لائمٌ للمــــحبِّ غيرُ ملائمْ
الشاعر: عماد الدين الأصبهاني · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر عماد الدين الأصبهاني، من العصر الأيوبي، وتقع في 69 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لائمٌ للمــــحبِّ غيرُ ملائمْ ... هامَ قلبي وقلبُه غيرُ هائمْ
لم يزلْ واجداً عليَّ لأَنَّني ... بتُّ للوجدِ واجداً وهو عادمْ
أَغتدي للهوى سليباً سليماً ... وهو سالٍ من الصّبابةِ سالمْ
ناصحي غيرُ عالمٍ بالذي بي ... ومن الغَبْنِ ناصحٌ غيرُ عالمْ
خَلِّ يا خلُّ في الهوى عذلَ صّبٍ ... واجدٍ من لواذعِ العذلِ واجمْ
لا ترعْ بالملامِ مَنْ ليس يخشى ... في سبيلِ الغرامِ لومةَ لائمْ
لا تظنّ الهوى مفارقَ قلبي ... فهو وصفٌ كما علمتَ ملائمْ
لفــــؤادي ضــــمــــانــــةٌ وغــــرامٌ ... أَتلَفاهُ بلا ضمينٍ وغارمْ
نارُ وجدي دخانُها في شحوبي ... وفؤادي صالٍ ووجهيَ ساهمْ
قد كتمتُ الهوى وباحَ به الدَّم ... عُ فسرِّي ما بينَ مُفشٍ وكاتم
مــــن لصَبٍّ رَمَتْهُ مُقلةُ رئمٍ ... حبُّهُ من ضميرهِ غيرُ رائمْ
لجفونِ البيضِ الصّوارمِ بيضٌ ... لم تزلْ في الجفونِ وهي صوارمْ
وبوادي العُذيبِ أُدْمُ ظباءٍ ... فاتكات لحاظها بالضراغمْ
وبنفسي ظامي الوشاحِ على عذ ... بِ لماهُ قلبي المعذَّبُ حائمْ
فحمَى العشقِ آهلُ الرَّبعِ منه ... وحمى الصّبرِ عنه عافي المعالمْ
ســـــاحـــــرٌ طــــرفُهُ وســــاجِ وإنِّي ... لتمنيِّهِ ساهرُ الطّرفِ ساجمْ
قرَّبَ الطيفُ وصلَهُ وهو ناءٍ ... وأَتاني مستيقظاً وهو نائمْ
أَنصفاني رأَيتُما قطُّ مظلو ... ماً قضى نحبَهُ على حبِّ ظالمْ
حبّذا والحبيبُ في الوهلِ منّي ... راغبٌ والحسودُ بالكرهِ راغمْ
وسقى اللهُ عيشنا المتقضِّي ... ورعى اللهُ عهدَنا المتقادمْ
حين عصرُ الصِّبا كحاليَ حالٍ ... وهو في مَرِّهِ كأَحلامِ حالمْ
فليالي العراقِ بيضٌ من البي ... ضِ غوانٍ من الغَواني اغونم
وزماني مساعدٌ ورفيقي ... في الهوى مُسعدٌ ودهري مسالم
ومنادي المُنى مُجاوبُهُ الاس ... عافُ والسؤولُ للنّجاحِ منادمْ
ومن الأكرمين كلُّ نديمٍ ... لستُ من قربهِ مدى الدَّهر نادمْ
ما فقدنا السرورَ إلاَّ هدانا ... كلُّ هادٍ لما بنى الهمُّ هادمْ
وبذاكَ الجناب أَوطانُ أَوطا ... ري كما أَنّها مغاني المغانمْ
ومَرادُ المُرادِ بالعرفِ زاهٍ ... وَمرَاحُ المِراحِ بالعَرفِ فاغمْ
ومبيتي ما بينَ كأَسٍ وثغرٍ ... راشفاً منهما متى شئتُ لائمْ
وردُ خــــدٍ نــــدٍ وغُــــصنُ قوامٍ ... ذا جــــنــــيٌّ غــــضٌّ وذلكَ ناعمْ
فأَنا اليومَ بالشّآمِ وحيدٌ ... لِسنَا البارقِ العراقيِّ شائمْ
لا ودودٌ على وفائي مقيمٌ ... لا وفــــي بــــشــــرطِ وُدِّيَ قــــائمْ
أَبداً بين هِمَّتي وزماني ... في اقتراحي وفي اطِّراحي ملاحمْ
عظُمتْ همّتي وها أَنا استص ... غرُ في المطلبِ العظيمِ العظائمْ
ما نجا من مطاعِن العجزِ راضٍ ... بملاهٍ من عيشهِ ومطاعمْ
مبتَغى قلبي المشوق ببغدا ... دَ وجسمي نائي المحلِّ بجاسمْ
ليتَ شعري متى يُبشِّرُ عنّي ... أَصدقائي فيها بأَنيَ قادمْ
ما لشَملي بها سِوى أَمرِ مولا ... ي عماد الدِّينِ المملّكِ ناظمْ
واحدُ العصرِ ثالثُ الشَّمسِ والبد ... رِ وثاني الحيا بغيرِ مُزاحمْ
إنْ يكن مانح المراحمِ بالجو ... دِ فبالبأس مانِعٌ للمحارمْ
شَيَّدَ المجدَ وهو في المهِ شدَّتْ ... بتمامِ العُلى عليه التَّمائمْ
وهو بالحزمِ مُدرِكٌ كلَّ سُؤلٍ ... ولَعَمْري كم حازماً رامَ حازِمْ
نُطقُ قُسٍ ورأي قيسٍ وإقدا ... مُ عليٍ وجودُ كعبٍ وحاتمْ
وندىً فرَّقَ الخزائنَ مقتا ... داً إلى المُعدِمِ الغِنَى بالخزائمْ
بَشَّرَ البِشرُ منه كلَّ مُرّجٍ ... دِيمةَ الخيرِ بالنَّجاح الدائمْ
طلعةٌ طلقةٌ وباعٌ طويلٌ ... ويدٌ بَسْطَةٌ وثغرٌ باسمْ
وعطايا غُزْرٌ وغُرُّ أَيادٍ ... وسجايا زُهْرٌ وبيضُ عزائمْ
كفلتْ كفُّهُ بنُجْحِ الأَماني ... ونُشور الآمالِ وهي دمائمْ
فلهُ في التُّقى مآثرُ نزَّهْ ... نَ سجاياهُ عن جميع المآثمْ
ما رياضٌ فاحتْ لطائفِ أَنفا ... سِ صَــــباها لطائفٌ ولطائمْ
أَظهرَتْ سِرَّ نشرِها فكأَنْ قد ... مشت الرِّيحُ بينها بالنَّمائمْ
وشي أَنوارها المفوَّفُ أَسدى ... وأَنارتْ فيه أَكفُّ الغمائمْ
كقدودٍ تعلَّقتْها قلوبٌ ... ذاتُ شجوٍ غصونُها والحمائمْ
فبِشَدْوِ الغِناءِ للوُرقِ أَعرا ... سٌ وبالنَّوحِ للحَمامِ مآتمْ
من سجايا بني المُظفَّر أَبهى ... ومساعيهمُ الحِسان الكرائمْ
ما استقامتْ إلاّ بهم سنَّةُ الشَّر ... عِ ودينُ الهدى ودولةُ هاشمْ
واستوتْ في خَضارِم الرأي فلكُ ال ... ملك منهم على مَراسي المراسمْ
أَحسنوا العفو والتجاوزَ حتَّى ... مَهّدوا حرمةً لأَهلِ الجرائمْ
كم بكتْ أَعينُ اللَّيالي فعادتْ ... وهيَ اليومَ ضاحكاتُ المباسمْ
وبشمسِ الورى عليَّ أَبي نَصْ ... رٍ تجلّى عنّا ظلامُ المظالمْ
ذو نــــوالٍ لكلِّ عافٍ معافٍ ... ولسقمِ الرَّجا مداوٍ مداومْ
ففداكم بني المظفر عاصٍ ... لم يطعْ أَمره من الأَمرِ عاصمْ
من محا سنَّةَ المحاسن بالشَّ ... رِ وما زالَ للمساوي مُساومْ
كم رديءٍ رَدٍ وساعٍ كمينٍ ... في سعيرٍ وجاحدٍ فيَّ جاحمْ
يا ابنَ مَنْ حكمهُ على الخَلْق طرّاً ... وعلى مالهِ مُرجِّيهِ حاكمْ
أَنا راقٍ في هُضب علياكَ مدحاً ... ولطرزِ الثَّناءِ بالنظمِ راقمْ
غير قاصٍ عن قاصدٍ لكَ عُرفاً ... لفقارِ افتقارهِ هو قاصمْ
لم يزلْ فائزاً بصدقِ الأَماني ... كــــلُّ راجٍ لظنّه فيكَ راجمْ
بالمُوالين قوَّةٌ للموالي ... والخوافي بها نهوضُ القَوادمْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الغبن: غبن: الغَبْنُ، بِالتَّسْكِينِ، فِي الْبَيْعِ، والغَبَنُ، بِالتَّحْرِيكِ، فِي الرأْي. وغَبِنْتَ رأْيَك أَي نَسِيته وضَيَّعْته. غَبِنَ الشيءَ وغَبِنَ فِيهِ غَبْناً وغَبَناً: نَسِيَهُ وأَغفله وَجَهِلَهُ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرا … (لسان العرب)
- بالملام: لأم: اللُّؤْم: ضِدُّ العِتْقِ والكَرَمِ. واللَّئِيمُ: الدَّنيءُ الأَصلِ الشحيحُ النَّفْسِ، وَقَدْ لَؤُمَ الرجلُ، بِالضَّمِّ، يَلْؤُمُ لُؤْماً، عَلَى فُعْلٍ، ومَلأَمةً عَلَى مَفْعَلةٍ، وَلَآمَةً عَلَى فَعالةٍ، فَهُوَ لَئِ … (لسان العرب)
- ترع: ترع: تَرِعَ الشيءُ، بِالْكَسْرِ، تَرَعاً وَهُوَ تَرِعٌ وتَرَعٌ: امتَلأَ. وحَوْضٌ تَرَعٌ، بِالتَّحْرِيكِ، ومُتْرَعٌ أَي مَمْلوء. وكُوزٌ تَرَعٌ أَي مُمْتَلِئ، وجَفْنة مُتْرَعة، وأَتْرَعه هُوَ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: وافْتَرَشَ … (لسان العرب)
- ضمين: ضمن: الضَّمِينُ: الْكَفِيلُ. ضَمِنَ الشيءَ وَبِهِ ضَمْناً وضَمَاناً: كَفَل بِهِ. وضَمَّنَه إِياه: كَفَّلَه. ابْنُ الأَعرابي: فُلَانٌ ضامِنٌ وضَمِينٌ وسامِنٌ وسَمِين وناضِرٌ ونَضِير وَكَافِلٌ وكَفِيلٌ. يُقَالُ: ضَمِنْتُ ا … (لسان العرب)
- عادم: عدم: العَدَمُ والعُدْمُ والعُدُمُ: فِقدان الشيءِ وَذَهَابُهُ، وغلبَ عَلَى فَقْد الْمَالِ وقِلَّته، عَدِمَه يَعْدَمُه عُدْماً وعَدَماً، فَهُوَ عَدِمٌ، وأَعدَم إِذَا افتقرَ، وأَعدَمَه غيرُه. والعَدَمُ: الفقرُ، وَكَذَلِكَ ا … (لسان العرب)