تجاوز إلى المحتوى

من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)

أخبار الحارث بن خالد المخزوميّ ونسبه

فيه ١٦٨ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

الحارث بن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمرو بن مخزوم بن يقظة بن مرّة بن كعب بن لؤيّ بن غالب. وأمّه فاطمة بنت أبي سعيد بن الحارث بن هشام، وأمّها بنت أبي جهل بن هشام. وكان العاص بن هشام جدّ الحارث بن خالد خرج مع المشركين يوم بدر فقتله أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه.

حدّثني أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار قال حدّثنا سليمان بن أبي شيخ قال حدّثني مصعب بن عبد اللّه قال: قامر أبو لهب العاص بن هشام في عشر من الإبل فقمره أبو لهب، ثم في عشر فقمره، ثم في عشر فقمره، ثم في عشر فقمره، ثم في عشر فقمره، إلى أن خلعه من ماله فلم يبق له شيء، فقال له: إني أرى القداح قد حالفتك يابن عبد المطّلب فهلمّ أقامرك، فأيّنا قمر كان عبدا لصاحبه، قال: افعل، ففعل، فقمره أبو لهب فكره أن يسترقّه فتغضب بنو مخزوم، فمشى إليهم وقال: افتدوه منّي بعشر من الإبل؛ فقالوا: لا واللّه ولا بوبرة، فاسترقّه فكان يرعى له إبلا إلى أن خرج المشركون إلى بدر. وقال غير مصعب: فاسترقّه وأجلسه قينا يعمل الحديد.

فلما خرج المشركون إلى بدر كان من لم يخرج أخرج بديلا، وكان أبو لهب عليلا فأخرجه وقعد، على أنه إن عاد إليه أعتقه، فقتله عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه يومئذ.

والحارث بن خالد أحد شعراء قريش المعدودين الغزليّين، وكان يذهب مذهب عمر بن أبي ربيعة لا يتجاوز الغزل إلى المديح ولا الهجاء، وكان يهوى عائشة بنت طلحة بن عبيد اللّه ويشبّب بها؛ وولّاه عبد الملك بن مروان مكّة، وكان ذا قدر وخطر ومنظر في قريش؛ وأخوه عكرمة بن خالد المخزوميّ محدّث جليل من وجوه التابعين، قد روى عن جماعة من الصحابة؛ وله أيضا أخ يقال له عبد الرحمن بن خالد، شاعر، وهو الذي يقول:

رحل الشباب وليته لم يرحلوغدا لطيّة ذاهب متحمّل
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
ولّى بلا ذمّ وغادر بعدهشيبا أقام مكانه في المنزل
ليت الشباب ثوى لدينا حقبةقبل المشيب وليته لم يعجل
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
فنصيب من لذّاته ونعيمهكالعهد إذ هو في الزمان الأوّل
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة

وفيه غناء.

حدّثني هاشم بن محمد الخزاعيّ قال حدّثنا الرياشيّ قال حدّثنا الأصمعيّ قال: قال معاذ بن العلاء أخو أبي عمرو بن العلاء: كان أبو عمرو إذا لم يحجّ استبضعني الحروف أسأل عنها الحارث بن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة الشاعر وآتيه بجوابها؛ قال: فقدمت عليه سنة من السنين وقد ولّاه عبد الملك بن مروان مكة، فلما رآني قال: يا معاذ، هات ما معك من بضائع أبي عمرو، فجعلت أعجب من اهتمامه بذلك وهو أمير.

أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزبير بن بكّار، وأخبرني به الحسن بن عليّ عن أحمد بن سعيد عن الزبير، ولفظه أتمّ، قال حدّثني محمد بن الضحّاك الحزاميّ قال: كانت العرب تفضّل قريشا في كلّ شيء إلا الشعر، فلما نجم في قريش عمر بن أبي ربيعة والحارث بن خالد المخزوميّ والعرجيّ وأبو دهبل وعبيد اللّه بن قيس الرّقيّات، أقرّت لها العرب بالشعر أيضا.

أخبرني عليّ بن صالح بن الهيثم وإسماعيل بن يونس وحبيب بن نصر وأحمد بن عبد العزيز قالوا حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثني محمد بن يحيى أبو غسّان قال: تفاخر مولى لعمر بن أبي ربيعة ومولى للحارث بن خالد بشعريهما، فقال مولى الحارث لمولى عمر: دعني منك فإنّ مولاك واللّه لا يعرف المنازل إذا قلبت، يعني قول الحارث:

إني وما نحروا غداة منىعند الجمار تؤودها العقل
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
لو بدّلت أعلى مساكنهاسفلا وأصبح سفلها يعلو
فيكاد يعرفها الخبير بهافيردّه الإقواء والمحل
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
لعرفت مغناها بما احتملتمنّي الضلوع لأهلها قبل
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة

- قال عمر بن شبّة: وحدّثني محمد بن سلّام بهذا الخبر على نحو ممّا ذكره أبو غسّان، وزاد فيه: - فقال مولى ابن أبي ربيعة لمولى الحارث: واللّه ما يحسن مولاك في شعر إلا نسب إلى مولاي.

قال ابن سلّام: وأنشد الحارث بن خالد عبد اللّه بن عمر هذه الأبيات كلّها حتى انتهى إلى قوله:

لعرفت مغناها بما احتملتمنّي الضلوع لأهلها قبل
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة

فقال له ابن عمر: قل: إن شاء اللّه؛ قال: إذا يفسد بها الشعر يا عمّ، فقال له: يا بن أخي، إنه لا خير في شيء يفسده «إن شاء اللّه». قال عمر: وحدّثني هذه الحكاية إسحاق بن إبراهيم في مخاطبته لابن عمر ولم يسندها إلى أحد، وأظنّه لم يروها إلا عن محمد بن سلّام. وأخبرني محمد بن خلف بن المرزبان عن أبي الفضل المرورّوذيّ عن إسحاق عن أبي عبيدة، فذكر قصّة الحارث مع ابن عمر مثل الذي تقدّمه.

