أَمَولايَ ما لِلقُربِ أَعقَبَه البُعدُ
الشاعر: عمر الرافعي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر عمر الرافعي، من العصر الحديث، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَمَولايَ ما لِلقُربِ أَعقَبَه البُعدُ ... وَشَوقي لَه شَوقٌ وَوجدي بِهِ وجدُ
أَغيبُ وَأَصحو كُلَّما هَزَّني الهَوى ... فَيوجدني عطفٌ وَيُفقِدُني صَدُّ
وَما زِلت من بُعدِ الدِيارِ وَقُربِها ... أَموتُ وَأَحيا حَيثُما الجَزرُ وَالمَدُّ
فَهَل يُتحف المَحبوب بِالقُربِ صَبّهُ ... وَأَكرم بِهِ فَتحاً بِهِ سَبقَ الوَعدُ
فَقَد بَلَغَ السِتّين يا سَعدُ في الهَوى ... وَلم يَبلغ المَأمولَ في الحُبِّ يا سَعدُ
وَلا ذاقَ طَعمَ الوَصلِ إِلّا هنيهةً ... بوردِ حمى المَحبوب إِذ طابَ ذا الوردُ
أَلا رحمَةً لِلمُستَجير وَرَأفَةً ... بِعَبدٍ وَيرجو فَضلَ سَيِّدِهِ العَبدُ
وَمَجلِس أنسٍ ضَمَّني بِأَحِبَّتي ... لودِّ حَبيبٍ منهُ كَم يحسُنُ الودُّ
وَمُدَّت لَنا فيهِ مَوائِدُ فَضلِهِ ... مَوائِدُ إِنعامٍ بِها الفَضلُ يَمتَدُّ
فَقَرَّبني منهُ فَقُمتُ بِظِلِّهِ ... وَظِلُّ حَبيبِ اللَهِ في الكَونِ مُمتَدُّ
فَنِلتُ الَّذي قَد نِلتُ جوداً وَمِنَّةً ... وَقد جَدَّ جدُّ الحَرب وَالهَولُ مُشتَدُّ
وَيَعتَزُّ دينُ اللَهِ جَلَّ جَلالُهُ ... بِفَردٍ فَمن يا رَبِّ ذَيّالك الفَردُ
مَضى عمرُ الفاروق جدّي بِقِسطِهِ ... فَهل لي من القِسط الَّذي نالهُ الجَدُّ
وَما عمرُ الفاروق إِلّا بِزُهدِهِ ... وَفي عَدلِهِ يا حَبَّذا العَدل وَالزهدُ
آلهي اِستجب سُؤلي بِجاهِ محمّدٍ ... أَجلّ الوَرى قَدراً بهِ العِزُّ وَالمَجدُ
وَفَرِّج كُروبَ المُسلِمينَ بِنصرَةٍ ... إلهيَّةٍ كَي يُقهَرَ الخَصمُ وَالضِدُّ
وَفَرِّح قُلوبَ المُؤمِنينَ بِنَجدَةٍ ... بِجُندِكَ وَالأَملاكُ كُلُّهُم جُندُ
وَأَيِّدُ جُنودَ العُربِ وَالعُجمِ في الوَغى ... إِذا قامَت الأَعرابُ وَالتُركُ وَالكُردُ
وَجُد لي بِتَأليفِ الجَميعِ لِقُوَّةٍ ... تُرادُ وَبِالتَأليفِ يَنتَظِم العِقدُ
وَما لي لعمر اللَهِ حولٌ وَقُوَّةٌ ... وَلا طــــاقَةٌ ما ذَكَرتُ وَلا جَهدُ
وَلكِن لي في جاهِ أَحمدَ مُرتَجىً ... لَدَيكَ وَفي الأَشيا لَكَ الحلُّ وَالعَقدُ
تَعَوَّدتُ كُل الخَيرَ من بابِهِ وَمَن ... أَتى مِن سِواهُ فَهو لاشَكَّ يَرتدُّ
وَيا رَب من في الكَونِ يُنكَر فضلَهُ ... وَفَــــضلُ رَسولِ اللَهِ لَيسَ لَهُ حَدُّ
وَمن ذا الَّذي يَدري وَلَيسَ يُحِبُّهُ ... فَلَيسَ لَهُ عَقلٌ وَإيمانهُ رَدُّ
وَأَنّي بحمدِ اللَهِ جِئت مُحَمَّدٍ ... أَجلِّ الوَرى ديني الَّذي فيه أُعتدُّ
عَلَيهِ وَأَهلِ البَيتِ وَالصَحبُ كلهم ... صَلاةٌ من الرحمن لَيسَ لَها عَدُّ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الجزر: جَزَرَ: الجَزْرُ: ضِدُّ المَدِّ، وَهُوَ رُجُوعُ الْمَاءِ إِلَى خَلْفٍ. قَالَ اللَّيْثُ: الجَزْرُ، مَجْزُومٌ، انقطاعُ المَدِّ، يُقَالُ مَدَّ البحرُ والنهرُ فِي كَثْرَةِ الْمَاءِ وَفِي الِانْقِطَاعِ[[. قوله: [وفي الانقطاع] … (لسان العرب)
- الستين: ستن: ابْنُ الأَعرابي: الأَسْتانُ أَصل الشَّجَرِ. ابْنُ سِيدَهْ: الأَسْتَنُ أُصول الشَّجَرِ الْبَالِي، وَاحِدَتُهُ أَسْتَنَة. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الأَسْتَنُ، عَلَى وَزْنِ أَحمر، شَجَرٌ يَفْشُو فِي مَنابته وَيَكْثُرُ، … (لسان العرب)
- بعبد: عبد: الْعَبْدُ: الإِنسان، حُرًّا كَانَ أَو رَقِيقًا، يُذْهَبُ بِذَلِكَ إِلى أَنه مَرْبُوبٌ لِبَارِيهِ، جَلَّ وَعَزَّ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ فِي الْفِدَاءِ: مكانَ عَبْدٍ عَبْدٌ، كَانَ مِنْ مَذْهَبِ عُمَرَ، رَضِي اللَّهُ عَ … (لسان العرب)
- بورد: ورد: وَرْدُ كُلِّ شَجَرَةٍ: نَوْرُها، وَقَدْ غَلَبَتْ عَلَى نَوْعِ الحَوْجَم. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الوَرْدُ نَوْرُ كُلِّ شَجَرَةٍ وزَهْرُ كُلِّ نَبْتَة، وَاحِدَتُهُ وَرْدة؛ قَالَ: وَالْوَرْدُ بِبِلَادِ الْعَرَبِ كَثِيرٌ … (لسان العرب)