مــاء العـيـونِ عـلى الشـهـيـدِ ذرافِ

الشاعر: علي الجارم · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رثاء

هذه القصيدة من شعر علي الجارم، من العصر الحديث، وتقع في 72 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مــاء العـيـونِ عـلى الشـهـيـدِ ذرافِ — لو أنّ فــيــضـاً مـن مـعـيـنـك كـافـي

إنْ لم يَـفِ الدمـعُ الهـتـونُ بـسـيبهِ — فـلمـن يَـفـي بـعـدَ الخـليـل الوافي

شـيـئان مَـا عـيـبَ البـكـاءُ عـليهما — فـــقـــدُ الشــبــاب وفــرقَــةُ الأُلافِ

أغْــرَقْــتُ هـمـي بـالدمـوعِ فـخـانـنـي — وطــفَــا فــويــلي مــن غـريـقٍ طَـافـي

وإذا بـكَـى القـلبُ الحـزين فما له — راقٍ ولا لبــــكـــائِه مـــن شـــافـــي

والدمـعُ تـهـمـي فـي الشـدائدِ سحبُه — ومــن الدمــوع مــمــاطــل ومــوافــي

حَــارتْ بــه كــفــي تــحــاولُ مــسـحـهُ — فــكــأنَّهــا تُــغْــريــه بــالإيــكــافِ

وأجــلُّ مــا يــلقـى الشـريـفُ ثـوابَه — إنْ غــــسّـــلَتْه مـــدامـــعُ الأشـــرافِ

طــيـرُ المـنـيـةِ صـحْـتَ أشـأم صـيـحـةٍ — وهــــززتَ شــــرَّ قــــوادِم وخـــوافِـــي

وعـلقـت بـالأمـلِ العـزيـز مـحـصّـنـاً — بــظــوامِــىء الأرمــاحِ والأســيــافِ

والجـنـدُ والأعـوانُ تـرعـى مـوكِـبـاً — مــا حــازه ســابُــورُ ذو الأكــتَــافِ

يــفــدون بـالمـهـجـاتِ مـهـجـة قـائدٍ — فـــي كـــلِّ مـــنـــعــرجٍ وكــلِّ مــطَــافِ

رانَ الذهـــولُ فـــكــل عــقــل حــائر — وجــرى القــضــاءُ فــكـل طـرف غـافـي

والمــوتُ أعـمـى فـي يـديـه سـهـامـه — يــرمــي البــريــةَ مــن وراء سـجَـافِ

والمـوتُ قـد يـخـفـى حَـمـاهُ بـنـسـمةٍ — هـــفّـــافـــةٍ أو فـــي رحــيــقِ سُــلافِ

يـغـشَـى الفـتـى ولو اطـمـأنّ لمـوئلٍ — فــي الجــو أو فــي غــمـرةِ الرجّـافِ

ويـحَ الكـنـانـةِ بـعـد نـزعِ شِـغافِها — أتـعـيـشُ فـي الدنـيـا بِـغـيـر شِـغافِ

قــد عــاشَ يــحــمــل رُوحَه فــي كــفِّهِ — مــا قَــالَ فـي هـولِ النـضـال كـفـافِ

يــلقَــى الكــارثَ بـاسـمـاً مـتـألقـاً — والدهــرُ يــعـصِـفُ والخـطـوبُ سَـوافـي

والمـوت يـكـشـرُ عـن نُـيـوبِ مَـشـانـقٍ — غُــبــرِ الوُجــوهِ دمــيــمـةِ الأطـرافِ

بـيـنَ الريـاح الهُـوجِ يـزأر مـثلَها — ويــثــورُ فــي غَــضَــبٍ وفــي إعْــنــافِ

يَـرنـو إلى اسـتـقلال مصر كما رنَتْ — عــيــن المــحــب لطــارقِ الأطــيــاف

مـا ارتـاعَ مِـن حـبـسٍ ولا أسـرٍ ولا — زَجْـــــرٍ ولا قـــــتــــلٍ ولا إرجَــــافِ

وإذا دهــتــهُ الحــادثــاتُ بــفــادحٍ — لم تـــلق إلاّ هَـــزّةَ اســـتـــخــفــافِ

هــابــتْهُ أســبــابُ المــنــيـةِ جَهَـرةً — فَـــرمـــتـــهُ خـــائنــةً بِــمــوت زُؤافِ

مَـوتُ الكـرامِ البـيـضِ فـوقَ جـيادِهم — لا فَـــوقَ نُـــمــرقَــةٍ وتــحــتَ طِــرافِ

فــلكـم تَـمـنَّى ابـنُ الوليـد مَـنِـيـةً — بــيــنَ الصــواهِـل والقَـنـا الرعّـافِ

ذهــبَ الجــريـءُ النـدبُ ذخـرُ بـلاده — غَــوْثُ الصــريــخِ ونُـجـعـةُ المـعـتـافِ

خُـــلقٌ كـــأمـــواهِ الســـحــابِ مُــطَهَّرٌ — وسَـــــريـــــرة كــــلآلِىء الأصــــدافِ

وتَــــبـــســـمٌ للمـــعـــضِـــلاتِ كـــأنّه — إشـــراقُ وجـــهِ الروضــةِ المــئنــافِ

ونــقَــاءُ سُــكَّاــن الســمـاء يـحـوطـه — رَبُّ الســــمــــاءِ بـــعـــزّةٍ وعَـــفـــافِ

ونـزاهـة سِـيـقَـتْ لهـا الدنـيـا فما — ظـــفِـــرتْ بــغــيــر تــنــكُّرٍ وعِــيــافِ

عُـمَـرٌ حـوى الدنـيـا ولم يـملك سِوَى — شـــاءٍ كـــأعـــوادِ القِـــســيِّ عِــجَــافِ

والمرءُ إن يَخشى الدنيةَ في الغِنَى — يــقـنَـعْ بِـعـيـشٍ فـي الحـيـاة كَـفـافِ

قـد كـانَ فـي غـيـرِ التـحـرُّج مَـنـفـذٌ — سَهــــــــــــــــلٌ إلى الآلافِ والآلافِ

مَهــمــا يَــقُــلْ مــن خــالفـوه فـإنّه — فـــي نُـــبــلهِ فــردٌ بِــغــيــر خِــلافِ

وعَـزيـمـةٌ لا الصـعـبُ فـي قـامـوسِها — صَــعـبٌ ولا خـافِـي الطـريـقِ بـخـافِـي

فــــإذا أرادَ فــــكــــل شـــيـــءٍ آلةٌ — وإذَا رمَــــى فــــالويـــلُ للأهـــدافِ

يــزدادُ فــي ظُــلَمِ النــوازلِ بِـشْـرهُ — كــمْ كُـدرةٍ تـحـتَ النـمـيـرِ الصـافـي

يُـخْـشـى ويُـرهـبُ كـالمـنـيـةِ مُـرهـفـاً — عَــــدْلٌ لدَى الإرهــــابِ والإرهــــافِ

فــإذا طــلبــتَ الحــقَّ مــنـه وجـدتَهُ — ســهــل الرحــابِ مُــوَطّــأ الأكــنــافِ

ذِكــرى كـحـاليـةِ الريـاضِ شـمـيـمُهـا — راحُ النــفــوسِ وراحــةُ المــســتــافِ

إنّ الفَــتــى مـا فِـيـه مـن أخـلاقـهِ — فــإذا ذَهــبْــنَ فــكُــلُّ شــيــءٍ مـافـي

مـا زانَه الشـرفُ المـنـيـفُ بِـغيرِها — ولو انــتَــمــى لســراةِ عـبـدِ مـنـافِ

عِـشـنـا عـلى الأسـلافِ طـولَ حياتِنا — حــتــى ســئمــنــا عِــشــرةَ الأســلافِ

العـــبـــقــريُّ حــيــاتُه مــن صُــنــعِه — لا صــــنِـــع أســـمـــاءٍ ولا أوْصَـــافِ

يَــكــفــيــهِ مِـنْ شَـرفِ المـجـادة أنّه — درسَ العـــصـــور وقُـــدوةَ الأخـــلافِ

عـابـوا السـكـوتَ عـليـهِ وهو فضيلةٌ — لغَــطُ الحــديــثِ مَــطــيّــةُ الإسـفـافِ

صَــمْـتُ الهـمـام النـجـدِ أو إطـراقُه — خُــطَــبٌ مُــجــلْجِــلَةٌ بِــغــيــر هُــتــافِ

قــولُ الفــتَـى مـن قـلبـهِ أو عـقـلهِ — فــإذا سَــمَــحْــت فــلا تَـبـعْ بِـجُـزافِ

حَــســبُ الذي ألقَــى اللجـامَ لِسـانُه — مــا جــاء مِــن زَجْــرٍ بــســورةِ قــافِ

خــاضَ السـيـاسـةَ مـلءُ جُـعـبـتِه هَـوى — مــصــرَ ومَــحــوُ الظــلمِ والإجــحــافِ

مـا كـانَ فـي الجُـلَّى بـحـابِـسِ سَـرجِه — عَـــن هَـــوْلِهـــا يَـــوْمــاً ولا وَقَّاــفِ

يَـمـضـي ويـتـبـعُه الشـبـابُ كما جرتْ — جُــرْدُ المــذاكــي فــي غُـبَـار خَـصـافِ

نــادَى مُــلِحّــاً بِــالجـلاءِ مـنـاجِـزاً — مــــاذا وراءَ الوعــــدِ والإخــــلافِ

ودعَــا بــوادي النـيـلِ غـيـرَ مـقَـسَّمٍ — سُــودان مــصــرَ كـشـاطـىءِ المُـصـطـافِ

يــا يـومَ أمـريـكـا وكـم بـكَ مـوقـف — أعــيــا النُّهــىَ وبــراعــةَ الوصّــافِ

هِــيَ صــيــحـةٌ لم يَـرْمِهـا مِـنْ قَـبـلهِ — بَـــطـــلٌ بــوجــه الســادةِ الأحــلافِ

صَــوتٌ إذا هــزّ الأثــيــرَ جــهــيــرُه — فــلَكــم بــمــصــرٍ هَــزّ مِــن أعــطــافِ

فــي كُــلِّ أذنٍ مِــنــهُ شَــنْــفٌ زانَهــا — مـــا أجـــمــلَ الآذانَ بــالأشــنــافِ

أصــغـى له جـمـعُ الدهـاةِ وأطـرقـوا — شَــتّــان بــيــن الســمــع والإنـصـافِ

سَــمِـعـوا بـيـانـاً عـبـقـريّـاً مـا بِه — فــي الحــقِّ مِــن شــطــطٍ ولا إســرافِ

وجــدالَ وثّــابِ البــديــهــةِ ثــابــتٍ — فــي يــوم مــلحــمــةٍ ويــومِ ثِــقــافِ

وصــراحــةً بــهــرت عــيــونَ رجـالِهـم — لمّــــا بـــدتْ نُـــوراً بِـــلا أســـدافِ

قـالوا الرثـاء فـقـلتُ دَمعُ محاجِري — بـــحـــر وأنّــات الحــزيــن قــوافــي

شِــعــر مِــنَ الذهـب النُّضـار حُـروفـه — ولكــم بــســوقِ الشــعــر مــن زَيّــافِ

مــحــمــودُ قــد لقـي المـجـاهـدُ ربَّهُ — فــي جــنَّةــِ النــفــحَــاتِ والألطــافِ

نَـــمْ هَـــادِئاً إنَّ الغِــراسَ وريــفــةٌ — تُـــزهـــى بــأكــرم تُــربــةٍ وقِــطــافِ

وانـزِلْ إلى مَـثـوى الصـديق تَجد بهِ — مـــا شِـــئتَ مِـــنْ حُـــبٍّ ومــن إشــرافِ

قَــبــرُ الشــهــيــد سَـمـاحـةٌ فـيَّاـحـةٌ — ومَــــديــــدُ ظِــــلِّ حــــدائقٍ أَلفــــافِ

مــا مَـات مَـن كـتـبَ الخـلودُ رثـاءَه — ووشَــى له حُــللَ الثــنــاءِ الضَّاـفـي

حُــيِّيــتَ مِــن مُــزنِ العُـيـون بـوابـلٍ — ومِـــنَ الحـــنـــانِ بِـــنــاعــم رَفّــافِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الهتون: الهَتُونُ : [يستوي فيه المذكّر والمؤنّث] الكثير القطر؛ نزل المطر الهَتون فسقى الحقول ج هُتُن وهُتَّنٌ.
  • الوافي: الوَافِي : فا.-: المُعادِل والمُوازي.-: الوَفِي؛ فَالكَلْبُ وَافٍ وَفِيكَ غَدْرٌ ** فَفِيكَ عَنْ قَدْرِهِ سُفُولُ. -: دِرهمٌ وأربعةُ دَوَانقَ.- من الشِّعْرِ: ما استوفى في الاستعمال عدّةَ أجزائه في دائرته.
  • بسيبه: سيب: السَّيْبُ: العَطاءُ، والعُرْفُ، والنافِلةُ. وَفِي حَدِيثِ الاستسقاءِ: واجْعَلْه سَيْباً نافِعاً أَي عَطاءً، وَيَجُوزُ أَن يُرِيدَ مَطَراً سَائِبًا أَي جَارِيًا. والسُّيُوبُ: الرِّكاز، لأَنها مِنْ سَيْبِ اللهِ وَعَطَ …
  • تغريه: تغر: تَغَرَتِ القِدْرُ تَتْغَرُ، بِالْفَتْحِ فِيهِمَا: لُغَةٌ فِي تَغِرَتْ تَتْغَرُ تَغَراناً إِذا غَلَتْ؛ وأَنشد: وصَهْباءَ مَيْسَانِيَّةٍ لَمْ يَقُمْ بِها ... حَنِيفٌ، وَلَمْ تَتْغَرْ بِها ساعَةً قِدْرُ قَالَ الأَزهري: …
  • ثوابه: الثَّوَابُ : الجزاءُ على العمل، وكثر استعماله في الخير فآتَاهُمُ اللهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرةِ واللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ. -: العطاءُ؛ هو كريمُ يجزلُ الثَّوابَ للفقراء.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة