بَــدَتْ أعــلامُهـا فـهـفـا وهـامَـا

الشاعر: علي الجارم · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر علي الجارم، من العصر الحديث، وتقع في 63 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بَــدَتْ أعــلامُهـا فـهـفـا وهـامَـا — ســـلامـــاً دُرَّةَ الوادي ســلاَمَــا

بــعـثْـنَـا بـالتـحـيَـةِ خَـفْـق قـلبٍ — يـطـيـرُ إليـكِ شـوْقـاً واضـطـراما

تــــحـــيـــاتٌ إذا رفَّتـــْ أثـــارتْ — أريـجَ المـسـكِ أو ريـحَ الْخُزامى

نـظـمْـنَـا لؤلؤَ الفِـرْدَوسِ فـيـهـا — وســمَــيــنــاه تــضـليـلاً كـلامـا

عــروسَ الشــرقِ دونــكِ كُــلُّ مَهْــرٍ — وأيـن لمِـثـل مـهـرِك أنْ يُـسـامـا

فــجــوهــرُ ثــغـرِكِ الفـتَـانِ فَـرْدٌ — تـأبَّى أَنْ يـرىَ فـيـه انـقـسـامـا

بَهـرْتِ بـنـي الزمـانِ حُلىً وحُسناً — ودلَّهـــتِ الأواخـــرَ والقــدامَــىَ

فـمـكُـسـكِ مُـشْـرِقُ البـسـمـاتِ ضـاحٍ — ورمــلُكِ جــنَــةٌ طــابــت مُــقـامَـا

تـرامَـى المْـوجُ فـوق ثَـراه صَـبَاً — وكــم صَــبٍّ تــمــنــى لو تَــرامــى

ونـزهـتـكِ البـديـعـةُ مـا أحـيلى — ومـا أبـهَـى اتَـسـاقـاً وانسجاما

إذا انـتـثـرتْ أزاهـرُهـا نِـثارا — جـمـعـن الحـسنَ فانتظم انتظاما

جـرى التـاريـخُ بـين يَدَيْكِ طفلاً — وشـمـس الأفـقِ لم تَـعْدُ الفِطاما

وصـال البـحـرُ حـولكِ مـنـذُ مينا — عـظـيـمـاً يـدفَـعُ الكُرَبَ العِظاما

يــحــوطُ حــمــاكِ أبـيـضَ أَحْـوَذيَـاً — كــمــا جــرَدتِ مـن غـمـدٍ حُـسـامـا

فــكــم غــازٍ بـه أمـسـى رمـيـمـاً — وكــم فُــلْكٍ بــه أمــسـت حُـطَـامَـا

يــمــدُّ يَــدَيـه نـحـوكِ فـي حـنـانٍ — ويـغـمـرُكِ اعـتـنـاقـاً واسـتلاما

ويـشـدو فـي مـسـامـعـكِ الأغـاني — بــلحــنٍ عـلَّم السـجـعَ الحَـمـامـا

بــعــثــتِ النـورَ مـن زمـنٍ تـولَّى — وكـنـتِ لنـهـضـةِ العِـلْمِ الدِعاما

وفـي فـجـرِ الزمـانِ طـلعـتِ فجراً — عـلى الدنـيـا فـأيقظتِ النِياما

دهـــتـــك نــوازلٌ لو زُرْنَ رَضْــوَى — لمـا أبـقَـيْـنَ رَضْـوَى أو شـمـامَـا

فـكـم بـعـثـوا عَـلَى ظَـمـأٍ غَماماً — لئيـمَ البـرقِ قـد حَـجب الغماما

أبـــابـــيــلاً نــشــأنَ مُــلَعَّنــاتٍ — تـسـوقُ أمـامـها الموتَ الزُؤاما

وأســراب الجــحــيــمِ مُــحــلِّقــاتٍ — إذا مــا حــوَمــتْ قـذفـتْ ضِـرامَـا

فــلا أمَــاً تــركـن ولا رضـيـعـاً — ولا شــيـخـاً رحِـمْـن ولا غـلامـا

وخــلفَــكِ رابــضــاً جــيــشٌ لُهــامٌ — يـصـولُ مُـنـاجـزاً جـيـشـاً لُهَـامـا

إلى العــلمــيـن أبـدَى نـاجـذَيْه — وزمــجَـرَ غـاضـبـاً وسـطـا وحـامـا

وهــوَّل مــا يــهــوِّلُ واســتـطـارت — بُـروقٌ تـنـشُـرُ النـبـأَ الجُـسَـاما

فـمـا أطـلقـتِ صـيـحـةَ مُـسـتـجـيـرٍ — ولا شــرَدْتِ عــن عــيــنٍ مــنـامـا

تــحــدَيـتِ الخـطـوبَ تـزيـدُ هَـوْلاً — فــتــزداديـن صـبـراً واعـتِـزامـا

إذا عــصــفــتْ بــجْــوِّكِ عــابـسـاتٍ — مــلأتِ الجـوَّ هُـزْءاً وابـتـسـامـا

عــمــودُكِ فــي ســمــائِكِ مُـشْـمـخـرٌّ — عـليـه السـحْـبُ تـرتـطمُ ارتطَامَا

وحــصــنُــكِ لا يــليــنُ له حـديـدُ — ولو شُهُـبُ الدُجَـى كـانـت سـهـاما

وصـخـرُكِ لا يـزال اليـومَ صـخـراً — يــفُــلُّ عــزائمــاً ويــشــقُّ هَـامـا

أتَــوْكِ مُــنــاجــزيــن أسـودَ غـابٍ — وشـالوا بـعـد نـكـبـتـهـم نَعاما

ومــن يــكــن الإلهُ له نــصـيـراً — فــحـاشـا أن يُـضَـيَـعَ أو يُـضـامـا

أحـــقـــاً أنَ ليــلكِ صــار ليــلاً — وَمـغْـنَـى اللهـوِ قد أمسى ظلاما

وأنَ حِــــــدادَ ليـــــلِكِ طـــــرَزتْه — دُمــوعٌ للثــواكِــل واليــتــامــى

وأنَ مــلاعــبــاً ضــحِـكَـتْ زمـانـاً — غـدت بـيـد البِـلَى طـلَلاً رُكَـاما

وأنَ الغــيــدَ فــيــكِ وكـنَ زَهْـراً — تــحَــيـرن الْخُـدورَ لهـا كِـمَـامَـا

وأنَ البــحــرَ لم يــنـعَـمْ بـوجـهٍ — صَــبــاحــيٍّ ولم يــهــصِــرْ قَـوامـا

ولم تَـمـشِ السـواحـرُ فـيـه صُبْحاً — ولم تــمــلأ شــواطــئَه غــرامــا

حَــنــانـاً إنـهـا شِـيَـمُ الليَـالي — إذا كــشَــفْــن عــن غَــدْرٍ لِثـامـا

ولولا صَــوْلةُ الأحــداثِ فــيـنـا — لمــا عـرَف الورَى حـمـداً وذامـا

وقـد يُـخـفـي الهـلالَ مِـحاق ليْلٍ — ليــظــهــرَ بـعـده بـدراً تـمـامَـا

أبــنـتَ البـحـرِ والذكـرَى شُـجـونٌ — إذا لمــســتْ فـؤاداً مُـسـتـهـامـا

ذكــرتُ صِــبـايَ فـيـكِ وأيـن مـنَـي — صـــبـــاي إلامَ أنــشُــدُه إلامــا

فــعــذراً إن وصـلتُـكِ بـعـد هـجـرٍ — ومـا هَـجَـر الذي حـفِـظ الذِمَـامَا

فـهـل تَدْرِي النوَى أنَا التقيْنا — كـمـا ضـمَ الهـوى قُـبـلاً تُـؤَامـا

وأنَــا بــيــن عَــتْــبٍ واشــتـيـاقٍ — نـنـاغـي الحـبَ رشْـفـاً والتزاما

سـعَـى لكِ مـن حُـمـاةِ الطـبِ حَـشْـدٌ — فــكــنــتِ كـريـمـةً لاقـتْ كِـرامـا

إذا اخـتـلفوا لوجهِ الحقِّ يوماً — مـشَـوْا للحقِ فالتأموا التئاما

مــلائكــةٌ إذا لَمَــســوا عـليـلاً — أزاحا الداءَ واستلُّوا السَقَاما

وجــنــدٌ فــي شــجــاعـتِهـم حـيـاةٌ — إذا جـلَب الجـنودُ بها الحِماما

فــكــم أودَى بــهــم داءٌ عُــقــامٌ — إذا مــا حــاربـوا داءً عُـقـامـا

أمَـامـاً يـا رجـالَ الطـبِّ سـيروا — فـــإنَ لكـــلِّ مَـــرْحَـــلةٍ أمــامَــا

أقــمـتـم مِهْـرجـانَ الطـبِّ يـحُـيـي — مَــعــالمَ دَرْسِه عــامــاً فــعـامـا

وطــفــتــم حــوْلَ شــيــخٍ عــبـقـريٍّ — فــألقــيـتـم بـكـفْـيِّهـِ الزِمـامـا

دعـــونـــاه أبــا حــســنٍ عــليَــاً — فـقـلتـم نـحـن نـدعـوه الإمـاما

وفــودَ العُــربِ غـنَـاكـم قـريـضـي — وحــنَ إلى مــعــاهــدكــم وهـامـا

رمَـى الشـرقُ الغـمـامةَ بعد لأيٍ — وألقــى تـحـت رجْـلَيْه الخِـطـامـا

عــقـدنـا للعـرُوبـةِ فـيـه عـهـداً — فـلا وَهْـنـاً نـخافُ ولا انفصاما

تَــلُمُّ شــتــاتَــنــا أَنَّى نــزلنــا — حِــجــازاً أو عِــراقــاً أو شَـآمـا

ونــمــشــي إن دعـتْ صَـفَـاً فـصـفَـاً — نـصـافـحُ تـحـتَ رايـتِها الوِئاما

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الفتان: الفَتَّانُ : الكثيرُ الفَتْنِ .- من الجَمال: البَاهـر السَّاحر؛ إِنها فتاةٌ ذات جمال فتَّانٍ.-: الشَّيطان لمحاولته فتْن النّاس أي صرفهم عن دينهم.-: اللِّصُّ الذي يعرض للرفقة في طريقهم.-: الصَّائِغُ/ الفَتَّانَانِ هما الد …
  • بعثنا: بعث: بَعَثَهُ يَبْعَثُه بَعْثاً: أَرْسَلَهُ وَحْدَه، وبَعَثَ بِهِ: أَرسله مَعَ غَيْرِهِ. وابْتَعَثَه أَيضاً أَي أَرسله فانْبعَثَ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ يَصِفُ النبي، ﷺ، شَهِيدُك يومَ الدِّينِ، وبَعِيثُك نعْمة؛ أَي مَبْعُ …
  • بهرت: هرت: هَرَتَ عِرْضَه، وهَرَطَه، وهَرَدَه؛ ابْنُ سِيدَهْ: هَرَتَ عِرضَه وثَوْبه يَهْرُته ويَهْرِتُه هَرْتاً، فَهُوَ هريتٌ. مَزَّقه وطَعَنَ فِيهِ، لغاتٌ كُلُّهَا؛ الأَزهري: هَرَتَ ثوبَه هَرْتاً إِذا شَقَّه. وَيُقَالُ لِلْخَ …
  • ثغرك: ثغر: الثَّغْرُ والثَّغْرَةُ: كُلُّ فُرْجَةٍ فِي جَبَلٍ أَو بَطْنِ وَادٍ أَو طَرِيقٍ مَسْلُوكٍ؛ وَقَالَ طَلْقُ بْنُ عَدِيٍّ يَصِفُ ظَلِيمًا ورِئَالَهُ: صَعْلٌ لَجُوجٌ وَلَهَا مُلِجُّ، ... بِهنَّ كُلَّ ثَغْرَةٍ يَشُجُّ، كَ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة