نَشَأتُ عَلى حُبِّ المَعالي كَما أَشا
الشاعر: عمر الرافعي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر عمر الرافعي، من العصر الحديث، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الشين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نَشَأتُ عَلى حُبِّ المَعالي كَما أَشا ... فَلا تَلمِ النشوانَ بِالحُبّ ما اِنتشى
أَروحُ وَأَغدو وَالمَعالي تُظِلّني ... فَلا زِلتُ في ظِلِّ المَعالي مُعَرِّشا
أَروحُ وَأَغدو لا أطيق فراقَها ... كَطَير رَأى غُصناً رَطيباً فَعَشَّشا
وَروّض في رَوض المَعالي متيَّماً ... وَكان سَميراً كُلَّما اللَيل أَغطشا
يُطالِع أَحداث اللَيالي لَها كَما ... تَشاءُ وَطوراً من حَديثي كَما أَشا
تَقول لَهُ إِذ أَدهَشَتها مقالَتي ... لَك اللَهُ في ما قُلت كَم كُنت مُدهِشا
عَرَفتُ الفَتى مُنذُ الصِبى فَأَلِفتهُ ... فَما لي أَراهُ في المَشيب تَشَوّشا
عَرَفت الفَتى شَيخاً أَديباً وَحاكِماً ... نَزيهاً قَضى بِالحَقّ حيناً وَما اِرتَشى
عَرَفتُ الفَتى إِذ قامَ لِلَّهِ وَحدَه ... يُجاهِد في الإِلحاد جَيشاً تَجيَّشا
فَما بالهُ قَد خارَ عَزماً كَمُقعَدٍ ... عَن الكَسبِ لَم يَملِك غَداءً وَلا عَشا
تكلّفه الأَيّام عوداً إِلى القَضا ... لِيُنعِش في الحكّام يَقضي فَيُنعَشا
فَقُلت لَها أَستَغفِر اللَهِ بالَّذي ... تَقولين مَهما كُنت لا أَقبَل اِرتشا
وَلكِن حَديثُ النَفس لِلنَّفسِ مُزعِجٌ ... وَقَد شَوَّشَ الأَحوالَ من كان شَوَّشا
رَضيتُ بِحُكم الاضطِرار وَظيفَةً ... أُريد بِها عيشَ الكَفاف تَعَيُّشا
وَقُمتُ عَلى اِسمِ اللَه أَسعى لِلقمةٍ ... بِحُكم زَمانٍ كَم أَجاع وَعطشا
تَرَبَّعتُ في دَست القَضاءِ كَحاكِمٍ ... بِقَومٍ بِهِم داء الرَشى عَمَّ إِذ فَشى
فَقالَت ليَ النَفسُ الأَبِيَّةـ إذ رَأَت ... سُمُوَّ اِفتِقاري كانَ أُنساً فَأَوحَشا
لَك اللَهُ ما حالي وَبِالصبر وَالمُنى ... تعلّلني في ما تُريد وَما تَشا
لَك اللَهُ هَلّا سِرتَ في الناسِ سيرَهُم ... لِيَمشي بِأَنواعِ الرَشا لَكَ من مَشى
لَكَ اللَهُ هَلّا لنتُ لِلنّاسِ جانِباً ... كَما لانَ في الحكّام من يَأخذ الرَشا
عَــــساكَ إِذا أَعدَدتَ لِلأَمرِ عُدَّة ... وَلم تَخشَ من واشٍ عَلَيكَ إِذا وَشى
قَضَيت لأَربابِ الدُيونِ دُيونَهُم ... وَأَخمدتَ نيراناً تَأَجَّجـ في الحَشا
وَبتّ قَرير العَينِ بِالمالِ وافِراً ... لَدَيكَ وَفقدُ المالِ كَم كانَ موحِشا
فَقُلت لَها كَفّي المَلامَ فإنّ لي ... فُؤاداً عَلى حُبّ العلى شَبَّ وَاِنتَشى
وَلَستُ أَرى غَيرَ المَكارِمِ مَغنَماً ... وَلَست أَرى غَيرَ الفَضائِلِ مُنعِشا
دَعيني وَشَأني حَسبِيَ اللَهُ وَحدَهُ ... عَلَيهِ اِتِّكالي وَهو يَفعَلُ ما يَشا
تَبَرَّأتُ من حولي إِلَيهِ وَقُوَّتي ... لِيُعطيني وَاللَهُ إِن يُعطِ أَدهَشا
وَمن ضَلَّ عَن سبل الهدى نابَهُ العمى ... فَمن ذا الَّذي يَهديهِ أَو يَرفَع الغشا
وَمن يَتّقِ يَجعَل لَهُ اللَهُ مخرَجاً ... منَ الضيق مَهما الكرب قَد كانَ جَيَّشا
إِذا عِشتُ قالَ الناس عاشَ بِعفّةٍ ... وَإن متُّ قالَ الناسُ ماتَ وَما اِرتَشى
اِلَيــــكَ رَسولَ اللَهِ قِصَّتي الَّتي ... أحطت بِها عِلماً وَقد جِئتُ مجهشا
أجرني أجرني من زَمانٍ يَكيدُ لي ... لِيَخدشَني أضعاف ما كانَ خَدَّشا
وَما لي عَلى حَمل الأَذى مِنهُ طاقَةٌ ... إِذا قامَ يَوماً لِلعُداةِ مهوشا
وَعدني لِذيّاك الحِمى خير عودَة ... فَما زِلت شَوقاً لِلحِمى مُتعطّشا
عَلى أَنّ روحي مُذ عَرَفتُكَ في الحِمى ... وإِن كانَ جِسمي لَم يَزَل بَينَ من نَشا
أَروحُ وَأَغدو في الرِحابِ مُمتّعاً ... وَفي الرَوضَةِ الغَرّا من الصبح لِلعِشا
أشاهد أنوارَ الحَبيبِ مُنَعماً ... بِروحي وَجِسمي بَعدما ذابَت الحَشا
أقيم بِظِلّ المُصطَفى متستّراً ... فَلَيسَ يَراني الدَهر إِذ كان أَخفَشا
وَلَستُ أُبالي إن جَفا الدَهرُ أَو وَفا ... فَحَسبِيَ الرِضى العالي بهِ كُلّ ما أَشا
وَهل عِندَ أَيّام له غَير فِتنَةٍ ... كَفِتنَة دَجّالٍ وَأُخرى فَتُختَشى
أَرى فِتناً كَاللَيلِ شَرقاً وَمَغرِباً ... تَعُمُّ الوَرى بِالشَرِّ مِنها تَحرّشا
عَلى فوهَةِ البُركانِ صاروا كَما ترى ... فإن ثارَ ذا البُركانُ قل فيهِ ما تَشا
وَلكِن لوجه اللَهِ أَدرك بِلادنا ... فَمن ضعفها تَخشى السِلاح مخشخشا
وَأَدرك رجال العُرب حيثُ تَفَرَّقوا ... غَدوا غنماً لِلذِّئبِ وَالذئب أَنفَشا
وَهذي فلسطينُ الشَهيدَة حالها ... تدلّ عَلَيها من أَتاها مفتِّشا
فَأَينَ رِجالُ العُربِ تنقذ قُدسَها ... وَأَينَ أَمير المُؤمِنينَ ليبطشا
وَأَينَ رجال التُركِ أَينَ كَمالها ... فَقَد قيل غازيها أَبو التُرك جَيَّشا
وَأَينَ رِجالُ الغيبِ من كلّ فرقَةٍ ... وَأَينَ الفَتى المَهدي يجيء لِيُنعِشا
أَرانِيَ مغتمّاً وَغَمّي مُلازِمي ... لأَجل فلسطين وَفِكري تشوّشا
فَهَــــل لِرَسولِ اللَهِ أَكرم مُرسلٍ ... يُبَشِّر بِالنَصرِ المُبين مُرقّشا
عَلَيهُ وَآل البَيت وَالصَحب سَرمَدا ... صَلاةُ الَّذي قَد خَصَّ ما شا بِما يَشا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الشين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- النشوان: شون: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي: التَّوَشُّن قِلَّةُ الْمَاءِ، والتَّشَوُّن خِفَّةُ الْعَقْلِ، قَالَ: والشَّوْنة المرأَة الحمقاء[[. قوله [والشونة المرأَة الحمقاء] وأَيضاً مخزن الغلة والمركب المعد للجهاد في الحرب كما ف … (لسان العرب)
- تشوشا: ششا: ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: الشَّشَا الشِّيصُ. (لسان العرب)
- حديثي: حدث: الحَدِيثُ: نقيضُ الْقَدِيمِ. والحُدُوث: نقيضُ القُدْمةِ. حَدَثَ الشيءُ يَحْدُثُ حُدُوثاً وحَداثةً، وأَحْدَثه هُوَ، فَهُوَ مُحْدَثٌ وحَديث، وَكَذَلِكَ اسْتَحدثه. وأَخذني مِنْ ذَلِكَ مَا قَدُمَ وحَدُث؛ وَلَا يُقَالُ ح … (لسان العرب)
- شيخا: شخا: ابْنُ الأَعرابي: الخَشا الزَّرْعُ الأَسْودُ مِنَ البَرْد، قَالَ: والشَّخا السَّبَخةُ، وَاللَّهُ أَعلم. (لسان العرب)
- فراقها: فرق: الفَرْقُ: خِلَافُ الْجَمْعِ، فَرَقه يَفْرُقُه فَرْقاً وفَرَّقه، وَقِيلَ: فَرَقَ لِلصَّلَاحِ فَرْقاً، وفَرَّق للإِفساد تَفْريقاً، وانْفَرَقَ الشَّيْءُ وتَفَرَّق وافْتَرقَ. وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ: لَا يُفَرَّقُ بَيْ … (لسان العرب)