سـقـى الجـنـيـنـة ذات المـنـزل الرحب

الشاعر: مزيد الحلي · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر مزيد الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سـقـى الجـنـيـنـة ذات المـنـزل الرحب — بــغــامــرِ المـزن مـن هـطَّاـلةِ السـكـب

وجــاده عــاديــات فــي مــســاكــنــهــا — تــســحُّ ودقــاً غــزيــراً دائم الســحــب

دار العــلوة قــدمــاً كــنـت أعـهـدهـا — والعـيـش نـضـراً وشـمـلي غـيـر مـضـطرب

أيــام كــنــتُ بــهـا اللهـو وبـي طـربٌ — مـع الغـوانـي فـيـا نـاهـيـك مـن طـرب

مــا بــيــن جــرعــة جـود قـد يـؤزرهـا — رعــشٌ ومــحــضــرهـا فـي دفـقـة السـحـب

فـهـيـفـاءُ تـمـشـي إذا مـا زانها قبس — تـهـتـزُّ كـالغـصـن فـي تـيـهٍ وفـي عـجـب

عــلقــتــهــا والصــبــا غــضٌّ بــرونـقـه — كــلؤلؤِ النــظــم فـي سـلكٍ مـن الذهـب

تــشــمِــر الذيــل فــي عــزٍّ وفــي دعــةٍ — مــا بــيــن أهــلٍ ومـلكٍ وافـر النـسـب

فـصـادف الدهـر ذاكَ العـيـش فـانصرمت — أيــامــه الغــرُّ حـتـى صـار يـلعـب بـي

وزال مـا كـنـت أرجـو مـن مـصـاحـبـتـي — بــنـا الزمـان لخـوف القـادر النـشـب

فــكــرَّت فـي زمـنـي إذا راعـنـي أبـداً — بــصــرفــه الغــادر الفـتَّاـك كـالكـلب

وتـاقـت النـفـس تـسـمـو بـالذي عـرفـت — مــن العــلوم التــي تـمـتـاز بـالأدب

فــقــلت للنــفـس جـدي بـالمـسـيـر إلى — خــيــر البــريــة مــن عـجـم ومـن عـرب

وحــجــة الخــلق فــي ســتــرٍ وفـي عـلنٍ — تـسـري إليـه جـمـيـع الخلق في الطلب

ولذ بــه مــوقــنــاً واقــصـد لجـيـرتـه — تـنـجـو بـه مـن عـظـيـم الهـمّ والكـرب

فــحــيــن يــمَّمــتُ ســيـري نـحـوه وبـدا — فــردنــي البـاب بـعـد الكّـدِ وَالتـعـب

داعـي الدعـاة ومـهـدي الناهجين إلى — ســـبـــل الرشــاد بــلا شــكٍ ولا كــذب

وعــدت أقــصــدُ مــن لولاه مــا عـرفـت — سبل الهدى وأقتدي ما جاء في الكتب

قـــال الإمـــام حــديــثــاً صــح وارده — عــن الثــقــاتِ وأهـل النـور والحـجـب

لو خــلتِ الأرض يـومـاً مـن مـثـبـتـهـا — لمــادت الأرض والأفــلاك بــالقــطــب

وقــال مــن مــات مــنـكـم ثـم ليـس له — عـلم بـه مـات كـالمـجـهـول فـي الحقب

لولا الدليـل لمـا كـان الطـريـق بـه — عــلمــاً ولا كــان ذا نــطــق وذا أدب

وأفــهــم النــاس عــن غــيٍّ بـرقـدتـهـم — فــأصــبــحــوا كــدواب الرعــي للعـشـب

ولم يــكــن يــخــلق الرحــمـن خـلقـتـه — مـن سـائر الخـلق فـي بـعـد وفـي قـرب

يـا أيـها الأخ ذو الإنصاف كن فطناً — واســمــع كــلام فــطــيــنٍ مـشـفـقٍ حـدب

إن كــنـت تـرجـو نـجـاة ثـم تـطـلبـهـا — بـالقـبـر فـاسـلك طـريق الحق والرتب

الحـــق عـــنـــد رجـــال الديــن انَّ له — أهــلاً فــأصــغِ لقــولي غـيـر مـكـتـسـب

عـن الطـريـق مـع القـيـد الذي نـشـأت — فــيــه القــواعــد بــالآداب والرتــب

فــالعــقــل ليـس بـكـافٍ حـيـن تـعـرفـه — بــدايــة بــل بــقــولٍ مــحــكــم لنـبـي

كــذا الإمــامـة لا تـخـلو قـواعـدهـا — بــالعـلم والحـكـم فـي نـصٍّ وفـي نـسـب

ديــنــي ومـعـتـقـدي قـول المـحـق ومـن — يـــأتـــي بــه كــل ذي عــقــلٍ وذي أدب

قــبــول أمــرهــمـا لا يـنـتـهـي أبـداً — إلا إلى الخـيـر والإرشاد في الطلب

هــذا ولمَّاــ رأيــت النــفــس فـي عـدمٍ — جــهــدتُ سـعـيـاً وجـدي مـنـتـهـى طـلبـي

ورحــتُ أبــذل نــفــســي فــي مــحــبـتـه — مـن غـيـر مـا خـشـيـةٍ تـبـدو ولا رهـب

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرحب: رحب: الرُّحْبُ، بِالضَّمِّ: السَّعةُ. رَحُبَ الشيءُ رُحْباً ورَحابةً، فَهُوَ رَحْبٌ ورَحِيبٌ ورُحابٌ، وأَرْحَبَ: اتَّسَعَ. وأَرْحَبْتُ الشيءَ: وسَّعْتُه. قَالَ الحَجّاجُ، حِينَ قَتَلَ ابْنَ القِرِّيَّة: أَرْحِبْ يَا غُلا …
  • السكب: سكب: السَّكْبُ: صَبُّ الماءِ. سَكَبَ الماءَ والدَّمْعَ ونحوَهما يَسْكُبُه سَكْباً وتَسْكاباً، فسَكَبَ وانْسَكَبَ: صَبَّه فانْصَبَّ. وسَكَبَ الماءُ بنفسِه سُكوباً، وتَسْكاباً، وانْسَكَبَ بِمَعْنًى. وأَهلُ الْمَدِينَةِ يَق …
  • برونقه: الرَّوْنَقُ : الطلاوة والحسن والإشراق؛ رَوْنَق السيفِ، هو صفاوه ولمعانه.- الضُّحى: أوّله.- الشَباب: أَوّلُه وطراوته؛ التقيته وهو في رَوْنَقِ شبابه.
  • بغامر: الغَامِرُ : فا. -: الذي يعلو ويستر؛ كانت المياه غامرةً السهل/ هو غامرٌ الناس بفضله. -: الأرضُ الخَرِبَة، وهي ما غمرَها الماءُ أو الرَّملُ أو التُّرابُ فصارت غيرَ صالحةٍ للزرع، وضدّها الأرضُ العامرة.- من المال: الكثير.
  • تسح: تسح: التُّسْحَة: الحَرَد والغضبُ؛ عَنْ كُرَاعٍ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أُحقها.
  • تشمر: تَشَمَّرَ يَتَشَمَّرُ تَشَمُّراً : - للأَمرِ: استعدّ له؛ تَشَمَّر لمهمّة صعبة. -: شمَّر ثوبَه، أي قلّصه وضمّ بعضه إِلى بعض/ تشمرتْ لثته، أَي انحسرت عن أسنانه.
  • رعش: رعش: الرَّعَشُ، بِالتَّحْرِيكِ، والرُّعَاشُ: الرِّعْدة. رَعِشَ، بِالْكَسْرِ، يَرْعَشُ رَعَشاً وارْتَعَشَ أَي ارْتَعَدَ، وأَرْعَشَه اللَّه. وارْتَعَشت يدُه إِذا ارْتَعدت. وارْتَعَش رأْسُ الشَّيْخِ إِذا رجَف مِنَ الكِبَر. …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة