ضــلّ شــعــري ونــدّ عــنــي بــيـانـي
الشاعر: علي الجارم · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر علي الجارم، من العصر الحديث، وتقع في 99 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ضــلّ شــعــري ونــدّ عــنــي بــيـانـي — مـا عـلى الشـاعـريـن لو أرشـداني
ضـاع فـي ظـلمـةِ المـشـيـبِ أنـيـنـاً — وبـكـى فـي الصـبـا بـياضَ الأماني
مِـــزْهَـــرٌ أنَّ فـــي قِـــفـــارِ فـــلاةِ — وابــنُ غــصــنٍ شــدا بــلا أغــصــان
بـيـن قـومٍ مـا رَنَّ فـي سـمـعِهـم أح — لَى نـــشـــيــداً مــن أصــفــرٍ رنّــان
صــدَفـتـهـم عـن خـالدِ الفـنِّ أضـغـا — ثٌ وزَهْــوٌ مـن كـاذبِ العـيـش فـانـي
هــاتِ سـمـعـاً أُسْـمِـعْـكَ رائعَ أَنـغـا — مــي وإلاَّ فـاذهـبْ ودعـنـي وشـانـي
أنــا فــي أمــةٍ بـهـا جـدولُ الضـر — بِ طـــغَـــى ســيــلُه عــلى الأذهَــانِ
إن رأَوْا صــفـحـةً بـهـا بـيـتُ شـعـرٍ — تــركــوه يــبــكــي عـلى كـلِّ بـانـي
صِـحْـتُ فـيـهـم فـعاد صوتي مع الري — حِ وعـــادت حـــزيـــنـــةً ألحـــانـــي
فــي كــسـادِ القـريـضِ أخـفـيـتُ دُرِّي — وخَــزنــتُ الغــريــبَ مــن مَــرْجـانـي
وتــمــنّــيــتُ كــلَّ شــيــءٍ عــلى الل — هِ ســـوى أن أعـــيــشَ مــن أوزانــي
كـلُّ شِـبْـرٍ بـمـصـر خِـصْـبٌ على الهرَّا — جِ جـــدبُ الثـــرى عـــلى الفـــنّــان
سـكـت العـنـدليـبُ فـي وحـشـةِ الدَّوْ — حِ وغـــنَّتـــْ نـــواعـــقُ الغِـــرْبـــان
فــســمــعــنـا مـن النـشـوز أفـانـي — نَ يــــروِّعْــــنَ صــــادحَ الأفـــنـــان
أســمَــعــونــا بـرغـمـنـا فـصـبـرنـا — ثــم ثُــرْنــا غــيْــظـاً عـلى الآذَانِ
جـلبـوا للقـريـضِ ثـوبـاً مـن الغَـر — بِ ولم يــجــلِبــوا ســوى الأكـفـان
ثـــم قـــالوا مـــجـــدِّدون فــأهــلاً — بـــصـــنــاديــدِ أخــريــاتِ الزمــان
لا تثوروا على تُراثِ امرىء القيْ — سِ وصــونــوا ديـبـاجـةَ الذُبـيـانـي
واتــركــوا هــذه المــعـاولَ بـاللّ — هِ فــإنــي أخــشــى عـلى البـنـيـان
واحفظوا اللفظَ والأساليبَ والذو — قَ وهـاتـوا مـا شـئتُـمُ مـن مـعـاني
مــا لســانُ القــريــضِ مــن عــربــيٍ — كــلســانِ القـريـضِ مـن طُـمْـطُـمـانـي
إنّـمـا الشـعـرُ قـطـعـةٌ مـنـكَ ليـست — مــن دمــاءِ اللاتــيــن واليـونـان
كـــــلُّ فـــــنٍّ له مــــكــــانٌ وأهــــلٌ — إن غَـدا العـلمُ مـا له مـن مَـكـانِ
إن رأيــتــم أُخُــوّةَ العــودِ للجــز — بــنِــد فـابـكـوا سُـلالةَ العـيـدان
لا يـهُـزُّ النـخـيـلَ إلاّ حَـنانُ الن — ايِ فــي صــمــتِ ليــلةٍ مــن حــنــان
وِجْهَــةُ الشـرقِ غـيـرُهـا وجـهـةُ الغ — ربِ فـــأَنَّى وكـــيـــف يـــلتــقــيــان
أيـن عـهـدُ الشـباب واللّهوِ يا شع — رُ وأيــن الهَــوى وأيـن المـغـانـي
ذبُـل الوردُ وانـقـضـى مَوْسِمُ الريح — انِ واحـــســـرتــا عــلى الريــحــان
وانـطـوَى مـجـلسُ الصـحـابِ بـمـن في — ه ومـــا فـــيـــه مـــن أمــانٍ لِدان
كـان أشـهـى للنـفسِ من حَسْوَة الكأ — سِ وأحــلَى مــن صـادحـاتِ الأغـانـي
لم تَـــدُرْ كـــأسُه عــلى واغــلٍ فَــدْ — مٍ ولا واكــلٍ عــن المــجــدِ وانِــي
يُـنْـثَـرُ الشـعـرُ فـيـه كـالزهرِ ريّا — نَ بـــلحـــنٍ مـــن الصـــبـــا ريّـــان
كـان فـيـه شـوقـي وكـان أبو الحف — ظِ وحـــفـــنـــى وجـــمــلةُ الإخــوان
وإمــامُ العــبــدِ الذي كـان رمـزاً — لتـــآخـــي المــصــريِّ والســودانــي
كـان شـوقـي يُـصْـغِـي وما كان يُصْغِي — هــو فــي عــالَمٍ مــن الفــنِّ ثـانـي
كـــلّمـــا مـــدّ رأسَه يـــرقُــبُ الوح — يَ رأيــتَ العــيــنــيــنِ تـخـتـلجـان
ثـم يُـغْـضـي مُهـمـهِـمـاً مـثـلمـا جـرّ — بــتَ بــالْجَــسِّ شــاديـاتِ المـثـانـي
يـنـظِـمُ الشـعرَ وهو يلقى الأحادي — ثَ فـــيـــأتــي بــآبــداتِ البــيــان
رُوحُه فـي السـمـاءِ وهـو على الأر — ضِ كــلا العَــالمَــيْــنِ مــخــتـلفـانِ
هــو شــوقـي جـسـمـاً يُـرَى ويُـنـاجـي — وهــو فــي الشــعـرِ طـائفٌ نـورانـي
شـركـسـيٌّ أعـيـا عـلى العُـرْبِ مَـأْتا — هُ فَـــحـــسّـــانُ ليـــس بـــالْحـــسّــان
وله فــي المــديـح مـا لم يُـدانـي — ه ابــنُ عَــبْـدانَ فـي بـنـي حَـمْـدان
حــكــمــةٌ مَــشْــرِقــيّــةٌ فــي خــيــالٍ — فــارســيّ فــي مــنــطــقٍ عــدنــانــي
يــنــثُــرُ الدرَّ عـبـقـريّـاً عـجـيـبـاً — ليــس مــن مَــسْــقَـطِ ولا مـن عُـمـان
أنــا بــالدرِّ أخــبــرُ النـاسِ لكـن — ذلك النـــوعُ نـــدّ عــن إمــكــانــي
فــاســألا كــلَّ جــوهــرِيّ فــإن قــا — ل لديـــهِ مِـــثْــلٌ له فــاســألانــي
يــا خــليـلي لا تَهـيـجـا لي الذك — رَى فـقـد نـالنـي الذي قـد كـفَاني
نــاولانــي بــاللّه ديــوانَ شـوقـي — لأراه كـــــعـــــهــــده ويــــرانــــي
ثـم سـيـرا عـلى الأصـابـع فـي صـمْ — تٍ وفــي حــضــرةِ الأمــيــرِ دعـانـي
مَــــرّةً أَلتـــقِـــي بـــه أمـــلدَ الع — ودِ نـضـيـرَ الصـبـا طـليـق العِـنان
بــــيــــن راحٍ وروضــــةٍ وغــــديــــر — وحِـــســـانٍ مــضَــى زمــانُ الْحِــســان
ووجــوهُ الآمــالِ أزهَــى مــن الزهْ — رِ وغــصــنُ الشــبــابِ فــي رَيْــعــان
غَــزَلٌ أذهــل الغــوانــي عـن الحـس — نِ ومـــن أيـــن مــثــلُه للغــوانــي
حـيـن يـشـدو يُصغِي له الطيرُ حيرا — نَ مــغــيـظـاً مـسـائلاً مَـن حـكـانـي
ذاك صـــوتٌ بـــه خُــصِــصْــتُ مــن الل — هِ فـــمـــن أيـــن جـــاء للإنــســانِ
يــصِــفُ الجــســر والجــزيــرةُ تـهـت — زُّ حَـــــواليْهِ هِـــــزَّةَ النــــشــــوان
فــي ثــيــابٍ مــن الطــبـيـعـة وشّـا — هــا كــمــا شــاء مُــبــدِعُ الألوان
ويَــــرى حــــبّه للدولةِ عــــثـــمـــا — نَ شــــعـــاراً لصـــادقِ الإيـــمـــان
ذاك شــعــرُ الشــبــابِ والدارُ دارٌ — وأيــادي العــبــاسِ بــيــضٌ دوانــي
ثـم ألقـاه وهـو فـي الأسـرِ يـشكو — فــيُــثــيـر الكـمـيـنَ مـن أشـجـانـي
ويـــنـــاجِــي شــعــره نــائح الطَــلْ — حِ فــيُــبــكــيــه مـثـلَمـا أبـكـانـي
زُحِــمـتْ مـصـرُ بـالبُـغـاثِ مـن الطـي — رِ وعِــيــقَ الشــادي عــن الطـيـران
أســروه ليــحــبــســوا صـوتَه العـا — لي فــنــادَى بــصــوتـه الخـافِـقَـانِ
احـبـسـوا السـيلَ إن قدرتم وسُدّوا — إن أردتـــم مـــنــافــذَ البــركــان
ودعـوا الشـعـرَ فـهو طيرٌ من الفِرْ — دوسِ يــأبَــى مَــســيــسَه بــالبـنـان
ثـــم طـــار الهَـــزَارُ للعُـــش غِــرِّي — داً وعــــاد الغــــريـــبُ للأوطـــان
عــاد زِريــابُ بــعـد أن زاد أوتـا — راً لأوتــــارِ عــــوده المِـــرْنـــان
فــتـغـنّـى بـمـصـرُ فـي مـوكـبِ الشـر — قِ وعــزِّ التــاجــيْــنِ والصــوْلجــان
وشــدا بــالشــمـوسِ مـن عـبـدِ شـمـسٍ — والغــطــاريــفِ مــن بــنــي مَــرْوان
ألهـب العـزم فـي بـنـي مـصرَ ناراً — أيُّ خـــيـــرٍ فـــي هـــذه النــيــران
ودعـا بـالشـبـابِ فـابـتدروا السبْ — قَ وآمَـــالُ مـــصـــرَ فـــي الشــبّــانِ
والروايــاتُ أعــجــزتْ كــلّ شــيـطـا — نٍ وأعــيــت فــي وصـفِهـا شـيـطـانـي
حـكـمـةُ الشَّيـْبِ فـي مِـراس التجاري — بِ وفــكــرٌ أمــضـى شَـبـاً مـن سِـنـان
جَــنــتِ السِّنـُّ مـا جـنـت غـيـر عـقـلٍ — زاد بـــــالسِّنـــــِّ صَــــوْلةً ولســــان
كــــلمـــا هـــدّتِ الليـــالي قُـــواه — بــلغ الشــعــرُ قِــمّــة العُــنـفـوان
شـعـرُ شـوقـي وديـعـةُ الزمـنِ البـا — قـــي وشـــوقــي وديــعــةُ الرحــمــن
قـد شُـغِـلْنـا عن حافظٍ بأمير الشع — ر ويــلي لو كــان يــدري لحــانــي
كــان يــجــري عــلى أعــنّــة شـوقـي — ويُــعــانـي مـن رَكْـضـه مـا يُـعـانـي
لا الجــوادانِ فـي النـجـار سـواءٌ — حــيــن تـبـلوهـمـا ولا الفـارسَـانِ
يُـلْهـبُ الشـعـرَ حـافـظٌ أرعـنَ السـو — طِ وشـــوقـــي فــي آخــرِ المــيــدان
ليــت شــعــرَ القــريــضِ أيُّ سِــبــاق — بـــيـــن شـــعـــريْهــمــا وأيُّ رِهــان
حـــافـــظٌ زيَّنـــ القـــريـــضَ بـــفــنٍّ — بُــحْــتُــرِيّ عــذبٍ رشــيـق المـبـانـي
لفــظُه فــي يــديــه يــخـتـار مـنـه — صَــحْــفــةُ الدرِّ فــي يَــدَيْ دِهْــقَــان
ولكــم قــد أعــاد بــيــتـاً مـراراً — بــاحــثــاً عــن فــريـدةٍ مـن جُـمـان
يــتــقَــرّى فـي الشـعـر مَـيـل الجـم — اهـيـرِ ليـحـظَـى بـصـيـحـةِ اسـتحسان
جــال فــي حَــوْمــةِ الســيـاسـة وثَّا — بــاً فــأذكَــى حــمــاسـةَ الفِـتـيـان
ورمَــى الاحــتــلالَ حــرّاً جــريــئاً — وتــحــدَّى العــمـيـدَ ثَـبْـتَ الْجَـنـانِ
فــــي زمـــانٍ قـــد ذلَّ كـــلُّ إبـــاءٍ — فــيــه وانـقـاد كـلُّ صـعـبِ الْحِـران
وظّـــفـــوه فـــأســـكــتــوه فــألقَــى — شـــعْـــرَهُ فـــي مَهـــامِه النِّســيــان
ويـحَ هـذا الكِرْوانِ هل راقه الحب — سُ وأغـــراه عـــســجــدُ القــضــبــان
هَـشّـمـوا نـابَـي ابـن بُـرْدٍ وحـالوا — بـيـن كـاس الطـلا وبين ابنِ هاني
كـان شـوقـي وحـافـظٌ إن دجَـى الخط — بُ شــعـاعـيْـنِ فـي الدُّجَـى يـلمـعـان
فــهــمـا فـي أواخـرِ الليـلِ فـجـرا — نِ وفــــي أُولَيــــاتِه شَــــفَــــقــــان
أيــهــا الشـاعـرانِ قـد صَـوّح الدوْ — حُ وولّت بـــشـــاشـــةُ البـــســـتـــان
وخـــلا الربْـــعُ لا قـــراعُ كـــئوسِ — ضـــاحـــكـــات ولا رنـــيــن قِــيَــانِ
وتـــولَّى القُـــطّــانُ لم يــبــق إلاَّ — حــــســــراتٌ لفُــــرقــــةِ القُـــطّـــان
ومــضَــى الرَّكْــب بــالرفــاقِ وخــلاَّ — نِــي وحــيــداً أبــكـي عـلى خُـلاّنـي
أيـهـا الشـاعـران فـي جـنّـةِ الْخُـلْ — دِ هَـــنـــاءً بـــالْخُـــلْدِ والرِّضــوان
مـــهِّدا لي إلى جِـــواركـــمـــا مَــثْ — وىً إذا آن للرحـــــيـــــلِ أوانــــي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بياني: البَيَانُ : [بين]: مصــ.-: بمعنى الظهور والكشف.-: الحجة والدليل؛ أَيَّد قوله ببيان.-: المنطق الفصيح المعبّر؛ اشتهر الخطيب بقوة بيانهإنَّ مِنَ البَيَانِ لَسِحْراً .-: في البلاغة هو علم يقصد به إيراد المعنى في صور مختلفة ك …
- جدول: الجَدْوَلُ : قناة صغيرةٌ تُحفر لدفْع الماء نحو المكان المطلوب؛ يحتاج الفلاح إلى جَدْول لسقي أرضه.-: النّهر الصَّغير؛ ودائماً هو الجدول نفسه ولكنّ الماء يتغيّر.-: قائمة بالأسْعار والأسماء والأرْقام؛ طلب المدير من الأستاذ …
- رائع: الرَّائِعُ [روع]: فا.-: الَّذِي يُعجبُ الناس بحسنِه أو شجاعتِه أو جاوز الحدَّ في مناحي الأخلاق أو الفكر أو الفنّ؛ خُلُقٌ رائع/ فكر رائع/ جمالٌ رائع ج رُوَّعٌ ورَائِعُونَ.
- رنان: [ر ن ن]. (صِيغَةُ فَعَّال لِلْمُبالَغَةِ). "طَبْلٌ رَنَّانٌ" : طَنَّانٌ، داوٍ.
- سمعهم: سمع: السَّمْعُ: حِسُّ الأُذن. وَفِي التَّنْزِيلِ: أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ خَلا لَهُ فَلَمْ يَشْتَغِلْ بِغَيْرِهِ؛ وَقَدْ سَمِعَه سَمْعاً وسِمْعاً وسَماعاً وسَماعةً وسَماعِيةً. ق …
- سيله: سيل: سالَ الماءُ والشيءُ سَيْلًا وسَيَلاناً: جَرَى، وأَسَالَه غيرُه وسَيَّله هُوَ. وَقَوْلُهُ عز وجل: وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: القِطْرُ النُّحاس وَهُوَ الصُّفْر، ذُكِر أَن الصُّفْر كَانَ لَا ي …