طيفٌ لحسناء من بعد الكرى طرقا

الشاعر: مزيد الحلي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر مزيد الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

طيفٌ لحسناء من بعد الكرى طرقا ... ليلاً فهاج بي الأحزانَ والقلقا

عجبتُ وهو إلى جنبي يعاتبني ... ما كان أحسن هذا العتب لو صدقا

هلْ لي برجعة عيشٍ كنت أعهده ... للجامعين وبرق البين ما برقا

أيام أخطرُ في روض الصبا فرحاً ... ولمتي جثلةٌ تزهو لمن رمقا

وإنَّ شرخَ شباب المرء عدته ... يلقى بها الوجنات الحمر والحدقا

من كل ناهدة النهدين عاكفة ... فيها ومنها فتيتُ المسك قد عبقا

شمس إذا خرجت في ليل غرتها ... من العيون أغارت خدها شفقا

من فوق غصنٍ كساه اللّه خالقها ... من الحيا والعفاف والحمل والورقا

قد بتُّ معتنقيهاً في فراش تقى ... فهل يلام محبان إذا اعتنقا

من بالعراق أقرَّت إنَّ لي كبداً ... أضحى بنار الأسى والشوق محترقا

ومقلة مذ رآها البين بعدكم ... إنسانها في بحار الدمع قد غرقا

وليس موتي عجيباً بعد فرقتكم ... بل كيف أعطيت من بعد الفراق بقا

ما هبَّتـ الريح إلاَّ بتُ مكتئباً ... ولا سرى البرق إلاَّ زادني أرقا

ولا تغنَّتـ حمامات التقى سحراً ... إلاَّ ترقرق دمع العين واندفقا

صبرٌ عسى الصبر يأتي بعده فرجٌ ... وإن تفتَّقـ فيه الشمل أو رتقا

لا تعذلوه وإن جمَّتــ حوادثه ... ولا تلوموا غراب البين إن نعقا

وكيف أخشى صروف الدهر تطرقني ... وحبل قلبي بالزهراء قد علقا

وقد تبلَّج صبح الحق لي وبدت ... أنواره تذهب الظلماء والغسقا

وصاحب الوقت ذخري عند آخرتي ... إذا النفوس رأت في بعثها رهقا

فهو السبيل سبيل اللّه متضحاً ... للقصد والعروة الوثقى لمن وثقا

وعــــلة لوجود الخلق من عدمٍ ... لولا تفضله في الخلق ما خلقا

لو يمسك الرزق رزق اللّه عن أحدٍ ... من العباد بإذن اللّه ما رزقا

ولو أشار إلى الأفلاك منتدباً ... لفارقت جزعاً من بأسه الأفقا

أو رام أن يهلك الدنيا وسالكها ... بسيفه مدَّت الدنيا له عنقا

به دعا آدم لما عصى وبه ... نوح بنى الفلك لما عاين الغرقا

وقد توسَّلــ موسى باسمه ونجا ... إذ خرَّ يوماً لرؤيا ربه صعقا

وقام أحمد في الأحزاب منتقماً ... من الطغاة وفي السبع الطباق رقا

عجبتُ من أمةٍ زاغت بصائرهم ... عنه وما عرفوا القول الذي سبقا

واستكبروا إذ دعا الداعي كأنهم ... لا يسمعون لسان الصدق إن نطقا

ضلُّوا وهل يهتدي من ضلَّ في طرقٍ ... لم يهتدوا بدليلٍ يعرف الطرقا

قومٌ كأنهم الأخشاب مسندة ... لا يفقهون إذا ما باطل زهقا

غرقى ولا يصلون الفلك تنقذهم ... عطشى ولا يردون المنهل الغدقا

إذا دعوا للذي يحييهُم عدلوا ... عنه وعضُّوا على أيديهم حنقا

دانوا بما تحكم الآراء وافترقوا ... عن الدليل فأضحى دينهم فرقا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الحمر: حمر: الحُمْرَةُ: مِنَ الأَلوان الْمُتَوَسِّطَةِ مَعْرُوفَةٌ. لونُ الأَحْمَرِ يَكُونُ فِي الْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهُ، وَحَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي فِي الْمَاءِ أَيضاً. وَقَدِ احْمَرَّ الشَّيْ … (لسان العرب)
  • العتب: عتب: العَتَبَةُ: أُسْكُفَّةُ البابِ الَّتِي تُوطأُ؛ وَقِيلَ: العَتَبَةُ العُلْيا. والخَشَبَةُ الَّتِي فَوْقَ الأَعلى: الحاجِبُ؛ والأُسْكُفَّةُ: السُّفْلى؛ والعارِضَتانِ: العُضادَتانِ، وَالْجَمْعُ: عَتَبٌ وعَتَباتٌ. والعَ … (لسان العرب)
  • النهدين: نهد: نَهَدَ الثدْيُ يَنْهُد، بِالضَّمِّ، نُهُوداً إِذا كَعَبَ وانتَبَرَ وأَشْرَفَ. ونهدتِ المرأَةُ تَنْهُدُ وتَنْهَدُ، وَهِيَ ناهِدٌ وناهِدةٌ، ونَهَّدَتْ، وَهِيَ مُنَهِّدٌ، كِلَاهُمَا: نَهَدَ ثَدْيُها. قَالَ أَبو عُبَيْد … (لسان العرب)
  • الوجنات: لجن: لَجَنَ الورَقَ يَلْجُنُه لَجْناً، فَهُوَ مَلْجُونٌ ولَجِينٌ: خبَطه وخلَطه بِدَقِيقٍ أَو شَعِيرٍ. وكلُّ مَا حِيسَ فِي الْمَاءِ فَقَدْ لُجِنَ. وتَلجَّنَ الشيءُ: تَلزَّجَ. وتلجَّنَ رأْسُه: اتَّسَخَ، وَهُوَ مِنْهُ. وتلج … (لسان العرب)
  • برقا: رقأ: رَقَأَتِ الدَّمْعَةُ تَرْقَأُ رقْأً ورُقُوءًا: جَفَّتْ وانْقَطَعَتْ. وَرَقَأَ الدمُ والعِرْقُ يَرْقَأُ رَقْأً ورُقُوءًا: ارتفَع، والعِرْقُ سَكَنَ وانْقَطَع. وأَرْقَأَهُ هُوَ وأَرْقَأَهُ اللَّهُ: سَكَّنه. وَرَوَى الْ … (لسان العرب)
  • شرخ: شرخ: الشَّرْخُ والسِّنْخُ: الأَصْلُ والعِرْقُ. وشَرْخ كُلِّ شيءٍ: حَرْفُهُ الناتئُ كَالسَّهْمِ وَنَحْوِهِ. وشَرْخا الفُوق: حَرْفَاهُ المُشْرِفانِ اللَّذَانِ يَقَعُ بَيْنَهُمَا الوَتر؛ ابْنُ شُمَيْلٍ: زَنَمَتا السَّهْمِ ش … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة