إلى كــم مــن الآفــاق دمــعـكَ واكـفُ
الشاعر: مزيد الحلي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر مزيد الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الفاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إلى كــم مــن الآفــاق دمــعـكَ واكـفُ — لقــد ظــمـئت مـن فـيـضـهـنَّ النـواصـفُ
وحـتـى مـتـى تـشـكـو التـفرق والنوى — كــأنــك لم تــعـطـف عـليـك العـواطـف
سـلِ الربـع كـم مـن لاحـفٍ بـلَّ دمـعـه — تـراه فـهـل يـشـفـي مـن الدمـع لاهف
ومـن يـشـكُ صـرف البـيـن صماً دوارساً — يـمـت والجـوى مـا بـيـن جنبيه لاحف
ديـارٌ عـفـت مـنـهـا الرسـوم فـأصبحت — عـواطـل تـذريـهـا الريـاح العـواصـف
وبــاكــرهــا ودق الســحــائب مـزرمـاً — بــرعــدٍ تـبـاريـه البـروق الخـواطـف
أتـشـتـاق أم شـاقـتـك ظـعـنٌ تـقـاذفت — بـــهـــا فـــلوات بـــالمــطــيّ قــواذف
يــجــبــنَ الفــيــافـي خُـدَّمٌ بـمـنـاسـمٍ — يــطــيــر بـهـا حـرانـهـا المـتـواصـف
تـلوحُ وراء السـجـف مـن جانب الخبا — مـــخـــدَّرة بـــل ربـــربٌ مـــتـــهــاتــف
فــتــاة لهــا مــن غـرَّة الصـبـح طـرَّة — ومــن طــرَّةِ الليــل المــعــتَّمـِ سـالف
ووجـهُ يـعـيـد الليـل صـبـحـاً بـضـوئه — وبــدر الدجـى فـي لونـه وهـو كـاسـف
أســال دمــوعــي خــدهــا وهــو ســائلٌ — وأنــحـف جـسـمـي خـصـرهـا وهـو نـاحـف
وأمــرض قــلبـي جـفـنـهـا وهـو مـمـرضٌ — وأدلف طـــرفـــي طــرفــهــا وهــو آلف
ومــا ظـبـيـة فـي روضـة طـال ليـلهـا — تـقـرَّب مـنـهـا القـلب والقـلب خـائف
تــرى كــل شــيــء فــي خــيــال كـأنـه — عـلى البـعـد قـنَّاـصٌ مـن القوم واقف
بـأحـسـن مـن حـسـنـاء تـمـشـي وحولها — مـــن الحـــي أتـــرابٌ لهـــا ووصــائف
تــودعــنــي والبـيـن يـلعـب بـيـنـنـا — ألا أنَّ مــن يــعــتـزُّ بـالدهـر تـالف
وكـنـت قـبـيـل البـيـن أرشـف ريـقـها — فـهـا أنـا بـعـد البـيـن للهـمّ راشف
وكــنــت ألوفــاً للســرور بــقــربـهـا — فـــهـــا أنــا للأحــزان والهــم آلف
فـيـا دهـر هـل بـعـد التـفـرق رجـعـة — فـيـهـتـف بـي للوصـل يـا دهـر هـاتـف
وتــســعــدنـي بـالقـرب بـيـن أحـبـتـي — وتــجــمــعــنـي بـالجـامـعـيـن مـعـارف
أخــالف قــلبــي فــي تــزايــد وجــده — عــلى كــثــرة الأشـواق وهـو يـخـالف
ومــا كــنــت مــمـن يـرتـضـي بـبـلاده — بــديــلاً ولو مــالت عــليَّ العـواطـف
ولكـــن دعـــا الداعــي لآل مــحــمــدٍ — فــطـوعـاً أجـابـتـه الدمـوع الزوارف
ونـور بـدا مـن صـاحـب الوقـت سـاطـع — ليــعــرف درب الحــق مــن هــو عــارف
وإنــي لراضٍ فـي هـواهـم بـمـا رضـوا — ولا أرتـضـي بـمـا تـرتـضيه الخوالف
وأرضــى مــن الدنــيـا لنـفـسـي عـفـة — وإنــي مــن الامــهــال مـنـهـا لآنـف
صـحـائف فـي دار الغـنـى قـد طويتها — وقـد نـشـرت لي فـي البـقـاء صـحـائف
وشرُّ الورى من يشتري الفقر بالغنى — وتـزهـو مـن الدنـيـا لديـه الزخارف
فــقــل للأولى يــسـتـكـبـرون جـهـالة — وكــل عــلى أصــنــامـه الدهـر عـاكـف
طــوائف ضــلَّت بــعــد بــيّــنـة الهـدى — ومــالت إليــهــا بــالضــلال طــوائف
أتـى الأمـر أمر اللّه فانتبهوا له — تـــكـــفُّ بــه الأيــدي وتــرغــم آنــف
وتـضـحـي بـنـو العـباس عبساً وجوهها — كـأن لم تـكـن مـن قـبـل وهـي خـلائف
تـعـفّـر فـي عـقـر الثـرى جـبـهـاتـهـا — كــأنَّ الثــرى تــحـت الجـبـاه رفـارف
وتــرمـي مـلوك الأرض مـنـه بـهـيـبـةٍ — مــليــك لظــلمــاء المــظــالم كـاشـف
وتــبـدو لهـا مـن طـالقـان جـبـالهـا — كـنـوز غـنـى لم تـنـتـفـرها الصيارف
رجـــال ســـعــت للحــق تــطــلب ثــأره — كـــآســـف لمـــا أن تـــلقَّاــه شــاســف
من الفرس عادت في الأنام كما بدتَ — بــوالفــهــا مــن كـان قـدمـاً يـوالف
إلى ألمــــوت المــــعــــاقـــل قـــائمٌ — كـمـا كـان يـومـاً مـن سـليـمـان آصـف
يــشــيــر إلى مــن قــد أشـار مـحـمـد — هــلمــوا إليــه فـهـل للنـعـل خـاصـف
بــيــومٍ دنــا لا يــدرك الفـوز ضـده — ولا يـــتـــمـــنـــاه تـــليـــدٌ وطــارف
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التفرق: تَفَرَّقَ يَتَفَرَّقُ تَفَرُّقاً :ـ وا: تباعدوا وذهب كل منهم فى اتّجاه وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ / تَفَرَّقُوا أيدي سبأ، أي تبدّدوا تبدُّداً لا اجتماعَ بعده/ تفرَّقت بهم الطرق، أي ذهب كلٌّ منه …
- الرسوم: الرَّسُومُ : الَّذي يبقى على السَّير يوماً وليلة.- من النُّوق: ما تؤثر في الأرض لشدَّةِ الوطْءِ ج رُسُمٌ.
- بالمطي: قال تعالى: ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى﴾ [القيامة : 33] أي: يمدّ مَطَاهُ، أي: ظهرَه، والمَطِيَّة: ما يركب مطاه من البعير، وقد امتطيته ركبت مطاه، والمِطْوُ: الصاحبُ المعتمد عليه، وتسميته بذلك كتسميته بالظّهر.