ســجــعــت ونــحـن عـلى الرمـال رقـودُ

الشاعر: مزيد الحلي · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر مزيد الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 104 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ســجــعــت ونــحـن عـلى الرمـال رقـودُ — ورقــاءُ زيَّنــ ســجــعــهــا التــغـريـدُ

فـتـنـبَّهـ القـوم النـيـام مـن الكرى — وعــلوا عــلى مــتــن الركــاب قــدود

مـا أن لقـى فـيـهـنَّ مـن طـول السـرى — إلاَّ عــــــظــــــام قــــــددت وجــــــلود

يــغــللن نــاحــيـة الفـلا بـمـنـاسـمٍ — بــســراتــهــا تــحــت الحـمـول حـديـد

ويــغــصــنَ فـي بـحـر الظـلام كـأنَّمـا — نـــســـجــت لهــنَّ مــن الظــلام بــرود

وتــرى الثــريــا تـسـتـحـيـل كـأنـهـا — غــرســت بــبــســتـان الجـنـى عـنـقـود

أن تــســجــعــي ورقــاء إلاَّ تـفـجـعـي — دنـــفـــاً هــواه عــلى عــزاه يــزيــد

سـكـران مـن فـرط الصـبـابـة صـاحـيـاً — يــقــظــاً ويــأنـفُ جـفـنـه التـسـهـيـد

ما خلت أن يقوى بما أنا في الهوى — رضـــوى ولا يـــقـــوى بـــذاك هــمــودُ

فـــكـــأنــمــا ليــلي نــهــار ســرمــدٌ — وكـــــأنَّ أيـــــامـــــي ليـــــالٍ ســــود

كــم وقــفـةٍ لي بـالديـار وقـد عـفـت — تـــــلك الديـــــار بــــوارق ورعــــود

شـوقـي لمـن يـقـضـي التـفـرق من لها — مــن ليّــن الغــصــن الرطــيــب قــدود

ولهــا مــن الصـبـح المـنـيـر وضـوئه — وجــــه بــــلا كــــلف إذن مــــحــــدود

ومــــرجــــحٍ فــــي واضـــح فـــكـــأنـــه — نـــون بـــهـــامـــش رقـــعـــةٍ مــمــدود

ولهــا مــحــاجــر مــقــلة مــن نـرجـسٍ — ولهــــا مــــن الورد الطـــري خـــدود

ومــن المــســرحــة القــوابــض مـؤنـسٌ — ولهــا مــن الدر الثــمــيــن نــضـيـدُ

ومــــن الســــلافــــة ريــــقـــه ومـــن — الورود عــبـيـره ومـن الجـآزر جـيـد

ومــن الحــيـا نـحـر يـزيـنـه الحـيـا — قــــد كـــلَّلتـــه مـــراســـل وعـــقـــود

ولهــا مــن البــرد الصـقـيـل تـرائبٌ — ولهـــا مـــن الورد النــقــي نــهــود

ولهــا مــن الغــصــن المـكـرم مـرفـقٌ — رســـب ومـــن طــبــع العــفــاف زنــود

ومــعــاصـم مـعـصـومـة عـن ذي الخـنـا — وأنـــامـــلٌ مـــثـــل الأســارع عــيــد

ومــن الخــمــاص حــشــاً وخـصـر نـاحـلٍ — يــعــلو عــليــهــا ردفـهـا المـكـدود

ولهــا مــن الفـخـذ الرخـيـصـة مـدلجٌ — ســـــاق وكـــــعـــــب ادغـــــر مــــزرود

ويـــزيـــنـــهـــا قــدم لطــيــف مــاله — أثــرٌ يــفــوق عــلى الثــرى مــوجــود

أتـــعـــود أيـــامـــي بــزورةِ بــابــلٍ — هـــيـــهـــات أيـــام مـــضـــت أتــعــود

والحــلة الفـيـحـاء فـيـهـا طـيـنـتـي — دار بـــهـــا أهـــل النـــدى والجــود

أيــام أســحــب فــي ريــاض وصــالهــا — بــرد الشــبــاب الغــضَّ وهــو جــديــد

نـعـمـاً لهـا دار يـعـمُّ بـهـا الحـيـا — تـــأوي مـــرابــعــهــا ظــبــىً وأســود

ويــدي الكــريــمـة لم تـزل مـغـلولة — فــيــهــا وطــيـب العـيـش وهـو رغـيـد

أصــفــي لهــا ودي فــيـهـلك بـيـنـنـا — كــــمــــداً عــــدوٌ شـــامـــتٌ وحـــســـود

فـطـن الزمـان بـنـا فـأصـبـح شـمـلنا — مــتــشــتــتــاً للوصــل وهــو فــقــيــد

وبــقــيــت أرجــو مـا عـهـدت ولي بـه — أمـــلٌ أظـــن لمـــا رجـــوت بـــعـــيــد

مــــن لي بــــذلك والفـــرات ودجـــلة — ومـــهـــامـــه دون المـــزار وبـــيـــدُ

فــــدع اذكــــار مــــرابــــع وأحــــبَّة — نـــقـــضــت مــواثــيــقٌ لهــم وعــهــود

وخـطـوب ذي الدنـيـا الدنـيـة أنـهـا — دار يـــشـــيـــبُ لهـــولهــا المــولود

واتــبــع هــدايــة آل أحــمــد إنـمـا — لهـــم المـــكــارم فــي غــدٍ والجــود

قــوم هــم شــرف القــصــيــد ونــظـمـه — مــا إن نــبــا بــالأصـغـريـن قـصـيـد

الســابــقــون المــدركـون بـسـبـقـهـم — والســـادة الغـــرُّ الكــرام الصــيــد

الصــائمــون المــؤثــرون بــقــولهــم — والقـــــائمـــــون وركــــعٌ وســــجــــود

النــاطــقــون الصــادقـون بـنـطـقـهـم — مــا جــاء فــيــه الشـرع والتـمـديـد

الآمـــرون الضـــامــنــون بــوعــدهــم — لا نــكــسَ يــغــشــاهــم ولا تــهـديـد

نـظـر المـهـيـمـنُ فـي الخـلائق نظرة — قــدمــاً وقــد عــبــرت ســواه عــبـيـد

فــاخــتــار أحــمــد واصـطـفـاه وخـصَّه — بــأخــيــه حــيــدر وهــو عــنـه يـذود

مــن مـعـشـر سـبـقـت إلى طـلب الهـدى — والديــــن مــــن آبــــائهـــم وجـــدود

ثــم اجــتــبــاه بــوحــيــه وبــقـربـه — فـــتـــنـــزَّل القـــرآن والتـــأيـــيــد

وحــبــا أخــاه بــذي الفــقـار وقـوة — فـــيـــه فـــآمـــن كـــافـــرِ وجـــحـــود

فــبــنـى الرسـول الديـن وهـو مـهـدَّم — ومــحــا الوصــيُّ الشــرك وهـو مـشـيـد

وتـلا النـبـي فـأنـت مـنـذر مـن عمى — ولكــــل قــــومٍ نــــاصــــح ورشــــيــــد

وأقـــام فـــي يــوم الغــديــر وصــيَّه — قــد زانــه التــقــديــس والتـمـجـيـد

وأتــاه جــبــرائيــل عــن رب السـمـا — بَـــلِّغ فـــمــا دون البــلاغ مــحــيــد

فــبــدا بــجـمـعـهـم وحـيـن تـجـمـعـوا — بــانــت مـن الحـقـد العـظـيـم كـمـود

أخــذ النــبــيُّ يــد الوصـي مـنـاديـاً — وبـــهـــامـــه بـــبــهــامــه مــعــقــود

مـــن كـــنــت مــولاه فــهــذا حــيــدر — مــولى أشــاد بــفــضــله المــعــبــود

أنــا للعــلوم وللنــبــوة فــيــكـمـو — دار وهــــذا البــــاب والأقــــليــــدُ

وهـو السـفـيـنـة مـن يـسـير بها نجا — وإذا تــــخــــلَّف للفــــلاء يــــعــــود

أرضــيــتُــم قــالوا نــعـم وقـلوبـهـم — فــيــهــا لآل بــنــي النــبــي حـقـود

حـــتـــى إذا قـــبـــض النــبــي وضــمَّه — مـــن بـــعــد ذلك قــبــره المــلحــود

وثـبـوا إلى سـوق النـفـاق فـأضرموا — نـــاراً لهـــا تــحــت الدخــان وقــود

وابــتــزت الزهــراء فــاطــم إرثـهـا — فــدكــاً وكــانــوا عــصــبــة وعــبـيـدُ

قـــــالوا نـــــبــــيٌّ لا يــــورث ولده — كـــذبـــوا فـــإن مـــقــالهــم مــردود

مـــا كـــان زكـــريـــا يــورث ابــنــه — يــــحــــيــــى ولكــــن ابــــنــــه داؤد

وتـــنـــاولوهـــا واحـــداً عــن واحــدٍ — وأبـــو الأئمـــة عـــنـــهــم مــزهــود

مــا بــيــن تــيــمــيٍّ إلى عــدويــهــا — انـــتـــاشــهــا أمــويــهــا المــردود

ورمــى بــهــا فــي ســتــة شـورى بـلا — نـــصّ يـــقـــصِّر بـــعـــضـــهــم ويــزيــد

فــتــجــمــعــت عـصـب النـفـاق وعـلقـت — لهـــم بـــأعــنــاق الطــغــاة بــنــود

يـــولون أمـــهـــم مـــصــالح أمــرهــم — عـــصـــب إلى ســبــل الضــلال تــقــود

وأتـت عـلى الجـمـل الحـدوب وحـولها — مــا بــيــن طــلحــة والزبـيـر جـنـود

تـسـعـى مـن البـيـت الحـرام فـنـبـحَّت — شـــؤمـــاً كــلاب الحــوب وهــي رقــود

هـل يـسـتـوي الأعـمـى ومـن هـو مبصرٌ — أو يــســتــوي حــطــب الفـلا والعـود

أم يـحـسـب الدر الثـمـيـن مع الحصى — أم هـــل تـــســـاوى أضـــبـــعٌ وأســـود

خــيــر البـريـة بـعـد أحـمـد مـن هـو — النــبــأ العــظــيـم له بـذاك شـهـود

آيـــات عـــمَّ يـــســـألون ومــا بــهــا — فــأبــو أئمــتــنــا هــو المــقــصــود

مــن لو حـوى بـيـديـه عـوداً يـابـسـاً — حـــقـــاً لأورق فـــي يـــديــه العــود

أو صــافــح الجــلمــود أخــرج مــاءه — مــــن ســـره يـــتـــفـــجَّر الجـــلمـــود

رجـــل لديـــن اللّه كـــان مـــشــيــداً — وهـــو الذي للمـــشــركــيــن مــبــيــدُ

كــم قــدَّ أبــطــالاً بــحــدّ حــســامــه — فــي القــرب وهــو مــجــرَّبٌ صــنــديــدُ

قــد بــات فـوق فـراش أحـمـد سـاهـراً — وله عــــلى بـــاب العـــداة قـــعـــود

وعــلا عــلى كــتــفـيـه ثـم رقـى إلى — هـــبـــل فـــنـــكـــسَّهـــ وخـــرَّ بـــديــدُ

إن كـــان آدم أخـــرجــت مــن ظــهــره — أهـــل النـــبــوة والمــلوك الصــيــد

فـــعـــلي قــد نــســل الأئمــة ســادة — غـــرراً عـــلى كـــل الأنـــام تــســود

إن كــان نــوح للســفـيـنـة قـد بـنـى — ونــجــا مــن الطــوفــان وهــو شـديـد

فــــعـــلي لأيـــام المـــعـــاد وولده — ســفــن النــجــاة عــن الكـرام تـذود

أو كــان إبــراهــيـم أصـبـح نـاجـيـاً — لمَّاـــ رمـــاه بـــنـــاره النـــمـــرود

وعـــلي كـــان إذا الحــروب تــســعَّرت — يــبــدو لهــا فــتــقــود وهــي خـمـود

وإلى النــبــي داؤد قــد خــضـعـت له — شــمــم الجــبـال وطـيـرهـا المـشـدود

والجــــنُّ طــــائعــــة له ولابــــنــــه — هـــذا يـــغــوصُ بــهــا وذا مــصــفــود

والريــح جــاريــة تــســيــر بــأمــره — تــمــضــي إلى مــا يــشــتـهـي ويـريـد

وعـــــليُّ طـــــوَّق خــــالداً إذ جــــاءه — يــبــدو النــفـاق وفـي يـديـه عـمـود

وهــوى إلى بــئر يــقــاتــل جــنــهــا — فــتــضــمــنــتــهــم مــن يـديـه قـيـود

وتــزعــزعــت قــمـم الجـبـال مـخـافـةً — مـــنـــه وهـــن الشـــامــخــات صــمــود

أو كــان مــعــجــز صــالح فــي نـاقـةٍ — خـــلقـــت له إذ كـــذبـــتـــه ثـــمــود

فــعــلي مـعـجـزة البـتـول أتـى بـهـا — ربــــاً وكـــان وليـــهـــا مـــحـــســـود

وعــصـاة مـوسـى فـي الورى كـانـت له — فــيــهــا مــآرب فــي الصـفـات تـزيـد

وعـلي صـاحـب ذي الفـقـار فـمـن نـجا — مــنــه بــتــرك الشــرك فــهـو سـعـيـد

ثــم ابـن مـريـم كـان يـبـري مـن بـه — بــرص فــيــصــبــح وهــو عــنـه بـعـيـد

وعــلي أرجــع عــيــن زيــد بــعــدمــا — فــــقـــأت وذلك مـــصـــدر مـــســـنـــود

ومــحــمــد ركــب البــراق وســار فــي — السـبـع الطـبـاق سـرى بـه المـعـبود

مــن يــثـرب جـاء المـدائن وانـثـنـى — مـــن غـــيـــر شـــك والأنـــامُ رقـــود

وإذا جــهــلت فــمــا لمــعـجـز حـيـدر — حـــدٌّ ويـــوجـــد فـــي الورى مــحــدود

يـــا لائمـــي فـــي حـــب آل مــحــمــد — كــيــف المــلام وفــضــلهــم مــوجــود

أيــعــود مــزيــد ويــك عــمَّاــ قــاله — كــــلاَّ ولكــــن هــــل لذاك مــــزيــــد

قــوم هــم يــوم المــعــاد وســيـلتـي — إذ حــــبــــهـــم لي طـــارف وتـــليـــد

أيـــعـــدُّ مــزيــد فــضــل آل مــحــمــد — هــيــهــات أن يـحـصـي التـراب عـديـد

صـــلَّى الإله عـــليــهــم مــا شــرَّقــت — شـــمـــس ومــا طــلع الظــلام جــديــدُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التغريد: جمع: ـات. [غ ر د]. (مصدر غَرَّدَ). "تَغْرِيدُ العَصَافِيرِ" : زَقْزَقَتُهَا، تَرْدِيدُ أَصْوَاتِهَا.
  • الحمول: الحَمُولُ : الذي تعوَّد أن يحمل كثيراً، الحمارُ حيوانٌ حَمُولٌ.-: الصَّبور الحليم؛ يقومُ الحمولُ بعمله المتعِب صامتاً لا يشكو.
  • النيام: جمع نائِم. [ن و م]. "كَانَ النَّاسُ نِيَاماً" : فِي نَوْمٍ.
  • ببستان: البُسْتَانُ : أرض فيها شجر.-: الحديقة؛ تطيب النزهة في البساتين أيام الربيع ج بَسَاتينُ (معـ).
  • برود: البَروْدُ : كُلُّ ما بَرد به شيء كالشراب تََبرد به الغُلَّة، والكُحل تبرد به العين.-: من الثياب: ما لم يكن دقيقاً ولا ليَّناً.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة