من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب السابع عشر والمائة فيما قيل في الاعتذار من الشيب
قالَ عَمْرُو بْنُ الجَعْدِ الأَزْدِيُّ:
عَيَّرَتْنِي ميْمُونَةُ الشَّيْبَ في الرَّأْسِ وَقَدْ كُنْتُ بِالمَشِيبِ جَديرَا
مَنْ يَكُنْ هَمُّهُ رَفيعاً كَهَمِّيوَيُبَاكِرْ جَوْبَ الْبِلادِ صَغِيرَا
يَلْقَ مِثْلَ الَّذِي لَقِيتُ مِنَ الشَّيْبــبِ فَلا تَعْجَبِي لِذَاكَ كَثِيرَا
وَقَالَ مَسْعُودُ بْنُ مَصَادٍ الْكَلْبِيُّ:
أيَدْعُونَنِي شَيْخاً وَقَدْ عِشْتُ حِقْبَةًوَهُنَّ مِنَ الأَزْوَاجِ نَحْوِي نَوَازِعُ
وَمَا شَابَ رَأْسِي مِنْ سِنِينَ تَتَابَعَتْعَلَيَّ وَلكِنْ شَيَّبَتْهُ الْوَقَائِعُ
أتَجْعَلُ إِقْدَمِي إِذَا الْخَيْلُ أَحْجَمَتْوكَرِّي إِذَا لَمْ يَمْنَع الْحَيَّ مَانِعُ
سَوَاءً وَمَنْ لا يَمْنَعُ الدَّهْرَ نَفْسَهوَمَنْ سَرْجُهُ عِنْدَ التَّلاحُمِ ضَائِعُ
وَقَالَ أَبُو الْجَعْدِ عَمْرُو بْنُ مُرَّةٍ الْجَعْدِيُّ:
تقُولُ ابْنةُ الْبَكْرِيِّ لا دَرَّ دَرُّهَالأَتْرَابِهَا مَا بَالُ رَأْسِ أَبِي الْجَعْدِ
تَغَيَّرَ حَتَّى صَارَ شَرْجَيْنِ وَاحِدٌأَحَمُّ وَجَثْلٌ شَابَ رَأْسُ أَبِي بَعْدِي
بِرَأْسِي خُطُوبٌ لَوْ عَلِمْتِ كَثِيرَةٌنَأَى نَاصِرِي عَنْهَا وَطَالَبْتُهَا وَحْدِي
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسِ الرُّقَيَّاتِ الْكنَانِيُّ:
إنْ تَرَيْنِي تَغَيَّرَ الرأْسُ مِنِّيوَعَلا الشَّيْبُ مَفْرِقِي وَقَذَالِي
فَظِلالُ السُّيُوفِ شَيَّبْنَ رَأْسِيوَطِعَانِي في الْقَوْمِ صُهْبَ السِّبَالِ
وَاغْتِرَابِىٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّفي بِلادٍ كثِيرةِ الأَهْوَالِ
كُلَّ يَوْمٍ أَلْقَى ابْنَ شَانِئَةٍ لَيْــسَ عَنِ الشَّرِّ مَا اسْتَطاع بِآلِ
وَقَالَ أَيْضاً:
هزِئَتْ إِذْ رَأَتْ بِيَ الشَّيْبَ عِرْسِيلا تَلُومِي ذُؤَابَتِي أَنْ تَشِيبَا
إِنْ يَشِبْ مَفْرِقِي فإِنَّ نِزَاراًجَعَلَتْ بَيْنَهَا الْحُرُوبُ حُرُوبَا
وَقَال عَمْرُو بْنُ مَفْرُوقٍ الْعَدَوِيُّ:
قَالَتْ سُعَادُ وَقَولُهَا لِيَ مُعْجِبٌقَدْ شِبْتَ فَاتْرُكْ صَبْوَةَ الشُّبَّانِ
هذَا الْبَيَاضُ خَضَبْتَهُ فَأَجَدْتَهُهَلْ تُنْبِتَنَّ جَمَاجِمَ الصُّلْعَانِ
فَأَجَبْتُهَا مَا شِبْتُ مِنْ طُولِ الْمَدَىلكِنْ قِرَاعَ نَوَائِبِ الأَزْمَانِ
وَتَقَحُّمِي تَحْتَ الْعَجَاجَةِ وَالْقَنَالَثِقٌ بِمَاء ِتَرَائِبِ الْفُرْسَانِ
وَقَالَ محمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الْحَارِثيُّ:
وَتَكَرَّهَتْ شيْبي فَقْلْتُ لَهَالَيْسَ الْمَشِيبُ بِنَاقِصٍ عُمْرِي
سِيَّانِ شيْبِي وَالشَّبَابُ إِذَامَا كُنْتُ مِنْ أَجَلِي عَلَى قَدْرِ
مَا شِبْتُ مِنْ كِبَرٍ وَلكِنِّي امْرُؤٌقَارَعْتُ حَدَّ نَوَاجِذِ الدَّهْرِ
فَوَجَدْتُهَا عُصُلاً مُوَقَّحَةًعَزَّتْ فَمَا تُسْطَاعُ بالْكَسْرِ
وَتَنَفَّسَتْ بِي هِمَّةٌ وَصَلَتْأمَلِي بِكُلِّ رَفِيعَةِ الذِّكْرِ
جَشَّمْتُهَا نَفْسِي وَقُلْتُ لَهَالا تَجْزَعِي وَعَلَيْكِ بِالصَّبْرِ
فَتَجَشَّمَتْهَا حَقَّ شَاكِرَةٍفي الْعُسْرِ صَابِرَةٍ وَفِي الْيُسْرِ
فَلِذَاكَ صِرْتُ مَعَ الشَّبِيبَةِ نَازِلاًفي غَيْرِ مَنْزِلَتِي مِنَ الْكُبْرِ
وَقَالَ الْكُمَيْتُ بْنُ مَعْرُوفٍ الأَسَدِيُّ:
أَلا زَعَمَتْ أُمُّ الْمُهَنَّدِ أَنِّنِيكَبِرْتُ وَأَنَّ الشَّيْبَ فِي الرَّأْسِ شَائِعُ
وَمَا الشَّيْبُ إلاَّ رَوْعَةٌ فِي ذُؤَابَتِيوَأَيُّ كِريمٍ لَمْ تُصِبْهُ الرَّوَائِعُ
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع