زمـــرٌ بـــيـــن كـــســكــرٍ والزاب
الشاعر: مزيد الحلي · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر مزيد الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
زمـــرٌ بـــيـــن كـــســكــرٍ والزاب — خــاليــاتٍ مــن زيــنـب والربـاب
ضـــلَّلتـــنـــي والدمـــع مــا زال — بـــيـــن الهــطــول والتــســكــاب
واقــفٌ فــي الديــار وهـي خـلاء — وقــفــة المــوســوي بــالســرداب
أتـــرَّجـــى رجـــع الجـــواب وأنَّى — لرســوم الديــار رجــع الجــواب
وبــمـا بـي مـن لوعـةٍ واكـتـئاب — أتــشــكَّى وليــس يــعــلم مـا بـي
ربَّ ليـــلٍ بـــادرتــه فــبــدا لي — بــــدره مـــن هـــوادجٍ وقـــبـــاب
ونــهــارٍ لمــحــتُ فــيــه فـلاحـت — شــمــســه تــحــت بــرقــعٍ ونـقـاب
وغـــزال أومـــى إليَّ فـــبـــانــت — فـي نـقـى العـاج حـمـرة العنَّاب
فــتــجــشــمــتُ ذلك الليــل حـتـى — صـرتُ مـن بـدره المـنـيـر كـقـاب
وطــويــتُ النــهــار ثـم تـرَّشـفـت — مــن الشــمــس بــارداً مـن رضـاب
وذبـحـتُ الغزال ذبحاً بسكين شب — ابــي فــي روض عــصـر التـصـابـي
يـا لقـومـي مـن آل مـزيـد مالي — لا أرى لي مــخـيـمـاً فـي قـبـاب
أنــتُــم خــيـرُ مـن أقـيـم عـليـه — عــمــداً مــشــرقــاً عــلى أطـنـاب
إن سـطـا الخـطـبُ كنتُم ماء مزنٍ — أو بـدا الحـرب كـنـتُم أسد غاب
رمت صبراً عنكم فأعوزني الصبر — فـــهـــل لي إليــكــم مــن إيــاب
وزجــرتُ القــلب الخـفـوق بـلطـفٍ — واشــتــيــاقٍ ولوعــةٍ واكــتــئاب
لا ومــن أنـشـأ البـريـة خـلقـاً — ذو انـتـقـالٍ مـن نـطـفـةٍ لتـراب
مــا تــبــاعــدتُ عــنــكـم لمـلالٍ — ليــس لي رغـبـة إلى الاغـتـراب
غـيـر أن الحـسـام لا يـسـتـطـيع — القــطــع إلا مـفـارقـاً للقـراب
وكــذاك الدرُّ الثــمــيـن يـخـبـي — مـا عـليـه مـن أصـدفٍ كـالحـجـاب
سـرت أبـغـي بـسـفـرتي فضل مولى — لا لظــفــر مــن الزمــان ونــاب
وأبــــى اللّه أن أضــــلَّ وأن أغ — فــل بــيــن الغـواة فـي جـلبـاب
فـــهـــدانــي إلى رحــيــق شــراب — بـعـد ركـضـي إلى لمـوع السـراب
مــمــســكــاً فــي حــبـال آل عـليٍّ — كـونـهـم وارثـيـن عـلم الكـتـاب
عــارفـاً بـالصـلاة والصـوم وال — قـبـلة حـقـاً والبـاب والمـحراب
داخــلاً بــاب حــطَّةــ بــاعـتـرافٍ — أنـه الحـق فـادخـلوا في الباب
فــتـعـالى القـديـم فـهـو كـريـمٌ — مــن يـشـأ يـعـطـه بـغـيـر حـسـاب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العاج: العَاجُ : ناب الفيل؛ يكثر العاج في أفريقيا حيث تكثر الفيلة / البرج العاجيّ، مصطلح حديث يدلّ على عزلة الأديب أو الفنان عن المشكلات الاجتماعية، ويستعمل للمدح أو الذم.-: مادة عظمية صلبة تكوّن القسم الأكبر من الأسنان.
- العناب: (نبات). : شَجَرٌ مِنْ فَصِيلَةِ النَّبْقِيَّاتِ، شَائِكٌ، يَبْلُغُ ارْتِفَاعُهُ سِتَّةَ أَمْتَارٍ، يُعْطِي ثَمَراً أَحْمَرَ يُعْرَفُ بِهِ، لَذِيذُ الطَّعْمِ.
- بالسرداب: السِّرْدَابُ : بناءُ تحت الأرضِ يُلْجَأ إليه من حرّ الصيف ج سَرَادِيبُ.
- بدره: البَدْرَةُ : كيس فيه ألف أو عشرة آلاف درهم ج بَدَراتٌ.
- برقع: برقع: البُرْقُعُ والبُرْقَعُ والبُرْقُوعُ: مَعْرُوفٌ، وَهُوَ للدوابِّ وَنِسَاءِ الأَعْراب؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ يَصِفُ حِشْفاً: وخَدٍّ كَبُرْقُوعِ الفَتاةِ مُلَمَّعٍ، ... ورَوْقَينِ لَمَّا يَعْدُ أَن يَتَقَشَّرا الْجَوْهَر …