جرى الحبّ في الأعضاء حيث جرى الدم
الشاعر: محمد المامي بن البخاري · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر محمد المامي بن البخاري، من العصر الحديث، وتقع في 71 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
جرى الحبّ في الأعضاء حيث جرى الدم — فــبــا زُحَــلِيّ اللون والدمــع عــنــدم
كــلفــت بــمــا لا تــســتــطــيـع دنـوّه — فـلو كـنـت جـاليـنـوس مـا كـدت تـسـلم
تــسَــلّ بــقُــنّــاط المـحـبـيـن لم تـكـن — بـــأول مـــحـــروم ســـبـــاه مـــتـــبـــم
وأول مـــن رام الســـلاطــيــن ظــلمــه — أتــحــســبُ سـلطـان الهـوى ليـس بـظـلم
له ســطــوة حــجــاج فــي الأرض كـلهـا — تـــديـــنُ له أهـــل العـــراق وتــســلم
وخــاتــمُ مــلك نــقـشـه الحـسـن أحـمـرٌ — ومــن أبــلغ التـعـريـض ذاك التـخـتـم
عــليــه دمــاء مــن شــعــوب كــثــيــرة — تــلى وزراء الحــســن أن يـهـدر الدم
وخـــلد قـــطـــبـــي العــفــاف ســجــونَه — وليــس لأهــل الســجــن عــنـه مـتـرجـم
جــنــى أمــويّ مــن جــبــابــرة الهــوى — عـسـى هـاشـمـيّ الوصـل بـالفـتـح يـقدم
ومـا كـنـت أخـشـى أن يـكـون مـسـيـطرا — عـــــليّ ولمـــــا تـــــدعـــــه لي سُــــلّم
ومــا هــو الا العـدل يـعـقـر دغـفَـلاً — فــتـسـقـى بـه ذات السـنـامـيـن مـحـرم
خــليــلي ولّى الصــبــر عــنــى هـاربـا — وأقــبــل مــن جــيــش الهـمـوم عـرمـرَمُ
فـان لم تـكـونـا مـثـل صـبـري فاسهرا — مـــعـــي إن جــفــنــي للرقــاد مــحــرّم
أرقـــت لليـــل عـــض ظـــلمـــاء بـــدره — كــمـا عـض مـشـط العـاج فـرعـا يُـنَـعّـم
ورمــت نــجــومــا فــي دجــاه كــأنـهـا — خـــواتـــمُ در فـــي القـــرون تـــزمـــم
أخــادع بــالتــشـبـيـه قـلبـا مـسـهـدا — خـــداع صـــبـــيّ ذي تـــمــائم يــفــطــم
إذا مـا بـكـى أوصـت إلى النـجـم أمّه — وللسـبـع العـاوي أو الأشـيـاء تُـرعَم
يـــســـهــدهــا حــتــى تــمــل حــيــاتــه — فـــطـــورا تـــفـــديــه وطــورا تــأثّــم
بــهــا وجــد مــقــلاةٍ تـدلت لطـفـلهـا — مـن الجـو فـتـخـاء الجـنـاجـيـن مـتئمُ
تــخـاف عـلى أفـراخـهـا مـثـل خـوفـهـا — عــلى طــفــلهــا لكــنــهــا هــي أحــزم
تـضـمـن فـرع الدوح فـي الجـو بـيـضها — ويــضــمــن بــالأخــرى غــديــر وسـلجـم
مــلاحــس أولاد المــهــى فــي عــذيّــة — يــمــج لعــاب المــزن فـيـهـا فـتـلثـم
كــأن مــرايــا الروم انـهـار روضـهـا — وأعــنــاقــهــم فــي مــائهــا تــتـوسـم
يــهــوديــة الأنــواء يـقـرا زبـورهـا — مـــحـــابـــر ظـــلمـــان لهـــن تـــرنـــم
تــمــثــل مــراءة الســمــاء ريــاضـهـا — وتــطــلع فــي النــهــار شـمـس وانـجـم
أريـتـكـهـا يـا قـلب لو كـنـت مـسـليا — لك المــاء والخــضــراء عــمـا تـكـتـم
هـو الثـالث الجالي دجى القلب حسنه — فـــأي وجـــوه الحــســن صــادك أبــكــم
أأســمــاء أم خــرقــاء أم هـي عـثـمـةٌ — أم أيــلة أمــعــفــراء أم هــي تـنـدم
فـبـح بـالذي تـهـوى عـسـى أن تـبح به — وتـشـكـو إليـه البـعـد يـدنـو فـيـرحم
ســبــانــي جــمــيـل لسـت أحـسـن وصـفـه — مــن اللؤلؤ المـكـنـون أصـفـى وأوسـم
يــزيــن بــديــع الشــعـر أروع حـسـنـه — كــمــا زان دمــلوج الفــريـدة مـعـصـم
فــإن تـسـألوا عـن وصـفـه كـلّ مـقـولي — وقـــس وســـحـــبـــان ظـــونـــى وانــتــم
وان تــســألوا عـن داره فـهـي طـيـبـة — وإن تــســألوا عــن مـائه فـهـو زمـزم
وان تــســألا عــن لونــه فـهـو مـشـرَبٌ — وان تــســألوا عــن قــدره فــمــعــظــم
وان تــســألوا عـن وجـهـه فـهـو روضـة — وإن تــســألوا عــن خـلقـه فـالتـبـسـم
وان تـسـألوا عـن بـعـده فـهـو خـيـبـة — وان تـسـألوا عـن قـربـه فـهـو مـغـنـم
تــلثــم بــدر التــم بـالمـزن طـالعـا — فــأزرى بــذاك البــدر مـنـك التـلثـم
وأعـــجـــبــنــا بــرق الغــمــام وخــبّه — فــأزرى بــذاك البــرق مــنــك التـبـم
وخــان جــمــانــا ســلكـهـا فـتـنـاثـرت — فــأزرى بــذاك الدر مــنــك التــكــلم
فــذاك الذي لمــتــنــنــي فــيـه عُـذّلي — أحــب إلى الســجــن مــن مــا ذكــرتــم
لإن كـان فـضـل الحـب للحـسـن تـابـعا — تـتـوبـوا مـن الحـب الدنـيّ وتـنـدموا
فـهـل يـسـتـوي قـدر المـحـبـة عـنـدكـم — ومــن شــاق ديــنــار ومــن شـاق درهـم
فــمــا يــوسـفـي الحـسـن مـثـل عـزيـزه — ولا كـــزليـــخـــي المـــحـــبـــة زهــدم
بــمــن قــطـعـة أيـدي العـواذل نـظـرة — لشــطـر الذي فـيـه مـن الحـسـن مـغـرم
ومــن أبــصــرت كـمـه الضـبـاب جـمـاله — وغــار عــلى الطــرفـاء جـذع مـهـيـنـم
ومـن نـشـرت شـمـس الضـحـى لانـتـظـاره — وطــال بــهــا يـوم عـلى البـدر أيـوم
ومــن جــعــلت فــي كــفــه عـصـمُ الورى — لتـــظـــهـــر مـــنـــه عـــفـــة وتـــكــرم
ولمـــا أقـــرّ الكـــون أن مـــحـــمـــدا — لكـــل فـــروع الفـــضـــل أصــل مــقــدّم
تــبــيــن مــحــيــوبـي ومـن قـد أردتـه — وإن لم أعـــيـــنـــه لانـــي مـــنـــهــم
فـمـنـك اسـتـفـاد الحـسـن كـلّ يـتـيـمة — مــن الدر يــكــســاهــا غــزال مــنـعـم
ومــنــك اسـتـفـاد الضـوء وجـه غـزالة — جــنـى الضـوء مـنـهـا زبـرِقـانٌ ومـرزم
ومـنـك اسـتـفـاد الحـلم قيسُ بن عاصم — ومــنــه تــلقــاه الحــفــيــد المـحـلم
ومـنـك استفاد العزم نوحٌ فما ابتلى — ومـنـك اسـتـفـاد العـلم خـضـر المعلّم
ومـنـك اسـتـفـاد الحـكم داوود وابنه — ومـنـك اسـتـفـاد القـرب موسى المكلّم
ومـنـك استفاد الصبر أيوب ذو البلا — ومـنـك اسـتـفـاد اليـمـن عـيسى ومريم
