من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب الخامس والمائة فيما قيل في المحافل والمشاهد
قَال لَبِيدٌ:
وَمَقَامٍ ضَيِّقٍ فَرِّجْتُهُبِحِصَاتي وَلسَانِي وَجَدَلْ
لوْ يَقُومُ الْفِيلُ أَوْ فَيَّالُهُزَلَّ عَنْ مِثْلِ مَقامِي وَزَحَلْ
وَلَدَى النُّعْمَانِ مِنِّي مَوْطنٌبَيْنَ فَاثُور أُفاقٍ فالدَّحَلْ
إِذْ دَعَتْنِي عَامِرٌ أنْصُرُهَافَالْتقَى الأَلْسُنُ كَالنَّبْل الدَّوَلْ
فَرَمَيْتُ الْقَوْمَ رَشْقًا صائبًالَسْنَ بِالْعُضْلِ وَلا بالمُفْتَعَلْ
رَقَمِيَّاتٌ عَلَيْهَا ناهِضٌيُكْلِحُ الأَرْوَقَ مِنْهُم وَالأَيَلْ
فَانْتَقَلْنَا وَابْنُ سُلْمَى قَاعِدٌكَعَتِيقِ الطَّيْرِ يُغْضِي وَيُجَلْ
وَقَالَ ابْنُ مُقبلٍ:
يَا ابْنَةَ الرَّحَّال لَوْ جَارَيْتِنِيسَالِفَ الدَّهْر لَجَارَيْت الرَّقَمْ
وخُصُومٍ شُمُسٍ أَرْمِي بِهِمْشُعُبَ الْجَوْرِ إِذَا لَمْ يَسْتَقِمْ
وَقُعُودِي عِنْدَ ذي غَادِيَةٍتَقْذِفُ الأَعْدَاءَ عَنِّي بالْكَلِمْ
نَتَنَادَى ثُمَّ يَنْمِي صَوْتُنَاصَلِقٌ يَهْدِمُ حَافَاتِ الأُطُمْ
وَقَالَ عَبَّادُ بْنُ عَبْدِ عَمْروٍ:
وَمَقَامَةٍ غُلْبِ الرِّقَابِ شَهِدْتُهُمْتَغْلِي مَرَاجِلُهُمْ لَدَى الأَبْوَابِ
مُتَسَرْبِلِي الْبَغْضَاءِ بَادٍ شَنْؤُهُمْخُزْرٍ عُيُونُهُمُ عَلَيَّ غِضَابِ
يَوْماً بِأَبْوَابِ الْمُلُوكِ عَلَوْتُهُمْببِيَانِ ذِي جَدَلٍ وَفَصْلِ خِطَابِ
كَفَّيْتُ غَائِبَهُمْ وَكُنْتُ وَلِيَّهُمْفَرَجَعْتُ مَحْمُوداً بِغَيْرِ ثَوَابِ
وَقَالَ عُبَيْدٌ الرَّاعِي النُّمَيْرِيُّ:
وَخَصْمٍ غِضَابٍ يَنْفُضُونَ لُحَاهُمُكَنَفْضِ الْبَرَاثِينِ الْغِرَاثِ الْمَخَالِيَا
لَدَى مُغْلِقٍ أَيْدِي الْخُصُومِ تَنُوشُهُوَأَمْرٍ يُحِبُّ الْمَرْءُ فِيهِ الْمَوَالِيَا
دَلَفْتُ لَهُمْ بَعْدَ الأَنَاةِ بِخُطَّةٍتَرَى الْقَوْمَ مِنْهَا يُجْهَدُونَ التَّفَادِيَا
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع