إلهي إِذا كانَت وَفاتي قَريبَةً
الشاعر: عمر الرافعي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر عمر الرافعي، من العصر الحديث، وتقع في ٣٠ بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إلهي إِذا كانَت وَفاتي قَريبَةً ... وَأَنتَ بِما قدَّمتُ لا شكّ أَعلَمُ
فَمن لِفَقير العَفوِ غيرك سَيِّدي ... وَمَهما يكن ذنبي فَعَفوك أَعظَمُ
وَحَسبِيَ أَنّي مُسلِمٌ لك مُؤمِنٌ ... وَأَنّك أَولى بِالضَعيفِ وَأَرحَمُ
وَأَنّي لما فَرَّطتُ قد تبتُ نادِماً ... وَيُقبَل عبدٌ تائِبٌ متندّمُ
وَأَنّي محبٌّ لِلحَبيبِ محمّدٍ ... حَبيبُكَ يا مَولايَ وهو المُعَظَّمُ
صَفيُّكَ سِرُّ السِرِّ في كلّ كائِن ... وَرحمَتُكَ العُظمى بهِ الكُلُّ يُرحمُ
تكرّم وجد واِمنُن بنيل جواره ... بِدُنيايَ وَالأُخرى جواراً يكرّمُ
فَغايُ رَجائي منكَ قَربُ محمّدٍ ... بفردوسك الأَعلى الَّذي لا يُترجمُ
أَلَيسَ الفَتى مَع مَن أَحبَّ حقيقَةً ... وحبّي حَبيبَ اللَهِ أَمرٌ مسلَّمُ
تبرّأتُ من حولي إِلَيك وَقُوَّتي ... فَأَكرم رَجائي فيكَ إنَّكَ أَكرَمُ
إلهي بحقّ المُصطَفى معدن الوَفا ... ملاذِ الوَرى وَالخَصمُ لِلخَصمِ مُلزمُ
أَعِدني أَعِدني منعِماً متَفَضِّلاً ... إلى طيبَةَ الغَرّا فَإِنَّكَ مُنعمُ
أَحِنُّ إليها رَبِّ جُد لي بِقُربِها ... لأَنعمَ بِالقُربِ الَّذي فيه يُنعَمُ
وَخيرُ بِقاع الأَرضِ أَرض بِقاعها ... فَهَل لي بِهذي التُرب تُربٌ وَأَعظمُ
إلهي بِها اِقبضني على خير حالَةٍ ... أصلّي عَلى طه بها وَأُسَلِّمُ
لعلَّ حَبيبي حينَ مَوتي يَضُمُّني ... إِلَيهِ يُنيرَ القَبرَ وَالقَبر مُظلِمُ
يُجيبُ بِهِ عنّي السُؤالَ بِقَولِهِ ... دعوا صَبّ طه فهو صبٌّ متيَّمُ
خُذوهُ إلى الفِردَوسِ يَنعم بقربنا ... مع الآلِ وَالأَصحابِ حيث التنعُّمُ
أَلَيسَ شَهيدُ الحُبِّ فينا مصيرُهُ ... إلينا ومن نكرمه بِالحُبِّ يُكرَمُ
إليكَ حَبيبَ اللَهِ أرفَع حاجَتي ... لِقُربِكَ حيثُ القرب لِلصَبِّ أَلزَمُ
فَخُذ بِيَدي وَاِشفَع تُشَفَّع بِزلَّتي ... لَعَلّي بفضل اللَهِ أَنجو وَأَسلَمُ
وَيا سيّد الساداتِ يا أَشرَفَ الوَرى ... وَمن بَدَأ المَولى به الرسلَ يختمُ
رَجوتُكَ لِلأُخرى رَجَوتُكَ لِلدُنا ... وَجاهُك عندَ اللَهِ جاهٌ معظَّمُ
وَفضلُ حَبيب اللَهِ كَالغَيثِ مُمطِرٌ ... فَكلّ الوَرى عن فضلِه يتكلّمُ
أَغِثني أَغِثني قد عييتُ لِمَغرَم ... عَلَيَّ فَمن لِلصَبِّ وَالصَبُّ مُغرَمُ
وَسل خالِقي يا أكرَم الخلق رحمةً ... تَقيني سعيراً وَالسَعيرُ جَهَنَّمُ
تَقيني بِيَوم الفَصلِ كلّ خصومةٍ ... لخصم أَتى بِالحُكم وَالحُكم مبرمُ
وَهَل لِحَبيب اللَهِ يولي شَفاعَةً ... محبّاً ومن يشفَع به الحبُّ يرحَمُ
عَلَيكَ صَلاةُ اللَهِ وَالآلِ سرمَداً ... وَصَحبُكَ ما لاحت بُدورٌ وَأَنجمُ
وَما قلت بِالفَوزِ المبين مبشّراً ... سيختم لي في طيبَة حين يُختَمُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- المعظم: عَظُمَ: مِنْ صِفاتِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ العلِيُّ العَظِيمُ، ويُسبِّح العبدُ رَبَّه فَيَقُولُ: سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ؛ العَظِيمُ: الَّذِي جاوَزَ قدْرُهُ وجلَّ عَنْ حدودِ العُقول حَتَّى لَا تُتَصَوَّر الإِحاطةُ بِكُنْه … (لسان العرب)
- بالضعيف: ضعف: الضَّعْفُ والضُّعْفُ: خِلافُ القُوّةِ، وَقِيلَ: الضُّعْفُ، بِالضَّمِّ، فِي الْجَسَدِ؛ والضَّعْف، بِالْفَتْحِ، فِي الرَّأْي والعَقْلِ، وَقِيلَ: هُمَا مَعًا جَائِزَانِ فِي كُلِّ وَجْهٍ، وَخَصَّ الأَزهريُّ بِذَلِكَ أَه … (لسان العرب)
- بدنياي: دنا: دَنا الشيءُ مِنَ الشيءِ دُنُوّاً ودَناوَةً: قَرُبَ. وَفِي حَدِيثِ الإِيمان: ادْنُهْ؛ هُوَ أَمْرٌ بالدُّنُوِّ والقُرْبِ، وَالْهَاءُ فِيهِ لِلسَّكْتِ، وجيءَ بِهَا لِبَيَانِ الْحَرَكَةِ. وَبَيْنَهُمَا دَنَاوَة أَي قَرا … (لسان العرب)
- بنيل: نيل: نِلْتُ الشَّيْءَ نَيْلًا ونَالًا ونَالَةً وأَنَلْتُه إِيّاه وأَنَلْتُ لَهُ ونِلْتُهُ؛ ابْنُ الأَعرابي: نِلْتُهُ مَعْرُوفًا؛ وأَنشد لِجَرِيرٍ: إِني سأَشكُر مَا أُوليت مِنْ حَسَن، ... وخيرُ مَنْ نِلْت مَعْرُوفًا ذَوو … (لسان العرب)
- تائب: أيب: ابْنُ الأَثير فِي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَ طالوتُ أَيَّاباً. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: جاءَ تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ أَنه السَّقاءُ (لسان العرب)
- تكرم: كرم: الكَريم: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ وأَسمائه، وَهُوَ الْكَثِيرُ الْخَيْرِ الجَوادُ المُعطِي الَّذِي لَا يَنْفَدُ عَطاؤه، وَهُوَ الْكَرِيمُ الْمُطْلَقُ. والكَرِيم: الْجَامِعُ لأَنواع الْخَيْرِ والشرَف وَالْفَضَائِلِ. والكَ … (لسان العرب)
- جواره: جور: الجَوْرُ: نقيضُ العَدْلِ، جارَ يَجُورُ جَوْراً. وَقَوْمٌ جَوَرَةٌ وجارَةٌ أَي ظَلَمَةٌ. والجَوْرُ: ضِدُّ القصدِ. والجَوْرُ: تركُ القصدِ فِي السَّيْرِ، وَالْفِعْلُ جارَ يَجُورُ، وَكُلُّ مَا مَالَ، فَقَدْ جارَ. وجارَ … (لسان العرب)