هاج شوْقَ الوالِهِ المُضطربِ
الشاعر: علي الجارم · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر علي الجارم، من العصر الحديث، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هاج شوْقَ الوالِهِ المُضطربِ ... حُــــلُمٌ شَــــقَّ ظَــــلامَ الحُــــجُــــبِ
جرّدَ الليلُ عليه غَيْهباً ... فتخطَّى عقَباتِ الغَيْهبِ
زارني والليلُ في غَفْوتِه ... يَتَمطّى عن دِثارِ السُّحُب
طـــــائفٌ إنْ رُمـــــتَه لم تــــلْقَه ... وهو من جفنِكَ بين الهُدُب
بارعُ الريشةِ حتّى لَتَرَى ... غائبَ الشخصِ كأنْ لم يَغِب
بسَماتُ الروضِ من ألوانِه ... وسَنا الكأسِ ودُرُّ الحُبَب
في يديه مِجْهَرٌ من عَجَبٍ ... تُفَتَحُ العينُ به عن عَجبِ
قلتُ هذِي جَنَّةٌ أم ما أرَى ... أم تهاويلُ خَيالٍ كَذِبِ
أم أنا غيْري وإلاّ مَنْ أنا ... أم هو السحْرُ غدا يلعَبُ بي
ما الذي يبدو لعيني سامِقاً ... يتحدّى سَبَحاتِ الكوكب
أرضُه مِــــسْــــكٌ وفــــي تُرْبتِه ... ينبُتُ الفَنُّ مكانَ العُشُب
وإذا شــــاد يُــــغــــنِّيــــ مَــــرِحٌ ... لُؤلؤيُّ الصوتِ حُلْوُ المذهب
صاح ذا لُبْنانُ فانْزِلْ سَفْحَه ... قلت مالي غيرَه من أَرَب
هو عِرِّيسٌ لآسادِ الْحِمَى ... وكِــــنــــاسٌ لِظــــباءِ الربْرَب
قد تمنّاه الهوَى من بُعد ... كيف لو أبصَرَه عن كَثبِ
الأزاهيرُ به من قُبَلٍ ... والينابيعُ رَحيقُ العِنب
وقدودُ الهِيفِ في رَوْضاتِه ... قُضُبٌ تمْرَحُ بين القُضُب
جُمِعتْ لَيْلاتُه من دَعَجٍ ... وسَنا إصباحِه من لَبَب
وَسجايا أهلِه أنْسامُه ... كم نعِمْنا بِشذاها الطيب
كتَبَ المجدُ لهم تاريخَهمْ ... في جبينِ الدهرِ لا في الكُتبِ
كــــلُّ شــــهمٍ أَرْيَحِيّ أغْلَبٍ ... من كريمٍ أريحِيّ أَغْلَب
بين عَدنانَ وغَسّانَ لهم ... نسَبٌ يرفَعُ شأوَ النسب
نصبوا في كلِّ أرضٍ رايَهم ... ما دَروْا في المجد معنى النصَبِ
وأذلُّوا الصعبَ في رِحْلاتِهم ... أيُّ صعبٍ عندهم لم يُرْكَب
وطَوْوا شرقاً بشرقٍ وجرَى ... سيلُهم يزحَمُ شطَّ المغْرِب
ينزَحُ النازحُ ما في رَحْلِه ... غـــــيـــــرُ إقــــدامٍ وعــــزمٍ ذَرِبِ
ورَجــــاءٍ بــــرجاءٍ يلْتقي ... وكِـــــــفـــــــاحٍ للقــــــاءِ النُّوَب
رأسُ مالِ المرءِ ما في رأسِه ... من ذكاءٍ لا حُطامُ النَشُب
ملكوا الدنيا فلما جَمَحتْ ... ملكوها برفيعِ الأدب
ليس للسيفِ على حدَّته ... صَوْلةُ الشعْر ووَخْزُ الخُطَب
هذّبوا الفُصْحَى ولمُّوا شَمْلَها ... بعد أن كانت صَدىً في سَبْسَبِ
جمّعوها حُلْوةَ الجَرْس كما ... تجمَعُ النحلةُ حُلوَ الضَّرَب
أنتَ يا لُبْنانُ عَزْمٌ ونُهىً ... لستَ من صخرٍ ولا من حَصَب
كلّما أطلعتَ ليلاً شَفَقاً ... مُوِّهتْ صفحتُه بالذهب
ظنّتِ الغيدُ وما أجرأَها ... أنّه من خدِّها المختضِب
سْحْرُ شِعْرٍ ومَجالي فِتنةٍ ... وعيونٌ أُغْرِمتْ باللعب
وابتسامٌ فيه أشراكُ الهَوى ... وحديثٌ فيه عُذْرُ المذنب
أين قلبي غصبوه فاسألوا ... جارةَ الوادي عن المغتصب
واشفعوا لي واحذروا غضْبَتها ... آهِ من صَوْلة هذا الغضبِ
ثم قولوا مُسْتَهامٌ وَصِبٌ ... وَيْلَتا للمستهامِ الوَصِب
طائرٌ غرّدَ في دَوْحَتكم ... علّم الأطيارَ معنى الطرب
طار من مصرَ يُحيِّيــ أمّةً ... تَوّجَتْ بالمجدِ هامَ الْحِقَب
قــــاهــــريٌّ أخــــجلتْ ألحانُه ... رنَّةـــ العُودِ وشَدْوَ القَصَبِ
خُــــلِقَــــتْ أوتارُه قُدْسِيّةً ... من حَنانِ الحبِّ لا من عَصَب
فارحمي مُغترِباً ليس اسمُه ... في رُبا لُبنانَ بالمغترب
جاء يبغِي الْحُبَّ لا الْحَبَّ فهل ... جاوز المسكينُ حدَّ الطلب
فنصبتِ الفخَّ خدّاعَ المُنَى ... خَشِنَ الكفِّ حديدَ المِخْلبِ
وأتَى هَيْمانَ يشدو واثباً ... ليته في يومه لم يثب
فارْتَمى بين جَناحٍ هائضٍ ... وَجــــناحٍ خافقٍ مضطرب
واجِبَ القلبِ ولولا نظرةٌ ... عــــرضــــتْ لاهيةً لم يَجِب
اطلقيه وابعثي آمالَه ... وثوابَ اللّهِ فيه احتسبي
هل على الهاتفِ بالحسن إذا ... ما شدا من حَرجٍ أو عَتَب
قد براه السُقْمُ إلاّ فَضْلَةً ... من فؤادٍ حائرٍ ملتهب
كم هفا القلبُ للُبنان وكم ... عاقه صَرْفُ الزمانِ القُلّب
أصبح الحكمُ به في نُخْبةٍ ... من بنيه الكرماءِ النُّجُبِ
كلُّهم حرُّ أبيُّ ينتمي ... في ذُرا المجدِ إلى حرٍ أبي
وهبوا الروحَ للُبنان فِدىً ... وضَنينٌ كلُّ مَنْ لم يَهَب
خُلُقٌ مثلُ أزاهيرِ الرُّبا ... ضحِكت للعارضِ المنسكب
وســــيــــاســــاتٌ ورأيٌ ســــاطــــعٌ ... يضَعُ الحقَّ مكانَ الرِيَب
قادهم خيرُ رئيسٍ للعُلا ... شمريِّ العزم عالي الحَسَب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الحبب: حبب: الحُبُّ: نَقِيضُ البُغْضِ. والحُبُّ: الودادُ والمَحَبَّةُ، وَكَذَلِكَ الحِبُّ بِالْكَسْرِ. وحُكِي عَنْ خَالِدِ بْنِ نَضْلَة: مَا هَذَا الحِبُّ الطارِقُ؟ وأَحَبَّهُ فَهُوَ مُحِبٌّ، وَهُوَ مَحْبُوبٌ، عَلَى غَيْرِ قِيَ … (لسان العرب)
- الحجب: حجب: الحِجابُ: السِّتْرُ. حَجَبَ الشيءَ يَحْجُبُه حَجْباً وحِجاباً وحَجَّبَه: سَترَه. وَقَدِ احْتَجَبَ وتحَجَّبَ إِذَا اكْتنَّ مِنْ وراءِ حِجابٍ. وامرأَة مَحْجُوبةٌ: قَدْ سُتِرَتْ بِسِترٍ. وحِجابُ الجَوْفِ: مَا يَحْجُبُ … (لسان العرب)
- الشخص: شخص: الشَّخْصُ: جماعةُ شَخْصِ الإِنسان وَغَيْرِهِ، مُذَكَّرٌ، وَالْجَمْعُ أَشْخاصٌ وشُخُوصٌ وشِخاص؛ وَقَوْلُ عُمَرَ بْنِ أَبي رَبِيعَةَ: فكانَ مِجَنِّي، دُونَ مَنْ كنتُ أَتّقي، ... ثَلاثَ شُخُوصٍ: كاعِبانِ ومُعْصِرُ فإِن … (لسان العرب)
- الغيهب: غهب: اللَّيْثُ: الغَيْهَبُ شِدَّةُ سَوادِ اللَّيْلِ والجَملِ وَنَحْوِهِ؛ يُقَالُ جَمَلٌ غَيْهَبٌ: مُظْلِم السَّواد، قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ: تَلافَيْتُها، والبُومُ يَدْعُو بِهَا الصَّدَى، ... وَقَدْ أُلْبِسَتْ أَقْراطُها ث … (لسان العرب)
- الهدب: هدب: الهُدْبة والهُدُبةُ: الشَّعَرةُ النَّابِتةُ عَلَى شُفْر العَيْن، وَالْجَمْعُ هُدْبٌ وهُدُبٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَا يُكسَّرُ لِقِلَّةِ فُعُلة فِي كَلَامِهِمْ، وَجَمْعُ الهُدْبِ والهُدُبِ: أَهْدابٌ. والهَدَبُ: كاله … (لسان العرب)
- الواله: وَأَلَ: وَأَلَ إِليه وَأْلًا ووُؤُولًا وَوَئِيلًا ووَاءَلَ مُوَاءَلَةً ووِئالًا: لجأَ. والْوَأْلُ والمَوْئِلُ: الملجأُ، وَكَذَلِكَ المَوْأَلَةُ مِثَالُ المَهْلَكة؛ وَقَدْ وَأَلَ إِليه يَئِلُ وَأْلًا ووُؤُولًا عَلَى فُعول … (لسان العرب)
- بارع: برع: بَرَعَ يَبْرُعُ بُروعاً وبَراعةً وبَرُعَ، فَهُوَ بارِعٌ: تَمَّ فِي كُلِّ فَضِيلة وَجَمَالٍ وَفَاقَ أَصحابه فِي الْعِلْمِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ تُوصَفُ بِهِ المرأَة. وَالْبَارِعُ: الَّذِي فَاقَ أَصحابه فِي السُّودد. ابْ … (لسان العرب)