تَأَنَّ أَناةَ الدَهرِ في كلّ حادِث

الشاعر: عمر الرافعي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة

هذه القصيدة من شعر عمر الرافعي، من العصر الحديث، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الثاء، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تَأَنَّ أَناةَ الدَهرِ في كلّ حادِث ... وَسر لِلعُلى لا تكتَرِث بِالكَوارِثِ

سَحابَةُ صَيفٍ كلُّ ما هو عارِضٌ ... أَلا كُلُّ أَمر عارِضٍ غيرُ لابِثِ

وَخُذ مثلاً دُنياك إِن طالَ مكثُها ... فَما أَنتَ في الدُنيا طَويلاً بِماكثِ

هو الحيّ باقٍ وَالسوى شَأنهُ الفَنا ... وَلَيسَ قَديمٌ في الوُجودِ كَحادِثِ

وَما عَبثاً قام الوجودُ بعلمه ... دَليلاً عليهِ جلَّ عن جهلِ عابِثِ

فَفي ملَكوت اللَهِ تَلقى وملكِه ... بَــــواعِــــثَ أَيــــمــــانٍ وَأَيَّ بَواعِثِ

وَلِلَّهِ مــــيــــراثُ الســــمواتِ وَحدَهُ ... وَلِلَّهِ ما في الأَرضِ ميراثُ وارِثِ

تَفَرَّقَ جمعُ الخَلقِ من بعد آدمٍ ... فَصاروا إِلى حامٍ وسام ويافثِ

وَقامَت قِيامات الحَوادِث في الوَرى ... وَعاثَ فَساداً بينَهُم كُلّ عائِثِ

فَفُرِّقتِ الأَديانُ وَالدينُ واحدٌ ... كَما فَرَّق الزوجَين نفثُ النَوافِثِ

أَما وَيَمينِ اللَهِ حلفةَ صادِقٍ ... وَما أَنا في حلفي يَميناً بِحانِثِ

بَدا الدينُ في الدُنيا غَريباً وَأَهله ... همُ الغُرَباءُ اليَومَ حرثٌ لِحارِثِ

فَلا غَروَ أَن أَبكي وَقد طابَ لي البُكا ... أَطايِبَ خلقِ اللَهِ دون الخَبائِثِ

هُمُ القَومُ أهلُ اللَهِ من لي بِواحِدٍ ... فَأَدرَكَهُ فَالقَومُ بحثُ المَباحِثِ

أخي الصدقِ وَالإيمانِ وَالعَهدِ وَالوَفا ... وَما كُلُّ ذي عهدٍ يُرى غيرَ ناكِثِ

يجاهِد في الإسلامِ حقَّ جهادِه ... يُحادث في الإِسلام كلّ محادثِ

وَإن ضاقَت الدُنيا عَلَيهِ بحادِثٍ ... وَلم يتّسع صدراً لوقعِ الحَوادِثِ

أقــــول له ســــلّم لتــــسلَم دائِماً ... كَما هو شَأني اليَومَ في كُلّ باعِثِ

فحكمةُ مَولانا اِقتَضَت كُلّ ما يُرى ... وَما كانَ أَمرٌ قَطُّ عن عبث عابِثِ

توسّل بطه المُصطَفى وَاِلتجئ به ... إلى اللَهِ لا تلجَأ لثانٍ وَثالِثِ

به تُكشَفُ الجُلّى به تُدرك المُنى ... بِه ريُّ ظَــــمــــآنٍ به شبعُ غارِثِ

إِلهي بسرِّ السرِّ أَشرف مُرسَلٍ ... لإِتمامِ أَخلاقِ الأَنامِ الدوامِثِ

بِمَولده الأَسمى أَغثنا برحمةٍ ... فَمِنكَ يُرجى الغَيثُ يا خير غائِثِ

عَلَيكَ سَلامُ اللَهِ وَالآلِ سَرمَداً ... وَوارِثِ هدي منهُ من بعدِ وارِثِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الثاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:

  • السموات: (سَمَوَ) السِّينُ وَالْمِيمُ وَالْوَاوُ أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى الْعُلُوِّ. يُقَالُ سَمَوْتُ، إِذَا عَلَوْتَ. وَسَمَا بَصَرُهُ: عَلَا. وَسَمَا لِي شَخْصٌ: ارْتَفَعَ حَتَّى اسْتَثْبَتُّهُ. وَسَمَا الْفَحْلُ: سَطَا عَلَى شَوْ … (مقاييس اللغة)
  • بعلمه: علم: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ العَلِيم والعالِمُ والعَلَّامُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ، وَقَالَ: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ*، وَقَالَ: عَلَّامُ الْغُيُوبِ*، فَهُوَ اللهُ ال … (لسان العرب)
  • بماكث: مكث: المُكْثُ: الأَناةُ واللَّبَثُ وَالِانْتِظَارُ؛ مَكَثَ يَمْكُثُ، ومَكُثَ مَكْثاً ومُكْثاً ومُكوثاً ومَكاثاً ومَكاثةً ومِكِّيثَى؛ عَنْ كَرَاعٍ وَاللِّحْيَانِيِّ، يُمَدُّ وَيُقْصَرُ. وتَمَكَّثَ: مَكَثَ. والمَكِيثُ: الر … (لسان العرب)
  • بواعث: وعث: الوَعْثُ: الْمَكَانُ السَّهْلُ الْكَثِيرُ الدَّهِسُ، تَغِيبُ فِيهِ الأَقدام. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الوَعْثُ مِنَ الرَّمْلِ مَا غَابَتْ فِيهِ الأَرجل والأَخفاف؛ وَقِيلَ: الوَعْثُ مِنَ الرَّمْلِ مَا لَيْسَ بِكَثِيرٍ جَ … (لسان العرب)
  • صيف: صيف: الصَّيْفُ: مِنَ الأَزمنةِ مَعْرُوفٌ، وَجَمْعُهُ أَصْيَافٌ وصُيُوفٌ. ويومٌ صَائِفٌ أَي حارٌّ، وَلَيْلَةٌ صَائِفَة. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَرُبَّمَا قَالُوا يَوْمٌ صَافٌ بِمَعْنَى صَائِفٍ كَمَا قَالُوا يَوْمٌ راحٌ ويو … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • أقيمت على ساقين حق وباطل
  • قصيدة
  • قصيدة