رأيتُ نوار قد جعلت تجنى

الشاعر: الفرزدق · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عتاب

«رأيتُ نوار قد جعلت تجنى» من شعر الفرزدق، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عتاب.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

رَأَيتُ نَوارَ قَد جَعَلَت تَجَنّى ... وَتُكثِرُ لي المَلامَةَ وَالعِتابا

وَأَحدَثُ عَهدِ وَدَّكَ بِالغَواني ... إِذا ما رَأسُ طالِبِهِنَّ شابا

فَلا أَسطيعُ رَدَّ الشَيبِ عَنّي ... وَلا أَرجو مَعَ الكِبَرِ الشَبابا

فَلَيتَ الشَيبَ يَومَ غَدا عَلَينا ... إِلى يَومِ القِيامَةِ كانَ غابا

فَكانَ أَحَبَّ مُنتَظَرٍ إِلَينا ... وَأَبغَضَ غائِبٍ يُرجى إِيابا

فَلَم أَرَ كَالشَبابِ مَتاعَ دُنيا ... وَلَم أَرَ مِثلَ كِسوَتِهِ ثِيابا

وَلَو أَنَّ الشَبابَ يُذابُ يَوماً ... بِهِ حَجَرٌ مِنَ الجَبَلَينِ ذابا

فَإِنّي يا نُوارُ أَبى بَلائي ... وَقَومي في المَقامَةِ أَن أُعابا

هُمُ رَفَعوا يَدَيَّ فَلَم تَنَلني ... مُفاضَلَةً يَدانِ وَلا سِبابا

ضَبَرتُ مِنَ المِئينَ وَجَرَّبَتني ... مَعَدٌّ أُحرِزَ القُحامَ لِرِغابا

بِمُطَّلِعِ الرِهانِ إِذا تَراخى ... لَهُ أَمَدٌ أَلَحَّ بِهِ وَثابا

أَميرَ المُؤمِنينَ وَقَد بَلَونا ... أُمورَكَ كُلَّها رُشداً صَوابا

تَعَلَّم إِنَّما الحَجّاجُ سَيفٌ ... تُجَذُّ بِهِ الجَماجِمَ وَالرِقابا

هُوَ السَيفُ الَّذي نَصَرَ اِبنَ أَروى ... بِهِ مَروانُ عُثمانَ المُصابا

إِذا ذَكَرَت عُيونُهُمُ اِبنَ أَروى ... وَيَومَ الدارِ أَسهَلَتِ اِنسِكابا

عَشِيَّةَ يَدخُلونَ بِغَيرِ إِذنٍ ... عَلى مُتَوَكِّلٍ وَفّى وَطابا

خَليلِ مُحَمَّدٍ وَإِمامِ حَقٍّ ... وَرابِعِ خَيرِ مَن وَطِئَ التُرابا

فَلَيسَ بِزايِلٍ لِلحَربِ مِنهُم ... شِهابٌ يُطفِؤونَ بِهِ شِهابا

بِهِ تُبنى مَكارِمُهُم وَتُمرى ... إِذا ما كانَ دِرَّتُها اِعتِصابا

وَخاضِبِ لِحيَةٍ غَدَرَت وَخانَت ... جَعَلتَ لِشَيبِها دَمَهُ خِضابا

وَمُلحَمَةٍ شَهِدتَ لِيَومَ بَأسٍ ... تَزيدُ المَرءَ لِلأَجَلِ اِقتِرابا

تَرى القَلعِيَّ وَالماذِيَّ فيها ... عَلى الأَبطالِ يَلتَهِبُ اِلتِهابا

شَدَختَ رُؤوسَ فِتيَتَها فَداخَت ... وَأَبصَرَ مَن تَرَبَّصَها فَتابا

رَأَيتُكَ حينَ تَعتَرِكُ المَنايا ... إِذا المَرعوبُ لِلغَمَراتِ هابا

وَأَذلَقَهُ النِفاقُ وَكادَ مِنهُ ... وَجيبُ القَلبِ يَنتَزِعُ الحِجابا

تَهونُ عَلَيكَ نَفسُكَ وَهوَ أَدنى ... لِنَفسِكَ عِندَ خالِقِها ثَوابا

فَمَن يَمنُن عَلَيكَ النَصرَ يَكذِب ... سِوى اللَهِ الَّذي رَفَعَ السَحابا

تَفَرَّد بِالبَلاءِ عَلَيكَ رَبٌّ ... إِذا ناداهُ مُختَشِعٌ أَجابا

وَلَو أَنَّ الَّذي كَشَّفتَ عَنهُم ... مِنَ الفِتَنِ البَلِيَّةَ وَالعَذابا

جَزوكَ بِها نُفوسَهُمُ وَزادوا ... لَكَ الأَموالَ ما بَلَغوا الثَوابا

فَإِنّي وَالَّذي نَحَرَت قُرَيشٌ ... لَهُ بِمِنىً وَأَضمَرَتِ الرِكابا

إِلَيهِ مُلَبَّدينَ وَهُنَّ خوصٌ ... لِيَستَلِموا الأَواسِيَ وَالحِجابا

لَقَد أَصبَحتُ مِنكَ عَلَيَّ فَضلٌ ... كَفَضلِ الغَيثِ يَنفَعُ مَن أَصابا

وَلَو أَنّي بِصينِ اِستانَ أَهلي ... وَقَد أَغلَقتُ مِن هَجرَينِ بابا

عَلَيَّ رَأَيتُ يا اِبنَ أَبي عَقيلٍ ... وَرائي مِنكَ أَظفاراً وَنابا

فَعَفوُكَ يا اِبنَ يوسُفَ خَيرُ عَفوٍ ... وَأَنتَ أَشَدُّ مُنتَقِمٍ عِقابا

رَأَيتُ الناسَ قَد خافوكَ حَتّى ... خَشوا بِيَدَيكَ أَو فَرَقوا الحِسابا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الجبلين: جبل: الجَبَل: اسْمٌ لِكُلِّ وَتِدٍ مِنْ أَوتاد الأَرض إِذا عَظُم وَطَالَ مِنَ الأَعلام والأَطواد والشَّناخِيب، وأَما مَا صغُر وَانْفَرَدَ فَهُوَ مِنَ القِنان والقُور والأَكَم، وَالْجَمْعُ أَجْبُل وأَجْبَال وجِبَال. وأَجْ … (لسان العرب)
  • بالغواني: غون: ابْنُ الأَعرابي: التَّغَوُّنُ الإِصرارُ عَلَى الْمَعَاصِي، والتَّوَغُّنُ الإِقدامُ في الحرب. (لسان العرب)
  • بلائي: بلا: بَلَوْتُ الرجلَ بَلْواً وبَلاءً وابْتَلَيْته: اخْتَبَرْته، وبَلاهُ يَبْلُوه بَلْواً إِذَا جَرَّبَه واخْتَبَره. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: لَا أُبْلِي أَحداً بَعْدَك أَبداً. وَقَدِ ابْتَلَيْتُه فأَبْلاني أَي اسْتَخْبَ … (لسان العرب)
  • شابا: شبا: شَباةُ كُلِّ شيءٍ: حدُّ طَرَفِهِ، وَقِيلَ حَدُّهُ. وحَدُّ كلِّ شيءٍ شَباتهُ، والجمْعُ شَبَواتٌ وشَباً. وشَبا النَّعْلِ: جانِبا أَسَلَتِها. والشَّبا: البَرَدُ؛ قَالَ الطرِمّاح: ليلَة هاجَتْ جُمادِيَّة، ... ذَاتُ صِرّ … (لسان العرب)
  • طالبهن: طلب: الطَّلَبُ: مُحاوَلَةُ وِجْدانِ الشَّيءِ وأَخْذِه. والطِّلْبَةُ: مَا كَانَ لكَ عِنْدَ آخرَ مِنْ حَقٍّ تُطالِبه بِهِ. والمُطالَبة: أَن تُطالِبَ إِنساناً بِحَقٍّ لَكَ عِنْدَهُ، وَلَا تَزَالُ تَتَقاضاه وتُطالبه بِذَلِكَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • دعا دعوة الحبلى زباب وقد رأى
  • إن الذي سمك السماء بنى لنا
  • سما لك شوق من نوار ودونها
  • هذا الذي تعرف البطحاء وطأته
  • تحن بزوراء المدينة ناقتي
  • وأطلس عسال وما كان صاحبا
  • تلوم على هجاء بني كليب
  • تغنى جرير بن المراغة ظالماً