ســـرى ورواق الدجـــى مــعــتــم

الشاعر: مزيد الحلي · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر مزيد الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ســـرى ورواق الدجـــى مــعــتــم — خــيــالٌ لحــســنــاء مــسـتـكـتـم

يــذكــرنــي بــليــالي الوصــال — فــهــام بــه المـدنـف المـغـرم

ولســـتُ بـــنـــاسٍ لأيـــامـــهـــا — ولا لمـــــودتـــــهـــــا أســـــأم

فـــتـــاة إذا بــرزت يــنــجــلي — بــأنــوارهــا الزمــن المـظـلم

تــثــنــي ذوائب مــن شــعــرهــا — ثــــمـــانٍ إلى أربـــع تـــقـــدم

وتــرســل مــن طــرفـهـا صـارمـاً — كــمـا يـرسـل الصـارم المـخـذم

وتـقـتـلُ فـي الحـب مـن رامـهـا — وقـــتـــل المــحــبــة لا يــؤلم

أحسناء كم ليلةٍ قد بعثت لنا — رســـــولاً تـــــردَّى بــــه اللوَّم

فـجـئت عـلى غـفـلة الكـاشـحـين — إليـــهـــم وأعـــيـــنــهــم نــوَّم

ولم يــنــظــروه لســلّ الصـفـاح — وهـــزَّ الرمـــاح ولكــن عــمــوا

بــرزت إليــهــم فـلم يـعـلمـوا — وقــلت كــلامــاً ولم يـفـهـمـوا

وقـــالوا بـــأنــك مــحــجــوبــة — ومــحــجــوبــة أنــت بـل عـنـهـم

دعــوت فــلبـاك مـنـي الضـمـيـر — وقــبَّلــ أرضــيــك مــنــي الفــم

واتـهـمـت قـلبـي بـفرط الغرام — وقــلبــي بــتــقــصــيـره يـتـهـم

فــطــوبـى لمـن بـهـواك اهـتـدى — ومــــن لوصــــالك لا يــــحــــرم

ومــن فــي مــحــبـة آل الرسـول — يــحــول بــه المـسـرج المـلجـم

رأى دمــــه عــــرضـــة للوجـــود — فـــأهـــرقـــه خـــيــفــة يــعــدم

وأيــقــن أن ســيــنـال المـراد — بـــذاك فـــهـــان عـــليــه الدم

فــيــا شـيـعـة الحـق فـي دعـوةٍ — إلى أنـــف أعـــدائكــم تــرغــم

بـــكـــل مـــحـــجــبــة لا تــزال — لأركـــان أمـــلاكــهــم تــهــدم

إذا بــرزت كــي تـزور المـلوك — يــــذلُّ المـــهـــنـــد واللهـــزم

يــخــافُ مـداهـا طـوال الرمـاح — ويــرهـب مـن نـبـلهـا الشـيـظـم

هــلمُّوا فــهــذا الذي بــاسـمـه — تــــوسَّلــــ لمَّاــــ عــــصــــى آدم

وهــــذا الذي جــــبـــرئيـــل له — ومـــيـــكـــيـــل عــنــده يــخــدم

وهــذا الذي لم تــحــز فــضــله — قـــريـــش ولم تـــحـــوه جــرهــم

وهــذا الذي كــان فـي عـربـهـا — فــأصــبــح تــتــبــعــه الديــلم

له البـيـت والركن والمشعران — ومــــعــــه الصــــفــــا وزمــــزم

فــلولاه مـا خـلقـت فـي الورى — ســـمـــاءٌ ولا طـــلعـــت أنــجــم

ولم تـجـعـل الأرض مـن تـحـتهم — مـــهـــاداً لمـــدركـــه تــعــصــم

هــو الأول الآخــر المــرتـجـى — هـو الغـائب الحـاضـر المـعـلم

هـو النـور والنـور لا يـنطفي — هـــو الحـــبــل للّه لا يــصــرم

هـو القـصـد لكـن ذا الخلق عن — حــقــيــقــة عــرفــانــه أبــهــم

وقـالوا العـقـول تـذل العباد — ومــعــرفــة العــقــل لا تـعـلم

يــرون التــعــلم فــي ديــنـهـم — مـن الكـفـر جـهلاً ولم يعلموا

فــإن كـان بـالعـلم كـل يـجـوز — فــقــول المــعــلم لي مــغــنــم

وإن يـك بـالعـقـل فـليـسـكـتوا — كـمـا يـسـكـتُ الأخـرس الأبـكـم

وإن جـعـلوا العـقـل مع نطقهم — يــكــون الدليــل عــليــهـم هـم

ولو يـمـمـوا صـاحـب الاثـنتين — لنـالوا الأمـانـي ولو يـمموا

ولو حــكــمــوهُ عــلى ديــنــهــم — لكــان بــكــليــتــهــمـا يـحـكـم

أقـــــروا بـــــأنَّ له رجــــعــــة — فـلمَّاـ رأوا الرجعة استعظموا

وذلك صـــاحـــب يــوم الغــديــر — وإن قــصـروا فـيـه أو تـمـمـوا

فـــإن أنـــكــروه فــهــذا الذي — له الكــلم المــعـرب المـعـجـم

يـــدلُّ عـــلى اللّه مـــن رامـــه — ويــلزمــكــم مــنــه مــا يــلزم

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الصارم: الصَّارِمَ : فا.-: السَّيفُ القاطِعُ الحادّ ج صَوَارِم.- من الرِّجالِ والأسُود: الشَّديدُ الشُّجاع أو الذي يبُتُّ في الأمر.
  • المخذم: المِخْذَمُ : السَّيْفُ القاطِعُ؛ يندر استخدامُ المخاذم في الحروب الحديثة ج مَخَاذِمُ.
  • المظلم: المُظْلِمُ : فا.-: الخالي من النّور؛ وُضِع السَّجين في غرفة مظلمة.- من الأمور: الذي لا يُدْرَى من أين يُؤتَى.- من النباتِ: النَّافِرُ يَضربُ إلى السَّوادِ من خُضْرتِهِ.- من الشَّعْر: الحالك.- من الأيَّامِ: الذي كثر شرّه؛ …
  • المغرم: المَغْرَمُ : الغَرَامَةُ، وهي الخسارة، أو ما يَلزم أداؤه تأديباً أو تعويضاً؛أَعُوذُ باللهِ مِنْ المَغْرَمِ وَالمَأْثَمِ أي مِنَ الذُّنُوبِ وَالمَعَاصي ج مَغَارِمُ.
  • بناس: النَّاسُ : اسمٌ للجمع من بني آدم، واحدهُ إنسانٌ من غير لفظه، وقد يُراد به الفُضَلاءُ دون غيرهم؛ مراعاةً لمعنى الإنسانيّة قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً.-: سورةٌ من سُوَر القرآن.
  • ثمان: ثُمَانَ: [يستوي فيها المذكّر والمؤنّث وتُمنعِ من الصرف] ثمانية ثمانية؛ اصطفُّوا ثُمانَ للسير في مسيرة صامتة.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة