًا وَوُلْدَا
وَهُمُ ذُبَابٌ حَائِرٌلا يُسْمِعُ الآذَانَ رَعْدَا
فَانْعَمْ بِجَدِّكَ لا يَضُرْكَ النَّوْكُ إِنْ أُعْطِيتَ جَدَّا
وَقَالَ آخَرُ:
مَتَى مَا يَرَى النَّاسُ الْغَنِيَّ وَجَارُهُفَقِيرٌ يَقُولوُا عَاجِزٌ وَجَلِيدُ
وَلَيْسَ الْغِنَى وَالْفَقْرُ مِنْ حِيلَةِ الْفَتَىوَلكِنْ أَحَاظٍ قُسِّمَتْ وَجُدُودُ
وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ الْوَلِيدِ الْقُرَشِيُّ:
كَمْ مِنْ مُلِحٍّ عَلَى الدُّنْيَا سَتُكْذِبُهُوَرُبَّ ذِي لُوثَةٍ تهْدَى لَهُ الْفِكَرُ
وَمِنْ ضَعِيفِ الْقُوَى تُلْفَى لهُ طُعَمٌوَحَازِمُ الأمْرِ يُلْفَى وَهوَ مُفْتَقِرُ
وَقَالَ عَبدُ اللهِ بْنُ يَزيدَ الْهِلالِيُّ:
الْجَدُّ أَمْلَكُ بالْفَتَى مِنْ نَفْسِهِفَانْهَضْ بجَدٍّ فِي الْحَوَائِج أَوْ ذَرِ
مَا أَقْرَبَ الأَشْيَاءَ حِينَ يَسُوقُهَاقَدَرٌ وَأَبْعَدَهَا إِذَا لَمْ تُقْدَرِ
وَقَالَ غَرِيضُ بِن سَعْيَةَ الْيَهُودِيُّ:
لَيْسَ يُعْطَى الْقَوِيُّ فَضْلًا مِن الرِّزْقِ وَلا يُحْرَمُ الضَّعِيفُ الْخَبِيثُ
بَلْ لِكُلٍّ مِنْ رِزْقِهِ مَا قَضَى اللهوَلَوْ كَدَّ نَفْسَهُ الْمُسْتَمِيثُ
وَقَالَ صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ:
وَمَا الرِّزْقُ إلا قِسْمَةٌ بَيْنَ أَهْلهِفَلنْ يُعْدمَ الأَرْزَاقَ مُثْرٍ وَمُعْدِمُ
وَقَالَ أَيْضًا:
الْمَرْءُ يَحْظَى ثُمَّ يَسْعَدُ جَدُّهُحَتَّى يُزَيَّنَ بِالَّذِي لَمْ يَفْعَلِ
وَقَالَ الْيَزِيدِيُّ:
عِشْ بِجَدٍّ وَلا يَضُرُّكَ نَوْكٌإِنَّمَا عَيْشُ مِنْ تَرَى بِالجُدُودِ
عِشْ بِجَدٍّ وَكُنْ هَبَنَّقَةَ الْقَيْــسِيَّ حُمْقًا أَوْ شَيْبَةَ بْنَ الوَليدِ
وَقَالَ يَحْيَى بنُ زِيَادٍ:
كُلَّمَا شِئْتُ لَقِيتُ امْرَءًايَشْتَكِي شَكْوَى تَحُزُّ الضَّمِيرَا
عَاشَ دَهْرًا صَاعِدًا جَدُّهُثُمَّ أَلْفَى الْجَدَّ مِنْهُ عَثُورَا
وَتَرَى الآخَرَ لا وَانِيًاجَدُّهُ يُزْجِى إِلَيْهِ الْحُبُورَا
وَقَالَ أَيْضًا:
إِذَا الْمَرْءُ لَمْ يَسْعَدْ عَلَى الدَّهْرِ جَدُّهُوَإنْ كَانَ ذَا عَقْلٍ يُقَالُ مُفَنَّدُ
وَيَا رُبَّ مَحْظُورٍ عَلَيهِ رَأَيْتهُتَنَاوَلَ مَا أَعْيَا الَّذِي هُوَ أَوْجَدُ
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع