لم أزل مُـكـثِراً عليهِ السُّؤالا
الشاعر: شهاب الدين التلعفري · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر شهاب الدين التلعفري، من العصر المملوكي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لم أزل مُـكـثِراً عليهِ السُّؤالا — وجَـوابـاً مـا عـندهُ لي سِوى لا
كـلَّمـا رُمـتُ رشـفَ مـعـسـولِ فـيهِ — هَـــزَّ لي مِـــن قــوامِه عــسَّاــلا
وتــثـنَّى عـجُـبـاً ومـاسـض دَلاَلاً — وانـثـنَـى مُـعـرضـاً وصالَ وقَالا
كـانَ عـهـدي بـالخمر وهيَ حرامٌ — فــبـمـاذا صـارت عـليـكَ حَـلالا
مـا كـأنِّيـ فـي الحُبِّ إلاَّ فقيهٌ — جـئتُهُ ابـتـغـي لديـهِ الجِـدالا
أنـا قـصـدي تَـقـبـيـلُهُ أرَشـاداً — كــانَ رشـقـي رُضـابَهُ أم ضَـلالا
حـارَ مـنِّي في شرحِ حالَيهِ فكِري — كـيـفَ يسطُو ليثاً ويعطو غزالا
إن اطـعـتُ الغَـرامَ فـيـه فـإني — قــد عـصـيـتُ اللُّوَّامَ والعُـذَّالا
كـم لعـيـنـيهِ في الحشا لحظاتٍ — مُـنـتـضـاتٍ عـن حـاجـبـيهِ نبالا
يـا لهُ مِـن مـجـاهـدٍ فـي مـحـبيِّ — هِ يـنُـادي بـمـقـلتـيهِ النُزالا
لم يــقــاتِـل إلاَّ بـمـنُـكـسِـراتِ — ومــراضٍ مِــنَ الجُــفــونِ كَـسـالي
نــصــرتــهُ عــليــهــمُ فــاتــراتٌ — كــلَّمــا أرخـصَ النـفُّوَس تَـغَـالى
كُــلُّ حــربِ لهُ وَلَيــســت عــليــهِ — وسـمـعـنـا بـهـا تـكـونُ سِـجـالا
هِــمــتُ مــنــهُ بــهـائمٍ بـجـفـاهُ — هــاجــرٍ هـجـريَ الرُّقـادَ وصِـالا
هـازئاً بـالغُصونِ عطفاً وبالكِث — بـانِ ردفـاً وبالرَّماحِ اعتِدالا
وبـضـوءِ الصـبَّاـحِ ثغراً وبالظَّل — مـاءِ شَـعـراً وبـالبُـدورِ جـمَالا
مـا شَـجـانـي فَـقـدي لحبَّةِ قلبي — عـنـدمـا صـاغَهـا بـخـديَّهـِ خالا
قــامَ يـسـعَـى بـكـأسِه فـرآيـنـا — فـي يـمينِ الهِلالِ للشمَّسِ هالا
وثـنـاه سُـكـرُ الشَّبـابِ فـخِـلنـا — هُ قَـصـيـبـاً أصـاب ريـحاً شَمالا
وَعــذُولي عــلى هــواهُ لَحــانــي — وأرى العَـذلَ فـي هَـواهُ مـحُالا
أَلِفَ اللَّومَ في الهوى والتَّجنيّ — وأُنـاجـيـهِ وهـو مُوَسى النَّوَالا
مَــلِكٌ جَــلَّ أَن يــدُانــيــهِ مــلَكٌ — جَـــلَّ أو قـــلَّ رِفــعــةً وجَــلاَلا
كُـلمَّاـ زادَ فـي المـعالي عُلُوّاً — زادَ كـيـوانٌ مِن عُلاهُ استِفالا
ذو يَـمـينِ إن جاد أو جال بَثَّت — في الأنامِ الأَرزاقَ والآجَالا
فَـتَـراهُ بـالسـيَّبِ كالسيَّفِ يُحيي — ويُــمـيـتُ العُـفـاة والأبـطـالا
يـا بُـغاةَ الندى إلى كَم تَحثو — نَ الَمـطـايا فَتَفطعونَ الرُمالا
قَـد كُـفـيِـتم إذا وصَلتمُ دِمَشقاً — فَـأنـيخوُا بِها وَحطُّوا الرِّحالا
لَيـسَ فـي الخَلق من يَقومُ برزقٍ — غَـيـرَ مـوسـى بَعدَ الإِلَهِ تَعالى
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالخمر: خمر: خامَرَ الشيءَ: قَارَبَهُ وَخَالَطَهُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: هامَ الفُؤادُ بِذِكْراها وخامَرَهُ ... مِنْهَا، عَلَى عُدَواءِ الدَّارِ. تَسْقِيمُ وَرَجُلٌ خَمِرٌ: خَالَطَهُ دَاءٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه عَلَى النّ …
- جئته: جيت: جايَتَ الإِبل: قَالَ لَهَا: جَوْتِ جَوْتِ، وَهُوَ دُعاؤُه إِياها إِلى الْمَاءِ؛ قَالَ: جايَتَها فهاجَها جُواتُه هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي؛ وَهَذَا يُبْطِلُهُ التَّصْرِيفَ، لأَن جايتها من الياء، وجَوْتِ جَوْتِ …
- حاليه: الحَالِي : المرأة اللابسة الحليّ فهي حالٍ وحالية؛ هذه الفتاةُ الحالي هي ابنتنا/ الحاليةُ من الأشجار هي التي أورقت وأثمرت.