عــرشٌ يــنــوح أســى عـلى سـلطـانـهِ

الشاعر: علي الجارم · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر علي الجارم، من العصر الحديث، وتقع في 85 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عــرشٌ يــنــوح أســى عـلى سـلطـانـهِ — قـد غـاب كـسـرى الشعر عن إيوانِهِ

طـوت المـنـون مـن الفـصـاحة دولةً — مــا شــادهـا هـارون فـي بـغـدانـه

فــي ذمــة الفــن المــقــدسّ عــازف — لقــي الحِـمـام عـلى صـدى ألحـانـه

لمّــا تـهـامـسـت الصـفـوف بـنـعـيـه — كــاد الفــؤد يــكـفّ عـن خـفـقـانـه

ســاءلت حــيــن قــضــى عــليٌّ فـجـأة — هـل حـلّ يـومُ الحـشـرِ قـبـل أوانـه

سـقـد المـؤبّـنُ وهـو يـسـمـع شـعـره — مــن ذا يــؤبّــنــه بـمـثـل بـيـانـه

وصـف الزمـان لنـا وجـاد بـنـفـسـه — لتــكــون بــرهـانـاً عـلى حـدثـانـه

قـال احـذروا غـدر الحـمام معزّزاً — بــحــيــاتــه مــا قــاله بــلسـانـه

لا تـعـجـبـوا مـن مـوْتـه فـي حفله — إنّ الشــجــاع يـمـوت فـي مـيْـدانـه

بـطـلُ المـنـابـر مـا له من فوْقها — يـهـوي وكـمْ عـرفـت ثـبـات جـنـانـه

إن خـانـه ضـعـف المـشـيـب فـطالما — قـهـر المـنـابـر وهـو فـي ريـعانه

كــلاّ لعــمـري لم يـخـنـه مـشـيـبـه — لكــنّ حــمّــى المــرء مــن خــوّانــه

لم يــجــنــهــا إلا رقـيـقُ شـعـوره — والمــرهــفُ الحــسـاس مـن وجـدانـه

حــرٌّ قــضــى مــتــأثــراً بــبــيـانـه — ولكــم جــنــى فــنٌّ عــلى فــنّــانــه

يــا شــاعـراً طـار اسـمـه بـقـوادم — مــن عــبــقــريــتــه ومـن اتـقـانـهِ

مــا دان يـومـاً للصـغـار بـصـيـتـه — أو دان للزُّلفــى بــرفــعــة شـانـه

والمـــجـــد مــنــه زائفٌ ومــمــحــصٌ — لا تــخــلطــوا بــلوره بــجــمـانـه

مـــا كـــل لمّــاع بــبــرقٍ مــمــطــرٍ — البــرق غــيــر الال فـي لمـعـانـه

عـرشُ القـوافـي بـعـد مـوتـك شـاغرٌ — يـا طـول مـا يـلقـاه مـن أشـجـانه

قــل للذي يــومــي إليــه بــلحـظـه — هــذا مــجــال لســت مــن فــرسـانـه

لا هُـمّ حـكـمـك في الورى جارٍ وما — مــن حــيــلةٍ للعـبـد فـي جـريـانـه

الطـيـر مـلء الروض أشـكـالاً فـما — للســهــم لا يُـصـمـي سـوى كـروانـه

يـمـضي العظيمُ من الرجال فينبري — لمــكــنــه خــلفــاء مــن أقــرانــه

والشــاعـرُ المـوهـوب فـلتـة دهـره — إن مـات أعـيـا الدهـر سـدّ مـكانه

قــل للريــاض قــضــى عــليٌّ نــحـبـه — ولطـيـرهـا الشـادي عـلى أفـنـانـهِ

الشـاعـرُ الغرد المحلّق في السها — بــجــنــاحــه قـد كـفّ عـن طـيـرانـه

بـــكـــت اللآلىءُ بـــعـــده لالهــا — وتــســاءل اليـاقـوت عـن دهـقـانـه

وتــســاءل التــاريــخ عـمـن شـعـره — كــان الســجــل لحــادثــات زمـانـه

بــكـت الكـنـانـةُ فـي عـليٍّ شـاعـراً — جـعـل اسـمـهـا كـالنجم في دورانه

عـــفُّ اللســـان مــؤدبُ الأوزان لم — يـتـلق وحـي الشـعـر عـن شـيـطـانـه

بـل كـان نـفـح الخـلد أمـتعنا به — حــيــنــاً وعــاد بــه إلى رضـوانـه

للنـيـل شـاد بـشـعـره مـا لم يـشدْ — فــرعـونُ والهـرمـان مـن بـنـيـانـه

مـن كـلِّ بـيـتٍ فـي السُّهـا شـرفـاته — تــتــلألأ الأضــواءُ فــي أركـانـه

يـعـيـي الفـراعـنـةَ الشدادَ أساسهُ — ويـحـار ذو القـرنـيـن فـي جدرانه

شــعــرٌ إذا غُـنـي بـه لم يـبْـق مـن — لم يــروْه كــالبــرق فـي سـريـانـه

غــنــى الطـروبُ بـه عـلى قـيـثـاره — وتــرنــمّ المــحــزون فــي أحـزانـه

بــهــر العـذارى حـسـنَه فـوددْن لو — صــيــغــت قــلائدهـنّ مـن عـقـيـانـه

ويــكــاد ســامــعــه يــفـسّـر لفـظـه — مــن قــبــل أن يــسـري إلى آذانـهِ

تـغـري سـلاسـتـهُ الغـريـرَ فـيقتفي — آثــاره ســيــراً عــلى قــضــبــانــه

حــتــى إذا هــدَّ المــسـيـرُ كـيـانَه — حــصـب الورى بـالصـلد مـن صّـوانـه

يــــا رُب ديــــوانِ تــــأنّـــق ربـــه — فــي طــبـعـه وافـتـن فـي عـنـوانـه

لا يـسـمـع اليـقـظـان وقـع قـريضه — حــتــى يــدبَّ النــومُ فـي أجـفـانـه

والشـــعـــرُ إمــا خــالدٌ أو مــدرجٌ — مـن ليـلة المـيـلاد فـي أكـفـانـه

قــالوا عــليٌّ شــاعــرٌ فـأجـبـت بـل — ســاقٍ عــصــيــر الرم مــلء دنـانـه

قـمْ سـائل الفـقـهاء هل في شرعهم — حــرجٌ عــلى ثــمــلٍ بــخـمـرة حـانـه

كــم خـطّ مـن صـوّر الحـيـاة مـدادهُ — مــا لم يــخــطّ مــصــوّر بــدهــانــه

بــبــراعــةٍ لو أدركــت مـوسـى رأى — مـن سـحـرهـا مـا غـاب عـن ثـعبانه

أيــن القـصـائد كـالخـرائد كـلّهـا — بـكـرٌ وبـكـر الشـعـر غـيـر عـوانـه

أحـيـا لنـا ابـن ربـيـعة تشبيبها — وأعــاد للأذهــان عــهــدَ حــسـانـه

شـيـخٌ يـحـس الشـيـخ عـنـد نـسـيـبـه — بـدم الشـبـاب يـسـيـل فـي شـريانه

وإذا تـحـمّـس قـلت حـيـدرة انـبـرى — تـحـت العـجـاجـة فـوق ظـهـر حصانه

وإذا تـــبـــدّى قــلت لابــس بــردةٍ — قـد جـاء مـن وادي العـقيق وبانه

وإذا تــحــضّــر قــلت نـسـمـةُ روضـة — مــن فــرط رقّــتــه وفــرط حــنـانـه

يـا طـالمـا حـمـل الأثـيـرُ نـشيدَهُ — وكــأنّــمــا هــو عــازفٌ بــكــمـانـه

بــغــدادُ مــصــغــيـةٌ إلى أنـغـامـه — ودمــشــقُ راقــصــةٌ عــلى عــيـدانـه

وكـأنّـمـا الحـرمـان عـنـد هـتـافـه — ســمــعــا بـلالاً هـاتـفـاً بـأذانـه

يُـثـنـي عـلى الفـاروق تـحسبه فتى — ذبـيـان قـد أثـنـى عـلى نـعـمـانـه

والمـلكُ يـظـهـر بـالثـنـاء جـلاله — والشـعـر مـثـل الدرّ فـي تـيـجـانه

والشـعـر مـرآة النـفـوس يـذيع ما — طــويــت قـرارتـهـا عـلى كـتـمـانـه

مــــن أحــــرفٍ ســــوداء إلا أنــــه — نــقــشٌ يُـريـك الطـيـفَ فـي ألوانـه

والشـاعـرُ المـوهـوب تـقـرأ شـعـره — فــتــرى جــمـالَ اللّه فـي أكـوانـهِ

يـا ويـح قـومـي كـم أشـاهد بينهم — مــن شــاعــرٍ هــو شــاعـرٌ بـهـوانـه

يـا راثـي المـوتـى ومُـخـلد ذكرهم — بــالخــالد الســيّــار مـن أوزانـه

أرثــيــك حــفــظــاً للجــمـيـل وإنّه — ديــنٌ أعـيـذ النـفـس مـن نُـكـرانـه

مــاذا يــؤمّــل شــاعــرٌ مــن راحــلٍ — أتــره يــطـمـع مـنـه فـي إحـسـانـه

وأنــا الذي مــا سـمـت شـعـري ذلةً — أو بـعـتـه بـالبـخـس مـن أثـمـانـه

يــا رب بــيــت قـد ضـنـنـت بـبـذله — ضــنــاً عــلى مـن ليـس مـن سُـكّـانـه

أقـسـمـت مـا جـاوزت فـيـك عـقيدتي — قـسـم الأمـيـن البـر فـي إيـمـانه

دارُ العـلوم بـنـتـك حـصـناً شامخاً — للضـاد تـلقـى الأمـن فـي أحـضانه

رزئت لعـمـري فـيـك رزء الدوح في — كـــروانـــه والفــلك فــي ربّــانــه

دارٌ قـد انـتـظـمت أياديها الحمى — أشــيــاخــه والنـشـىء مـن ولدانـه

دارُ العـلوم ونـيـلُ مـصـر كـلاهما — بــنــمــيــره يــروي صــدى ظــمـآنـه

فاضا على الوادي فكان العلمُ من — فـيـضـانـهـا والمـاءُ مـن فـيـضـانه

يـا خـادمَ الفـصـحـى وكـمْ من خادمٍ — تــعــتــز ســاداتٌ بــلثــم بــنـانـه

أفـنـيـت عـمـرك زائداً عـن حـوْضـها — ذود الكــريــم الحـرِّ عـن أوطـانـه

أنـصـفـتـهـا مـن مـعـشـرٍ مـسـتـعـجـم — الغــرب أصــبــح آخــذاً بــعــنـانـه

والضـاد حـسـب الضـاد فـخـراً أنها — كــانــت لســان اللّه فـي فـرقـانـه

هــي ســؤدد العــربـي يـوم فـخـاره — وقــوامُ نــهــضــتــه وســرُّ كــيـانـه

مـن ذاد عـنـهـا ذاد عـن أحـسـابـه — بــل عــن عـقـيـدتـه وعـن إيـمـانـه

نــم يــا عــليّ جــوار ربــك آمـنـاً — لك عــنــده مـا شـئت مـن غـفـرانـه

لك عــنـد رب العـرش أجـر مـجـاهـدٍ — فــانـعـم بـرحـمـتـه وعـدن جـنـانـه

كــم مـن شـهـيـدٍ مـات فـوق فـراشـه — جـمـد الدمُ السـيّـال فـي جـثـمـانه

إن المــجــاهـد مـن أغـار بـفـكـره — لا مــن أغــار بــسـيـفـه وسـنـانـه

ســيــظــل شــعــرك يــا عـليّ مـردداً — مــا غــرّد القــمـري فـي بـسـتـانـه

أقـسـمـت مـا نـال البـلى من شاعرٍ — يـحـيـا حـيـاة الخـلد فـي ديـوانه

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الفؤد: فود: الفَوْدُ: مُعظم شَعَرِ الرأْس مِمَّا يَلِي الأُذن. وفَوْدا الرأْس: جَانِبَاهُ، وَالْجَمْعُ أَفوادٌ. وفَوْدا جناحَيِ العُقاب: مَا أَثَّ مِنْهُمَا؛ وَقَالَ خُفَافٌ: مَتى تُلْقِ فَوْدَيْها عَلَى ظَهْرِ ناهِضٍ الفَوْدان …
  • المقدس: المُقَدَّسُ : مفعـ.-: المبارَك إِنِّي أَنَا رَبُّك فاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ المُقَدَّسِ طُوىً/ البيتُ المُقدَّسُ، هو بَيْتُ المَقْدِسِ/ الكتابُ المُقَدَّسُ هو عند اليهود العهدُ القديم، وعند النصارى مجموع ال …
  • برهانا: رهأ: الرَّهْيَأَةُ: الضَّعْفُ والعَجْزُ والتَّواني. قَالَ الشَّاعِرُ: قَدْ عَلِمَ المُرَهْيِئونَ الحَمْقَى، ... ومَنْ تَحَزَّى عاطِساً، أَو طَرْقَا والرَّهْيَأَةُ: التَّخْلِيط فِي الأَمر وَتَرْكُ الإِحْكام، يُقَالُ: جَاء …
  • بنعيه: (نَعَى) النُّونُ وَالْعَيْنُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ: أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى إِشَاعَةِ شَيْءٍ. مِنْهُ النَّعِيُّ: خَبَرُ الْمَوْتِ، وَكَذَا الْآتِي بِخَبَرِ الْمَوْتِ يُقَالُ لَهُ نَعِيٌّ أَيْضًا. وَيُقَالُ: نَعَا …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة