من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب الثاني عشر والمائة فيما قيل في اتّهام من قارب العدو وباعد الصديق في المودّة
قَالَ صَعْصَعَةُ بْنُ نَاجِيَة التَّمِيمِيُّ:
إذَا المرْءُ عادَى منْ يَودُّكَ صَدْرُهُوكَانَ لِمَنْ عادَيتَ خِدْناً مُصَافِيا
فَلا تُقْلِهِ عَمَّا لَدَيْهِ فَإنَّهُهُوَ الدَّاءُ لا يَخْفَى بِذلِكَ خَافِيَا
وَقَالَ اللَّجْلاجُ بْن عَبْدِ اللهِ السَّدُوسِيُّ:
إِذَا الْمَرْءُ عَادَى مَنْ يَوَدُّكَ صَدْرُهُوَسَالَمَ مَا اسْطَاعَ الَّذِيِنَ تُحَارِبُ
فَلا تُقْلِهِ عَمَّا تَجِنَّ ضُلُوعُهُفقَدْ جَاءَ مِنْهُ بِالشَّنَاءَةِ رَاكِبُ
وَقَالَ قُبَيْصَةُ بْنُ عَامِرٍ:
إِنَّ أَخَا الْمَرْءِ الَّذِىٍ هُوَ رِدْؤُهُعَلَى الدَّهْرِ وَالنَّاسِ الَّذِينَ يُكَاثِرُ
وَلَيْسَ أَخَاهُ مَنْ يَوَدُّ عَدُوَّهُوَمَنْ هُوَ عَنْهُ بِالْكَرَامَةِ ظَاهِرُ
وَقَالَ صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ:
تَوَدُّ عَدُوِّي ثمَّ تَزْعُمُ أَنَّنِيصَدِيقُكَ، إِن الرَّأْيَ عَنْكَ لَعَازِبُ
وَلَيْسَ أَخِي مَنْ وَدَّنِي وَهْوَ حَاضِرٌوَلكِنْ أَخِي مَنْ ودَّنِي وَهْوَ غَائِبُ
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجَعْفَرِيُّ:
إِذَا نَاجَى الصَّدِيقُ لَنَا عَدُوًّاأظَنَّ وَعَرَّهُ قرْبُ الْمُنَاجِي
وَقَالَ أَبُو قَطَنَ الْهلاليُّ:
وَلكِنَّنِي قَدْ رَابَنِي مُذْ هَجَرْتَنيدُنُوُّكَ مِمَنْ جَيْبُهُ غَيْرُ نَاصِحِ
كَفَى لِلصَّدِيقِ ذُعْرَةً مِنْ صَدِيقِهِإِخَاءُ الْعِدَى بِالْجَدِّ أَوْ بِالتَّمَازُحِ
وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ الْحَكَمِ:
تُصَافِحُ مَنْ أَطْوِي طَوَى الكَشْحِ دُونَهُوَمَنْ دَون مَنْ أَحْبَبْتُهُ أَنْتَ مُنْطَوِي
تُصَافِحُ مَنْ لاقَيْتَ لِي ذَا عَدَاوَةٍصِفَاحاً وَعَنِّي بَيْنَ عَيْنَيْكَ مُنْزَوِي
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع