مــا بـال قـلبـك لا يـليـن لزاجـر
الشاعر: مزيد الحلي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر مزيد الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مــا بـال قـلبـك لا يـليـن لزاجـر — مــتــهـتـكـاً بـهـواه غـيـر مـسـاتـر
أعــصــاه طــرفــك أم أبــاح بـسـره — لمَّاــ أســال بــدمــعـه المـتـحـادر
إن كــان مــعــصــيــة له فــجــزاؤه — فــي ذاك أن تــبــلى بـليـلٍ سـاهـر
أو أن يكن يروي الصبابة والجوى — عـنـه فـراوي الكـفـر ليـس بـكـافر
ذكـر الأحـبـة بـالعـراق أهـاج بي — شــوقــاً وقـد يـزدادُ شـوق الذاكـر
ومــرابـعٌ بـالجـامـعـيـن عـهـدتـهـا — تـــزهـــو بـــغـــزلانٍ لهــا وجــآزر
أيــام كـنـت أجـرُّ فـي روض الصـبـا — ردفـــي بـــيــن رفــارفٍ وعــبــاقــر
أرمي الغرائر بالغرام إذا امرؤ — جــلب الغــرام إليــه حــب غــرائر
مـن كـل فـاتـرة اللحـاظ إذا رنـت — يـا للرجـال مـن اللحـاظ الفـاتـر
بـيـضـاء كـامـلة المـحـاسـن كـاعـب — تــخــتــال بــيــن خــلاخـلٍ وأسـاور
أخـذت مـن الضـدَّيـن مـا عـرفـا بـه — مــن فــاحــمٍ جــثــلٍ وأبــيـض زاهـر
فـمـن الصـبـاحِ لهـا بـيـاض سـوالفٍ — ومــن الظــلام لهــا سـواد غـدائرِ
لا غــرو إن فــرَت الجـلود وإنَّمـا — تـفـري القـلوب بـطـرف نـبـل سـاهرِ
ومـن العـجـائب أن غـزلان النـقـا — تــرمــي فــتــقــتـل كـل ليـث خـادر
مـا زلتُ مـقـتـنـصـاً لأسراب المها — أومــي فــيــأنــس كــل ســرب نـافـر
وأروَّح البــال الرحــيــب تـيـمـنـاً — حــتــى تــفــاقــم صــرف دهـرٍ جـائرِ
يـا سـاكـنـي ذات النـخـيـل عـليكم — بـالصـبـر فـالمـحـمود عقب الصابر
لا تـبـعـثـوا طيف الخيال يزورني — فــأذوب وجــداً بــالخـيـال الزائر
وتـيـقـنـوا إنَّ الخـطـوب أمـنـتـهـا — لمَّاــ ظــفــرت بــســيــف عــزٍّ بـاتـر
مـن أيـن تـقـدر أن تـصـوَّب نـبـلها — نــحـوي ونـاصـر ديـن أحـمـد نـاصـر
طود إلى السبع الطباق قد ارتقى — يــســمــو ومـوضـع بـحـر عـلم زاخـر
ومـحـل سـر الحـجـة العـظـمـى التي — لا يـخـتـفـي عـنـها الورى بسرائر
فــإذا نــظـرت نـظـرت سـيـد مـعـشـرٍ — وإذا خــبــرت خــبــرت حـجـة قـاهـر
لا البحر ملتطم العلوم إذا بدا — يـتـلو العلوم ولا السحاب بماطر
لو كـانـت العـلمـاء تـعـرف فـضـله — لم تــعــلُ فــوق أســرة ومــنــابــر
لو أن للعـــظـــمــاء مــوضــع ســره — لعـــلت بـــتــيــجــانٍ لهــا ومــآذر
عـلمـاً مـن العـلم الذي مـن قـاده — بـهـداه لم يـك فـي المعاد بخاسر
وضــيــاءُ عــزم مـن مـليـكٍ لم يـزل — فــي المـلك يـحـبـوه بـفـضـلٍ وافـر
جــرت الجــيــاد فــرام رتـبـة أولٍ — ليـس الجـواد عـلى السـبـاق بـآخر
وتــفـاخـرت شـمـم الأنـوف بـعـزهـا — فــعــلا بــعــز اللّه كــل مــفـاخـر
بــعـث الشـآم إلى العـراق رسـالةً — فـأتـى الجواب مع الجنوب الثائر
حــيــيــت مــن جــبـل تـبـوأ للعـلى — والعــزّ يــرتـع فـي ربـاك الزاهـر
حـــمـــل الشـــآم تـــشـــوقٌ وتـــلهُّفٌ — جــبــل يـروق سـواد عـيـن النـاظـر
لا أصـــله ســـهـــل لمـــدركــه ولا — نــســر السـمـاء إلى ذراه بـطـائر
يــتـفـجَّر اليـنـبـوع مـن هـضـبـاتـه — عــذبــاً فـيـغـرق بـاطـن فـي ظـاهـر
ويــمــرُّ فــي روضٍ كــوابــل مــزنــة — تــحــي النــفــوس وكــل ورد عـاطـر
يــا مـن مـحـنـت بـه فـأصـبـح حـبـه — مــنــي مــمــازج للحـشـا وضـمـائري
انـظـر إليَّ فـأنـت جـدي فـي الورى — ليـس التـجـاوز عـنـك لي بـمـخـامرِ
واعـذر عـن التقصير من لولاك لم — يــك فـي التـغـرب للزمـان بـغـادر
فـلو اسـتـطـعـت أرد شـكرك كان لي — فــي كــل عــضـوٍ لي لسـان الشـاكـر
يــا راشــد الديــن الذي أرشـدتـه — فـيـك الخـلائق بـالزمـان الحـاضر
فـاغـفـر فـأنـت لنـا مـمـد تـفـضلاً — للمــسـتـمـد مـن العـزيـز الغـافـر
مـن بـاقـرٍ بـقـر العـلوم جـمـيعها — ولذاك لُقِــــب جـــده بـــالبـــاقـــر
أبــرزت فــي يـوم الضـحـيـة لمـعـة — قــد ضــمّــنــت درراً ونـظـم جـواهـر
وأمــرتـنـي نـظـم القـريـض وإنـمـا — بـك عـمـت فـي بحر القريض العامر
ونـظـمـتـهـا والليـل يـحـدر صـحـبه — وجــلبــتــهـا عـذراء حـليـة تـاجـر
عـذراء تـسـحـب نـحـو فـضـلك بردها — أخـت القـلائد مـن بـنـات الخـاطر
جـهـد المـقـل إذا حـظـيـت بـقـطـرةٍ — مـن بـحـر عـلمـك قـلت قـولة قـادر
لم تـأتِ ألسـنـة الرواة بـمـثـلها — أبــداً ولم تـسـمـح قـريـحـة شـاعـر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الذاكر: ذَاكَرَ يُذَاكِرُ مُذَاكَرَةً :- ـه في الأمر: كالمه فيه وخاض معه في حديثه؛ ذاكرت الأمُّ ابنَها في موضوع الامتحان.
- بالعراق: العُرَاقُ : العظمُ أُكل لحمه؛ أَعط العُرَاقَ للكلب.-: الصافي من الماءِ؛ شربنا ماءً عُراقاً/ عُراق المَطر أي النبات الذي يخرج على إثره.
- بالغرام: الغَرَامُ : الوُلوعُ والتعلُّق بالشيءِ أو الشخصِ تعلقاً شديداً يصعب التخلص منه.-: الحبُّ المعذِّب للقلب؛ يشدُّه إليها غَرامٌ صادق. -: العذابُ الدائمُ الملازمإنَّ عَذَابَهَا كانَ غَرَامًا. -: الهلاك.
- بدمعه: [د م ع ]. "يا لَها مِن اِمْرَأَةٍ دَمِعَةٍ !" : سَريعَة البُكاءِ، يَسيلُ دَمْعُها لأَتْفَهِ الأَسْبابِ.
- بسره: البُسْرَةُ : واحدة البُسْرِ.-: النبتة أولَ ظهورها ج بُسُراتٌ.