عهد الصبا سقيا لأيام الصبا

الشاعر: معروف الرصافي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة عامة

«عهد الصبا سقيا لأيام الصبا» من شعر معروف الرصافي، من العصر الحديث، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عهد الصبا سقياً لأيام الصبا — أشبه شئ بأزاهير الربا

إن الصبا كالورد في نضرته — وعمره واللون منه والشذا

واهاً على شرخ الشباب المشتهى — خلّف ذاكره بقلبي ومضى

لقد ذوى غصن حياتي بعده — وكان ريّان التصابي والمنى

أطيب عيش المرء في شبابه — فإن تولّى فهو عيش مزدرى

أن حياة المرء ما عاش ترى — أحوالها مختلفات في الرؤى

كالنهر الجاري الذي تغيّرت — أوضاعه في الأرض كلما جرى

فهو لدى المنبع ضحضاح وفي — مصّبه تلقاه بحراً قد طما

بيناه يجري في الثرى منعطفاً — إذا بواديه تمطّى واستوى

طوراً كأسياف الوغى منحنياً — في الأرض ينساب وطوراً كالقنا

وربما عادت مجاريه به — راجعةً من حيث جاء القهقرى

وربما صادف غوطاً فانهوى — فيه وقد خرّ خريراً ورغا

والماء فيه قد يرى منبسطاً — وتارةً منزوياً فوق الثرى

وتارة تلقاه في مشجرة — يجري واخرى بين اصلاد الصفا

حتى إذا أبحر مجراه به — كان إلى الد أماء منه المنتهى

وهكذا أنهار أعمار الورى — تجري فتنصبّ إلى بحر الردى

وإنما العمر شباب فإذا — زال فحزن وشقاء وضنى

ما كان أحلى العيش لو أن الفتى — لم يجد الشيب إليه مختطى

ليت الفتى كالبدر في النشأة إذ — عاد هلالاً كل شهر فنما

أوليته كالشجر النابت إذ — يورق في الصيف ويعرى في الشتا

أوليت هذا الشيب أن كان ولا — بدَّ من الشيب أتى قبل الصبا

شبيبة الإنسان مرآة المنى — بدائع الآمال فيها تجتلى

والمرء فيها أن تمرأى راجياً — أبدت له مبتسماً ثغر الرجا

ويح شباب فتك الشيب به — إذ لاح كالسيف عليه منتضى

بردان هذا من وقار ونهى — حيك وهذا من تصابٍ وهوى

لكن وقار الشيب لا يعدل ما — في طيّه من لوثة ومن ونى

يا مسلياً ذا الشيب عن شبابه — بأن وخط الشيب أزهار النهى

أقصر هذا ذيك عن القول فلا — يقاس ذيّاك تاللّه بذا

وما الصبا بمانعٍ من الحجا — بل هو في الشيخ يكون والفتى

وليس من أصبح يمشي الخيزلى — في معرض السبق كما شي الهيذبي

وما إياة الشمس في تطفيلها — مثل إياة الشمس في رأد الضحا

وهل يطيب العيش للهمّ الذي — أن همّ بالنهضة خانته القوى

يبيت طول الليل في مضجعه — مستأنس السلعة وحشيّ الكرى

وإن ظهر الأرض يستثقل مَن — قام يدبّ فوقها على العصا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجاري: الجَارِي : فا.-: ما لا ينفك يجري من العيون وما شابهها؛مثل الصلوات الخمس كمثل نهرٍ جار .-: ما هو بصدد الوقوع في الآن نفسه من أقسام الزمان وغيره/ الشهر الجاري / الحساب الجاري هو حساب فتحه بنك أو مركز بريد لفائدة حرفائه ويز …
  • المنبع: المَنْبَعُ : مَخرجُ الماء ونحوه؛ مَنْبَعُ النهْر عند الجبَل.- الشيء: مَصْدَرُه؛ حاولتُ أن أعرف مَنْبَع الخَبر ج مَنَابعُ.
  • شبابه: الشَّبَّابَةُ : مِزمارٌ من قَصَبٍ؛ شَدَتْ شبّابَةُ الرّاعي بمعسول النّغم.
  • شرخ: شرخ: الشَّرْخُ والسِّنْخُ: الأَصْلُ والعِرْقُ. وشَرْخ كُلِّ شيءٍ: حَرْفُهُ الناتئُ كَالسَّهْمِ وَنَحْوِهِ. وشَرْخا الفُوق: حَرْفَاهُ المُشْرِفانِ اللَّذَانِ يَقَعُ بَيْنَهُمَا الوَتر؛ ابْنُ شُمَيْلٍ: زَنَمَتا السَّهْمِ ش …
  • ضحضاح: الضَّحْضَاحُ : - من الماءِ: القليل. -: القريبُ القَعْر؛ وجدت الماءَ في تلك البقعة ضَحْضاحاً.
  • كالنهر: نهر: النَّهْرُ والنَّهَرُ: وَاحِدُ الأَنْهارِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: النَّهْرُ والنَّهَر مِنْ مَجَارِي الْمِيَاهِ، وَالْجَمْعُ أَنْهارٌ ونُهُرٌ ونُهُورٌ؛ أَنشد ابن الأَعرابي: سُقِيتُنَّ، مَا زالَتْ بكِرْمانَ نَخْلَةٌ، ... ع …
  • كالورد: ورد: وَرْدُ كُلِّ شَجَرَةٍ: نَوْرُها، وَقَدْ غَلَبَتْ عَلَى نَوْعِ الحَوْجَم. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الوَرْدُ نَوْرُ كُلِّ شَجَرَةٍ وزَهْرُ كُلِّ نَبْتَة، وَاحِدَتُهُ وَرْدة؛ قَالَ: وَالْوَرْدُ بِبِلَادِ الْعَرَبِ كَثِيرٌ …

قصائد ذات صلة

  • فعدت بقارعة الطريق تنوح
  • ما للديار تراءى وهي أطلال
  • أصبحت أعذل نوابا وأعيانا
  • أ يوسف ما إن أنت من فحل هجمة
  • ألا من مبلغ عني زنيما
  • هذي بلودان وذا نزلها
  • وفي الألعاب لم تر قط عيني
  • قالوا نخلد ذكره بحديقة