هـب لي الكـرى فـلقـد أودى بي السهدُ
الشاعر: مزيد الحلي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر مزيد الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هـب لي الكـرى فـلقـد أودى بي السهدُ — أجـــلّدُ القـــلب لا يـــلقـــى له جــلدُ
أســألُه فــهــو مــجــيــبٌ حـيـن تـسـأله — هــل كــان غــيــرك فــيــه نـازلاً أحـد
يـا واحـداً بـيـن أربـاب الجـمال ومن — أضــحــى بــذلك فــيــهــم وهـو مـنـفـرد
الســلســبـيـلُ لنـا مـن فـيـك أم عـسـلٌ — ولؤلؤ ســـلكـــه المـــرجـــان أم بــردُ
ونـــور وجـــهـــك أم بـــدرٌ عــلى أفــقٍ — أمَّاـــ البـــيــانُ فــلا عــوج ولا أود
يــقــول قــوم تــرحَّلــ لا تــرم بــدلاً — وهــل يــطــيــبُ إذا امـتـدَّت إليـه يـدُ
يـا مـن قـبـلت خـطـوبـاً كـنـت أرهـبها — عـــنـــه ولا ديـــةٌ عـــنــدي ولا فــود
إنَّ الوشــاة لمــخــلوقــون مــن فــنــدٍ — وأكـثـر النـاس يـنـمـو فـيـهـم الفـند
إنْ نـبـهـوا رقـبـوا أو قـرَّبوا بعدوا — أو واصـلوا فـسدوا أو يوصلوا جحدوا
أصـبـحـتُ أصـغـي إليـهـم بـعـدمـا كشفت — لي الغـــطـــاء بــطــرفٍ دأبــه الرفــدُ
نـاراً لحـسـنـاء لا تـخـبـو مـواقـدهـا — لاحــت وقــد راح ليــل الحـب يـرتـعـدُ
فــقــلت للركــب والخــريــت فــي سـفـرٍ — يــقــوده الغــيُ لمــا فــاتــهُ الرشــد
هــاتــيــك نــار وإنــي طــالب قــبـسـاً — مــنـهـا ومـن شـاء نـاراً فـهـي تـتـقـد
ومــــدَّ بــــعـــض أحـــبـــائي إليَّ يـــداً — كـادت تـصـافـحـهـا فـي النـزهـتـين يد
حــتــى أتــى جــبــلاً بــالواديـن لنـا — فــيــه يــنـوح حـمـام الأيـكـة الغـردُ
أجــوبُ رغــبــاً وتــســغـابـاً وغـيـهـبـةً — ثــلاثــة لم يــقــم فــي حـمـلهـا أحـد
فـــحـــلَّنــي داره مــن فــوق مــرتــبــة — ولاح لي التــيـن والزيـتـون والبـلد
فـمـا مـضـيـتُ إلى الغـاديـن أمـدحـهـم — حــتـى تـكـابـد لوعـات الجـوى الكـبـد
ولا لجــأتُ مــن الدنــيــا إلى ســنــدٍ — لأنَّ حـــب بـــنــي الزهــراء لي ســنــد
الواصـــلون بـــحــبــل اللّه مــن عــددٍ — وواحـــــد مـــــا يــــراه ذلك العــــددُ
نــور تــجــسَّد للأبــصــار فــانـكـشـفـت — مــنــه البــصــائر مـا لم يـحـوه أحـد
وعـــلة تـــوجــد المــعــلول مــن عــللٍ — واللّهُ يــشـهـد والأمـلاك قـد شـهـدوا
هــو العــليُّ فــهــلاَّ فــي ســواه نــرى — وهــو العـظـيـمُ فـهـل فـي غـيـره نـجـد
قــل للذيــن يــريـدون المـسـيـح فـقـد — جـاء المـسـيـحُ عـلى ذي العـرش يعتمد
عـــلى الذي كـــل وقـــت لا يـــزال له — عـبـدان لا يـعـصـيـان الروح والجـسـد
فــقــل لمــن يــدعــي تــوحـيـد خـالقـه — يــجــلُّ عــمــا تــقــول الواحـد الأحـد
ليــس المــوحــد مــن تــحـوي مـقـالتـه — اللّهُ حـــســـبـــي قـــديــرٌ عــالم أحــد
صــفــات ذي الخــلق لكـنّ المـوحـد مـن — بــقــوله عــن جــمـيـع الخـلق يـنـفـردُ
فــقــل لمــن عـدم المـعـنـى لغـيـبـتـه — هـذا الذي فـي ربـوع الفـرس يـعـتـمـد
وليُّ هـــارون بـــل أنــتــم بــه كــفــرٌ — وصــاحــب السـبـت بـل أنـتـم بـه جـحـد
هـم اليـهـود عـبـيـد الدهـر ليـس لهم — إلاَّ الخـنـازيـر طـول الدهـر والقـرد
وقــد عــلمــتـم بـأن مـن لا يـقـرُّ بـه — عــليــه خــمــس مــن الخـاءات تـتـطـرد
هــو الجــحــيــمُ فــلا مــنٌّ ولا مــنــنٌ — وهــو النــعــيــم فــلا خـوف ولا جـلد
وهــو البــعــيــدُ فـلا كـشـف ولا قـرب — وهــو القــريــب فــلا سـتـر ولا بـعـد
وهـو القـصـاص إذا الأغـلال تـخـلفها — وهـــو الخـــلاصُ فــلا غــلٌّ ولا حــســد
فـأظـهـر الأمـر مـن فـحـوى حـقـيـقـتـه — والحــبُّ عــمــا ســوى عــرفــانــه يـجـد
هـل كـان هـابـيـل شـيـئاً فـي ظـواهـره — وشــكــل يــوســف لمــا طــاعــه الأســد
أو كــان آدم نــوحــاً فــي بــواطــنــه — وإبـراهـيـم لمـا بـدا مـن نـاره بـردُ
أو كـان مـوسـى كـعـيـسـى حـيـن دعـوته — وأحـمـد الطـهـر فـيـمـا قـال يـعـتـقـد
فـلا تـردوا المـعـانـي عـن ظـواهـرها — إنَّ اللبــيــب عـلى الألبـاب يـعـتـمـد
اسـتـيـقـظوا واستجيروا فيه واتصلوا — واستنبطوا تستبينوا واطلبوا تجدوا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السلسبيل: السَّلْسَبيلُ : الشّرابُ السّهلُ المرور في الحلق لعذوبته؛ ماءٌ سَلْسَبِيلٌ.-: الخمرُ.-: اسمُ عَيْنٍ في الجنّة، أو وصفٌ لكلّ عينٍ عَذْبَةٍ سريعةِ الجَرَيان عَيْناً فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلاًج سَلاسِبُ وسَلاسِيبُ.
- السهد: سهد: اللَّيْثُ: السُّهْدُ والسُّهادُ نَقيضُ الرُّقاد؛ قَالَ الأَعشى: أَرِقتُ وَمَا هَذَا السُّهادُ المُؤَرِّقُ الْجَوْهَرِيُّ: السُّهادُ الأَرَقُ. والسُّهُدُ، بِضَمِّ السِّينِ وَالْهَاءِ: الْقَلِيلُ مِنَ النَّوْمِ. وسَهِ …
- المرجان: المَرْجَانُ : جنس حيوانات بحريّة ثوابت، لها هيكل وكلس أحمر، يُعد من الأحجار الكريمة يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ والمَرْجَانُ.-: نوع من السّمك يعيشُ في البحر لا في النهر وله زعانف حمر،-: جَنْبة الرُّوسِيلِية، لها زهر أ …
- ترم: ترم: ابْنُ الأَعرابي: التَّريمُ مِنَ الرِّجَالِ المُلَوَّث بالمَعايب والدَّرَن، قَالَ: والتَّريمُ المُتواضِع لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. والتَّرَمُ: وجَع الخَوْران. وتِرْيَم: مَوْضِعٌ؛ قَالَ النَّمَريُّ: أَتيتُ الزِّبْرِقانَ …
- سلكه: السِّلْكَةُ : الخيطُ ج سِلْكٌ جج أَسْلاكٌ وسُلُوكٌ.
- عسل: عسل: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى؛ العَسَلُ فِي الدُّنْيَا هُوَ لُعاب النَّحْل وَقَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِلُطْفِهِ شِفاءً لِلنَّاسِ، وَالْعَرَبُ تُذَكِّر العَسَل وتُؤنِّثه، وَتَذْك …