قال قولا به استحق احتراما

الشاعر: معروف الرصافي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة عامة

«قال قولا به استحق احتراما» من شعر معروف الرصافي، من العصر الحديث، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قال قولاً به استحقّ احتراماً — وتهدّاه فاستحق ملاما

رجل قد تنكّب الحق قوساً — ومن البُطل ظلّ يرمي سِهاما

كان منه المقال نوراً فلما — حان الفَعال كان ظلاما

خاض حرب العِدى بمِقول حرّ — فاق فيها المهنّد الصمصاما

وبذا عرّف الورى أنّ قول ال — مرء في الحرب قد يَفوق الحُساما

إذ غدا ناطقاً بمرقد واشن — طون نطقاً شفى به الأسقاما

معرباً عن مباديء محكمات — ساميات تُحرّر الأقواما

قال حرية الأنام هي الغا — ية لي في الوغى فغَرَّ الأناما

فاشرَأبَ الورى إليه وظنَوا — أنهم سوف يَبلغون المراما

واطمأنّت له القلوب بفَوْز — يغتدي في فم الزمان ابتساما

شام منه الورى بوارقِ غَيم — من وراء البحر المحيط تَرامى

فتصدّى لغَيثه كل قوم — قد شكَوْا غُلّةً بهم وأُواما

ثم خابت ظنونهم فيه لَما — مرّ في الجوّ خُلَّباً وجَهاما

مَدَّ ولسون في السياسة حَبلاً — جمع النقض فيه والأبراما

فلبعض الأنام كان عِصاماً — ولبعض الأنام كان خِصاما

ملأ الدهر في فيومة فخراً — وبازمير أخجل الأيّاما

إن إزمير صيّرت ما لولسو — ن من الخر في فيومة ذاما

فهل الحق عنده في سوى الغَر — ب حقير أقلّ من أن يُحامى

أو هل الشرق وحده في الأقالي — م مباح أن يُستبى ويضاما

أو هل القوم عاهدوا الله في أن — لا يراعوا للمسلمين ذِماما

مالهم أرهقوا بني الشرق ظلماً — وعلى الترك أْشَلُوا الأرواما

فاستباحوا حريم إزمير مهباً — واستحلُّوا من الدماء حراما

حيث جاسوا خلالها بجنودٍ — ركِبت في عُتُوّها الآثاما

أيها المجلس الرباعيّ مهلاً — فلقد جُرت في الأمور احتكاما

أنت سكران خمرةِ النصر فاحذَر — حين تصحو ندامة ولِواما

لك عين ترى السها في الدياجي — وعن الشمس في الضحا تتعامى

أوَ لم تَدرِ أن للدهر عيناً — إن تَنَمْ عين أهله لن تناما

لا تكن تابعاً هوى النفس فيما — أنت فيه تقرّر الأحكاما

فهوى النفس قد يُضِلّ ذويه — فيَطيشون في الورى أحلاما

ويرون الجُسام أمراً صغيراً — ويرون الصغير أمراً جساما

لا يغُرَّنّك الزمان إذا ما — لك أبدى بشاشة وابتساما

كم أشال الزمان أعلام قوم — في الذُرا ثم نكّس الأعلاما

مثلما دار للفرنج على الجَرْ — مَن حرباً فأدركُوا الإنتقاما

أيها المسلمون لستم من الغَر — ب بحال تستَوْجِبون احترما

إنما أنتم لدى الغرب قومٌ — خُلِقُوا عن سوى الشرور نياما

فإذا ما وسِعتم الناس حلماً — عدّه الغرب شِرّةً وعُراما

وإذا ما ملأتم الأرض عَدلاً — عُدّ جَوراً أو مفخراً عدّ ذاما

وإذا ما فعلتم الخير يوماً — حسبوه جناية وإثاما

وإذا زَلَّةً لكم دَفَن الده — رُ أملّوا بنَبْشِها الأقلاما

وإذا ما افترى عليكم عدوّ — أيدوه وصدّقوا الأوهاما

وإذا ما جنى عليكم إناس — سكتوا عنهم ومرّوا كراما

كم بأرض البلقان منكم قتيِل — وأيامي مضاعة ويتامى

نثر الظالمون في الأرض منهم — جُثَثاً تملأ الفضاء وهاما

لو أتَينا تلك البلاد رأينا ال — يوم منهم جَماجماً وعظاما

ما نضا في الدفاع عنهم بنو الغر — بِ حساماً ولا أحاروا كلاما

إن تكن هذه السياسة عدلاً — فإلى الظلم نشتكي الآلاما

رحم الله أمةً أصبح الغر — بُ يرى كل ذنبها الإسلاما

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • استحق: اسْتَحَقَّ يَسْتَحِقُّ اسْتِحْقاقاً :- الدَّيْنُ: حان دفعه؛ لا تتأخر عن تسديد الدَّيْن إذا استَْحَقَّ.- الشيءَ: استوجبه أو استأهله؛ يستحقَّ هذا الفقير الصََّدقة / استحقَّ المتفوَّقُ المكافأةَ.- الإثمَ: وجبت عليه عقوبته ف …
  • الغا: الإلْغاءُ [لغو]: مصــ.-: إبطال قانون أو مرسوم أو قرار؛ صدر قرار الحكومة بإلغاء منع الاستيراد.
  • المهند: المُهَنَّدُ : مفعـ.-: السَّيف المطبوعُ مِنْ حديدِ الهِنْدِ؛ وَلِي قَلَمُ في أُنْمُلِي إِنْ هَزَزْتُهُ ** فَمَا ضَرَّنِي أَلاّ أُهُزَّ المُهَنَّدَا
  • بمرقد: المَرْقَدُ : المَضْجَع.-: القبرُ قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا.-: الرُّقَادُ؛ أصاب أهلَ الكهف مَرْقَدٌ طويل الأمد ج مَرَاقِدُ.
  • بمقول: المِقْوَلُ : اللِّسانُ. -: التِّقْوالَةُ الكثيرُ القول اللَّسِنُ؛ يُحبّ الناسُ الاستماع إلى المِقْول في ليالي السّمر ج مَقاوِلُ ومَقاوِلةٌ.

قصائد ذات صلة

  • فعدت بقارعة الطريق تنوح
  • ما للديار تراءى وهي أطلال
  • أصبحت أعذل نوابا وأعيانا
  • أ يوسف ما إن أنت من فحل هجمة
  • ألا من مبلغ عني زنيما
  • هذي بلودان وذا نزلها
  • وفي الألعاب لم تر قط عيني
  • قالوا نخلد ذكره بحديقة