أخبرني عمّي قال حدّثنا الكرانيّ قال حدّثنا الرّياشيّ قال حدّثني أبو سلمة الغفاريّ عن يحيى بن عروة بن أذينة عن أبيه قال: كان كثيّر جالسا في فتية من قريش إذ مرّ بهم سعيد الراس، وكان مغنّيا، فقالوا لكثيّر: يا أبا صخر، هل لك أن نسمعك غناء هذا، فإنه مجيد؟ قال: افعلوا؛ فدعوا به فسألوه أن يغنّيهم:

صوت

هلّا سألت معالم الأطلالبالجزع من حرض وهنّ بوالي
سقيا لعزّة خلّتي سقيا لهاإذ نحن بالهضبات من أملال
إذ لا تكلّمنا وكان كلامهانفلا نؤمّله من الأنفال
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «إربع فحي معارف الأطلال»

فغنّاه، فطرب كثيّر وارتاح، وطرب القوم جميعا، واستحسنوا قول كثيّر، وقالوا له: يا أبا صخر ما يستطيع أحد أن يقول مثل هذا؛ فقال: بلى، الحارث بن خالد حيث يقول:

صوت

إني وما نحروا غداة منىعند الجمار تؤودها العقل
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
لو بدّلت أعلى مساكنهاسفلا وأصبح سفلها يعلو
لعرفت مغناها بما احتملتمنّي الضلوع لأهلها قبل
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة

نسبة ما في هذه الأخبار من «الأغاني» في أبيات كثيّر الأوّل

التي أوّلها:

هلّا سألت معالم الأطلال

لابن سريج منها في الثاني والثالث رمل مطلق في مجرى البنصر عن إسحاق. وللغريض في الأوّل والثاني ثقيل أوّل مطلق في مجرى البنصر عنه. وفيهما لعلّويه رمل بالوسطى عن عمرو. وفي أبيات الحارث بن خالد لإبراهيم الموصليّ رمل بالسبّابة في مجرى الوسطى عن إسحاق أيضا.

أخبرني عمّي قال حدّثنا الكرانيّ قال حدّثنا الخليل بن أسد عن العمريّ عن الهيثم بن عديّ قال: دخل أشعب مسجد النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فجعل يطوف الحلق، فقيل له: ما تريد؟ فقال: أستفتي في مسألة؛ فبينا هو كذلك إذ مرّ برجل من ولد الزبير وهو مسند إلى سارية وبين يديه رجل علويّ، فخرج أشعب مبادرا؛ فقال له الذي سأله عن دخوله وتطوافه: أوجدت من أفتاك في مسألتك؟ قال: لا، ولكني علمت ما هو خير لي منها؛ قال: وما ذاك؟ قال: وجدت المدينة قد صارت كما قال الحارث بن خالد:

قد بدّلت أعلى مساكنهاسفلا وأصبح سفلها يعلو

رأيت رجلا من ولد الزبير جالسا في الصدر، ورجلا من ولد عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه جالسا بين يديه، فكفى هذا عجبا، فانصرفت.

أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال حدّثنا عمر بن شبّة، وأخبرني هذا الخبر إسماعيل بن يونس الشّيعيّ قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثنا محمد بن يحيى أبو غسّان، وأخبرني به محمد بن خلف بن المرزبان قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثنا أبو عبد اللّه بن محمد بن حفص عن أبيه قال قال محمد بن خلف أخبرني به أبو أيوب سليمان بن أيوب المدنيّ قال حدّثنا مصعب الزّبيريّ، وأخبرني به أيضا الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزبير بن بكّار قال حدّثني عمّي، وقد جمعت رواياتهم في هذا الخبر: أنّ بني مخزوم كلّهم كانوا زبيريّة سوى الحارث بن خالد فإنه كان مروانيا.

فلما ولي عبد الملك الخلافة عام الجماعة وفد عليه في دين كان عليه وذلك في سنة خمس وسبعين؛ وقال مصعب في خبره: بل حجّ عبد الملك في تلك السنة فلما انصرف رحل معه الحارث إلى دمشق، فظهرت له منه جفوة، وأقام ببابه شهرا لا يصل إليه، فانصرف عنه وقال فيه:

صحبتك إذ عيني عليها غشاوةفلما انجلت قطّعت نفسي ألومها
للشاعر علية بنت المهدي، اقرأ القصيدة
وما بي وإن أقصيتني من ضراعةولا افتقرت نفسي إلى من يضيمها
للشاعر علية بنت المهدي، اقرأ القصيدة

هذا البيت في رواية ابن المرزبان وحده:

عطفت عليك النفس حتى كأنمابكفّيك بؤسي أو عليك نعيمها
للشاعر علية بنت المهدي، اقرأ القصيدة

وبلغ عبد الملك خبره وأنشد الشعر، فأرسل إليه من ردّه من طريقه؛ فلما دخل عليه قال له: حار، أخبرني عنك: هل رأيت عليك في المقام ببابي غضاضة أو في قصدي دناءة؟ قال: لا واللّه يا أمير المؤمنين؛ قال: فما حملك على ما قلت وفعلت؟ قال: جفوة ظهرت لي، كنت حقيقا بغير هذا، قال: فاختر، فإن شئت أعطيتك مائة ألف درهم، أو قضيت دينك، أو ولّيتك مكّة سنة، فولّاه إياها، فحجّ بالناس وحجّت عائشة بنت طلحة عامئذ، وكان يهواها، فأرسلت إليه: أخّر الصلاة حتى أفرغ من طوافي، فأمر المؤذّنين فأخّروا الصلاة حتى فرغت من طوافها، ثم أقيمت الصلاة فصلّى بالناس، وأنكر أهل الموسم ذلك من فعله وأعظموه، فعزله وكتب إليه يؤنّبه فيما فعل؛ فقال: ما أهون واللّه غضبه إذا رضيت! واللّه لو لم تفرغ من طوافها إلى الليل لأخّرت الصلاة إلى الليل. فلمّا قضت حجّها أرسل إليها: يابنة عمّي ألمّي بنا أوعدينا مجلسا نتحدّث فيه؛ فقالت: في غد أفعل ذلك، ثم رحلت من ليلتها؛ فقال الحارث فيها:

صوت

ما ضرّكم لو قلتم سدداإنّ المطايا عاجل غدها
ولها علينا نعمة سلفتلسنا على الأيام نجحدها
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
لو تمّمت أسباب نعمتهاتمّت بذلك عندنا يدها
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة

لمعبد في هذه الأبيات ثقيل أوّل بالوسطى عن عمرو بن بانة ويونس ودنانير، وقد ذكره إسحاق فنسبه إلى ابن محرز ثقيلا أوّل في أصوات قليلة الأشباه؛ وقال عمرو بن بانة: من الناس من نسبه إلى الغريض.

نسبة ما في الأخبار من الغناء

صوت

وما بي وإن أقصيتني من ضراعةولا افتقرت نفسي إلى من يهينها
للشاعر علية بنت المهدي، اقرأ القصيدة
بلى بأبي إني إليك لضارعفقير ونفسي ذاك منها يزينها

البيت الأوّل للحارث بن خالد، والثاني ألحق به. والغناء للغريض ثقيل أوّل بالوسطى عن ابن المكيّ.

وذكر الهشاميّ أن لحن الغريض خفيف ثقيل في البيت الأوّل فقط، وحكى أن قافيته على ما كان الحارث قاله:

ولا افتقرت نفسي إلى من يضيمها

وأن الثقيل الأوّل لعليّة بنت المهديّ، ومن غنائها البيت المضاف. وأخلق بأن يكون الأمر على ما ذكره، لأن البيت الثاني ضعيف يشبه شعرها.

أخبرني أحمد بن عبد العزيز وحبيب بن نصر وإسماعيل بن يونس قالوا حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثني أبو غسّان محمد بن يحيى قال: لما تزوّج مصعب بن الزبير عائشة بنت طلحة ورحل بها إلى العراق، قال الحارث بن خالد في ذلك:

صوت

ظعن الأمير بأحسن الخلقوغدا بلبّك مطلع الشّرق
للشاعر عُبَيد الله بن الرُقَيّات، اقرأ القصيدة
في البيت ذي الحسب الرفيع ومنأهل التّقى والبرّ والصّدق
للشاعر عُبَيد الله بن الرُقَيّات، اقرأ القصيدة
فظللت كالمقهور مهجتههذا الجنون وليس بالعشق
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
أترجّة عبق العبير بهاعبق الدّهان بجانب الحقّ
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
ما صبّحت أحدا برؤيتهاإلا غدا بكواكب الطّلق
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة

وهي أبيات، غنّى ابن محرز في البيتين الأوّلين خفيف رمل بالسبابة في مجرى الوسطى عن إسحاق، وذكر عمرو بن بانة أن فيهما لمالك ثقيلا بالوسطى، وذكر حبش أن فيهما لمالك رملا بالوسطى، وذكر حبش أيضا أن فيهما للدّلال ثاني ثقيل بالبنصر، ولابن سريج ومالك رملين، ولسعيد بن جابر هزجا بالوسطى.

أخبرني محمد بن مزيد بن أبي الأزهر والحسين بن يحيى عن حمّاد بن إسحاق عن أبيه عن محمد بن سلّام عن ابن جعدبة قال: لما أن قدمت عائشة بنت طلحة أرسل إليها الحارث بن خالد وهو أمير على مكة: إني أريد السلام عليك، فإذا خفّ عليك أذنت، وكان الرسول الغريض، فقالت له: إنّا حرم، فإذا أحللنا أذنّاك، فلما أحلّت سرت على بغلاتها، ولحقها الغريض بعسفان أو قريب منه، ومعه كتاب الحارث إليها:

ما ضرّكم لو قلتم سددا

- الأبيات المذكورة -؛ فلما قرأت الكتاب قالت: ما يدع الحارث باطله! ثم قالت للغريض: هل أحدثت شيئا؟ قال: نعم، فاسمعي، ثم اندفع يغنّي في هذا الشعر؛ فقالت عائشة: واللّه ما قلنا إلا سددا، ولا أردنا إلا أن نشتري لسانه؛ وأتى على الشعر كلّه، فاستحسنته عائشة، وأمرت له بخمسة آلاف درهم وأثواب، وقالت: زدني، فغنّاها في قول الحارث بن خالد أيضا:

زعموا بأن البين بعد غدفالقلب مما أحدثوا يجف
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
والعين منذ أجدّ بينهممثل الجمان دموعها تكف
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
ومقالها ودموعها سجمأقلل حنينك حين تنصرف
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «بان الخليت وبينهم شغف»
تشكو ونشكو ما أشتّ بناكلّ بوشك البين معترف
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة

- إيقاع هذا الصوت ثقيل أوّل مطلق في مجرى الوسطى عن الهشاميّ، ولم يذكر له حماد طريقا - قال: فقالت له عائشة: يا غريض، بحقّي عليك أهو أمرك أن تغنّيني في هذا الشعر؟ فقال: لا، وحياتك يا سيدتي! فأمرت له بخمسة آلاف درهم، ثم قالت له: غنّني في شعر غيره؛ فغنّاها قول عمر فيها:

غناها الغريض بشعر ابن أبي ربيعة:

صوت

أجمعت خلّتي مع الفجر بيناجلّل اللّه ذلك الوجه زينا
أجمعت بينها ولم نك منهالذّة العيش والشباب قضينا
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «أجمعت خلتي مع الهجر بينا»
فتولّت حمولها واستقلّتلم ننل طائلا ولم نقض دينا
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «أجمعت خلتي مع الهجر بينا»
ولقد قلت يوم مكّة لمّاأرسلت تقرأ السلام علينا
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «أجمعت خلتي مع الهجر بينا»
أنعم اللّه بالرسول الذي أرسل والمرسل الرسالة عينا
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «أجمعت خلتي مع الهجر بينا»

- الشعر لعمر بن أبي ربيعة، والغناء للغريض خفيف ثقيل بإطلاق الوتر في مجرى البنصر عن إسحاق، وغيره ينسبه إلى ابن سريج. وفيه لمعبد خفيف ثقيل بالوسطى عن عمرو، وأظنه هذا اللحن - قال: فضحكت ثم قالت: وأنت يا غريض فأنعم اللّه بك عينا، وبابن أبي ربيعة عينا، لقد تلطّفت حتى أدّيت إلينا رسالته، وإن وفاءك له لممّا يزيدنا رغبة فيك وثقة بك. وقد كان عمر سأل الغريض أن يغنّيها هذا الصوت لأنه قد كان ترك ذكرها لمّا غضبت بنو تيم من ذلك، فلم يحبّ التصريح بها وكره إغفال ذكرها؛ وقال له عمر: إن أبلغتها هذه الأبيات في غناء فلك خمسة آلاف درهم.

فوفى له بذلك، وأمرت له عائشة بخمسة آلاف درهم أخرى؛ ثم انصرف الغريض من عندها فلقي عاتكة بنت يزيد بن معاوية امرأة عبد الملك بن مروان، وكانت قد حجّت في تلك السنة، فقال لها جواريها: هذا الغريض؛ فقالت لهنّ: عليّ به، فجيء به إليها. قال الغريض: فلما دخلت سلّمت فردّت عليّ وسألتني عن الخبر، فقصصته عليها؛ فقالت: غنّني بما غنّيتها به، ففعلت فلم أرها تهشّ لذلك، فغنيّتها معرّضا لها ومذكّرا بنفسي في شعر مرّة بن محكان السّعديّ يخاطب امرأته وقد نزل به أضياف:

أقول والضّيف مخشيّ ذمامتهعلى الكريم وحقّ الضيف قد وجبا
للشاعر مرة بن محكان السعدي، اقرأ القصيدة

صوت

يا ربّة البيت قومي غير صاغرةضمّي إليك رحال القوم والقربا
للشاعر مرة بن محكان السعدي، اقرأ القصيدة
في ليلة من جمادى ذات أنديةلا يبصر الكلب من ظلمائها الطّنبا
للشاعر مرة بن محكان السعدي، اقرأ القصيدة
لا ينبح الكلب فيها غير واحدةحتى يلفّ على خيشومه الذّنبا
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «لا ينبح الكلب فيها غير واحدة»

- الشعر لمرّة بن محكان السّعديّ، والغناء لابن سريج. ذكر يونس أن فيه ثلاثة ألحان، فوجدت منها واحدا في كتاب عمرو بن بانة رملا بالوسطى، والآخر في كتاب الهشاميّ خفيف ثقيل بالوسطى، والآخر ثاني ثقيل في كتاب أحمد بن المكيّ - قال: فقالت وهي متبسّمة: قد وجب حقّك يا غريض، فغنّني؛ فغنّيتها:

صوت

يا دهر قد أكثرت فجعتنابسراتنا ووقرت في العظم
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «هاج الفؤاد معارف الرسم»
وسلبتنا ما لست مخلفهيا دهر ما أنصفت في الحكم
لو كان لي قرن أناضلهما طاش عند حفيظة سهمي
لو كان يعطي النّصف قلت لهأحرزت سهمك فاله عن سهمي

فقالت: نعطيك النّصف ولا نضيع سهمك عندنا، ونجزل لك قسمك، وأمرت لي بخمسة آلاف درهم وثياب عدنيّة وغير ذلك من الألطاف، وأتيت الحارث بن خالد فأخبرته الخبر وقصصت عليه القصّة؛ فأمر لي بمثل ما أمرتا لي به جميعا، فأتيت ابن أبي ربيعة وأعلمته بما جرى، فأمر لي بمثل ذلك، فما انصرف واحد من ذلك الموسم بمثلي ما انصرفت به: بنظرة من عائشة ونظرة من عاتكة وهما من أجمل نساء عالمهما، وبما أمرتا لي به، وبالمنزلة عند الحارث وهو أمير مكّة، وابن أبي ربيعة، وما أجازاني به جميعا من المال.

أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال حدّثنا أبو الحسن المروزيّ قال حدّثنا محمد بن سلّام عن يونس قال: لما حجّت عائشة بنت طلحة أرسل إليها الحارث بن خالد وهو أمير مكة: أنعم اللّه بك عينا وحيّاك، وقد أردت زيارتك فكرهت ذلك إلّا عن أمرك، فإن أذنت فيها فعلت؛ فقالت لمولاة لها جزلة: وما أردّ على هذا السفيه؟ فقالت لها: أنا أكفيك، فخرجت إلى الرسول وقالت له: اقرأ عليه السّلام، وقل له: وأنت أنعم اللّه بك عينا وحيّاك، نقضي نسكنا ثم يأتيك رسولنا إن شاء اللّه، ثم قالت لها: قومي فطوفي واسعي واقضي عمرتك واخرجي في الليل، ففعلت؛ وأصبح الحارث فسأل عنها فأخبر خبرها، فوجّه إليها رسولا بهذه الأبيات، فوجدها قد خرجت عن عمل مكّة، فأوصل الكتاب إليها، فقالت لمولاتها: خذيه فإني أظنه بعض سفاهاته، فأخذته وقرأته وقالت له: ما قلنا إلا سددا وأنت فارغ للبطالة، ونحن عن فراغك في شغل.

أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار وأحمد بن عبد العزيز الجوهريّ وحبيب بن نصر المهلّبيّ وإسماعيل بن يونس الشّيعيّ قالوا حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الموصليّ قال: زعم كلثوم بن أبي بكر بن عمر بن الضّحّاك بن قيس الفهريّ قال: قدم المدينة قادم من مكّة فدخل على عائشة بنت طلحة، فقالت له: من أين أقبل الرجل؟ قال: من مكّة، فقالت: فما فعل الأعرابيّ؟ فلم يفهم ما أرادت، فلما عاد إلى مكّة دخل على الحارث، فقال له: من أين؟ قال: من المدينة، قال: فهل دخلت على عائشة بنت طلحة؟ قال: نعم، قال: فعمّاذا سألتك؟ قال: قالت لي: ما فعل الأعرابيّ؟ قال له الحارث: فعد إليها ولك هذه الراحلة والحلة ونفقنك لطريقك وادفع إليها هذه الرقعة، وكتب إليها فيها:

صوت

من كان يسأل عنا أين منزلنافالأقحوانة منا منزل قمن
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «قد هاج قلبك بعد السلوة الوطن»
إذ نلبس العيش صفوا ما يكدّرهطعن الوشاة ولا ينبو بنا الزمن
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة

قال إسحاق: وزادني غير كلثوم فيها:

ليت الهوى لم يقرّبني إليك ولمأعرفك إذ كان حظّي منكم الحزن
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «قد هاج قلبك بعد السلوة الوطن»

غنّى في هذه الأبيات ابن محرز خفيف ثقيل بإطلاق الوتر في مجرى البنصر عن إسحاق، وذكر يونس أن فيها لحنا ولم يجنّسه، وذكر عمرو أن فيه لبابويه ثاني ثقيل بالبنصر.

أخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه عن محمد بن سلّام، قال: لما ولّى عبد الملك بن مروان الحارث بن خالد المخزوميّ مكّة بعث إلى الغريض فقال له: لا أرينّك في عملي، وكان قبل ذلك يطلبه ويستدعيه فلا يجيبه، فخرج الغريض إلى ناحية الطائف، وبلغ ذلك الحارث فرقّ له فردّه وقال له: لم كنت تبغضنا وتهجر شعرنا ولا تقربنا؟ قال له الغريض: كانت هفوة من هفوات النفس، وخطرة من خطرات الشيطان، ومثلك وهب الذنب، وصفح عن الجرم، وأقال العثرة، وغفر الزّلّة، ولست بعائد إلى ذلك أبدا؛ قال: وهل غنيّت في شيء من شعري؟ قال: نعم، قد غنّيت في ثلاثة أصوات من شعرك، قال: هات ما غنّيت، فغنّيت:

صوت

بان الخليط فما عاجوا ولا عدلواإذ ودّعوك وحنّت بالنوى الإبل
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
كأن فيهم غداة البين إذ رحلواأدماء طاع لها الحوذان والنّفل
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة

- الغناء للغريض ثقيل أوّل بالوسطى عن الهشاميّ وحبش؛ قال حبش: وفيه لابن سريج خفيف رمل بالبنصر، ولإسحاق ثاني ثقيل بالبنصر - فقال له: أحسنت واللّه يا غريض، هات ما غنّيت فيه أيضا من شعري، فغنّاه في قوله:

صوت

يا ليت شعري وكم من منية قدرتوفقا وأخرى أتى من دونها القدر
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
ومضمر الكشح يطويه الضجيع لهطيّ الحمالة لا جاف ولا فقر
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
له شبيهان لا نقص يعيبهمابحيث كانا ولا طول ولا قصر
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة

- لم أعرف لهذا الشعر لحنا في شيء من الكتب ولا سمعته - فقال له الحارث: أحسنت واللّه يا غريض، إيه، وماذا أيضا؟ فغنّاه قوله:

عفت الديار فما بها أهلحزّانها ودماثها السهل
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
إني وما نحروا غداة منىعند الجمار تؤدها العقل
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة

- الأبيات المذكورة وقد مضت نسبتها معها - فقال له الحارث: يا غريض لا لوم في حبّك، ولا عذر في هجرك، ولا لذّة لمن لا يروّح قلبه بك، يا غريض لو لم يكن لي في ولايتي مكّة حظّ إلا أنت لكان حظّا كافيا وافيا، يا غريض إنما الدنيا زينة، فأزين الزينة ما فرح النفس، ولقد فهم قدر الدنيا على حقيقته من فهم قدر الغناء.

أخبرني الحسن بن عليّ عن أحمد بن زهير عن مصعب الزّبيريّ قال: أنشدت سكينة بنت الحسين قول الحارث بن خالد:

ففرغن من سبع وقد جهدتأحشاؤهن موائل الخمر
للشاعر العرجي، من قصيدة «إن امرءا تعتاده ذكر»

فقالت: أحسن عندكم ما قال؟ قالوا: نعم، فقالت: وما حسنه! فو اللّه لو طافت الإبل سبعا لجهدت أحشاؤها.

أخبرني الحسين عن حمّاد عن أبيه عن كلثوم بن أبي بكر قال: لما مات عمر بن عبد اللّه التّيميّ عن عائشة بنت طلحة وكانت قبله عند مصعب بن الزبير قيل للحارث بن خالد: ما يمنعك الآن منها؟ قال: لا يتحدّث واللّه رجال من قريش أنّ نسيبي بها كان لشيء من الباطل.

أخبرنا محمد بن العبّاس اليزيديّ قال حدّثني عمّي عبيد اللّه عن محمد بن حبيب عن ابن الأعرابيّ قال: لما خرج ابن الأشعث على عبد الملك بن مروان شغل عن أن يولّي على الحجّ رجلا، وكان الحارث بن خالد عامله على مكّة، فخرج أبان بن عثمان من المدينة وهو عامله عليها، فغدا على الحارث بمكّة ليحجّ بالناس؛ فنازعه الحارث وقال له: لم يأتني كتاب أمير المؤمنين بتوليتك على الموسم، وتغالبا فغلبه أبان بن عثمان بنسبه، ومال إليه الناس فحجّ بهم؛ فقال الحارث بن خالد في ذلك:

فإن تنج منها يا أبان مسلّمافقد أفلت الحجّاج خيل شبيب
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
وكاد غداة الدّير ينفد حضنهغلام بطعن القرن جدّ طبيب
وأنسوه وصف الدّير لما رآهموحسّن خوف الموت كلّ معيب
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة

فلقيه الحجّاج بعد ذلك، فقال: ما لي ولك يا حارث! أينازعك أبان عملا فتذكرني! فقال له: ما اعتمدت مساءتك ولكن بلغني أنك أنت كاتبته، قال: واللّه ما فعلت، فقال له الحارث: المعذرة إلى اللّه وإليك أبا محمد.

نسخت من كتاب هارون بن محمد بن عبد الملك الزيّات: حدّثني عمرو بن سلّم قال حدّثني هارون بن موسى الفرويّ قال حدّثني موسى بن جعفر أن يحيى قال حدّثني مؤدّب لبني هشام بن عبد الملك قال:

إن امرأ تعتاده ذكرمنها ثلاث منى لذو صبر
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة

وهشام مصغ إليّ حتى ألقيت عليهم قوله:

ففرغن من سبع وقد جهدتأحشاؤهن موائل الخمر
للشاعر العرجي، من قصيدة «إن امرءا تعتاده ذكر»

فانصرف وهو يقول: هذا كلام معاين.

أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال حدّثني أبو عبد اللّه السّدوسيّ قال وحدّثنا أبو حاتم السجستانيّ قال أخبرنا أبو عبيدة قال: قدمت عائشة بنت طلحة مكّة تريد العمرة، فلم يزل الحارث يدور حولها وينظر إليها ولا يمكنه كلامها حتى خرجت، فأنشأ يقول - وذكر في هذه الأبيات بسرة حاضنتها وكنى عنها -:

صوت

يا دار أقفر رسمهابين المحصّب والحجون
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
أقوت وغيّر آيهامرّ الحوادث والسّنين
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
واستبدلوا ظلف الحجازوسرّة البلد الأمين
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
يا بسر إنّي فاعلميباللّه مجتهدا يميني
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
ما إن صرمت حبالكمفصلي حبالي أو ذريني
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة

في هذه الأبيات ثاني ثقيل لمالك بالبنصر عن الهشاميّ وحبش، قال: وفيها لابن مسجح ثقيل أوّل، وذكر أحمد بن المكيّ أنّ فيها لابن سريج رملا بالبنصر؛ فيها لمعبد ثقيل أوّل بالوسطى عن حبش.

أخبرني الطّوسيّ والحرميّ بن أبي العلاء قالا حدّثنا الزبير بن بكّار قال حدّثني مصعب بن عثمان بن مصعب بن عروة بن الزّبير، وأخبرني به محمد بن خلف بن المرزبان عن أحمد بن زهير عن مصعب الزّبيريّ قال: كانت أمّ عبد الملك بنت عبد اللّه بن خالد بن أسيد عند الحارث بن خالد، فولدت منه فاطمة بنت الحارث، وكانت قبله عند عبد اللّه بن مطيع، فولدت منه عمران ومحمدا، فقال فيها الحارث وكنّاها بابنها عمران:

يا أمّ عمران ما زالت وما برحتبي الصبابة حتى شفّني الشّفق
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
القلب تاق إليكم كي يلاقيكمكما يتوق إلى منجاته الغرق
تنيل نزرا قليلا وهي مشفقةكما يخاف مسيس الحيّة الفرق
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة

قال مصعب بن عثمان: فأنشد رجل يوما بحضرة ابنها عمران بن عبد اللّه بن مطيع هذا الشعر، ثم فطن فأمسك؛ فقال له: لا عليك، فإنها كانت زوجته. وقال ابن المرزبان في خبره: فقال له: امض رحمك اللّه وما بأس بذلك، رجل تزوّج بنت عمّه وكان لها كفئا كريما فقال فيها شعرا بلغ ما بلغ، فكان ماذا!.

أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال حدّثني أحمد بن عبد الرحمن التّميميّ عن أبي شعيب الأسديّ عن القحذميّ قال: بينا الحارث بن خالد واقف على جمرة العقبة إذ رأى أمّ بكر وهي ترمي الجمرة فرأى أحسن الناس وجها، وكان في خدّها خال ظاهر، فسأل عنها فأخبر باسمها حتى عرف رحلها، ثم أرسل إليها يسألها أن تأذن له في الحديث، فأذنت له، فكان يأتيها يتحدّث إليها حتى انقضت أيام الحجّ، فأرادت الخروج إلى بلدها، فقال فيها:

ألا قل لذات الخال يا صاح في الخدّتدوم إذا بانت على أحسن العهد
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
ومنها علامات بمجرى وشاحهاوأخرى تزين الجيد من موضع العقد
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
وترعى من الودّ الذي كان بيننافما يستوي راعي الأمانة والمبدي
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
وقل قد وعدت اليوم وعدا فأنجزيولا تخلفي، لا خير في مخلف الوعد
وجودي عليّ اليوم منك بنائلولا تبخلي، قدّمت قبلك في اللّحد
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
فمن ذا الذي يبدي السرور إذا دنتبك الدار أو يعنى بنأيكم بعدي
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
دنوّكم منّا رخاء ننالهونأيكم والبعد جهد على جهد
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
كثير إذا تدنو اغتباطي بك النوىووجدي إذا ما بنتم ليس كالوجد
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
أقول ودمعي فوق خدّي مخضّلله وشل قد بلّ تهتانه خدّي
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
لقد منح اللّه البخيلة ودّناوما منحت ودّي بدعوى ولا قصد
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة

أخبرني محمد بن خلف قال وحدّثت عن المدائنيّ ولست أحفظ من حدّثني به قال: طافت ليلى بنت أبي مرّة بن عروة بن مسعود وأمّها ميمونة بنت أبي سفيان ابن حرب بالكعبة، فرآها الحارث بن خالد فقال فيها:

أطافت بنا شمس النهار ومن رأىمن الناس شمسا بالعشاء تطوف
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
أبو أمّها أوفى قريش بذمّةوأعمامها إمّا سألت ثقيف
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «طافت بنا شمس النهار ومن رأى»

وفيها يقول:

أمن طلل بالجزع من مكّة السّدرعفا بين أكناف المشقّر فالحضر
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
ظللت وظلّ القوم من غير حاجةلدن غدوة حتى دنت حزّة العصر
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
يبكّون من ليلى عهودا قديمةوماذا يبكّي القوم من منزل قفر
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة

الغناء في هذه الأبيات لابن سريج ثاني ثقيل بالخنصر والبنصر عن يحيى المكيّ، وذكر غيره أنه للغريض.

وفي ليلى هذه يقول - أنشدناه وكيع عن عبد اللّه بن شبيب عن إبراهيم بن المنذر الحزاميّ للحارث بن خالد، وفي بعض الأبيات غناء -:

صوت

لقد أرسلت في السرّ ليلى تلومنيوتزعمني ذا ملّة طرفا جلدا
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «لقد أرسلت في السر ليلى تلومني»
وقد أخلفتنا كلّ ما وعدت بهوو اللّه ما أخلفتها عامدا وعدا
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
فقلت مجيبا للرسول الذي أتىتراه، لك الويلات، من قولها جدّا؟
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
إذا جئتها فأقر السلام وقل لهادعي الجور ليلى واسلكي منهجا قصدا
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
أفي مكثنا عنكم ليال مرضتهاتزيدينني ليلى على مرضي جهدا
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
تعدّين ذنبا واحدا ما جنيتهعليّ وما أحصي ذنوبكم عدّا
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
فإن شئت حرّمت النساء سواكموإن شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
وإن شئت غرنا بعدكم ثم لم نزلبمكة حتى تجلسي قابلا نجدا
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة

الغناء للغريض ثاني ثقيل بالسبّابة في مجرى الوسطى. وذكر ابن المكيّ أن فيه لدحمان ثاني ثقيل بالوسطى لا

أدري أهذا أم غيره. وفيه ثقيل أوّل للأبجر عن يونس والهشاميّ. وفيه لابن سريج رمل بالبنصر. ولعرار خفيف ثقيل عن الهشاميّ وحبش.

أخبرني محمد بن خلف قال أخبرني محمد بن الحارث الخرّاز قال حدّثنا أبو الحسن المدائنيّ قال: كان الحارث بن خالد واليا على مكّة، وكان أبان بن عثمان ربما جاءه كتاب الخليفة أن يصلّي بالناس ويقيم لهم حجّهم، فتأخّر عنه في سنة الحرب كتابه ولم يأت الحارث كتاب، فلما حضر الموسم شخص أبان من المدينة، فصلّى بالناس وعاونته بنو أميّة ومواليهم فغلب الحارث على الصلاة، فقال:

فإن تنج منها يا أبان مسلّمافقد أفلت الحجّاج خيل شبيب
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة

فبلغ ذلك الحجّاج فقال: مالي وللحارث! أيغلبه أبان بن عثمان على الصلاة ويهتف بي أنا! ما ذكره أيّاي! فقال له عبيد بن موهب: أتأذن أيها الأمير في إجابته وهجائه؟ قال: نعم؛ فقال عبيد:

أبا وابص ركّب علاتك والتمسمكاسبها إن اللئيم كسوب
ولا تذكر الحجّاج إلا بصالحفقد عشت من معروفه بذنوب
ولست بوال ما حييت إمارةلمستخلف إلا عليك رقيب

قال المدائنيّ: وبلغني أن عبد الملك قال للحارث: أيّ البلاد أحبّ إليك؟ قال: حا حسنت فيه حالي وعرض وجهي، ثم قال:

لا كوفة أمّي ولا بصرة أبيولست كمن يثنيه عن وجهه الكسل
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة

نسبة ما في هذا الخبر من الأغاني

منها في تشبيب الحارث بامرأته أمّ عمران:

صوت

بان الخليط الذي كنّا به نثقبانوا وقلبك مجنون بهم علق
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
تنيل نزرا قليلا وهي مشفقةكما يخاف مسيس الحيّة الفرق
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
يا أمّ عمران ما زالت وما برحتبي الصّبابة حتى شفّني الشّفق لا
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
أعتق اللّه رقّي من صبابتكمما ضرّني أنني صبّ بكم قلق
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
ضحكت عن مرهف الأنياب ذي أشرلا قضم في ثناياه ولا روق
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
يتوق قلبي إليكم كي يلاقيكمكما يتوق إلى منجاته الغرق
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة

غنّى ابن محرز في الثالث ثم السادس ثم الخامس ثم الثاني، ولحنه من القدر الأوسط من الثقيل الأوّل بالسبابة في مجرى الوسطى عن إسحاق، وللغريض في الرابع والثاني والثالث والسادس خفيف ثقيل بالبنصر عن عمرو، ولسلسل في الأوّل والثاني ثقيل أوّل مطلق عن الهشاميّ، ولابن سريج في الثاني والأوّل والرابع والخامس رمل بالخنصر في مجرى البنصر عن إسحاق، وللهذليّ في الثاني ثم الأوّل هزج عن الهشاميّ. وذكر حبش أن فيها لابن سريج ثاني ثقيل بالوسطى، ولابن محرز ثاني ثقيل آخر بالبنصر. وذكر الهشاميّ أن لابن سريج في الأبيات خفيف رمل.

وممّا يغنّي فيه من شعر الحارث بن خالد في عائشة بنت طلحة تصريحا وتعريضا ببسرة جاريتها:

صوت

يا ربع بسرة بالجناب تكلّموأبن لنا خبرا ولا تستعجم
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
مالي رأيتك بعد أهلك موحشاخلقا كحوض الباقر المتهدّم
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
تسبي الضجيع إذا النجوم تغوّرتطوع الضجيع أنيقة المتوسّم
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
قبّ البطون أوانس مثل الدّمىيخلطن ذاك بعفّة وتكرّم
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة

الغناء لمعبد خفيف رمل بإطلاق الوتر في مجرى الوسطى. والأبيات أكثر من هذه إلا أني اعتمدت على ما غنّي فيه.

ومنها صوت قد جمعت فيه عدّة طرائق وأصوات في أبيات من القصيدة:

أعرفت أطلال الرّسوم تنكّرتبعدي وبدّل آيهنّ دثورا
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
وتبدّلت بعد الأنيس بأهلهاعفرا بواغم يرتعين وعورا
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
من كلّ مصبية الحديث ترى لهاكفلا كرابية الكثيب وثيرا
دع ذا ولكن هل رأيت ظعائناقرّبن أجمالا لهنّ بكورا
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
قرّبن كلّ مخيّس متحمّلبزلا تشبّه هامهنّ قبورا
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
يفتن لا يألون كلّ مغفّليملأنه بحديثهنّ سرورا
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
يا دار حسّرها البلى تحسيراوسفت عليها الريح بعدك بورا
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
دقّ التراب نخيله فمخيّمبعراصها ومسيّر تسييرا
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
يا ربع بسرة إن أضرّ بك البلىفلقد عهدتك آهلا معمورا
عقب الرّذاذ خلافهم فكأنّمابسط الشّواطب بينهنّ حصيرا
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
إن يمس حبلك بعد طول تواصلخلقا ويصبح بينكم مهجورا
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
فلقد أراني، والجديد إلى بلىزمنا بوصلك قانعا مسرورا
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
جذلا بمالي عندكم لا أبتغيللنفس غيرك خلّة وعشيرا
كنت المنى وأعزّ من وطىء الحصاعندي وكنت بذاك منك وجديرا
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة

غنّى في الأوّل والثاني من هذه الأبيات معبد، ولحنه ثقيل أوّل بالبنصر عن عمرو، مطلق في مجرى الوسطى عن إسحاق، وللغريض فيه ثقيل أوّل بالبنصر عن عمرو، ولإسحاق فيهما ثاني ثقيل، ولإبراهيم فيهما وفي الثالث خفيف ثقيل بالسبابة والوسطى عن ابن المكّيّ، وغنّى الغريض في الثالث والسادس والرابع والخامس ثاني ثقيل بإطلاق الوتر في مجرى الوسطى عن إسحاق، وغنّى معبد في السابع والثامن والعاشر خفيف ثقيل بالسبّابة والوسطى عن يحيى المكّيّ؛ وفيها ثاني ثقيل ينسب إلى طويس وابن مسجح وابن سريج، ولمالك في التاسع والعاشر والحادي عشر والثاني عشر خفيف ثقيل بالسبابة والوسطى عن يحيى المكيّ، وفيها بأعيانها لابن سريج رمل بالسبّابة والوسطى عن يحيى أيضا، وليحيى المكّيّ في الحادي عشر وما بعده إلى آخر الأبيات ثاني ثقيل، ولإبراهيم فيها بعينها ثقيل أوّل عن الهشاميّ، وفيها لإسحاق رمل، وفي الثالث والرابع لحن لخليدة المكّيّة خفيف رمل عن الهشاميّ أيضا.

ومنها من أبيات قالها بالشأم عند عبد الملك أوّلها:

هل تعرف الدار أضحت آيها عجماكالرّقّ أجرى عليها حاذق قلما
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
بالخيف هاجت شؤونا غير جامدةفانهلّت العين تذري واكفا سجما
دار لبسرة أمست ما تكلّمناوقد أبنت لها لو تعرف الكلما
واها لبسرة لو يدنو الأمير بهايا ليت بسرة قد أمست لنا أمما

صوت

حلّت بمكّة لا دار مصاقبةهيهات جيرون ممّن يسكن الحرما
يا بسر إنكم شطّ البعاد بكمفما تنيلوننا وصلا ولا نعما

غنّى في هذين البيتين الهذليّ ثاني ثقيل بالوسطى، وفيهما ليحيى المكّيّ ثقيل أوّل بالبنصر، جميعا من روايته:

قد قلت بالخيف إذ قالت لجارتهاأدام وصل الذي أهدى لنا الكلما
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة

صوت

لا يرغم اللّه أنفا أنت حاملهبل أنف شانيك فيما سرّكم رغما
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «إني أتتني شكوى لا أسر بها»
إن كان رابك شيء لست أعلمهمنّي فهذي يميني بالرضا سلما
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
أو كنت أحببت شيئا مثل حبّكمفلا أرحت إذا أهلا ولا نعما
لا تكليني إلى من ليس يرحمنيوقاك من تبغضين الحتف والسّقما
إن الوشاة كثير إن أطعتهملا يرقبون بنا إلّا ولا ذمما
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة

غنى ابن محرز في:

لا يرغم اللّه أنفا أنت حامله

خفيف ثقيل بالبنصر، ولابن مسجح فيه ثاني ثقيل عن حبش؛ وفي:

لا تكليني إلى من ليس يرحمني

لابن محرز ثقيل أوّل بالبنصر عن حبش والهشاميّ.

أخبرني محمد بن مزيد والحسين بن يحيى قالا أخبرنا حمّاد بن إسحاق عن أبيه عن الزّبيريّ قال: أذّن المؤذّن يوما وخرج الحارث بن خالد إلى الصلاة، فأرسلت إليه عائشة ابنة طلحة: إنه بقي عليّ شيء من طوافي لم أتمّه، فقعد وأمر المؤذّنين فكفّوا عن الإقامة وجعل الناس يصيحون حتى فرغت من طوافها، فبلغ ذلك عبد الملك بن مروان، فعزله وولّى مكّة عبد الرحمن بن عبد اللّه بن خالد بن أسيد، وكتب إلى الحارث: ويلك، أتركت الصلاة لعائشة بنت طلحة! فقال الحارث: واللّه لو لم تقض طوافها إلى الفجر لما كبّرت؛ وقال في ذلك:

لم أرحّب بأن سخطت ولكنمرحبا أن رضيت عنّا وأهلا
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «جن قلبي فقلت يا قلب مهلا»
إنّ وجها رأيته ليلة البدر عليه انثنى الجمال وحلّا
وجهها الوجه لو يسال به المزن من الحسن والجمال استهلّا
إن عند الطّواف حين أتتهلجمالا فعما وخلقا رفلّا
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
وكسين الجمال إن غبن عنهافإذا ما بدت لهنّ اضمحلّا
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة

في شعر الحارث هذا غناء قد جمع كلّ ما في شعره منه على اختلاف طرائقه، وهو:

صوت

أثل جودي على المتيّم أثلالا تزيدي فؤاده بك خبلا
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
أثل إني والراقصات بجمعيتبارين في الأزمّة فتلا
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
سانحات يقطعن من عرفاتبين أيدي المطيّ حزنا وسهلا
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
والأكفّ المضمّرات على الركن بشعث سعوا إلى البيت رجلي
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
لا أخون الصديق في السرّ حتىينقل البحر بالغرابيل نقلا
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
أو تمرّ الجبال مرّ سحابمرتق قد وعى من الماء ثقلا
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
أنعم اللّه لي بذا الوجه عيناوبه مرحبا وأهلا وسهلا
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
حين قالت لا تفشينّ حديثييابن عمّي أقسمت قلت أجل لا
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
اتقي اللّه واقبلي العذر منّيوتجافي عن بعض ما كان زلّا
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
لا تصدّي فتقتليني ظلماليس قتل المحبّ للحبّ حلّا
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
ما أكن سؤتكم به فلك العتبى لدينا وحقّ ذاك وقلّا
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
لم أرحّب بأن سخطت ولكنمرحبا أن رضيت عنّا وأهلا
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «جن قلبي فقلت يا قلب مهلا»
إنّ شخصا رأيته ليلة البدر عليه انثنى الجمال وحلّا
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
جعل اللّه كلّ أنثى فداءلك بل خدّها لرجلك نعلا
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
وجهك البدر لو سألت به المزن من الحسن والجمال استهلّا
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة

غنّى معبد في الأبيات الأربعة الأولى خفيف ثقيل بالوسطى عن عمرو، ولابن تيزن في الأوّل والثاني ثقيل أوّل عن إسحاق، ولابن سريج في الأوّل والثاني والخامس ثقيل أوّل عن الهشاميّ، وللغريض في الخامس إلى الثامن خفيف ثقيل بالوسطى عن عمرو، ولد حمان في التاسع والعاشر والثالث عشر والرابع عشر خفيف ثقيل بالبنصر عن عمرو، ولمالك في التاسع إلى آخر الثاني عشر لحن ذكره يونس ولم يجنّسه، ولابن سريج في هذه الأبيات بعينها رمل بالوسطى عن عمرو، وللغريض فيها أيضا خفيف رمل بالبنصر عن ابن المكيّ، ولابن عائشة في الخامس إلى آخر الثامن لحن ذكره حمّاد عن أبيه ولم يذكر طريقته.

ومنها:

صوت

أحقّا أن جيرتنا استحبّواحزون الأرض بالبلد السّخاخ
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
إلى عقر الأباطح من ثبيرإلى ثور فمدفع ذي مراخ
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
فتلك ديارهم لم يبق فيهاسوى طلل المعرّس والمناخ
وقد تغنى بها في الدار حورنواعم في المجاسد كالإراخ
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة

غنّي في هذه الأبيات الغريض، ولحنه من الثقيل الأوّل بالوسطى عن الهشاميّ.

وأخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال حدّثنا عبد اللّه بن محمد قال أخبرني محمد بن سلّام قال: كانت سوداء بالمدينة مشغوفة بشعر عمر بن أبي ربيعة، وكانت من مولّدات مكّة، فلما ورد على أهل المدينة نعي عمر بن أبي ربيعة أكبروا ذلك واشتدّ عليهم، وكانت السوداء أشدّهم حزنا وتسلّبا وجعلت لا تمرّ بسكّة من سكك المدينة إلا ندبته، فلقيها بعض فتيان مكّة، فقال لها: خفّضي عليك، فقد نشأ ابن عمّ له يشبه شعره شعره، فقالت: أنشدني بعضه، فأنشدها قوله:

إني وما نحروا غداة منىعند الجمار تؤودها العقل
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة

الأبيات كلّها، قال: فجعلت تمسح عينيها من الدموع وتقول: الحمد للّه الذي لم يضيّع حرمه.

أخبرني اليزيديّ قال حدّثني عمّي (جدّ عبيد اللّه) عن ابن حبيب عن ابن الأعرابيّ قال: ناضل سليمان بن عبد الملك بين الحارث وبين رجل من أخواله من بني عبس، فرمى الحارث بن خالد فأخطأ ورمى العبسيّ فأصاب، فقال:

أنا نضلت الحارث بن خالد

ثم رمى العبسيّ فأخطأ ورمى الحارث فأصاب، فقال الحارث:

حسبت نضل الحارث بن خالد

ورميا فأخطأ العبسيّ وأصاب الحارث، فقال الحارث:

مشيك بين الزّرب والمرابد

ورميا فأخطأ العبسيّ وأصاب الحارث، فقال الحارث:

وإنك الناقص غير الزائد

فقال سليمان: أقسمت عليك يا حارث إلّا كففت عن القول والرّمي فكفّ.

النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «كتاب الأغاني»