ألحقُّ أبلجُ لا يَخفى وإن سُتِرا

الشاعر: عبد الله الفاسي · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر عبد الله الفاسي، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ألحقُّ أبلجُ لا يَخفى وإن سُتِرا ... والنُّصحُ أجدرُ بالإنسانِ إن عَثَرا

والوعظُ أنفعُ شيءٍ أنتَ قائلُه ... والقولُ أسرعُ بالذكرى لِمن ذَكرا

والحرُّ يأنَفُ أن يسعى لِمنقَصةٍ ... تُورِّثُ الخِزيَ والأسواءَ والغيَرا

مَن يطلبِ المجدَ لا يخشى عوارضَهُ ... إن العوارضَ قد تَمضي ولا أثَرا

لا يعدَمُ الطعنَ مَن يرنو لِمحمَدةٍ ... ومَن يرومُ المعالي يحملُ الخَطرا

إن التمدُّنَ إن يقصِده طالبُه ... فحَولُ ما يُكسبُ العُليا لِمن سهَرا

ويَنهضُ الوطنُ المحبوبُ عن عجَلٍ ... بِهمَّةٍ لا تَرى بطءً ولا ضجَرا

بهمَّةٍ في علومجَلَّ موقعُها ... وكانت المركَز الأقوى لمن سَبرا

إن التمدُّنَ ما الإسلامُ لا يَمهُ ... وقاومَ الفِكَرَ العوجاءَ فانتصرا

إن التمدنَ مَن يَجنيه قد شرُفَت ... منه المبادي فنالَ القصدَ والوطَرا

حسنُ السلوك وتهذيبٌ بِتربيةٍ ... وحُبُّ علمٍ أبادَ الجهلَ فاندحَرا

وحُبُّ عدلٍ له الأعناقُ خاضعةٌ ... معَ اتحادٍ يُديمُ النصرَ والظفَرا

هذا التَّمدُّنُ حقّاً إن عُنيتَ به ... لا غيرُه فاترُكِ الأوهامَ والخوَرا

ليس التمدنُ ما يُلهيكَ عن عَملٍ ... يُعلي البلادَ ويُرقي الفكرَ والنظَرا

ليس التمدنُ بالتزويقِ مَسخَرةً ... إنَّ التمدنَ ما أولاك مُفتَخرا

ليس التمدنُ ما يُدنيكَ من خطَرٍ ... ويُعدمُ السيرَ في مناهِجِ الكُبَرا

ليس التمدنُ في لمزِ الذين مَضَوا ... إنَّ التمدنَ في إجلالِ مَن غبَرا

ليس التمدنُ ما تَهواهُ من بِدَعٍ ... وماله شرعُنا واللهُ قد حظَرا

ليس التمدنُ ما إن شِمتَهُ برزت ... لكَ الخلاعةُ في أرجائِه قمَرا

كم صادَ في شرَكٍ منه مِن نابغةٍ ... وكم سليمٍ أتى يوما وقد فجَرا

وكم مُصابٍ بسهمٍ منه في ظُلَمٍ ... يظلُّ في لُجج التَّمويهِ مُنغمِرا

فطاحلُ العلمِ قد عابوه في أمَمٍ ... فَمِل إليهم وكُن مِن غيرِهم حذِرا

في كلِّ قومٍ أُناسٌ لا خلاقَ لهم ... والحكمُ للجُلِّ لا تَعبأ بمن ندَرا

خذِ الأطايبَ مِن علمٍ بلا كسَلٍ ... واجنِ الثمارَ ولا تنظر لِمن بذَرا

سُكرُ الشبَابِ وحُبُّ اللهو مَفسدَةٌ ... بالعلمِ قاوَمَهُ الحذّاقُ فانكَسرا

دعِ التــــنــــطُّعَ وارعَ الدينَ وازِعُه ... يُميزُ التُّربَ مِن تِبرٍ لِمن نظَرا

دعِ التعصُّبَ فالأحكامُ ظاهرةٌ ... والقومُ قد صنَّفوا ودوَّنوا العِبَرا

إن قلتَ جئتُ بما لم يأتِهِ سَلفٌ ... قلنا الأباطيلُ أو تحريفُ ما صدَرا

وابنُ اللَّبونِ إذا ما لُزَّ في قرَنٍ ... بيتٌ سرى مثَلاً في الناسِ واشتهرا

فضيلةُ السَّبقِ حازوها تمدُّنُهم ... منه التمدنُ قِدما ذاعَ وانتشَرا

فابغِ التوسُّطـ لا تصبو إلى شَطَطٍ ... وانظر إلى القولِ لا مَن لامَ أو عذَرا

والبَـــــس لكـــــلِّ زمــــانٍ حَــــلَّ حُــــلَّتَه ... فالشَّهمُ مَن يعرفُ الأدوارَ والعُصُرا

إنَّ الشبابَ أخي ضيعتَ بهجتَهُ ... وفاجأ الشيبُ بالتأنيبِ وابتَدرا

صرفتَ عمرَك في اللذاتِ تطلُبها ... فواأساهُ على مَن ضيَّعَ العمُرا

تَرى المناصبَ والغاياتِ يُدركُها ... ذوو اقتدارٍ وأنتَ الطردَ والكدَرا

إن كنتَ تقبَلُ للذكرى فقد نُظمت ... لك النصائحُ نظماً أخجلَ الدُّرَرا

هي النصائحُ في نفعِ العبادِ وفي ... مستقبَلِ الدهرِ ما يُصدِّقُ الخبَرا

فوائدُ النُّصحِ يَدريها ذوو هِممٍ ... كذاكَ مَن مارسَ الأحوالَ واختَبرا

إن رُمتَ تاريخَها سيقَت لِمنتَبِهٍ ... ودالَ وانٍ لكَ الإصلاحُ قد ظهَرا

ونسألُ اللهَ توفيقاً لمصلحةٍ ... فالحقُّ أبلجُ لا يَخفى وإن سُتِرا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب، مقاييس اللغة:

  • التمدن: مدن: مَدَنَ بِالْمَكَانِ: أَقام بِهِ، فِعْلٌ مُمات، وَمِنْهُ المَدِينة، وَهِيَ فَعِيلة، وَتُجْمَعُ عَلَى مَدَائن، بِالْهَمْزِ، ومُدْنٍ ومُدُن بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّثْقِيلِ؛ وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ: أَنه مَفْعِلة مِنْ دِنْتُ … (لسان العرب)
  • الخزي: خَزِيَ الرّجل: لحقه انكسار، إمّا من نفسه، وإمّا من غيره. فالذي يلحقه من نفسه هو الحياء المفرط، ومصدره الخَزَايَة[[قال السرقسطي: خزيته خزاية: استحييت منه.]] ورجل خَزْيَان، وامرأة خَزْيَى وجمعه خَزَايَا. وفي الحديث: «اللهم … (مفردات الراغب)
  • بطء: (بَطَّ) الْبَاءُ وَالطَّاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ الْبَطُّ وَالشَّقُّ. يُقَالُ: بَطَّ الْجُرْحَ يَبُطُّهُ بَطًّا، أَيْ: شَقَّهُ. فَأَمَّا الْبَطِيطُ الَّذِي هُوَ الْعَجَبُ فَمِنْ هَذَا أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ بُطَّ عَ … (مقاييس اللغة)
  • تورث: ورث: الْوَارِثُ: صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَهُوَ الْبَاقِي الدَّائِمُ الَّذِي يَرِثُ الخلائقَ، وَيَبْقَى بَعْدَ فِنَائِهِمْ، وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، يَرِثُ الأَرض ومَن عَلَيْهَا، وَهُوَ خَيْرُ الْوَارِ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • بم التعلل لا أهل ولا وطن