من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب التاسع والمائة فيما قيل في معصية النُّصحاء والندامة عليهِ إذا فاتت
قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ العِبَادِيُّ:
أَلا يا أَيُّهَا الْمُثْرِي الْمُزَجِّيأَلَمْ تَسْمَعْ بِخَطْبِ الأَوَّلِينَا
دَعَا بِالبَقَّةِ الأُمَرَاءَ يَوْماًجَذِيمَةُ عَصْرَ يَنْحُوهُمْ ثَبِينَا
فَلَمْ يَرَ غَيْرَ مَا ائْتَمَرُوا سِوَاهُوَشَدَّ لِرَحْلَةِ السَّفْرِ الْوَضِينَا
فَطَاوَعَ أَمْرَهُمْ وَعَصَا قَصِيراًوَكَانَ يَقُولُ لَوْ نَفَعَ الْيَقِينَا
وَقَالَ نَهْشَلُ بْنُ حَرِّيٍّ:
وَمَوْلىً عَصَانِي وَاسْتَبَدَّ بِرَأْيِهِكَمَا لَمْ يُطَعْ بِالْبَقَّتَيْنِ قَصِيرُ
فَلَمَّا رَأَى أَنْ غَبَّ أَمْرِي وَأَمْرُهُوَقَدْ حَدَثَتْ بَعْدَ الأُمُورِ أُمُورُ
تَمَنَّى أَخِيراً أَنْ يَكُونَ أَطَاعَنِيوَوَلَّتْ بِأَعْجَازِ الأُمُورِ صُدُورُ
وَقَالَ أَيْضاً:
وَذِي غِرَّةٍ أَنْذَرْتُهُ مِنْ أَمَامِهِفَلَمَّا عَصَانِي فِي الْمَضَاءِ تَقَدَّمَا
وَقَالَ الْقُطَامِيُّ:
وَمَعْصِيَةِ الشَّفِيقِ عَلَيْكَ مِمَّاتَزِيدُكَ مَرَّةً مِنْهُ اسْتِمَاعَا
وَقَالَ حُصَيْنُ بْنُ الْمُنْذِرِ الرَّقَاشِيُّ:
أمَرْتُكَ أَمْراً حَازِماً فَعَصَيْتَنِيفَأَصْبَحْتَ مَسْلُوبَ الإِمَارَةِ نَادِمَا
فَمَا أَنَا بِالْبَاكِي عَلَيْكَ صَبَابَةًوَمَا أَنَا بِالدَّاعِي لِتَرْجِعَ سَالِمَا
وَقَالَ الْمُتَلَمِّسُ الضُّبَعِيُّ:
عَصَانِي فَلَمْ يَلْقَ الرَّشَادَ وَإِنَّمَاتَبَيَّنُ مِنْ أَمْرِ الْغَوِيِّ عَوَاقِبُهْ
فَأَصْبَحَ مَحْمُولاً عَلَى ظَهْرِ أَلَّةٍتَمُجُّ نَجِيعَ الْجَوْفِ مِنْهَا تَرَائِبُهْ
وَقَالَ زُهيْرُ بْنُ كَلْحَبَةَ الْيَرْبُوعِيُّ:
أمَرْتُكُمُ أَمْرِي بِمُنْقَطِعِ اللِّوَىوَلا أَمْرَ لِلْمَعْصِي إِلاَّ مُضَيَّعَا
فَلَمَّا رَأَوْا غِبَّ الّذِي قَدْ أَمْرْتُهُمْتَأَسَّفَ مَنْ لَمْ يُمْسِ لِلأَمْرِ أَطْوَعَا
وَقَالَ أَيْضاً:
أَمَرْتُ بَنِي العَنْقَاءِ أَمْرَ حَزَامَةٍوَمَنْ ذَا يُطِيعُ الْحَزْمَ إلا الْمُشَيَّعُ
فَلَمَّا عَصَوْا أَمْرِي تَرَامَتْ إِلَيْهِمِخَنَاذِيدُ فُرْسانٍ بِهَا الْحَتْفُ مُنْقَعُ
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع