ســل فــي دفــيــنــه للفـتـك حُـسـام

الشاعر: موسى الطالقاني · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر موسى الطالقاني، من العصر الحديث، وتقع في 101 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ســل فــي دفــيــنــه للفـتـك حُـسـام — فــتـنـاديـنـا بـنـي الوجـد الحـذر

ولقــتــلى اليـومَ قـد هـزَّ القـوام — فــــــألى أيــــــن إلى المـــــفـــــر

أقــسـمـت عـيـنـاهُ والقـدُّ الرشـيـق — أن تُــريــق اليــوم دمَــعــي ودمــي

ولقـد أقـسـمـتُ بـالبـيـت العَـتـيـق — لا سَـــعـــت نـــحـــو ســواه قَــدمــي

قد رَوى لي الخالُ عن وادي المقبق — عـن ثـنـايـا الدُّر مـن ذاك الفَـم

انّ فـــيـــهــا للمُــحــبــيــن مُــدام — قَــبــل مــا أرشــفـهـا عَـقـلي سـكـر

وبــهــا بــاتَ فــؤادي مُــســتــهــام — ولدى اليـــوم قـــد صـــح الخـــبــر

شَــرقـت بـالنـوم أجـفـانُ الحـبـيـب — يــا لقــومــي بــعــد لهــوٍ ومــزاح

وجُــفــونــي مـثـلَ أجـفـان الرقـيـب — لم تَـنـم إي والهـوى حـتى الصباح

آه مــن داءٍ بــه حــارَ الطــبــيــب — ودَوائي بـــيـــن أطـــرافِ الرمـــاح

لسـتُ أشـكـو يـا طَـبـيـبـي من سَقام — إنــمــا شــكــواي مـن طُـول السـهـر

وحَــيــاتــي يـا بـن ودِّي والحِـمـام — فـــي يـــدي مــن صــدَّعــنــي ونــفــر

أفـتـديـكـم يـا بـنـي التُـرك بـمـا — مـــلكـــت كــفــي مــن المــال وبــي

يــا ظــبــاءً لا تُــراعــي الذمـمـا — مــن ضُــبــا أجــفــانــكــم وأحَـربـي

كـم سَـفـكـتـم مـن بـنـي الفرس دَما — وشَـــقـــقـــتـــم مــن عــصــاً للعــرب

وجــرحــتــم قــلبَ صَــبّ مُــســتــهــام — بُـــجـــفـــون نـــعــسٍ فــيــهــا حــور

وفــضــحــتــم مـن زكـيٍ فـي الأنـام — لم تــكــن تــذكــره النــاسُ بــشــر

يــا ظــبــي التُـرك والنـفـسُ فـداك — قـد قَـتـلت الأسـدَ مـن أهـل الحمى

وفــضــحــت اليــوم غــصــانَ الأراك — مــثــلَ مــا أخـجـلتَ أقـمـار السـمـا

لسـتُ أهـوى يـا أخـا التَـيـه سواك — يــا أسـيـل الخـدِّ يـا حُـلو اللمـى

يـا رشـيـقَ القـد يـا بـدرَ التمام — ليـــنِّ الأعـــطــاف والقَــلبُ حــجــر

لســتُ أســلوكَ إلى يــوم القــيــام — بــعــد مــا خـلدت قَـلبـي فـي سـقـر

أيُّهــا الظــبــيُ ومـن شـأن الظِـبـي — لفـتـة الجـيـد فُـجـد لي بـالتـفات

وأجــر قَــلبــي فــهــاتـيـكَ الضُـبـا — دونَ أجــفــانــكَ هــذي النــاعـسـات

وأســمــع الرعـدَ الذي قـد أعـربـا — عـن حَـنـيـنـي حـيـن أشـمَّتـ الوشـاة

واســأل الغــيــثَ ورجــاف الغَـمـام — هــل بـكـى إلاّ عـلى حـالي المـطـر

واســأل الورقــاءَ إذ جـنَّ الظـلام — هـل شَـجـاهـا غـيـرُ نوحي في السَحر

يــا أحــبــايَ ومــا أشــجــى نِــداي — لو ســمــعــتـم أو أجـبـتـم داعـيـا

أعــظــم الشـجـو الذي أوهـى قِـواي — ضـــحـــكُ واشٍ قَــد رآنــي بــاكــيــا

فــمــتــى أبــلغُ يــا ظــبــي مُـنـاي — مِــنــك بــالقــرب فـامـسـي شـاكـيـا

مــن رقــيــبـي وهـو مـن قَـوم لئآم — لا يـقـال الدهـرُ فـيـهـم مـن عَـثر

قــال إن الهــجــر مــرٌ يــا غُــلام — قــــلت بــــل وصــــلكُ أدهـــى وأمـــرّ

أســقــمــت جــســمــيَ عــيـنـاهُ كـمـا — أورثــتــنــي عــلةً عــيــنُ الرقـيـب

مــا رآنــي العــلجُ إلاّ إبـتـسـمـا — وغَــدا يــلفــتُ جــيــداً للحَــبــيــب

ليـــتَه أصـــبــحَ مــثــلي مُــغــرمــا — كـي يُـعـانـي عـلة القَـلب الكـئيـب

ظــــن أنّ الوصـــلَ نـــقـــصٌ وحَـــرام — ورأى أنّ الهـــوى إحـــدى الكِــبــر

ليــتــه ذاق التــصــابــي ثــمَّ لام — أو رأى كــيـفَ الهـوى ثـم اعـتَـبـر

ولئيـــــمٍ وهـــــو للقَــــلب أليــــم — يُـــرســـل اللحـــظَ بـــهــديٍ ووقــار

كــل مــا مــرَّ بـي العـلجُ الزنـيـم — رفــــع الرأسَ لخـــفـــضـــي وأشـــار

قـد ألفـتُ الحـبَّ مـن قـبـل الفِطام — ولقـــد شـــبــتُ بــه لا عَــن كــبــر

فــأدر كــأس الحُــمــيــا والمــدام — لا أبـــــالي لام زيـــــدٌ أو عَــــذر

يـا شـقيقَ البدر ما أحلى العِذار — فــــوقَ خـــديـــك كـــروضٍ مُـــعـــشـــب

واجــتـمـاعُ الليـلِ فـيـه والنَهـار — مــعــجــزٌ لم يــأتــنــا فـيـه نَـبـي

يـا نَـبـي الحُـسـن مـا هذا النِفار — وهــواكَ اليــوم أضــحــى مَــذهــبــي

بــك آمــنــتُ ومــا خــنــتُ الذمــام — فــارحــم اليـومَ مـشَـوقـاً مـا عَـذر

فــلقـد أوهـنـتَ بـالهـجـر العِـظـام — آه والهَــــفــــي ولم أقــــض وطَــــر

يـا سَـقـيـم الجـفـن يا عذَب اللمى — يـــا أخـــا التَــيــه وربِّ الغَــنــج

كــم رمــى طــرفُــك قــلبـي أسـهـمـا — آه مــــن طـــرفـــك هـــذا الأدعـــج

حــســبــك اليــومَ مــن الصــدِّ أمــا — تـــتـــقـــى الله بـــهــذي المــهــج

فـــاشـــتـــيـــاقٌ وفـــراقٌ وسَـــقــام — ومــــــلامٌ وهـــــيـــــامٌ وَســـــهـــــر

فــكــأن لم يــكُ غَــيــري مُـسـتـهـام — لا ولا غــيــرك فــي النــاس قَـمـر

قـد يـئسـنـا يـا أخـا التَـيـه فلم — يُـغـنـنـا اليـأسُ وقـد ذابَ الحـشـا

وقـــرعـــنـــا بـــعــده ســنَّ النَــدم — حــيــن شــاع اليــومَ ســري وفَــشــا

كــيـف أُخـفـي فـرطَ شـوقـي والسـقـم — شــــاهــــدٌ عــــدلٌ لواشٍ قـــد وشـــى

فـــليـــحـــدث كـــلُ مــن شــاءَ ورام — بــغَــرامــي بــيــيــن بــدوٍ وحَــضــر

أنـــا ذاك الصـــبّ مــا دمــتُ ودام — إي ومـــن حـــجَّ ولبـــى واعـــتــمــر

آه مــــن عــــيـــنٍ وقـــلبٍ حـــمَّلـــا — جــســمــي النـاحـل أعـبـاء الضـنـى

لا بــقــى صــبــرٌ ولا القـلبُ سـلا — ولا ولا أدركــتُ بـالوصـل المـنـى

لا ولا أصــبـحـتُ مـا بـيـنَ المـلا — ســـاحـــبـــاً أبـــرادَ أنــسٍ وهــنــا

غـيـرَ يـومٍ بـالهـنـا عـمـم الأنام — لاقــتــران الشَـمـس فـيـه والقَـمـر

وبــه المــهــدي بـيـنَ النـاس قـام — نـــاشـــراً أعــلامَ بُــشــرٍ للبَــشــر

خــصــنـي بـالبـشـر إذ عـمـم الورى — يــومُ عــرس ابــن الهـمـام الأروع

ولقـــد زارَ بـــه جَــفــنــي الكــرى — واشــتــفــى وجــدُ الفـؤاد المـولع

وانــجــلى هــمــي وغــمــي قـد سَـرى — بُــــســـرور اللوذعـــي الألمـــعـــي

عــشــقَ العــليــاءَ طـفـلاً ثـم هـام — وارتــدى بــالفَــخـر كـهـلاً واتـزِّر

ولديــن المــصــطـفـى أضـحَـى عِـصـام — وإذا شـــئتَ أعـــد فــيــه النَــظــر

قــم فـهـنـي اليـومَ سـكـان الحـمـى — بـابـن مـن تُـعـزى لجـدواه البحار

طــوق البــحــرَ بــجــودٍ مــثــلَ مــا — طـــبَّقـــ الكـــونَ بـــمــجــدٍ ووقــار

وغـــدت تَـــفــخــر فــيــه العُــلمــا — إذ كـــســـاهــا ثــوبَ عــزٍ وفــخــار

قـد رقـى مـن ذَروة المـجـد السَـنام — وحَــمــى الديــن بــتَّيــار الفِــكــر

وعـــلى تَـــقــواه إذ جــنَّ الظــلام — يـشـهـدُ المـحـرابُ فـي وقـت السَـحر

عــالمٌ يــفــخــرُ فــيــه المــنــبــرُ — وبـــه يَـــزهـــر مـــحــرابُ الصــلاة

وتُــبــاهــي البــدوَ فــيــه الحـضـرُ — حــيــنَ تــأتــيــه لحـل المـشـكـلات

وإلى جَـــدواه تُـــعـــزى الأبـــحــر — وهــي مـن مـعـروفـه بـعـض الهـبـات

إن يـغـب عـنـا فـفـيـنـا قـد أقـام — شـبـله المـهـديُ ذو الفـضـل الأغر

فـافـخروا فيه بَني الفُرس الكرام — بــيــن هَــذي النــاس بــدواً وحَـضـر

خـــلفُ المـــاضـــي ونـــعــم الخــلفُ — وثُــمــالٌ فــيــه يَــســلو مــن بَـقـي

عــيــلمُ العـلم الذي لو أنـصـفـوا — رَفــــعـــوه اليـــومَ فـــوق الحـــدق

كــفــه بــالبــحــرُ الذي لا يَـنـزف — فــــاخــــش يـــا آمـــلهُ مـــن غَـــرق

رقـــدَ المـــجــدُ بــنــاديــه ونــام — وغَــفــا جَــفــنُ العــلى فــيـه وقـرّ

مــثــلَ مــا أسـهـرَ أجـفـان اللئآم — حــاســديــه فــلتُــطــل غــض البـصـر

يــا أخـا العَـليـاء والحـبُ عـليـم — إن قــــلبــــي فـــيـــك صـــبٌ مـــولع

لم أجُــد لولاكَ بــالدر النــظـيـم — حــيــثُ لم يــمـلك عِـنـانـي الطـمـع

إي وحــق الشَــوق والود القَــديــم — لا تــرانــي لابــن دنــيــاً أخـضـع

قــد ابـى العـزُّ لمـثـلي أن يُـظـام — وأنـا ابـنُ الصـيـد سـاداتُ البـشر

لا تـخـلنـي شـاعـراً يـرجو الأنام — وبــبــيــع النـظـم والنـثـر اتـجـر

لم يــحـز فـي حُـلبـة العـلم سِـواي — قَـصـبـات السـبَـق فـي يـوم الفَـخار

ولقـــد كـــنــتُ وســل عَــنــي عــداي — دونَ أبــنـاء العُـلى نـحـوي يُـشـار

فـارتـقـى مـن لم يَـزل يـعدو وراي — وهـو لا يـلحـقُ مـن نَـعـلي الغِبار

وأشــــارت نـــحـــوه كـــفُّ العَـــوام — فــزهــا مــن تَــيــهــه ثـم افـتَـخـر

فـعـلى الدنـيـا وأهـليـها السلام — حــيـث ضـاع الفـضـل والجـهـل ظـهـر

قــد أنــاخَ التَــيـه فـيـهـا وأراح — وكــسـاهـا النـقـصُ أبـرادَ الغـرور

حــســبــت أنَّ المــعــالي بـالوقـاح — فـــغـــدت تــهــزءُ فــي كــل غَــيــور

خــــشــــبٌ ســــنَّده الجــــهــــلُ وراح — ضـاربـاً دون بـنـي الفـضـل الستور

عـــمـــمٌ جـــلت وأجـــســـامٌ عِـــظــام — ووقـــــاحٌ يـــــابـــــن ودِّي وصـــــور

فــاحــتــلب ضــرعَ خـمـولٍ أو حِـمـام — عــظُــم اليــوم بــواديـنـا البَـقـر

لم أكـــن أمـــدحُ دَهــري والزَمــان — لا ولم أحــــمــــدهُ لولا أحَـــمـــد

عـقـدُ فـضـلٍ فـيـه جـيـدُ الدهر زان — وهــو فــي أُفــق المــعــالي فـرقـد

وهــو الســابــقُ فــي يـوم الرهـان — يـا بَـني العلياء إن قامَ اقعدوا

مــــحــــتــــدٌ زاكٍ وآبــــاءٌ كــــرام — وأكـــفٌ دونـــهـــا وكـــفُ المـــطـــر

وذُكـىً فـيـه عـلى الغَـيـب اقـتـحام — قـــد رَمـــى قـــلبَ أُنـــاس بـــشـــرر

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحذر: حذر: الحِذْرُ والحَذَرُ: الْخِيفَةُ. حَذِرَهُ يَحْذَرُهُ حَذَراً واحْتَذَرَهُ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد: قلتُ لقومٍ خَرجُوا هَذالِيلْ: ... احْتَذِرُوا لَا يَلْقَكُمْ طَمالِيلْ ورجلُ حَذِرٌ وحَذُرٌ[[. قوله: [ …
  • الرشيق: الرَّشِيقُ : الحسنُ القامة، لطيفها؛ إنَّها رشيقة القوام حسنة الشَّكل.-: الخفيفُ السَّريعُ في العمل؛ خاطتِ الثَّوبَ خيَّاطةٌ رَشِيقة.- من الكلامِ أو الخطّ: الظَّريف؛ خطابٌ رشيق.
  • المفر: المِفَرُّ : الجوَادُ الذي يصلحُ الفرارُ عليه.-: الكثير الفرار أي الهروب أو السّريعُ جداً؛ مِكَرٍّ مِفَرٍّ، مُقْبِلٍ، مُدْبِرٍ، مَعاً ** كَجُلْمُودِ صَخْرٍ حَطَّهُ السَّيْلُ مِنْ عَلِ
  • بالبيت: بيت: البَيْتُ مِنَ الشَّعَر: مَا زَادَ عَلَى طريقةٍ وَاحِدَةٍ، يَقَع عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ؛ وَقَدْ يُقَالُ لِلْمَبْنِيِّ مِنْ غَيْرِ الأَبنية الَّتِي هِيَ الأَخْبِيَةُ بَيْتٌ؛ والخِباءُ: بَيْتٌ صَغِيرٌ مِنْ صُوفٍ …
  • بالنوم: نوم: النَّوْم: مَعْرُوفٌ. ابْنُ سِيدَهْ: النَّوْمُ النُّعاسُ. نامَ يَنَامُ نَوْماً ونِياماً؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، والاسمُ النِّيمَةُ، وَهُوَ نَائِمٌ إِذَا رَقَدَ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه قَالَ فِيمَا يَحْكي عَنْ ربِّه أَنْزَ …
  • تريق: تَرَيَّقَ يَتَرَيَّقُ تَرَيُّقاً : ـ الماءَ: شربه صباحاً على الرِّيق؛ يتريق كأساً من الماء كلّ صباح عند اليقظة. ـ السرابُ: اضطرب فوق الأَرض.
  • ثنايا: [ث ن ي]. ن. ثَنِيَّةٌ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة