لســتِ مـن شـأنـه ولا بـعـضِ شـانِهْ

الشاعر: علي الجارم · البحر: الخفيف

هذه القصيدة من شعر علي الجارم، من العصر الحديث، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لســتِ مـن شـأنـه ولا بـعـضِ شـانِهْ — كـبـح الشـيْـبُ والنُهـى مـن عنانِهْ

فـاذهـبـي مـا سـلا الفـؤادُ ولكن — ســــاقـــه يـــأسُه إلى سُـــلوانـــه

وبدار الفِردوسِ من جانبوا الإث — مَ لعــجــز النـفـوسِ عـن إتـيـانـه

قـد تـولى الشـبـابُ ريـحـانةُ الح — بِّ فــمـن لي بـالحـبِّ أو ريـحـانـه

آه مــن حَــيْــرةِ المــشــيـبِ سـواءٌ — هــو فــي بَــوْحِه وفــي كــتــمـانـه

إن كـتـمـنـاهُ قـهـقه الدهرُ جذلا — نَ ومــدّ الخــبــيــثُ طــرفَ لسـانـه

أو أبــحــنــاهُ راعــنــا كـلَّ يـوْمٍ — شُــرُفــاتٌ يــهــويـن مـن بـنـيـانـه

ورأيْـنـا الغِـيـدَ الأماليدَ حُلْماً — ضــنّ بــالمــلتـقَـى عـلى وسـنـانـه

كـــــلُّ شـــــيــــءٍ له أوانٌ يــــوفِّي — ه وفــوْتُ الشــبــاب قــبـل أوانـه

كــم نــعـمـنـا بـه زمـانـاً فـلمّـا — طـاح عـشـنـا فـي ذكـريـات زمـانِهْ

طــائرٌ كــان إن تـغـنَّى إلى الرو — ضِ شـجـا الحـاليـاتِ مـن أغـصـانـه

عــســجــديُّ الجــنـاحِ ودّ العـذارَى — لو خــضـبـن البَـنـانَ مـن ألوانـه

وتــمـنَّى الأصـيـلُ لو نـال يـومـاً — لمـحـةَ الحـسـن مـن سـنـا لمـعانه

أيــن تــصــفــيــقُه وأيــن مـجـالي — ه وأيــن الرخــيــمُ مــن ألحـانـه

جــالَ فــي الأفْــق جـوْلةً ثـم ولَّى — هـل يـعـود الشـادي إلى جَـوْلانـهْ

ومــضــى خــافـقَ الْجَـنـاح ولم يـت — رُكْ لقــلبـي مـنـه سـوى خـفـقـانـه

وحــواه المـاضـي الْخِـضـمُّ وأبـقَـى — ذكــريــاتٍ تــطـفـو عـلى شُـطْـئانـه

مــرّةً نــســتــريــح شــوْقـاً لذِكـرا — ه وحــيــنــاً نَــجِـدُّ فـي نـسـيـانـه

أنــا عـزمـي مـن آل صـخـرٍ ورأسـي — لقــي الويـلَ مـن بـنـي شَـيْـبـانـه

ولنــفـسـي مُـنـى الشـبـابِ وإن أد — رج وجـهـي الشـبـابَ فـي أغـصـانـه

مـا أُحَـيْـلَى الصـبا فهل لمحةٌ من — هُ ومـــن زهْـــوهِ ومــن ريــعــانــه

بــان بــالأمــس ركــبُه فــتــطــلّع — تُ أعُــدُّ الطــيــوفَ مــن أظــعـانـه

وبــدا فــي طـليـعـة الركـب طـيْـفٌ — لجَّ مــنــه الفـؤَاد فـي تـحـنـانـهْ

هـاج ذِكـرَى دارِ المـعـارف والغص — نُ رطـيـبٌ والعـمـرُ فـي عـنـفـوانِهْ

جــمــعــتـنـا روْضـاً جَـنـىً وظـلالاً — تــتـدانـى القـطـوفُ مـن أفـنـانـه

فــشــدوْنــا عــنــادلاً هــزّت الده — رَ وكــادت تُــلهـيـه عـن حَـدثـانـه

وصـحـا الشـرق نـاشطاً يجبَه الدن — يـا ويـنـفـي النـعـاسَ عن أجفانه

وكــتَــبــنــا فــي رْوعــةٍ وبــيــانٍ — يُـقـسـمُ السـحـرُ إنـه مـن بـيـانـه

مــــن إمــــامٍ وشــــاعـــرٍ وأديـــبٍ — مــعـجـزاتُ الفـنـونِ طـوْعُ بـنـانـه

جــمــعـتـنـا دارُ المـعـارف أحـرا — راً فــكــنَّاـ للعـلم مـن عُـبْـدانـه

إنّ عُــنــوانَهــا جــهــابــذُ مــصــرٍ — وجــلالُ الكــتــابِ فــي عــنـوانـهْ

مــصــنــعٌ مــن ثــقــافــةٍ وضــيــاءٍ — كــلُّ قــطــرٍ يـعـشـو إلى نـيـرانـه

يُــنــضـج الخـبـزَ للعـقـول نـقـيّـاً — لم يُـروَّع بـالبـخـسِ فـي مـيـزانـه

كـــلّمـــا دار دورةً نــهــض العــق — لُ وألقـى العـتـيـقَ مـن أكـفـانـه

طَـبَـعـاتٌ فـيـهـا مـن الحـسـن طـبعٌ — قـيـمـةُ المـرءِ فـي مـدَى إحـسـانه

وإذا راعــــك الجــــمــــالُ لفــــنٍ — عــبــقــري فــاســألهُ عـن فـنَّاـنـه

نــجــمــع الدرَّ تــوْأمــاً وفـريـداً — ثــم نــأتــي بــه إلى دَهْــقــانــه

قُـلْ كـمـا شـئت فـي مـديـح شـفـيـقٍ — والكــرام الثــقـاتِ مـن أعـوانـه

بـاعـثُ الفِـكـر مـثـلهُ ناشرُ الفك — رِ له فــــضـــلُه ورفـــعـــةُ شـــانِهْ

أيُّ نـفـع للمـسـك فـي حُـقّـةِ المـس — كِ وللمــــال فــــي يَـــدَيْ خـــزّانِهْ

يـنـشَـطُ الفـكـرُ بـالذيـوع ويـزكو — وزكــاء اليَــنـبـوعِ فـي جـريـانـه

يـا ابـن مـتـري بلغتَ مدحي وهذا — مـنـزلُ النـجـمِ أو قـريـبُ مـكـانه

صنتُ شعري عن أن يهونَ وبعضُ الش — عِـــر يـــســـعـــى لذلِّه بــهــوانــه

يـصـغـرُ الفـنُّ حـيـنما تصغُر النف — سُ ويــنــحــطُّ مــن رفــيـع قِـنـانـه

إن شــعـري أجـرُ النـبـوغِ فـمـا ب — ضَ لغــيـر المُـجـيـدِ فـي مَـيْـدانـه

أشــفـيـقٌ سِـرْ بـالشـبـابِ حـثـيـثـاً — أمــلُ الشــرقِ فــي يَــدَيْ شُــبّـانـه

قـد قـرأنا في اقرأ صحائفَ أبدت — صــفــحــاتِ الربــيــع فــي إبّــانِهْ

نـهـضـت بـالشـريـفِ مـن لغـة الضا — دِ وجـاءت بـالسـحـر مـن تـبـيـانه

فــهــنــاءً دار المــعــارف لا زِلْ — تِ مـنـارَ الحِـجـا ومجلَى افتتانه

لقِـــيَ الشـــرقُ فــي ذَراكِ مــلاذاً — مُـذْ بـعـثـتِ الحـيـاة فـي أوطـانه

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الح: ألَحَّ يُلِحُّ إلْحاحاً :- السحابُ بالمطر: دام مطره.- فلانٌ على الشيء. واظب عليه.- بالسؤالِ: ألحف فيه، ألحَّ بالسؤال ابتغاء معرفة الحقيقة/ ألحَّ الحِذَاءُ على الإصبع، أي عقره.
  • الخبيث: الخِبِّيثُ : الكثيرُ الخُبْثِ؛ ما حافظ خِبِّيثٌ على صديق.
  • بنيانه: البُنْيَانُ : مصــ.-: الشيءُ المبنيُّ أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ على شَفَا جُرُفٍ هَارٍ.-: الجدارُ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَاناً.
  • بوحه: بوح: البَوْحُ: ظُهُورُ الشَّيْءِ. وباحَ الشيءُ: ظَهَرَ. وباحَ به بَوْحاً وبُؤُوحا وبُؤُوحَةً: أَظهره. وباحَ مَا كَتَمْتُ، وباحَ بِهِ صاحبُه، وباحَ بِسِرِّه: أَظهره. ورجل بَؤُوحٌ بِمَا فِي صَدْرِهِ وبَيْحانُ وبَيِّحانُ بِ …
  • راعنا: رَاعَ يَرِيعُ رِعْ رَيْعاً ورُيُوعاً ورِيَاعاً ورَيَعانًا [ريع]: نما وزاد؛ تريع الغَلَّة عندما تزداد العناية بالأرض.- الزَّرعُ: زكا.- الإنسانُ والحيوانُ ريْعاً: عادَ ورجع؛ نصحته فأبى أن يرِيع/ راعت الإبلُ إلى صاحبها.- ال …
  • ريحانه: الرَّيْحَانَة [روح]: طاقة الرّيحانِ أو واحدته؛ هذه الطفلة رَيْحَانَةُ البيت.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة