اِمْلأِ الأُفْقَ مِنْ سَناً وَسَناءِ

الشاعر: علي الجارم · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر علي الجارم، من العصر الحديث، وتقع في 70 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

اِمْلأِ الأُفْقَ مِنْ سَناً وَسَناءِ ... وَتَـــــرفَّقـــــْ بِهَــــامَــــةِ الْجَــــوْزَاءِ

وَاسْمُ نَحْوَ السَّماءِ كَالْمَثَل الأَعْلَى ... تَجَلَّى مُحَلِّقاً في السماءِ

تَجْتَلِيكَ النُّفوسُ طَالِعَ سَعْدٍ ... وَتَــــرَاكَ الْعُــــيُــــونُ لَمْحَ رَجَاءِ

رَافِــــعٌ رَأْسَهُ يَــــشُــــقُّ بِهِ السُّحــــْبَ ... فَتَمْضِي في رَهْبَةٍ وَحَيَاءِ

شَمَمٌ عَافَ أنْ يَعِيشَ عَلَى الأَرْ ... ضِ فَــــفَازَتْ بِهِ طِبَاقُ الْجِواءِ

منْ سِوَى ذِي الْمَضَاءِ وَالْهِمَّةِ الشَّماءِ ... أَوْلَى بِـــــالْقِـــــمَّةـــــِ الشـــــمَّاــــءِ

نَاظِرٌ يَعْبُرُ الْوُجودَ بِلَحْظَيْهِ ... فَيَجْتَازُ مُسْتَسِرَّ الْخَفَاءِ

تَتَجلَى لهُ الحَيَاةُ سُطُوراً ... مِنْ ضِيَاءٍ لاَ مِنْ حُرُوفِ الْهِجَاءِ

وَيَــــرَى مِــــنْ وَرَائِهَــــا كُــــلَّ سِــــرٍ ... جَلَّ مَكْنُونُهُ عَنِ الإفْشَاءِ

وَاقِفٌ كَالْخَطِيبِ فَانْتَبَهَ الشَّرْ ... قُ وَمَــــدَّ الأَعْــــنَــــاقَ لِلإِصْغَاءِ

رُبَّ صَمْتٍ مِنَ الَبَيَانِ رَهِيبٍ ... حُــــرِمَــــتْهُ مَــــقَــــاوِلُ الْبُلَغَاءِ

وإِذَا جَلَّتِ الْمَعَانِي تَسَامَتْ ... عَنْ قُيُودِ الأَفْعَالِ والأَسْمَاءِ

يَتَأَبَّى السَّيْلُ الَّذِي يَصْدَعُ الأَجْبَالَ ... أَنْ يَــــحْــــتَــــوِيــــهِ جَــــوْفُ إِنَــــاءِ

وَإِذَا لَمْ تَع الْمَعَأنِي فَنَقِّبْ ... تَجِدِ الْعَيْبَ كلَّهُ في الْوِعاءِ

بَيْنَ مَعْنىً قَزْمٍ يَجُرُّ رِدَائَيْهِ ... وَمَعْنىً ضَخْمٍ قَصِيرِ الرِّدَاءِ

رُبَّ فِكْرٍ في النَّفْسِ وَهْوَ مُضيءٌ ... أَخْــــمَــــدَتْهُ فَهَاهَةُ الْفَأْفَاءِ

كَانَ في مَوْتِهِ مِنَ الْخُلْدِ مَعْنىً ... فَوْقَ مَعْنَى الْحَيَاةِ والأَحْيَاءِ

عِشْتَ حُرّاً فَكَانَ خَيْرَ قَرِينٍ ... لَكَ بَعْدَ الْحَيَاةِ طَلْقُ الْهَوَاءِ

تَزْدَهِي الطَّيْرُ بِالزَّعِيمِ وَتَهْفُو ... بِجَنَاحَيْنِ مِنْ هَوىً وَوَفَاءِ

كُلَّمَا غَنَّتِ الْبلاَدُ بِسَعْدٍ ... رَدَّدَتْ في السمَاءِ لَحْنَ الْغِنَاءِ

وَهْــــوَ عَالٍ كَذِكْرِهِ مَلأَ الأَرْ ... ضَ وَأَلْوَى بِعاصِفَاتِ الْفَنَاءِ

إِنَّ مَنْ لَمْ يُبَالِ بِالمَوْتِ حَيّاً ... فَازَ مِنْ بَعْد مَوْتِهِ بِالْبَقَاءِ

في صَفَاءٍ مِنَ الطَّبِيعَةِ كَالْحَقِّ ... إِذَا لَمْ يَــــشِــــنْهُ ثَــــوْبُ الرِّيَــــاءِ

تَقْبِسُ الشَّمْسُ نُورَهَا في الصُّبْحِ ... وَزُهْرُ النُّجُومِ عِنْدَ الْمَسَاءِ

في حَفِيفٍ مِنَ النَّسِيمِ رَفِيقٍ ... وجَــــمِــــيمٍ عَذْبٍ مِنَ الأَنْدَاءِ

لاَ يُبَالِي الأَنْوَاءَ مِنْ بَعْدِما عَا ... شَ حَــــيَــــاةً كَثِيرَةَ الأَنْوَاءِ

تَحْتَهُ النِّيلُ في الْخَمَائِلُ يَمْشِي ... خَافِضاً طَرْفَهُ عَلَى اسْتِحْيَاءِ

سَارَ يُزْهَى بِشَاطِئَيْهِ طَلِيقاً ... نَحْنُ أَدْرَى بِنِعْمَةِ الطُّلَقَاءِ

يَزْأَرُ الْمَوْجُ فِيهِ غضبانَ أَنْ ضَا ... قَ بِمَا يَسْتَحِقُّ مِنْ إِطْرَاءِ

هُوَ مَجْرىً مِنَ الْبَشَائِرِ وَالآ ... مَالِ مُثِّلْنَ في غَرِينٍ وَمَاءِ

هُوَ حِيناً حَوْلَ الرُّبَا مِنْ نُضَارٍ ... وَهْوَ حِيناً مِنْ فضَّةٍ بَيْضَاءِ

قَبَّلَتْهُ الأَزْهَارُ وَهْوَ أَبُوهَا ... كَمْ حَنَانٍ في قُبْلَةِ الأَبْنَاءِ

قِفْ كَما شِئْتَ وَقْفَةَ اللَّيْثِ يَا ... سَعْدُ قَلِيلَ الأَنْدَادِ وَالنُّظَرَاءِ

مِصْرُ غِيلُ الشَّرْقِ الَّذِي عَلَّمَ الأُسْدَ ... صِيَانَ الْحِمَى وَفَتْكَ الضِّرَاءِ

نَابُهَا الْحُجَّةُ الضَّرُوسُ وَأظْفَا ... رُ يَدَيْهَا عَزِيمَةُ الْبُسَلاَءِ

زَأَرَتْ مِصْرُ فَاسْتَطَارَ لَهَا الشَّرْ ... قُ وَلَبَّى مُــــــــثَـــــــوِّبـــــــاً لِلْنِّدَاءِ

وَأمَاطَ الْحِجَابَ عَنْ نَاظِرَيْهِ ... وَمَــــضَى يَسْتَخِفُّ بِالأَرْزَاءِ

قِفْ مُشِيراً إِلى الْفَضَاءِ فَذِكْرَا ... كَ مَدَى الدَّهْرِ مِلءُ هَذا الْفَضَاءِ

حَفِظَتْهَا الأَبْنَاءُ أُنْشُودَةً الْمَهْدِ ... وَكــــانَــــتْ عَــــقِــــيــــدَةَ الآبَــــاءِ

قِفْ وَشَاهِدْ مَصْرَ الطَّلِيقَةَ تَجْرِي ... شَــــوْطَهَا في تَوَثُّبٍ وَمَضَاءِ

ذَهَبَ الْقَيْدُ في الرِّيَاحِ وَوَلَّى ... وَبَــــدَا وَجْهُهَــــا وَضِــــيــــءَ الرُّوَاءِ

لَيْسَ يَدْرِي حَلاَوَةَ النُّجْحِ إِلاَّ ... كَادِحٌ ذَاقَ فِيهِ مُرَّ الْعَنَاءِ

وَنَعِيمُ السَّرَّاءِ يَجْهَلُ مَعْنَا ... هُ فَــــتــــىً لَمْ يُــــمَــــسَّ بِــــالضَّرَّاءِ

مَرْحَباً بِالشَّدَائِدِ الدُّهْمِ يَتْلُو ... هَا صَبَاحٌ مِنْ نِعْمَةٍ وَرَخَاءِ

عَلَّمَتْنَا أَلاَّ نَبِيتَ عَلَى ضَيْمٍ ... وأَلاَّ نَبْكي بُكَاءَ الإِمَاءِ

وَأَرَتْنَا أَنَّ النهَايَةَ لِلصَّبْرِ ... إِذَا حَـــــاطَهُ كَـــــرِيـــــمُ الإِبَـــــاءِ

كِبْرِيَاءُ الشُّعُوبِ سِرُّ عُلاَهَا ... لَمْ تَسُدْ أُمَّةٌ بِلاَ كِبْرِياءِ

إِنَّ تِــــمْــــثَــــالَكَ الَّذِي هُوَ رَمْزٌ ... لِلأَمانِي وَالْهِمَّةِ الْقَعْسَاءِ

بَارِزٌ في الضَّمِيرِ مِنْ كلِّ نَفْسٍ ... بَـــــاعِـــــثٌ نُــــورَهُ إِلَى كُــــلِّ رَائِي

قَدْ أَجَادَ الْمَثَّالُ مَا تَصْنَعُ الْكَفُّ ... وَمَا يَسْتَطِيعُ وَحْيُ الذَّكاءِ

غَيْرَ أَنَّ النَّفْسَ الْكَبِيرَةَ خَلْقٌ ... فَوْقَ طَوْقِ التَّصْوِيرِ وَالإِيحَاءِ

مَنْ تُرَى يَسْتَطِيعُ تَصْوِيرَ فِكْرٍ ... لَكَ أَمْضى مِنْ رَجْعَةِ الأَصْدَاءِ

مَنْ تُرَى يَسْتَطِيعُ تَصْوِيرَ فِكْرٍ ... لَكَ أَمْضى مِنْ رَجْعَةِ الأَصْدَاءِ

مَنْ تُرَى يَسْتَطِيعُ تَصْوِيرَ رَأْيٍ ... أَلْمَــــعِــــيَ كالْكَوْكَبِ الْوَضَّاءِ

أَيْنَ مَنْ يَرْسُمُ الشَّهَامَةَ وَالْحَقَّ ... وَضِيءَ السَّنَا بعيدَ السَّنَاءِ

أَيْنَ مَنْ يَرْسُمُ الإِبَاءَ عَزِيزاً ... وَجَــــلالَ الْهُــــدَى وَنُبْلَ السَّرَاءِ

صَوِّرُوا شَخْصَهُ وخَلُّوا الْمَعَاني ... وَدَعُــــوهَــــا لِرِيــــشَــــةِ الشُّعــــَرَاءِ

نحْنُ أَحْرَى بِالرَّسْمِ مِنْ أَلْفِ مَثَّا ... لٍ وَأَدْرَى بِشِيمَةِ النُّبَغَاءِ

يَصْعَدُ الشعْرُ حَيْثُ لاَ تَصِلُ الشمْسُ ... وَيَــــبْــــقَى عَلَى مَدَى الآناءِ

هُوَ خَطُّ الْجَمَالِ في صَفْحةِ الْكَوْ ... نِ فَهَــــلْ لِلْجَــــمَــــالِ مِــــنْ قُــــرَّاءِ

شَرَفاً سَعْدُ قَدْ لَقِيتَ مِنَ الْفَا ... رُوقِ مَا أَنْتَ أَهْلُهُ مِنْ حَفَاءِ

مَلِكٌ يَقْدُرُ الرِّجَالَ وَتَعْلُو ... في حِماهُ مَرَاتِبُ الْعُظَمَاءِ

كُلَّمَا أَثْنتِ الْمَعَالي عَلَيْهِ ... كَانَ فَوْقَ الْعُلا وَفَوْقَ الثَّنَاءِ

حُــــبُّهــــُ جَــــمَّعَ الْقُلُوبَ كَمَا ... تَجْمَعُ بَلُّورَةٌ شَتِيتَ الضِّيَاءِ

حِكْمَةٌ زَانَها الشَّبَابُ فَأضحَتْ ... قَبَساً لِلْهُدَاةِ وَالْحُكَمَاءِ

وَجَلاَلٌ لِمثْلِهِ يَخْشَعُ الطَّرْ ... فُ وَتَعْنُو الْقُلُوبُ بِالإِيمَاءِ

قَدْ فَدَيْنَا لِوَاءَهُ في يَدَيْه ... وَفَـــــدَيْـــــنَــــاهُ حَــــامِــــلاً لِلِّوَاءِ

هَتَفَ الْمَجْدُ بِاسْمِهِ وَاسْتَضَاءَتْ ... بِــــسنَاهُ زَعَامَةُ الزُّعَمَاءِ

قَدْ مَلأْتُ الْوُجُودَ شِعْراً بِمَدْحِيهِ ... وَمَــــا زِلْتُ بَــــيْــــنَ بَــــاءٍ وَتَــــاءِ

يَنْتَهي جُهْدُ كُلِّ مَدْحٍ وَوَصْفٍ ... وَمَدَى فَضْلِهِ بِغَيْرِ انتِهَاءِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الجواء: جوأ:[[. قوله جوأ هذه المادة لم يذكرها في المهموز أحد من اللغويين إلا واقتصر على يَجُوءُ لُغَةٌ فِي يَجِيءُ وجميع ما أورده المؤلف هنا إنما ذكروه في معتل الواو كما يعلم ذلك بالاطلاع، والجاءة التي صدّر بها هي الجأي كما يعلم … (لسان العرب)
  • الخفاء: خفأ: خَفَأَ الرَّجُلَ خَفْأً: صَرَعَه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقْتَلعه وضَرب بِهِ الأَرضَ. وخَفَأَ فُلَانٌ بَيْتَه: قوَّضَه وأَلْقاه. (لسان العرب)
  • الشماء: شما: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي قَالَ شَما إِذا عَلا أَمْرُه، قَالَ: والشَّما الشَّمَع، والله أَعلم. (لسان العرب)
  • الهجاء: هجأ: هَجِئَ الرَّجُل هَجَأً: التَهبَ جُوعُه، وهَجَأَ جُوعُه هَجْأً وهُجُوءاً: سَكَنَ وذهَب. وهَجَأَ غَرَثِي يَهْجَأُ هَجْأً: سَكَنَ وذهَب وانْقَطَع. وهَجَأَه الطعامُ يَهْجَؤُهُ هَجْأً: مَلَأَه، وهَجَأَ الطعامَ: أَكله. وأ … (لسان العرب)
  • رافع: رفع: فِي أَسْماء اللَّهِ تَعَالَى الرافِعُ: هُوَ الَّذِي يَرْفَعُ المؤْمن بالإِسعاد وأَولياءَه بالتقْرِيب. والرَّفْعُ: ضِدُّ الوَضْع، رَفَعْته فارْتَفَع فَهُوَ نَقيض الخَفْض فِي كُلِّ شَيْءٍ، رَفَعه يَرْفَعُه رَفْعاً ورَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • لُبنانُ روضُ الهوى والفنِّ لُبنانُ
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة