لا لحــنــه عــازف ولا وتــره
الشاعر: علي الجارم · البحر: المنسرح
هذه القصيدة من شعر علي الجارم، من العصر الحديث، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا لحــنــه عــازف ولا وتــره — مـا كـان طـيّ النـشيد ينتظرُهْ
أصــغــى لأنــغـامـه ومـهـجـتـه — نـوح مـع الطـيـر هـاجـه سحره
يــهــتـزّ لهـفـان فـي تـسـمـعـه — كــأنّــمــا قـد سـرى بـه قـدره
اللّه فــي جــنــبــه ولوعــتــه — هــشــيــم غــصــن أذابـه شـرره
أحــس بـالعـمـر فـي مـقـاطـعـه — وقـافـيـات العـذاب تـعـتـصـره
والمـوت فـي جـرسـها ونغمتها — خـطـو من الغيب لا يرى أثره
مـا زال يـدنـيـه مـن غـياهبه — حـتـى احـتـواه بـنـظـرة بـصره
فــخــرّ فــي صــمــتــه وفـرّ بـه — سـرٌّ عـلى النـاس غـامـض خـبره
وقــيـل مـا بـاله ومـا وهـنـت — خــطــاه قــلت انــتـهـى عـمـره
بــاك أتـى والدمـوع فـي يـده — وبـل مـن النـار واكـفٌ مـطـرهْ
تــرتــجُّ مــن حـزنـه قـصـيـدتـه — ويـصـطـلي فـي لهـيـبـهـا ضجره
قـد خـاف مـن حـرّها فراح لها — يـصـغـي بـقـلبٍ تـخـيـفـه ذكـره
مـا أوشـكـت تـنـتـهي مناحتها — ويـنـتـهـي مـن مـعـنـيّها عبره
حـتـى غـدا صـرخـةً عـلى فـمـها — وداع مـــن لن يـــردّه ســفــره
لا تـعـتبوا الدهر في منيته — ولا تـقـولوا طـحـا بـه كـبره
فــإنــهــا قــصّــة يـنـوء بـهـا — ضـمـيـر مـصـر وتـكـتـوي سـيـره
مــحــاربٌ فــي سـبـيـل عـزّتـهـا — مـــا ردّه يـــأســه ولا حــذرُهْ
يـنـقـضُّ كـالسـهـم فـي دجـنّتها — فـتـحـسـب الليـل هُـتّـكـت ستره
ويــلطِــمُ القــيــدَ لا يـروّعـه — حــديــدُ جــبّــاره ولا ســقــره
تـــنـــزهـــت كـــفّهُ وكــلمــتــه — وعـــفّ والجـــوّ لاغـــطٌ هـــذره
عـابـوا على صمته فهل سمعوا — تــــهــــتــــزُّ فــــوقـــه نـــذره
ارتــاعَ قــرصــانــهُ وســاسـتـهُ — وأعــوَلت مــن ريــاحــه جــزره
واسـتـعـجـم القيد حين جابهه — بــحــجــة كـالصـبـاح تـبـتـدره
وصــيــحــةٌ كــالردى مـبـاغـتـة — لا نــابــه ردّهــا ولا ظـفـره
وعـاد للنـيـل صـامـتـاً أنـفـاً — لا طــبـله قـارعـاً ولا زمـره
يــبـنـي لأوطـانـه ويـرفـعـهـا — والمـصـلح الحق من علا حجره
بـنـيـاه فـي ضـحـوة يسير على — أمــانــة عــدلهــا ســرى عــره
وإذ بـهـا وصـمـة يـشـيـح لهـا — جــبــيـن مـصـر وتـنـزوي صـوره
حــيّــا فــحـيّـاه مـن تـواضـعـه — والغـدر بـالحـق نـادر خـطـره
لكـن قـضـى اللّه وانـتهى بطلٌ — كــنــا لريـب الزمـان نـدخـره
لا ذنـب رامـيـه للمـناب ولا — آمــال أوطــانــه ســتـغـتـفـره
أتـــى عـــليّ يــســوق أدمــعــه — ويــنــدب الشـرق ضـللت غـيـره
وكـــم له وقـــفـــة وجـــلجــلة — والنـيـل من حولها صفي نهره
ومــصــر تــصـغـي وشـطـهـا دنـف — يـكـاد للشـدو يـنـحـنـي شـجره
أســـحـــاره فـــجـــره أصــائله — ليـلاتـه النـاغـمات أو بكره
عــرائس بــالنــشــيـد سـابـحـة — تــلأْلأت فـي جـبـيـنـهـا درره
كـم نـاغـم الشـرق في مواجعه — وهــلّلت فــي ســمــائهـا غـرره
مـن كـل عـربـاء فـوق حـاجبها — أو ما نزار البيان أو مضره
مـرصـوفـة السـحر خلت حاديها — مـن أرض حـسّـان أقـبـلت عـصره
يــهــزهــا هــودجٌ ويــرقــصـهـا — صــنّــاج بــيــد أهـاجـه سـمـره
تـخـتـال بـالنـيـل فـي مـفوّفة — يــكـاد يـخـضّـل فـوقـهـا زهـره
إن رقّ أبــصــرت حـلم عـاشـقـة — وليـلهـا والحـنـيـن يـعـتـصرهْ
وإن تـثـره فـمـا الرياح وما — زئيــرهــا إن تــدفـقـت فـكـره
حمى بها الشعر بعد ما لهثت — أوزانــه وارتــمــت بـه سـرره
سـاقـوه حـيـران فـي مـواطـنـه — لا بدوه في الصدى ولا حضره
وبـعـضـهـم لم يـقـله غير صدى — والبـعـض فـي مـهده بدت حفره
وأنـــت للضـــاد حــارس أبــدا — مــا خــفّ إمـعـانـه ولا حـذره
غـنّـيـت بـالشـعـر كـلّ مـوطنها — فــعـشـبـه فـي صـداك أو مـدره
هـواك بـالنـيـل مـثـل إخـوتـه — ســيــان مــطــويّه ومــنــتـشـره
عــروبــة للســمـاك طـرت بـهـا — جــنــاح غــيـب شـآي بـه قـدره
وســقــت للتـاج نـغـمـة عـزفـت — غــرام شــعــب تــعــددت صــوره
حــب لفــاروق فــي جـوانـحـنـا — مــخــلد فــي حــيـاتـنـا أثـره
بـكـتـك دار العـلوم أنت صدى — سـحـرٍ لهـا لا تـزال تـبـتكره
هـذا الجـنـي مـن غراس جنتها — فــي كــل واد مــهــدل ثــمــره
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- احتواه: [ح و ي]. (مصدر اِحْتَوَى). 1. "اِحْتِوَاءُ الطِّفْلِ": اِحْتِضَانُهُ، حَضْنُهُ. 2. "اِحْتِوَاءُ الحَدَثِ" : حَصْرُ نَتائِجِهِ. 3."اِحْتِواءُ الكِتابِ على فُصولٍ" : اِشْتِمَالُهُ.
- بالعمر: عمر: العَمْر والعُمُر والعُمْر: الْحَيَاةُ. يُقَالُ قَدْ طَالَ عَمْرُه وعُمْرُه، لُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ، فإِذا أَقسموا فَقَالُوا: لَعَمْرُك فَتَحُوا لَا غَيْرُ، وَالْجَمْعُ أَعْمار. وسُمِّي الرَّجُلُ عَمْراً تَفَاؤُلًا أ …
- بصره: البَصْرَةُ : الأرض الغليظة.-: الحجارة الرخوة فيها بياض ج بِصارٌ، وبها سميت مدينة البَصْرة، والبَصْرتان: البَصرةُ والكوفة.
- تسمعه: تَسَمَّعَ يَتَسَمَّعُ تَسَمُّعًا : - له وإليه: أصغى؛ تَسَمَّعَ للحديث باهتمام. - الطبيبُ: فحص المريضَ بالسماعة أو بأُذنه.
- جرسها: جرس: الجَرْسُ: مصدرٌ، الصوتُ المَجْرُوسُ. والجَرْسُ: الصوتُ نَفْسُهُ. والجَرْسُ: الأَصلُ، وَقِيلَ: الجَرْسُ والجِرْسُ الصَّوْتُ الخَفِيُّ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الجَرْسُ والجِرْسُ والجَرَسُ؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ: الحركةُ …
- جنبه: الجَنَبَةُ : جانِبُ الشيء وناحيته؛ جَنَبَتا النهر.
- خبره: الخُبْرَةُ : ما يُعرض من الشّيء: -: ما يحصل عليه الإنسان من طعام. -: ما يشتريه صاحب العائلة من طعام لأهله؛ اجتمعوا على خُبرتِه أي على طعامه. -: الطعام الَّذي يأخذه المسافر معه. -: الإدام. -: الثّريدة الضّخمة الدّسمة؛ يتح …