ومـنـك استفاد اسم الخليل ابن تارح — ومـنـك اسـتـفـاد اسـم الخـليـفة ءادم
ومـنـك اسـتـفـاد البـدر مـقـبول نوره — فـــلله تـــلمـــيـــذ يــشِــفّ فــيــقــسَــمُ
ومـنـك اسـتـفـاد الغـيـثُ مـشهور جوده — فــلله تــلمــيــذ مــن الشــمـس يـعـصـمُ
حــبــيــبــي قــد أحــبــبـتـه دون حـبـه — وفــــي ذاك تــــأديـــب عـــلى مـــســـلم
فــلو أنــنــي أحــبــبــتــه قــدر حـبـه — لمــا غــاب عــنـي مـنـه جـيـدٌ ومـبـسـم
ولو أنــنــي أحــبــبــتــه قــدر حــبــه — لطـــال مـــن الدنـــيـــا عـــلى تـــلوم
ولو أنــنــي أحــبــبــتــه قــدر حــبــه — لذبــت عــلى نــار مــن الحــب تــضــرم
فـإن كـنـت عـن نـار المـحـبـة قـاصـرا — فـــإنـــي لآذان المـــديـــح مــخَــضــرم
ومــنــك اســتـفـاد الأقـحـوان نـضـارةً — وحــســن نــبــات الثــغــر إذ يـتـبـسـم
ومــنــك اسـتـفـاد الخـيـزرانُ مـكـانـةً — فــصــلى عــليــه العــاشـقـون وسـلمـوا
ومـنـك استفاد البيت في الناس هيبة — وركــنــاً بــه ذنــب الورى يــتــحــطــم
ومـنـك اسـتـفـاد العـيـد ذكـرا وزينة — وصــــورة فــــرد للطــــوائف يــــهــــرمُ
ومـنـك اسـتـفـاد الغـصـنُ ليـنـا وجـدة — تــمــنّــتــهــمــا فـي الحـي خـود وأيّـم
كــمــا شــدةً مــنــك اســتـفـاد ركـانـة — وعــضّ الضــريــبـات الحـسـام المـصَـمّـم
ومـنـك اسـتـفـاد الطـود فـرط ثـبـاتـه — فــأفــرط قــرنٌ فــي ارتــعــاش ومـجـرِمُ
ومـنـك استفاد الليثُ كرّا على العدا — فــللّه تــلمــيــذٌ عـلى العـبـد مـنـعـم
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التختم: تَخَتَّمَ يَتَخَتَّمُ تَخَتُّماً لبس الخاتم؛ تزينت المرأة وتَخَتَّمت. - بالعمامة: وضعها على رأسه.- بأمره: كتمه؛ تتَخَتَّم الدولةُ بأمور التسلّح.- عنه: تغافل وسكت.
- التعريض: [ع ر ض]. (مصدر عَرَّضَ). "فَهِمَ مِنْ كَلاَمِهِ تَعْرِيضاً بِهِ" : تَلْمِيحاً مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ.
- بظلم: ظلم: الظُّلْمُ: وَضْع الشَّيْءِ فِي غَيْرِ موضِعه. وَمِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ فِي الشَّبه: مَنْ أَشْبَهَ أَباه فَمَا ظَلَم؛ قَالَ الأَصمعي: مَا ظَلَم أَيْ مَا وَضَعَ الشَّبَه فِي غَيْرِ مَوْضعه وَفِي الْمَثَلِ: مَنِ اسْت …
- تدين: تَدَيَّنَ يَتَدَيَّنُ تَدَيُّناً : اتخذ دِينا؛ تَدَيَّنَ بالإسلام/ تَديَّن بالنصرانية.-: تشدَّد في أمر دِينه .-: اقتَرض فصار مَدِينا؛ تَدَيَّنَ منّي مبلغاً لم يُسدِّدْه حتى الآن.
- تسلم: تَسَلَّمَ يَتَسَلَّمُ تَسَلُّمًا : - الشيءَ: أخذه أو تلقّاه وقبضه؛ تَسَلَّم رئيس الدولة أوراق اعتماد السفير الجديد. - منه: تبرّأَ وتخلّص؛ تَسَلَّمَ من التهمة المنسوبة إليه.