من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب العاشر والمائة فيما قيل في صِلةِ من وُدَّ وإِن بعُد، وقَطْعِ من كُرِه وإن قرُب
وَقَالَ عَبِيدُ بْنُ الأَبْرَصِ:
سَاعِدْ بِأَرْضٍ إِذَا كُنْتَ بِهَاوَلا تَقُلْ إِنَّنِي غَرِيبُ
فَقَدْ يُوصَلُ النَّازِحُ النَّائِيوَيُقْطَعُ بِالسُّهْمَةِ الْقَرِيبُ
وَقَالَ الأَعْشَى:
سَأُوصِي بَصِيراً إِنْ دَنَوْتُ مِنَ الْبِلَىوَصِيَّةَ مَنْ سَاسَ الأُمُورَ وَجَرَّبَا
بِأَنْ لا تَأبَّى الْوُدَّ مِنْ مُتَبَاعِدٍوَلا تَنْأَ مِنْ ذِي بِغْضَةٍ إِنْ تَقَرَّبَا
فَإِنَّ القَرِيبَ مَنْ يُقَرِّبُ نَفْسَهُلَعمْرُ أَبِيكَ الْخَيْرَ لا مَنْ تَنَسَّبَا
وَقَالَ أَيْضاً:
سَأُوصِي بَصِيراً إِنْ دَنَوْتُ مِنَ الْبِلَىوَكُلُّ امْرِئٍ يَوْماً سَيُصْبِحُ فَانِيا
بأَنْ لا تَأَبَّى الْوُدَّ مِنْ مُتَبَاعِدٍوَلا تَنْأَ إِنْ أَمْسَى لِقُرْبِكَ رَاضِيَا
وَقَالَ يَزيدُ بْنُ الْحَكَمِ الثَّقَفِيُّ:
ولَقَدْ يَكُونُ لَكَ الْبَعِيــدُ أَخاً ويَقْطَعُكَ الْحَمِيمُ
وَقَالَ أيْضاً:
وَلا تُصْفِيَنْ بِالْوُدِّ مَنْ لَيْسَ أَهْلَهُوَلا تُبْعِدَنْ بالْوُدِّ مِمَّنْ تَوَدَّدَا
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجَعْفَرِيُّ:
وَرُبَّ أَخٍ لَيْسَتْ بِأُمِّكَ أُمُّهُمَتَى تَدْعُهُ لِلرَّوْعِ يَأْتِكَ أَبْلَجَا
يُوَاسِيكَ فِي الْجُلَّى وَيَحْبُوكَ بِالنَّدَىوَيَفْتَحُ مَا كَانَ الْقَضَا عَنْكَ أَرتَجَا
وَقَالَ رَبِيعَةُ بْنُ مَقْرُومٍ:
أصْفِ الْمَوَدَّةَ مَنْ صَفَا لَكَ وُدُّهُوَاتْرُكْ مُصَافَاةَ الْقَرِيبِ الأَمْيَلِ
كَمْ مِنْ بَعِيدٍ قَدْ صَفَا لَكَ وُدُّهُوَقَرِيبِ سَوْءٍ كَالْبَعِيدِ الأَعْزَلِ
وَقَالَ ابْنُ حُمَامٍ:
أعَاذِلَ كَمْ لِي مِنْ أَخٍ قَدْ أَوَدُّهُكَرِيمٍ عَلَيَّ لَمْ يَلِدْنِيَ وَالدُهْ
إِذَا مَا الْتَقَيْنَا لَمْ يُرِبْنِي لِقَاؤُهُوَلكِنَّنِي مُثْنٍ عَلَيْهِ وَزَائِدُهْ
وَآخَرَ أَصْلِي فِي التَّنَاسُبِ أَصْلُهُيُبَاعِدُنِي فِي وُدِّهِ وَأُبَاعِدُهْ
يَوَدُّ لَوَ أنِّي فَقْدُ أَوَّلِ فَاقِدٍوَإِيهاً أَوَدُّ الْوُدَّ إِنِّيَ فَاقِدُهْ
وَقَالَ أَيْضاً:
وَلا تُصْفِيَنَّ الْوُدَّ مَنْ لَيْسَ أَهْلَهُوَلا تبْعِدَنَّ الْوُدَّ مِمَّنْ تَوَدَّدا
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ زِيَاد:
وَإِذَا أَرَادَكَ بِالْوِصَالِ مُبَاعِدٌيَوْماً فَصِلْ مِنْ حَبْلِهِ مَا يُوصَلُ
وَقَالَ أَيْضاً:
ولَقَدْ عَرَفْتُ الْقَائِلِينَ وَقَوْلَهُمْوَفَهِمْتُ مَا ذَكَرُوا مِنَ الأَسْبَابِ
فَإذَا الْقَرَابَةُ لا تُقَرِّبُ قَاطِعاًوَإِذَا الْمَوَدَّةُ أَقْرَبُ الأَنْسَابِ
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع