روحـي الفِـدى لِحَبيبي
الشاعر: عمر الرافعي · البحر: المجتث · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر عمر الرافعي، من العصر الحديث، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
روحـي الفِـدى لِحَبيبي — غـوثـي غِـيـاثي طَبيبي
وَفـى وأوفـى نَـصـيـبـي — مــن كُــلّ خـيـرٍ قَـريـبِ
أصل البَرايا اِبتِداء — وَمُـنـتَهـاهـا انِـتـهاء
حـــمـــداً لهُ وَثَــنــاء — أَبـداه مـبدي الغُيوبِ
طـه النَـبِـيُّ المُـطـيّـب — وَهـو الرَسـول المقَرّب
وهـو الحَـبيب المُحَبَّب — لكــلّ عــبــدٍ مُــنــيــبِ
خـــزانـــةُ الرحــمــوتِ — فـي المـلك وَالمَلكوتِ
فـي قـصّـة العـنـكَـبوت — كِـــفـــايَـــةٌ لِلّبـــيــب
طــه البَـعـيـثُ اللَيـثُ — غـــوثٌ غـــيـــاثٌ ليـــثُ
مـا لي بـسـجـنـي ليـثُ — مـن بـعد وصل الحَبيبِ
بـــوجـــهِـــك الوهـــاج — يــا صـاحِـب المِـعـراج
عــجِّلــ بِـذا الإفـراج — يــا فــارج المَـكـروب
يـا مـصـلحـي وَنـصـوحي — جِــسـمـي فِـداك وَروحـي
هـل مـن فُـتـوحٍ صَـحـيح — بـــهِ تـــزاح كُــروبــي
أَنـتَ الرَسـول الناسِخ — رَفــيــعُ مــجـدِكَ بـاذِخ
وَطــود جــودِكَ شــامِــخ — جُـد لي بِـبُـردٍ قَـشـيـب
مَــولايَ حــقّــق قـصـدي — وَأبـدل بـقُـربـك بُعدي
وَاِجـعَـل لحـوضـك وِردي — وَاِطــفِ بِـذاك لَهـيـبـي
مَــن جــهــبــذٌ وَمـعـاذ — بــل مــنــقــذٌ وَمــلاذُ
وَبِــذكــره اِســتــلذاذُ — سِــواك ظـهـرَ الغَـريـب
مـفـتـاحَ بـابِ اليَسارِ — خَــيــارَ كــلّ الخَـيـارِ
جـبـراً لفرط اِنكِساري — عــلَيـكَ جـبـرُ القُـلوبِ
أَنـتَ العَـزيـزُ الأَعـزُّ — وَأَنــتَ نــعــم الكـنـزُ
أعـــزّنـــي إِذ تُـــعِـــزُّ — وَاِنظُر لِحالي الكَئيبِ
لأَنـــتَ تـــاجُ الرُؤوسِ — وَالسَعدُ ماحي النُحوسِ
بَـل أَنـتَ طيبُ النُفوسِ — فَـقـل لِنَـفـسـيَ طـيـبـي
يـا عـرشَ نورِ العُروشِ — ولوحَ ســـرّ النُـــقــوشِ
وَذا المـحـيّا البَشوشِ — ســتــراً لكـلّ عـيـوبـي
أَنـتَ الحَـبـيـب الأَخصُّ — بَــل الدَليــلُ الأَنــصّ
وَالخــالِص المُــخــتَــصّ — بــربِّكــَ المُــسـتَـجـيـبِ
مـن فـيـضـك المستفيضِ — أهــدي إِلَيـكَ قَـريـضـي
أكــرم بــجــاهٍ عـريـض — جـاه الحَـسيب النَسيبِ
روحــي لروح القِــســط — فــــدى لحــــلّ وَرَبــــطِ
حَــديــث فـضـلِك قـرطـي — مــنـهُ أوفّـي نَـصـيـبـي
يــا حـافِـظـاً مـحـفـوظ — وَواعِـــظـــاً مـــوعـــوظُ
حــلا ليَ التَــقــريــظ — مـن المـجـاب المُـجيبِ
يا أكرَمُ الناس طبعاً — وَأحـسَـن الكُـلّ صُـنـعـا
بَل أَعدل الرسل شَرعا — اِشــفَــع بـكـلّ ذُنـوبـي
أَنـتَ الرَسـول البَليغُ — بِـمـا اِقتَضى التَبليغُ
فَـاِرغَـم حَـسـوداً يروغ — فــي كــلّ أَمــرٍ مُـريـبِ
أَنـتَ العَـفيفُ الحَنيفُ — وَالعــارِفُ المَــعــروفُ
وَمُـــــنـــــصِــــفٌ وَرؤوف — كـن بـي رَؤوفاً حَبيبي
يــا راكِــبـاً لِلبُـراقِ — يَــرقــى لِسَـبـعٍ طـبـاقِ
مـتـى يَـكـون اِختِراقي — لكَ الفَــلا بِــرُكـوبـي
قَـد طِـرتُ شَوقاً إلَيكا — وَالروح بَـيـن يَـدَيـكا
مـنّـي السَـلام عَـلَيكا — طــه طــبــيـب القَـلوبِ
أَنـتَ الأَجَـلّ الجَـليـل — أَنـتَ الخَـليل الكَفيل
وَالواصِــل المَــوصــول — مـن القَـريـب الرَقـيب
قـد زُرتَـني في مَنامي — فَــنِــلتُ مـنـكَ مَـرامـي
لا ســيَّمــا بِـالإِمـام — إِمــامــنـا وَالخـطـيـبِ
يـا مـن إِلَيـهِ دَعـاني — وَبِـالهُـدى قَـد هَـداني
صــيّــرتـنـي فـي أَمـان — مـن بـعـد خـوف عَـجـيبٍ
بـك المـهـيـمـنُ بـاهى — خـيـرَ النـبـيّين جاها
فــاِهـنَـأ بـجـاهـكَ طـه — يـا خَـيـرَ نَـدبٍ قَـريـبِ
وَسـيـطَ عـقـدِ النُـبُـوَّه — فَـتـى أهـيـل الفُـتُـوَّه
هَــب لي بِـفَـضـلِكَ قُـوَّه — لِخَــطــب يَــومٍ عَــصـيـبِ
يا أَعظَم الناس فَضلاً — قَـولاً وَفِـعـلاً وَعَـقلا
خُـــذنـــي إِلَيــكَ وَإِلّا — ضُــيِّعــتُ فــي تَــغـريـبِ
يــا أَيُّهــذا النَــبــيّ — عَــلَيــكَ صــلّى العَــليُّ
وَخــتــمُهــا المــسـكـيُّ — يُهــدى لكــلّ نَــســيــبِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).
تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ابتداء: ابْتَدَأَ يَيْتَدِىءُ ابْتِدَاءً :- الشيءَ وبالشيء: فعله قبل غيره؛ ابتدأ كلامه بالتحيّة.
- الرحموت: الرَّحَمُوتُ : الرَّحْمَةُ العظيمة؛ (رَهبُوتٌ خَيْرٌ لَكَ من رَحَمُوتٍ) أي لأَنْ تُرْهَبَ خيرٌ لك من أن تُرْحَمَ، ولم يُستعملْ إلا مزدوجاً.
- العنكبوت: العَنْكَبُوتُ : جنس دويبات من رتبة العناكب لها أربعة أزواج من الأرجل أنواعها عديدة تسل لعابها خيوطاً تنسجها بيتا لنفسها أو مصائد تصيد بها صغار الحشرات وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْ …
- المقرب: المَقْرَبُ : الطريقُ المُختصرُ؛ سَلَكْنَا مَقْرَباً فَوَصَلْنا قَبْلَ المَوْعِدِ.-: سَيْرُ اللَّيْل.
- انتهاء: [ن هـ ي]. (مصدر اِنْتَهَى). 1."اِنْتِهاءُ السَّنَةِ الدِّراسِيَّةِ" : اِنْقِضاؤُها، اِنْصِرامُها. "اِنْتِهاءُ الْمَوْعدِ الْمُحَدَّدِ لِلتَّسْجيلِ". 2."أُعْلِنَ عَنِ انْتِهاءِ الحَرْبِ" : عَنْ تَوَقُّفِهَا، نِهايَتِها.
- طبيبي: الطَّبيبُ : من كانت حرفتُه الطِّبَّ أو الطَّبَابة؛ يؤدي الطبيب عملاً إنسانيّاً رفيعاً.-: العالِمُ بالطِّب.-: الماهرُ الحاذق؛ إنّه طبيبٌ بخفايا الأمور.-: الرفيقُ اللَّبِقُ؛(طبيبٌ يُداوي النَّاسَ وهو عليلُ)/ طبيب اختِصاصيّ …