هــل لداءِ الصــبِّ المــشــوق دواءُ
الشاعر: مزيد الحلي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر مزيد الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هــل لداءِ الصــبِّ المــشــوق دواءُ — أو ليــأس البــيـن المـشـتِّ رجـاءُ
أصــحــيــحٌ ران الفــراق عــليـنـا — ليـت شـعـري مـتـى يـكـون اللقـاء
أشــرب الشــوق والهــمــوم بـكـأسٍ — مـــتـــرعٍ والنــجــوم لي نــدمــاءُ
وبــنــاة الهــديــل تـبـدي غـنـاءً — فــيــزيــد الغــرام ذاك الغـنـاء
أي صــبــر يــكـون للمـدنـف الصـب — إذا مــــا تــــغــــنَّتـــ الورقـــاء
إنَّ فــيــهــا نــوحـاً يُهـيَّجـ أحـزا — نــــي وفــــيـــه تـــأوةٌ وبـــكـــاءُ
ليـس مـوتـي بـعـد الفـراق عجيباً — عــجــبٌ كــيــف لي عــليــه بــقــاءُ
مـن بـشط الفرات هل يسعد الدهر — عـلى البـيـن أو يـعـيـن القـضـاء
ويـعـودُ الشـمـل الشتيتُ كما كان — وتـــنـــأى الهــمــوم والبُــرحــاء
ليـت لي نـظرة إليكم على القرب — وهــيــهــات أن تــرى العــنــقــاء
وإلى شــامــخ النــخـيـل فـيـطـفـي — نـار قـلبـي بـالسـيـسـبـانـة مـاء
وتـبـاهـي بـرؤيـتـي الروضة الخض — راء زهــواً والمــزنــة الزرقــاء
والهــوى طـائعٌ لأمـري وقـد هـبَّت — مـــــــن الشـــــــبـــــــاب هـــــــواء
فـــتـــراءت ظـــبـــاؤه تــتــبــارى — جـــافـــلاتٍ لمــا تــولّى البــراء
نـــافـــرات عــنــي نــفــور أنــاسٍ — مــن أنــاس ظــنــوا بـهـم شـعـراء
جــذبــوا بــالأكــف حــبــل فـسـادٍ — فــرمــتــهــم بــفـعـلهـا الأهـواء
وتــولوا عــنـد الصـبـاح نـيـامـاً — وتـــولَّت عـــليــهــم الأطــغــيــاءُ
زعـمـوا أن لا طريق إلاَّ بالعقل — إلى اللّه والعـــــقـــــول ســــواء
كــــذبـــوا لو كـــان ذلك حـــقـــاً — لاســتــوى الجـاهـلون والعـلمـاء
ولكــانــت تــشـبَّهـت بـرسـول اللّه — فـــي العـــقـــل أنـــفـــس زهـــراء
وإذا كـــان عـــالمــاً بــكــل مــن — أوجــد فــيـه القـيـاس والأهـواء
والبــرايــا عــلى الســواء كـمـا — أوحـد الطـعـم يـحـتـويـه الإنـاء
أوجـــب الحـــال أنـــهـــم كــلهــم — للجـــهـــل أهــل وكــلهــم لؤمــاء
حـــــيـــــث أن الديــــانــــات للّه — أرادهــا بــصــدقــهــا العــقــلاء
قـد عـرفـنـا بعقلنا واضح الدين — فـــمـــا بــالكــم لنــا خــصــمــاءُ
وزعـمـتـم أن لا يـكون له التعل — يــم أصــلاً والقــول فـيـه عـنـاءُ
إن يـــكـــن كـــل عـــاقــلٍ يــعــرف — اللّه فـأنـا مـمـا تـقـولوا براء
لو خـلا الكـون مـن إمـام لمادت — بـهـم الأرض واعـتـرتـهـا السماء
جـــدُّه المـــصــطــفــى أبــوه عــليٌّ — مــرتــضــى الحــق أمــه الزهــراء
وله المـــشـــعــران قــصــداً لمــن — حــجَّ ولبَّى والركــن والبــطــحــاء
وله دعــوة يــقــوم بــهــا الحــق — فــتــنــجــلي بــنـورهـا الظـلمـاء
نــبــأ أعــظــم بــمــا وعــد اللّه — وجـــاءت بـــفــضــله الأنــبــيــاء
فــاســألوه فــهــو الغــنــيُّ بـمـا — يــعـلم فـيـكـم وأنـتـم الفـقـراء
سـيـريـهـم أشـيـاء لم يـرهـا آدم — فــــــي عــــــصــــــره ولا حــــــواء
فهو تأويل ما أشار به التنزيل — رمــــزاً يــــقــــرُّه النــــطـــقـــاء
وهـــو مـــقـــصـــود مــا أراد بــه — المـعـبـود مـن خـلقـه وشـرُ خـفاء
واحــد بــاتــحــاده يــعــرف اللّه — وفــــي الكــــل مــــاله شـــركـــاء
وعــليــم بــعــلمـه يـوجـد العـلم — إذا أعــــدمـــت بـــه الجـــهـــلاء
فــارجــعـوا قـبـل أن يـقـول أنـج — ز الأمـر سـريعاً فتندم الأعداء
يـوم لا يـنـفـع العزيز يد العزِّ — ولا يـــنـــفـــع الذليـــل نــجــاء
كــائنــات ألقــت الفــرس إليـهـا — بــــأعــــرابــــهــــا العــــربــــاءَ
حـيـث يـأتـي مـن كـل فـوج عـمـيـقٍ — قــد تــحــالت أبـنـاءهُ الأنـبـاءُ
وتــبــيــدُ الأقــدار طــوع يـديـه — هــكــذا طــوعــه يــكــون القـضـاء
ويـنـادي بـأمـره أحـرقـوا العجل — فـــيـــحـــيـــا بـــذلك الطـــلقــاء
ثـــم يـــأتـــي مـــصـــر فـــيــغــرق — فــرعــون وقـد عـفَّرت له الزوراء
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الهديل: الهَدِيلُ : مصـ.-: صوت الحمام؛ وكأنَّ تَسْبِيحاً هَديلُ حمامةٍ ** في مجد ربِّك أُلِّفَتْ سَجَعاتُها. ذَكَرُ الحمام الوحشيّ.-: الرَّجُل الكثير الشَّعر.-: الثقيل من الرجال.
- الورقاء: الوَرْقَاءُ : الحمامةُ. -: الذِّئْبةُ. -: شُجيرة تسمو فوق القامة، لها ورقٌ مُدوِّر واسع دقيق ناعم تأكله الماشية كلّها، هي غبراء الساق، خضراء الورق، لها زَمَعٌ شُعْرٌ فيه حَبٌّ أغبر مثل الشَّهْدانج، ترعاه الطَّير، وهي تنب …
- ران: رأن: ابْنُ بَرِّيٍّ: الأُرانَى نَبْتٌ، والبُوصُ ثَمَرُهُ، والقُرْزُحُ حَبُّه، هَكَذَا وَجَدْتُ فِي كِتَابِ ابْنِ بَرِّيٍّ، وَذَكَرَ فِي تَرْجَمَةِ أَرن: الأَرانيةُ نَبْتٌ مِنَ الحَمْض لَا يَطُولُ سَاقُهُ، والأُرانَى جَنا …