دُمـــوعُ عُـــيـــونٍ أم دِمـــاءُ قُــلوبِ

الشاعر: علي الجارم · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رثاء

هذه القصيدة من شعر علي الجارم، من العصر الحديث، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

دُمـــوعُ عُـــيـــونٍ أم دِمـــاءُ قُــلوبِ — عــلى راحــلٍ نـائي المَـزَارِ قـريـبِ

نـعـاه لنـا النـاعِي فأفْزَعَ مِثْلَما — تُــراعُ بِــصَــوْتٍ فـي الظـلامِ رهـيـب

فـقـلنـا أبِـنْ رُحْماكَ طارتْ عُقُولُنا — فـلم نـسـتَـمِـعْ مـن فِـيـكَ غَيْرَ نَعِيب

شـكـكـنـا وكـان الشـكُّ أمْناً وراحةً — وَكـم مـن يـقـيـنٍ فـي الحياة مُريب

حَــنــانَــكَ إِنّــا أُمّــةٌ هَــدَّ ركـنَهـا — صِـــراعُ ليـــالٍ واصــطــلاحُ خُــطــوبِ

إذا كَـشَـفَتْ عنها القميصَ بدتْ بها — نُــدُوبٌ لطــعــنِ الدهــرِ فـوق نُـدُوبِ

وإِنْ أرســلتْ فـي ذِمَّةـِ اللّه عَـبْـرَةً — عـلى ابـن سُرىً حامي الذِّمارِ وَثُوبِ

دَهَتْها الليالي في سواه ولا أرَى — شَـعُـوبـاً لهـذا النـاس مِـثْـلَ شَـعُوبِ

تَدَاوَى من الإِعْوالِ بالبثِّ والبُكا — وتَــشْــفِـي لَهِـيـبـاً للجـوَى بـلهـيـب

وتـمـسَـحُ دمـعـاً كـي تـجـودَ بِـمـثْلِهِ — وتَــنْــسَــى أَريــبـاً بـادِّكـارِ أَريـب

فـيـأيُّهـا النـاعِي إذا قُلْتَ فاتَّئِدْ — فــمـا مُـخـطـىءٌ فـي قـولهِ كـمُـصـيـب

حَـنَـانـكَ قُـلْ مـا شـئتَ إلاّ فَـجـيعةً — بــفــقــدِ كــريــمٍ أوْ فِـراقِ حَـبـيـب

فـقـال قَضَى قُلْنا قَضَى حاجةَ العُلا — فــقـال مَـضَـى قُـلنـا بـغـيـر ضَـرِيـب

فـهـزَّ اعـتـلاجُ الْحُزنِ أَضلاعَ صَدْرِهِ — وأخْـفَـى نَـشـيـجـاً تـحـتَ طـيِّ نـحِـيـب

وقـال قـضَـى عـبدُ العزيزِ ولم يكُنْ — نصيبُ امرىءٍ في الرِّزْءِ فوقَ نَصيبي

فـواحـسـرتـا مات الإِمامُ ولم تكُنْ — نِهـايـةُ هـذِي الشـمـسِ غـيـرَ مَـغـيـبِ

وغــاض مَــعِــيــنٌ كـان رِيّـاً ورحـمـةً — وكـــلُّ مَـــعـــيـــنٍ صـــائرٌ لنُـــضُــوبِ

فَــمَــنْ لِكــتـاب اللّهِ يـلمَـحُ نُـورَهُ — بــعــيــنِ بـصـيـرٍ بـالبَـيـانِ لبـيـب

ومَـنْ يـدفَعُ العادِي على دينِ أَحْمدٍ — بــعــزمٍ كَــمَـسـنُـونِ الْحِـرابِ صَـلِيـب

وقد كُنْتَ يا عبدَ العزيزِ إِذا دَجَتْ — وقـد قـيـل أمّـا بَـعْـدُ خـيـرَ خَـطِـيب

بـنـفـسِـيَ مَـن عَـانى الحياةَ مُشَرّداً — يَــجُــوبُ مــن الآفــاقِ كُــلَّ مَــجُــوب

غـريـبـاً تَـقـاضـاه الليالي حُشاشةً — ولكـــنّه للفـــضـــلِ غـــيــرُ غــريــب

يــطــوفُ بــأقــطـارِ البـلادِ كـأنـه — خـــيـــالٌ مُـــلِمٌّ او خـــيــالُ أَدِيــبِ

ويـطـوي وراء البِـشْـرِ نفساً جَرِيحةً — وأعــشــارَ قــلبٍ بـالهُـمـومِ خَـضِـيـب

أيـشـكـو لئيـمُ القـومِ كَـظّاً وبطْنَةً — ويَـشْـكـو فـتـى الفـتـيـانِ مسّ سُغُوبِ

لأمـر غـدا مـا حَـوْلَ مـكـةَ مُـقْـفِراً — جَـديـبـاً وبـاقـي الأرضِ غـيرُ جَديب

تُـقَـتِّلـُنـا الأيـامُ وهْـيَ حـيـاتُـنـا — وتـعُـطـي ومـا أبْـصـرْتُ غـيْـرَ سَـليـب

فـمـا حِيلتي إِنْ كان بالماء غُصَّتي — ودائي إذا عَــزَّ الدواءُ طــبــيـبـي

كــأنَّ حِــبــالَ الشـمـسِ كِـفّـةُ حـابِـلٍ — تُــحــيــطُ بــنـا مـن شـمـأَلٍ وجَـنـوب

نَـروحُ بـهـا والمـوتُ ظـمـآنُ سـاغـبٌ — يــلاحــظُــنــا فــي جَــيْــئَةٍ وذُهــوب

عـلى الشَّفـَقِ المُـحْـمـرِّ مِـنْ فَتكاتِهِ — بَــقــايَــا دَمٍ للذاهــبــيـنَ صَـبـيـب

هـل الدَّهْـرُ إلاّ ليـلةٌ طـال سُهْدُها — تَــنَــفَّســُ عــن يــومٍ أَحَــمَّ عَــصِــيــب

وليــس تــرابُ الأرضِ غَــيْـرَ تَـرائبٍ — وغـــيـــرَ عُـــقـــولٍ حُــطِّمــتْ وقُــلوبِ

سَلُوا وَجَناتِ الغِيدِ في ذِمَّةِ الثَّرَى — أتُــزْهَــى بــحــســنٍ أَمْ تُـدِلُّ بِـطـيـب

وكـانـت شِـبَـاكـاً للعُـيـونِ فـأصبحتْ — ولســتَ تَــرى فــيــهــنَّ غَـيـرَ شُـحُـوب

فَـيَـا مَـنْ رأَى عـبدَ العزيزِ تَنُوشُه — نُــيُـويـبٌ لعـادي المـوتِ أَيُّ نُـيُـوب

طـريـحـاً عـلى أيـدي الأُسَـاةِ كأنّه — حِــمــالةُ عَــضْــبٍ أو رِشــاءُ قَــليــبِ

فَيَا وَيْحَ للصدرِ الرّحيبِ الّذي غدا — بــمُــزْدَحِــمِ الآلامِ غــيــرَ رَحــيــب

تـدِبُّ بـه فـي مَـوْطِـنـش الحـلمِ عـلّةٌ — لهــا كـالصِّلـال الرُّقـشِ شَـرُّ دَبِـيـبِ

تَـرى القـلب منها واجباً أنْ تَمَسَّهُ — فــتــتــركَهُ قــلبــاً بــغـيـرِ وَجِـيـب

أصَـابَـتْ نِـظَـامـاً للمـعـالي فـبدَّدَتْ — ومـــقـــصِــدَ آمــالٍ ومــجــدَ شُــعُــوب

لقد كنتَ تُعْلي في الحياةِ قَصائدي — وتـهـتـزُّ عُـجْـبـاً إِنْ سَـمِـعـتَ نَـسيبي

فـهـاكَ نِـداءً إنْ يَـجِـدْ مـنكَ سامعاً — وهــاكَ رِثــاءً إنْ يَــفُــزْ بــمُــجِـيـب

رِثـاءٌ يـكـادُ المَـيْـتُ يَـحْيَا بلفظِهِ — ويَــحْــبِــسُ شـمـسَ الأُفْـقِ دونَ غُـروب

فطارِحْ به الْخَنْساءَ إِن جُزْتَ دارهَا — ونــافِـسْ بـه إن شـئتَ شِـعـرَ حَـبـيـب

تـمـنّـيـتُ لو أرستُ شعري مع البُكا — بــغــيــرِ قَــوافٍ أو بــغــيـرِ ضُـرُوب

وصَــيَّرْتُ أنّــاتــي تـفـاعـيـلَ بـحـرِهِ — وجِــئْتُ بــوَزْنٍ فـي القَـريـضِ عـجـيـبِ

فـإِنّـي رأيـتُ الشِّعـْرَ تـنـفِـرُ طـيرُهُ — إِذا دُهــمــتْ مــن فــادحٍ بــهــبُــوبِ

تَهَــابُ القــوافِـي أَنْ تـمَـسَّ جَـلاَلةً — لذي شَــمَــمٍ ضَــافِـي الجـلالِ مَهِـيـب

عـليـكَ سـلامُ اللّه مـا نـاح طـائرٌ — عــلى غُــصُــن غَــضِّ الإِهــابِ رطــيــب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • القميص: القَميصُ : الجلبابُ؛ اكتفى بلُبس القميص ولم يرتد فوقه معطفًا لشدة الحرّ.-: لباسٌ رقيقٌ يُرتدى تحت السترة غالبًا؛ ارتدى قميصه ووضع له رباط العنق المناسب لِلَونه.-: المشيمة.-: غلاف القلب.
  • الناعي: النَّاعِي [ نعي]: فا.-: الّذي يأتي بخبر الميِّت.-: المُشيِّعُ؛ مشى النّاعونَ خلفَ النَّعْشُ ج ناعونَ ونُعَاةٌ.
  • حنانك: الحَنَانُ : مصـ.-: الرَّحْمَةُ وَآتيْنَاهُ الحُكْمَ صَبِيّاً وحَنَاناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيّاً / حَنَانَيْكَ، أي رحمةً منك موصولة برحمة.-: أثر الرّحمة من رزق وبركة/ حَنَانَ اللهِ، أي معاذ الله؛ حنان الله …
  • راحل: الرَّاحِلُ : فا.-: المسافر.-: الميّت؛ تَرَحَّمَ الأهل على فقيدِهم الرَّاحل ج رُحَّل ورُحَّالٌ ورَاحِلُونَ.
  • ركنها: ركن: رَكِنَ إِلَى الشيءِ ورَكَنَ يَرْكَنُ ويَرْكُنُ رَكْناً ورُكوناً فِيهِمَا ورَكانَةً ورَكانِيَةً أَي مَالَ إِلَيْهِ وَسَكَنَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: رَكَنَ يَرْكَن، بِفَتْحِ الْكَافِ فِي الْمَاضِي وَالْآتِي، وَهُوَ نَادِ …
  • رهيب: الرَّهِيبُ : الرَّهُوب وهو ما يُخافُ منه ويُرهب؛ كانت المعركة مع الأعداء رهيبة.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة