بَـشـائرُ النـصـرِ والإقـبـالِ والوَطرِ
الشاعر: عبد الله الفاسي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر عبد الله الفاسي، من العصر الحديث، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بَـشـائرُ النـصـرِ والإقـبـالِ والوَطرِ — حــيَّتــ بِـسـاطَ أمـيـرِ العـزِّ والظَّفـرِ
ألله أكـبـرُ جـاء الحـقُّ وابـتـهـجـت — مـعـالمُ الديـنِ فـي بـدوٍ وفـي حَـضَـر
نــصــرٌ وفــتــح قــريــبٌ بـانَ طـالِعُه — بـه اضـمـحـلَّت ليالي البؤسِ والكدَر
هــي المـواهـبُ والأسـرارُ يـعـلمُهـا — مَـن كـان شـاهـدَ ما يُتلى منَ الخَبر
كـم مِـن جـمـوعٍ لِفـتَّاـن الورى جُمِعت — عــادت مُــنــكَّسـةَ الأذقـانِ فـي ضَـرَر
وإذ أرادَ إلاهُ الخـــقِ نـــكـــبَـــتَه — وأن يُـحِـلَّ بـه التـنـكـيلَ في الأثَر
له أقـــامَ وليَّ المـــلكِ فـــي شَـــرَفٍ — يَهُــدُّ ركــنــاً له بــبــاهــرِ النـظَـر
فــرتَّبــَ الجــيــشَ تـرتـيـبـاً ونـظَّمـَهُ — حــتـى ازدرى نـظـمُه بـفـاخـرِ الدُّرَر
ألســعــدُ يَــخـدمُه والنـصـرُ يـصـحـبُه — واليُــمــنُ كــافِــلُه بــكــلِّ مـا وَطـرَ
لَمـا أتـتـهُ جـنـودُ اللهِ مـا بـرِحـت — حـتـى اسـتـصالَتهُ لم ينفعه مِن حذَر
تـلكَ الجـمـوعُ بـحمدِ الله قد هُزمَت — شـرَّ انـهـزامٍ وسـيـقـت سـوقَ مُـقـتـدِر
تـلك الجـمـوعُ غـدت غـنـيـمـةً عـظُـمت — بـهـا الزمـانُ بَـدا كـبـهـجـةِ القَمر
أبــا حـمـارةَ مَـن يُـنـجـيـك حـيـنـئذٍ — إنَّ الحـمـارةَ قـد أعـيَـت مـنَ الخوَر
أبـا حـمـارةَ مـا يُـغـنـيـكَ مـن حِـيَلٍ — شُـلَّت يـداكَ وضـاع السِّحـر في السِّحر
أيـن الكـهـانـةُ أيـن أيـن ما ربطت — خَــلَّت ســبــيــلَكَ عـن رُغـمٍ وعـن قـدَر
تـلكَ التُّرَّهـاتُ والأوهـامُ قـد فنِيَت — عادت على الظالمِ المخذولِ بالضَّرَر
فـي خـدمـةِ الوطـنِ المـرغـوبُ أجمعُه — والفضُل في النصحِ في وِردٍ وفي صدَر
فـيـارعـى اللهُ أبـطالاً له قابَلوا — بـهِـمَّةـٍ قـد عـلت فـي مـوطـنِ الخـطَـر
مَن يطلبِ المجدَ في الإقدامِ نائلُه — إنَّ اكـتـسـابَ المـنى بالجِدِّ والسهَر
ليس المعالي الذي قد شادَ ذو إرَمٍ — بـلِ المـعالي احتمالُ الضُّرِّ والسُّمُر
تَـمَّ المـرامُ بـفـضـلِ الله إذ ظـهرت — تـلكَ المـزايـا وقـد راقت لِذي نظَر
كـم آيـةٍ قـد بـدت في الناس معجزةً — وهــذه الآيــةُ الكــبــرى لمُـنـتَـظِـر
مـولاي عـبـدَ الحـفـيـظِ مـالكـم شَبهٌ — ألله نــاصــرُكـم يـا خـيـرَ مُـنـتَـصِـر
عِـلمٌ الحـروبِ لكـم يُـنـمـى سياسَتُكم — تَـجـنـي المـآربَ فـي فَـورٍ بـلا خـطَر
سـبـحـان مَـن وضـعَ الأشـياءَ موضعَها — وأورثَ المـلكَ مَـن يدري لِذي السِّيَر
كــلُّ المـزايـا لكـم واللهِ مُـخـبـأةٌ — مِـن سـالف العصرِ والأزمانِ والدُّهُر
لكَ التـهـانـي أمـيرَ المؤمنين بما — أَولاكَ ربُّكــَ مِــن فــتــحٍ ومِــن ظـفَـر
لازلتَ حــافـظَ ديـنِ اللهِ مُـنـتـصِـراً — ودُم كـمـا تـبـتـغـي بـكـامِـل الوطَـر
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التنكيل: [ن ك ل]. (مصدر نَكَّلَ). "جَاءَ لِلتَّنْكِيلِ بِهِ" : لِمُمَارَسَةِ أنْوَاعِ التَّعْذِيبِ وَالتَّعَسُّفِ عَلَيْهِ.
- بباهر: البَاهِرُ : فا.-: النور الغامر؛ ضوء باهر-: البارع الفائق؛ كانت أعمال المازني صفحة باهرة قي سجل الأدب.-: المحيّر المدهش ؛ نجح في الامتحان نجاحا باهراً.-: فائق الجمال؛ البدر في اكتماله باهرٌ للناظر.
- بدو: (بَدَوَ) الْبَاءُ وَالدَّالُ وَالْوَاوُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ ظُهُورُ الشَّيْءِ. يُقَالُ: بَدَا الشَّيْءُ يَبْدُو: إِذَا ظَهَرَ، فَهُوَ بَادٍ. وَسُمِّيَ خِلَافُ الْحَضَرِ بَدْوًا مِنْ هَذَا، لِأَنَّهُمْ فِي بَرَازٍ مِنَ …