ألْقــيــتُ للغِــيـد المـلاحِ سـلاحـي

الشاعر: علي الجارم · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر علي الجارم، من العصر الحديث، وتقع في 82 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الحاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ألْقــيــتُ للغِــيـد المـلاحِ سـلاحـي — ورجَــعــتُ أغـسـلُ بـالدمـوعِ جـراحِـي

ولمــحــتُ رَيْـحـانَ الصـبـا فـرأيـتُه — ذَبُـــلَتْ نـــضــارتُه عــلى الأقــداح

كـان الشـبـابُ طـمِاحَ لاعجَةِ الهَوى — فـاليـوم يـرفَـعُ سـاعـدَيـه طِـمَـاحِـي

مَـنْ لي وقـد عَـبِـثَ المـشـيبُ بلِمّتي — بــضــيــاءِ ذاك الفــاحِــم اللَّمــاح

قـــد كـــان للذَّاتِ أسْـــرع نـــاصــحٍ — فــغــدا عـلى الشُـبُهـات أولَ لاحـي

لو أســتــطــيـعُ لبـعـتُ عـمـري كـلّه — لمــنــى الصـبـا وأريـجـه النـفّـاح

أيـــامَ أوتـــاري تــغــرِّدُ وحَــدهــا — وتـكـادُ تَـسْـكَـرُ فـي الزُّجاجةِ راحي

أيــامَ شِــعْــري للفــواتــنِ رُقْــيَــةٌ — تــــســـتَـــلُّ كـــلَّ تـــدلُّلٍ وجِـــمَـــاح

دوجـيـن لم يـجـدِ الفـتـى مـصـباحه — وأبــان أســرارَ الهَــوى مـصْـبـاحـي

الفــلســفـاتُ ومـا حـوتْ فـي نـظـرةٍ — مــن لحــظِ ســاجـيـة العـيـونِ رَداحِ

تُــغــري الهـوى وتـصُـدُّه لَمـحَـاتُهـا — فَــيَــحــارُ بــيــن تــمــنُّعــٍ وسـمـاح

والنـظـرةُ البَهْـمَـاءُ أفتكُ بالفتى — مــن كــلِّ واضــحــةِ المــرام وَقــاح

فـخـذوا اليـقـيـنَ ونـورَه لعقولكم — ودعـــوا شُـــكـــوكَ الحُـــبِّ للأرواح

سِـرْ يـا قـطـارُ فـفـي فـؤادي مَـرْجَلٌ — يُــزْجــيــك بــيْــنَ مَــتــالعٍ وبِـطـاح

لو كـنـتَ شِـعْـري كـنـت أسـبـقَ طائرٍ — يــكــفـيـه للقـطـبـيـن خَـفْـقُ جَـنـاحِ

قـالوا هـنـا لُبْـنانُ قلتُ وهل سوى — لُبــنــانَ مــلعـبُ صـبـوتـي ومِـراحـي

يــبــدو أشــم عـلى البـطـاحِ كـأنّه — عَــلَمٌ بــكــفِّ الفــارِس الجــحْــجــاح

نـسـجـت له سُـحـبُ السـمـاءِ مـطارفاً — وحــبــتْه زُهْــرُ نــجــومـهـا بـوشـاح

طُـرُقٌ كـمـا التـوت الظـنـونُ وقِـمـةٌ — قـــامـــت كـــحـــقٍّ للشــعــوب صُــراح

النــبــعُ خــمــرٌ والحــدائقُ نَـشْـوَةٌ — والجـــوُّ مـــن مِــسْــكٍ ومــن تُــفّــاح

لُبـنـانُ دوْحُ الشـعـرِ أنـت تـعـلّمـتْ — مــنــكَ الهــديــلَ سـواجـعُ الأدواح

شِــعْـرٌ له فِـعْـلُ السُّلـاف فـلو أتـى — قــبــلَ الشـرائع كـان غـيـرَ مُـبـاح

ونــضــيــرُ ألفـاظٍ كـأزهـارِ الرُّبـا — يــبــسِــمــن غِــبَّ العــارِضِ السَّحــَّاحِ

وخـــمـــائلٌ مـــن أحـــرُفٍ قُــدْســيــةٍ — أخـــمـــلن صــوتَ الطــائر الصَــدّاح

الفــنُّ مــن ســرِّ الســمـاءِ ونَـفْـحَـةٌ — مــن فَــيْــضِ نـورِ الواهـب الفـتّـاح

والعــبــقــريــةُ أنْ تــحـلِّقَ وادعـاً — فــتــفــوتَ جُهْــدَ النــاصِـبِ الكَـدّاح

لُبـنـانُ أنـتَ مـن العزائم والنُّهى — مــا أنــتَ مــن صَــخْــرٍ ولا صُــفّــاح

أبـطـالُكَ الصـيـدُ الكُـمـاةُ مَـنـاصِلٌ — طُــبِــعــتْ ليــوم كــريـهـةٍ وتـلاحـي

شَـحُّوا عـلى مُـتَـع الحـيـاةِ بـلحـظةٍ — ومــشَـوا لِورْدِ المـوتِ غـيـرَ شِـحـاح

قـهـروا الزمـانَ ولن تـضيعَ كرامةٌ — للحــــقِّ بــــيـــن أسِـــنـــةٍ ورمـــاح

المــجــدُ بــابٌ إن تــعـاصَـى فـتـحُه — فـاسـألْ كـتـائبـهـم عـن المـفـتـاح

دقّــوا فــمــا أودَى بـعـزم أكـفِّهـم — بــأسُ الحــديــدِ وقــســوةُ الألواح

ومن الْحِفاظِ المُرِّ ما يُعْيي الفتى — ليــســت تــكــاليـفُ العـلا بـمـزاح

كـم صـابـروا عَـنَتَ الحياةِ وعُسْرَها — بـــخـــلائقٍ غُـــرِّ الوجـــوهِ صِــبــاح

نزحوا عن الأوطانِ في طلب العُلا — والعـــزمُ مِـــلءُ حــقــائبِ النُــزّاح

وسرَوْا مع الريح الهَبُوبِ فلا تَرى — إلاّ ريـــاحـــاً زُوحـــمـــتْ بــريــاحِ

لم يــســتـكـيـنـوا للزمـان ووعـدِه — فــالدهــرُ أكــذَبُ مــن نَـبِـيِّ سَـجـاح

فـي أرض كُـولُمْـبٍ بـنَوا فيما بَنوا — شَــمَــمَ الأبــيِّ وعــزمــة المِـلحـاح

وبــــكـــلِّ جـــوٍ رايـــةٌ هـــفَّاـــفـــةٌ — تــهــتــزُّ كــالمــتــخـايـل المـيّـاح

لو أبـصـروا في الشمسِ موضعَ مَهْجَرٍ — لتــســلّقــوا لســعــيــرهــا اللّواح

والنـفـسُ إن عـظُـمـت يـضيقُ بسعيِها — صــدرُ الفــضــاء بــرَحْــبِه الفـيّـاح

للنــاسِ نــاحــيــةٌ تــلُمُّ شَــتـاتَهـم — والعــبــقــريُّ له الوجــودُ نـواحـي

يمشي الجريءُ على العُبابِ مخاطراً — وأرَى الجـبـانَ يـمـوتُ في الضحْضاح

لُبـنـانُ صـنـتَ الضـادَ فـي لأوائها — مــن شــرِّ مــاحٍ أو هَــوى مــجــتــاح

في البَدْوِ لوَّحها الهجيرُ فلم تجدْ — إلاّ ظِـــلالَكَ نُـــجــعــةَ المُــلْتــاح

جــمـعَـتْ رجـالُكَ زَهـرَهـا فـي طـاقـةٍ — عَــبِــق الوجـودُ بـنـشْـرِهـا الفَـوَّاح

نــظـمـوا لهـا عِـقْـداً يـرِفُّ شـعـاعُه — بـــلآلىءٍ مِـــلء العــيــونِ صــحــاح

وحَــمَــوْا كــتــابَ اللّه جـلّ جـلاله — مــن لَغْــوِ فَــدْمٍ أو هُــرَاءِ إبـاحـي

فـانـظرْ إلى البُستان هل تلقى به — إلاَّ وروداً أو ثُـــغـــورَ أقـــاحـــي

لُبــنــانُ والفِــرْدَوسُ أنــت لقـيـتُه — فــطــرَحْــتُ عــنــد لِقــائِه أتْـراحـي

وتــركــتُ للهْــوِ العـنـانَ وأطـلقـتْ — أيـدي الزمـانِ العـاتـيـاتُ سـراحي

وشهِدتُ فيكَ الْحُورَ تسبح في السَّنا — نــفــســي فِـداءُ ضِـيـائهـا السّـبـاح

طــاوعــتُ فـي نـجـلائِهـنّ صَـبـابـتـي — وعــصَــيــتُ مــا تَهْــذي بـه نُـصَّاـحـي

مـا الفـتـنـةُ الشّـعْـواءُ إلاّ أعينٌ — سُـــودٌ تَـــلأْلأَ فـــي وجـــوهِ مِــلاح

دافـعـتُ بـالغَـزَلِ الْحَـنـونِ لحاظَها — شــتَّاــنَ بــيْــن سِــلاحِهــا وسـلاحـي

وبــعــثــتُ أنّــاتــي وقــلتُ لعـلَّهـا — تُــغْــنــي إشــارتُهـا عـن الإِفـصـاح

فـتـجـاهـلتْ لغـةَ الغـرامِ وتـابـعتْ — خُـــطُـــواتِهـــا فـــي عِــزَّةِ وشِــيــاحِ

عــادتْ إليَّ حَــبــائلي فَــلَمــمـتُهـا — ورضِـيـتُ مـن ضـحِـكِ الهَـوى بـنُـواحي

لم يُـبْـقِ مـنـي الوجـدُ غـيرَ حُشاشةٍ — لولا التــــعــــلُّلُ آذنـــتْ بـــروَاح

أشـكـو ومـا الطـبُّ الحـديـثُ براحمٍ — شــجــوي ولا مُــتــســمِّعــٍ لِصــيـاحـي

هــل بـيـن مـؤتـمـرِ الأسـاةِ مـجـرِّبٌ — شــافٍ لأدواءِ الصــبــابــةِ مــاحــي

والطـبُّ لا يـصِلُ المَدَى إن لم تصِلْ — جَـــــدْواه للأَرواحِ وَالأشـــــبــــاحِ

مَــرْحَــى بــمــؤتــمــرٍ تــبـلّجَ نـورهُ — فـي الشـرقِ مـثـلَ تـبـلُّجِ الإصـبـاح

زُمَـرٌ مـن البَـشَـرِ الملائكِ كم لهم — فــي الطــبِّ مــن غُــرَرٍ ومـن أوْضـاح

بـذلوا النـفـوسَ فـكم شهيدِ جِراحةٍ — مـنـهـم وكـم مـنـهـم شـهـيـدُ كِـفـاح

وتـفـهّـمـوا سِـرَّ الحـيـاةِ ولم يـكنْ — ســرُّ الحــيــاةِ لغــيــرهـم بـمُـبـاح

دهَــتِ البــلادَ بــعــوضــةٌ أجَــمِـيّـةٌ — جــاءت عــلى قــدَرٍ لمــصــرَ مُــتــاح

دقَّتــْ لغــيــر تــرحُّلــٍ أطــنــابَهــا — ورمــتْ مــراســيــهــا لغــيـرِ بَـراح

وَعَـدَتْ عـلى الماء القراحِ جُيوشُها — فـغـدا النـمـيـرُ العـذْبُ غيرَ قراح

السُّمــُّ أقــوَى فـي شَـبـا خُـرْطـومِهـا — مــــن حــــدِّ كــــلِّ مُهــــنَّدِ ســـفَّاـــح

كـالْجِـنِّ تـهـوَى الليلَ في وثَباتِها — وتَــفِــرُّ ذُعْــراً مــن بُــزوغِ صَــبــاح

يــا خِـيـرةَ الشـرقِ المُـدِلِّ بـقـومِه — هـــذا أوانُ البـــعـــثِ والإِصـــلاح

المــجــدُ فــوقــكُــمُ دنــتْ أفـنـانُه — فـــتـــلقّــفــوا ثــمــراتِه بــالرّاح

وتــرسَّمــوا سَــنَــنَ الرئيـسِ وهـدْيَه — شــــيـــخِ الأســـاةِ عـــليّ الْجـــراحِ

وَانـفُـوا عـن الطـبِّ الرَطانةَ إنّها — نَــمَــشٌ يَــعــيــثُ بــوجــهـهِ الوضَّاـح

كـم فـي حِمَى الفصْحَى وبين كُنوزها — مــن مُــشْــرِقــاتٍ بــالبـيـانِ فـصـاح

مــا أنــكــرتْ أمـمٌ لسـانَ جُـدودهـا — يــومــاً وســارتْ فــي طــريـق فـلاح

لُبــنــانُ مُــذْ حـلّتْ ذَراكَ رِكـابُـنـا — حــلّتْ مــن الدنــيــا بــأكـرم سـاح

الأرْزُ فـيـك ونـخـلُ مـصـرَ كـلاهـما — أخَــوانِ فــي الأتــراح والأفــراح

وَالنـيـلُ مـنـكَ فـلو بَـكْـيـتَ لفادحٍ — غَــمَــر الشُّطــوطَ بــدمــعِه النـضّـاح

لُبــنــانُ آن لك الفَــخــارُ بـسـادةٍ — عُــرْبٍ كِــرامِ المــنْــبِــتَـيْـنِ سِـمَـاح

مــجــدٌ إذا مــا أشــرقـتْ صَـفـحـاتُه — أزْرتْ بُــمـؤتـلِقِ النـهـارِ الضـاحـي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الفاحم: الفَاحِمُ : فا.-: الأَسودُ الشَّديد السَّواد؛ إِنَّ لها شعْراً فاحماً مسدَلاً على كتفيها/ اللَّيْلُ الفاحِمُ أي الشَّديدُ السَّواد.- من الماءِ: السَّاكن.
  • اللماح: اللَّمَّاحُ : الشديدُ اللَّمْح، الكثير الاختلاس للنظر.- من الألوان: الشديد البياض؛ لبستُ ثوباً أبيض لَمّاحاً.
  • بضياء: ضيأ: ضَيَّأَتِ المرأَةُ: كَثُرَ ولَدُها، وَالْمَعْرُوفُ ضَنَأَ. قَالَ: وأرى الأَوَّل تصحيفاً.
  • تدلل: تَدَلَّلَ يَتَدَلَّلُ تَدَلُّلاً :- تِ المرأة على زوجها: أظهرت الجرأة عليه في تكسّر وملاحة كأنها تخالفه وما بها من خلاف/ تتدلّل الفتاة على أبيها والولدُ على أُمِّه،- الرجلُ أو الفتاة: اتصف بالسكينة والوقار وحَسُنَتْ هيئت …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة