بَـيْـنَ صَـحْـوِ الْمُـنَـى وحُـلْمِ الخَـيالِ

الشاعر: علي الجارم · البحر: الخفيف

هذه القصيدة من شعر علي الجارم، من العصر الحديث، وتقع في 85 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بَـيْـنَ صَـحْـوِ الْمُـنَـى وحُـلْمِ الخَـيالِ — سَــبَـح الشـعـرُ فـي سـمـاءِ الجـمـالِ

ومــضَــى ســانــحــاً يــهُـزُّ جَـنـاحَـيْهِ — عَــلَى شــاطــىء السِـنـيـنَ الخـوالي

لمـح الدهـرَ وهـو يـحبو من المَهْدِ — عــــليــــه غَــــدائرٌ مــــن ليــــالي

وأزاح التـاريـخُ عـن عَـيْنِهِ الحُجْبَ — فَـــمَـــرَّتْ تـــخـــوض فــي الأجــيــال

ورأى الشـمـسَ طِفْلةً تُرْسِلُ الأضواءَ — فـــــــوقَ الكُهـــــــوفِ والأدْغــــــال

صَـــفَـــحـــاتٌ مـــن الزمــانِ تــوالَى — وهــو يــتـلو سُـطـورَهـا بـالتـوالي

وتـــصـــاويـــر للحـــوادثِ تـــبـــدو — فــي شَــتــيــتِ الألوانِ والأشـكـال

وإذا رَنَّةـــٌ كـــمـــا تـــضــحَــك الآ — مــالُ بـعـد النـوى وطـولِ المِـطـالِ

وقـف الشـعـرُ شـاخـصـاً حـيـن مَـسَّتـْهُ — بـــســـحـــرٍ مـــن الفُـــنـــونِ حَــلال

نَــغَــمـاتٌ لم يـعـهَـدِ الروضُ مِـثْـلاً — لِصَــدَاهــا بــيــن الربـا والظـلال

ولُحـــونٌ لهـــا مِـــثـــالٌ عـــجـــيــبٌ — أو إِذا شِــئْتَ قُــلْ بــغــيــرِ مِـثـالِ

بَـيْـنَ عُـودٍ كـم هَـزَّ أعـطـافَ رَمْـسِيسَ — وحَــــيَّاــــ مَــــواكِــــبَ الأَقْـــيـــالِ

ودُفـــوفٍ عَـــزَفْــنَ لابْــنَــةِ فِــرْعَــو — نَ فــمــاسَـتْ بـيـن الهَـوى والدلالِ

ومَـزامـيـرَ أُطْـلِقَـتْ مـن فَـمِ السـحْرِ — فـــمـــادَتْ لهــا رَواسِــي الجِــبــالِ

وَرَنَــتْ كُــلُّ سَــرْحَــةٍ تَـسْـرِقُ السـمْـعَ — وتَـــعْـــطُــو بــغُــصْــنِهــا المــيَّاــلِ

وأهـــازيـــجَ رَدَّدَتْهــا الأزاهــيــرُ — وغَـــنَّى بـــهــا نــســيــمُ الشــمَــال

ذُهِــلَ الشــعْــرُ فـاسـتـفـاق فـألفَـى — مــوكِــبــاً حُــفَّ بـالسـنـا والجـلال

سـاطـعـاتُ الشـمُـوس فـيـه مَـشـاعِـيلُ — وأَضْـــــواؤُهُ بـــــنـــــاتُ الهِـــــلال

زَحَـــمَ الأرضَ بـــالجِـــيـــادِ وغَــشَّى — صَـفْـحَـةَ الجَـوِّ بـالظُـبـا والعَـوالي

وهَــفَــتْ رايــةٌ عــلى قِـمَّةـِ النـجْـمِ — وَرَفَّتـــْ فـــوقَ الســحــابِ الثــقــال

مَــوْكِــبٌ يــجــمـعُ الشـعـوبَ وتـمـشـي — تــحــت أعــلامِهِ العُـصـورُ الأَوالي

ســار فــيـه المُـلوكُ مـن كُـلِّ جِـيـلٍ — فـي احـتفاءٍ ضافي السنا واحتفالِ

ذاكَ مِـيـنـا وذاك عَـمْرٌو فَتَى العُرْ — بِ وهـــذا المُـــعِـــزُّ جَـــمُّ النــوال

وَبَــدا بــيــنَهُــمْ مــحـمـدٌ الأَكْـبَـر — مُــحْــيِــي البــلادِ مُـنْـشِـي الرجـال

صــادعُ الجــهــل هــادمُ الظـلمِ فـي — مِــصْــرَ مُـبـيـدُ القُـيـودِ والأَغـلال

خَـــلْفَهُ زِيـــنــةُ الخــلائفِ إِسْــمــا — عـيـلُ ذُخْـرُ المُـنَـى أبـو الأشـبـال

وفــــؤادٌ مُـــجـــدِّدُ الجِـــيـــلِ والآ — مــالِ سِــرُّ العُــلا والاســتــقــلال

سـأل الشـعْرُ أينَ يقصِدُ هذا الركْبُ — بــــعــــد الطــــوافِ والتــــجْــــوال

فــأجــابَــتْ مِــنْ فــوقِهِ هــاتــفــاتٌ — تــمــلأُ الجــوَّ واضِــحَــاتُ المَـقـال

أَسْــرِعُــوا نــحــوَ عــابـديـنَ مَـقـامِ — الْمُـلْكِ والنُـبْـلِ والنـجارِ العالي

وَقَـــفَ الرَكْـــبُ عِــنْــدَ سُــدَّةِ فــارو — قٍ فــكــانَــتْ نــهــايــةَ التــرْحــالِ

ورأَى الشـــعْـــرُ مَــحْــفِــلاً لمُــلوكِ — الدَّهْــرِ مــا مَــرَّ مِــثْــلُهُ بِــخَـيـال

جــلســوا جــاذلِيـنَ بَـيْـنَ ابـتـهـاجٍ — ضــاحــكٍ كـالمُـنَـى وبَـيْـنَ ابـتـهـال

ثـمَّ نـادَى ذو أمْـرِهِـمْ نـحـن في يو — مٍ ســــعــــيــــدِ الغُـــدُوِّ والآصـــال

يَــوْمُ يُــمْــنٍ لمِــصْـرَ ليـس له مِـثْـلٌ — ولا جَـــــالَ للدهُـــــورِ بـــــبـــــال

وُلِدَ المــجــدُ فـيـه والشـرَفُ السـا — مِــي ونُـور الحِـجـا ونُـبْـلُ الخِـلالِ

نَـــجَـــلَ الســـيِّدُ المُـــمَــلَّكُ فــيــهِ — فَهَــــنــــاءً بـــأكْـــرم الأنـــجـــال

قــد سَــعَــيْــنــا لِسُـوحِهِ فـقـضَـيْـنـا — حــاجــةً فــي نــفــوسِـنـا للمـعَـالي

بُهِـرَ الشـعْـرُ فـانْـثَـنَى يَلثِمُ الأرْ — ضَ ويَـــدْعُـــو بــالعِــزِّ والإِقــبــال

وشــدا مِــثْــلَمــا شَــدَتْ بِــنْـتُ أيْـكٍ — بَــــيْـــنَ ظِـــلٍ وكَـــوْثـــرٍ سَـــلْســـالِ

نَــعِــمَــتْ بــالأَليــفِ لا هــو نــاءٍ — إِن دَعَــتْهُ يــوْمــاً ولا هُــوَ سَــالي

لم تَـرَ النـسْـرَ فـي مَـخـالِبِه الزرْ — قِ ولا رُوِّعَـــتْ بـــصَـــيْـــدِ حِـــبـــال

تـحـتَهـا الزهْـرُ فـاتِـنُ اللونِ رَفَا — فٌ جَــمــيــمُ النـدَى دَمِـيـثُ الرمـال

صَـــدَحَـــتْ للدُجَـــى وللَّيْـــلِ حُـــسْـــنٌ — حــيــنَ يَـطْـوِي الوُجـودَ فـي سِـرْبـال

صَــدَحَــتْ للصـبـاحِ يـلمَـعُ فـي الشـرْ — قِ طَهُـــوراً كَـــبَــسْــمَــةِ الأطــفــالِ

إِنَّ للطــبْــعِ والبَــديــهَــةِ سِــحْــراً — فـــوقَ طَـــوْقِ الجُهُــودِ والإِيــغــال

غَــرِّدِي كـيـفَ شِـئْتِ يـا سَـرْحَـةَ الوا — دِي وهُــزَي فَــضْـلَ الغُـصـونِ الطـوال

واجْــمَــعِــي اليـومَ كُـلَّ ذاتِ جَـنـاحٍ — إِنَّ يـومَ الفـاروقِ في الدهرِ غالي

أرسِــلِي البُـلْبُـلَ الفَـرِيـدَ يُـنَـادي — تَــسْــتَــجِــبْهُ الطُــيــورُ فـي أرْسـال

إِنَّ يـومَ المِـيلادِ يَوْمٌ على الدهْرِ — قــــليـــلُ الأَنْـــدادِ والأَمْـــثـــال

صَـفَّقـَ النـيـلُ فـيـه زَهْـواً وعُـجـبـاً — وجـــرَى فـــي تَـــخَـــطُّرٍ واخــتــيــال

ســاحــبـاً ذَيْـلَه يَـمُـرُّ عـلى الزهْـرِ — فَــتَــمْــضِــي الزُهــورُ فـي الأَذيـال

لا يُــبــالي فــقــد تَــمَـلَّكَهُ الْحُـبُّ — وأوحَـــــى إِليـــــهِ ألاَّ يُــــبــــالي

وهــو لولا عُــذوبـةُ الْحُـبِّ مـا فـا — ضَ بــــعَـــذْبٍ مـــن النَّمـــِيـــرِ زُلال

أنــتَ مَــوْلاهُ أنــتَ عَــلَّمْـتَهُ البَـذْ — لَ وبَــذْلُ العـبـيـدِ فَـضْـلُ المـوالي

غــمَــرَتْــنــا نُـعْـمـاكَ فـي كـلِّ حـالٍ — فــحــمــدْنــا نُـعْـمـاكَ فـي كـلِّ حـالِ

أيُّهـا الراكـبـونَ فـي طَـلَبِ الْغَـيْثِ — سِــراعــاً والغــيــثُ مِــلْءُ الرِحــالِ

لا تَـرِيـمـوا مـكـانَـكُمْ لا تَرِيموا — ســـاحـــةُ المُـــلْكِ مَـــوْرِدُ السُــؤَال

يـا لَهـا فَـرْقَـداً أطلَّ عَلَى الدُنْيا — فـــأمـــســتْ نــجــومُهــا كــالذُبــالِ

سـطـعـتْ بـالسـعُـودِ تـسـتـقـبلُ الكَوْ — نَ فــتــحــظَــى بــأشــرفِ اسـتـقـبـال

اِسْـتَهـلَّتْ بـالسِـلْمِ واليُمْن والعِيدِ — فـــكـــانـــتْ بَـــرَاعَــةَ اســتــهــلال

أُغْــمِــدَ الســيْــفُ بـعـدَ طُـولِ جِـدالٍ — وجــــدالُ السُــــيــــوفِ شَـــرُّ جِـــدال

أنـا فـي السِـلْمِ عَـبْـقَـرِيُّ القَوافي — ليس لي في الظُبَا ولا في النِصال

أنـا شـعـري كـالطَـيْـرِ يُـفْـزِعُهُ الَخُّ — ويــرتــاعُ مــن حَــفــيــف النِــبــال

لا تــعــيــشُ الفُـنـونُ بـيـنَ كِـفـاحٍ — راكــــبٍ رأْسَهُ وبَــــيْــــنَ نِــــضــــال

خِــفْــتُ إنْ أُشْـعِـلَتْ لَظَـى الحَـرْبِ أَنْ — أُنْــشِـدَ بَـيـتـاً جـرَى مـعَ الأمـثـال

لم أكُــنْ مِــنْ جُـنـاتِهـا عَـلِمَ اللهُ — وإنَـــي بِـــحَـــرِّهـــا اليــومَ صــالي

فــمــتَـى تَهْـدَأُ القُـلُوبُ إلى الْحُـبِّ — وتُهْـــدَى النـــفـــوسُ بـــعــد ضَــلال

أشْــرِقــي عَــابِــديــنُ فـالمُـلْكُ زاهٍ — صـــاعِـــدُ الْجَــدِّ والزمــانُ مُــوالي

أنــتِ أطــلعــتِ فــي ســمـائِكِ بَـدْراً — عَـلَّمَ ابـنَ السـمـاءِ مـعـنَى الكمال

دَوْحَــةُ المـجْـدِ أَنْـتِ كَـمْ مـن أصـولٍ — راســــيــــاتٍ ومــــن فُـــروعٍ هِـــدال

دَوْحَـةٌ أَرضُهَـا مـن الطِـيـبِ والمِـسْكِ — وأثــــمــــارُهــــا سُـــمُـــوط اللآلي

كـم أظـلَّتْ مِـصْـراً وحـاطَـتْ بَـنِـيـهـا — مــن هَــجــيــرِ الْخُــطُـوبِ والأهـوال

أنــتِ يــا عــابــديــنُ خَـيْـرُ بـنـاءٍ — مَـــدَّ أفْـــيـــاءَهُ عـــلى خَـــيْـــرِ آل

صَـفَّقـَتْ مِـصْـرُ حـيـنما جَاءتِ البُشْرَى — فـــــأهـــــلاً بــــمــــولدِ الآمــــال

كـم بـسـطـنـا الأكُـفَّ نَضْرَعُ لِلرَحْمنِ — والليــــلُ مُــــسْــــبِــــلُ الأسْــــدال

وســبَــقْــنــا دَقَّ البــشــائرِ شَـوْقـاً — وبــعــثْــنـا السُـؤالَ إِثْـرَ السُـؤال

ووَدِدْنـــا لو اســـتـــقـــرَّ التَّمــَنِّي — واســتــراح الرَجــاءُ بــعــدَ كَــلال

وإِذا أَنْــــــعُـــــمُ الإِلَهِ تَـــــوَالَى — بــعــمــيــم الإِحــســانِ والإِفـضـال

وإذا الفــجــرُ صـادقٌ يَـمْـلأُ الشَـرْ — قَ فَــيَــمْــحُــو غَــيــاهِــبَ الأَوْجــالِ

وإذا المَهْـــدُ فـــيـــه دُرَّةُ مَـــجْــدٍ — لِكَــــرِيــــمِ الْجُــــدودِ والأَخْــــوال

وإِذا مِـــصْـــرُ أَعْــيُــنــاً وقُــلوبــاً — تَــقْــبِــسُ النـورَ مـن سَـنـا فِـرْيـال

فـهـنَـاءً مَـليـكـةَ النِـيـل كم حَقَّقْتِ — للنــــيــــلِ مــــن أمــــانٍ غَــــوالي

وَهــنــاءً مَــليــكَ مِــصْــرَ المُــفَــدَّى — نِــلْتَ فَــاشْــكُــرْ للَهِ خَــيْــرَ مَـنـال

عِـشْ وعـاشَـتْ أمِـيـرَةُ المُـلْكِ واسْلَمْ — للمــــعـــالي وصـــالِح الأعـــمـــال

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحجب: حجب: الحِجابُ: السِّتْرُ. حَجَبَ الشيءَ يَحْجُبُه حَجْباً وحِجاباً وحَجَّبَه: سَترَه. وَقَدِ احْتَجَبَ وتحَجَّبَ إِذَا اكْتنَّ مِنْ وراءِ حِجابٍ. وامرأَة مَحْجُوبةٌ: قَدْ سُتِرَتْ بِسِترٍ. وحِجابُ الجَوْفِ: مَا يَحْجُبُ …
  • الكهوف: هوف: رَجُلٌ هُوفٌ: لَا خَيْرَ عِنْدَهُ. والهُوفُ مِنَ الرِّيَاحِ: كالهَيْفِ، وَهِيَ الباردةُ الهُبوب، وَفِي الصِّحَاحِ: الْهَوْفُ الرِّيحُ الْحَارَّةُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أُم تأَبَّط شَرًّا: وَا ابْناه لَيْسَ بعُلْفُوف تَلُ …
  • بالتوالي: تَوَالَى يَتَوَالَى تَوَالَ تَوَالِيًا [ولي]: تتابع؛ تتوالى الجهود لاكتشاف حقائق الكواكب السيّارة عن قرب.
  • تخوض: تَخَوَّضَ يَتَخَوَّضُ تَخَوُّضاً :- الماء. خاضه، أي دخله ومشى فيه تخوَّض الساقية في بستانه.
  • ترسل: تَرَسَّلَ يَتَرَسَّلُ تَرَسُّلاً : ـ في الأَمرِ: تمهّل فيه وترفَّقَ؛ ترسَّل الباحثُ في دراسة الموضوع متوخّياً الدِّقة. ـ الكاتبُ: أتى بكلامِهِ مرسلاً غير مسَّجع؛ يندر أن يترسل الكُتَّابُ المعاصرون فيما يكتبون. ـ في القعو …
  • جناحيه: الجَنَاحُ : ما يطير به الطائر ونحوه، وهما جناحان؛ للطائرة جناحان كجناحي الطائر/ خفض له جناحَه، أي خضع وذلّ/ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلَّ مِنَ الرَّحْمَةِ/ رجع على جناح السرعة، أي عاد سريعاً/ وصلنا النبأُ على جناح ا …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة