نـظـمـتُ لآلىءَ الفِـرْدوسِ عِـقـدا

الشاعر: علي الجارم · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر علي الجارم، من العصر الحديث، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

نـظـمـتُ لآلىءَ الفِـرْدوسِ عِـقـدا — ومـن ذهـب الأصـيـلِ وشيْتُ بُرْدا

وسـار مـع النـسـيم نسيمُ شعري — فـــكـــان أرقَّ أذيــالاً وأنــدَى

غــــلائلُه تــــرِفُّ بــــكــــلِّ أرضٍ — فــتــنــشـرُ حـوله مـسـكـاً ونَـدّا

تــلقــاه الخــمــائلُ ضــاحـكـاتٍ — تــهــزّ مــعــاطــفـاً وتـمُـدّ خَـدّا

ويـرقُـمُ فـي الغـديرِ سطورَ وَحْيٍ — وعـاهـا الطيرُ حين شدا فأشْدى

وكــم هـمـسـت بِـمـسـمـعـه غـصـونٌ — فــردَّد هــمــسَهــا وَلَهـاً ووجـدا

إذا مـا الشـعرُ كان شعاعَ نورٍ — أعـار الشـمـسَ إشـراقـاً وخُـلْدا

يــشـيـبُ فـيـسـتـردّ صـبـاه غـضـا — ومـا أحـلى الشـبـابَ المستَردَّا

طوَى الدنيا فليس الوعرُ وعراً — لوثـبـتـه وليـس النـجـدُ نـجـدا

إذا كــفُّ الزمـانِ رمـت رمـاهـا — وإن جــدّت بــه الأحــداثُ جــدّا

وإن بـسـمـت له الدنـيا سمِعنا — نـشـيـداً يـمـلأ الأطـيارَ حِقدا

تــمــنّــت أن يـكـونَ لهـا صـداه — فـــصـــعّـــر خـــدَّه ونــأَى وصــدَّا

وأيـــن لمـــثــلهــا وتــرٌ مُــرِنٌّ — مــن الإلهــامِ إحـكـامـاً وشَـدَّا

يـــغـــرِّدُ للخــلودِ بــكــل أُفْــقٍ — ومــا عــرفــتْ له الآفـاقُ حـدّا

لمــســتُ جَـنـاحَه رفـقـاً فـوافَـى — وأغـــريـــتُ الوِدادَ بــه فــودّا

له حَــبُّ القــلوبِ فـليـس يـطـوَى — ومـاءُ المـقـلتـيـن فـليس يصدى

أداعــبُه فــيــصــدَحُ عــبــقـريـا — فــتــمــتـدّ الرقـابُ إليـه مـدا

ضـنـنـتُ بـه فـلم يـهـتِـف بعمرٍو — ولم تــسـتـهـوهِ بَـسَـمـاتُ سُـعـدَى

وصــنــتُ لهــاتَه عــن كــل لغــوٍ — له خـدّ الفـتـى العـربـي يـندَى

تــلثّــم بــالإبـاءِ فـعـاش حـرّا — ولو عـرف الريـاءَ لمـات عـبدا

يـهـزّ حـمـيَّةـَ الفـتـيـان نـصـلاً — ويـحـشُـدُ رابـضَ العـزمـات جُندا

ويُـشـعِـلُ فـي القلوبِ وميضَ نارٍ — كـنـيـرانِ الكـليـمِ هـدىً ورشدا

ويــشـدو بـالمـروءة إن تـراءت — وبـالصـنـع الجـمـيـل إذا تبدّى

تـــلفّـــت حــوله فــرأى عــليّــا — ولم يـبـصـر له فـي الطـب نِـدَّا

حـوى هِـمَـمَ الرجـال فكان جَمْعاً — وأُفـرِد بـالنـبـوغ فـكـان فَرْدا

عـزيـمـتـه تـرد الغِـمـدَ سـيـفـاً — وحــكـمـتـهُ تـردُّ السـيـفَ غـمـدا

يُــحَــبُّ دَمــاثــةً ويُهــاب خـوفـاً — كـغَـمْـرِ السـيلِ خيف وطاب وِرْدا

وفـاء لو تَـقَـسَّمـ فـي الليـالي — لمــا نـقـضـت لراجـيـهِـن عـهـدا

وعــلمٌ يــمــلأ الآفــاقَ نــوراً — وذِكْــرٌ يــمــلأ الأيــامَ حـمـدا

وصــولة حــازم مـا حـاد يـوْمـاً — عـن القـصد السويِّ ولا استبدا

وفــكــرٌ يــلمَـحُ الأقـدارَ حـتـى — يــكــاد يــردُّهــا للغــيْــبِ رَدّا

ووجــهٌ مــشـرقُ القَـسَـمـاتِ سَـمْـحٌ — يَــفـيـضُ بـشـاشـةً ويـلوحُ سـعـدا

رآه الصـبـحُ مـنـه فـزاد حـسناً — وغـار البـدرُ مـنـه فزاد سُهدا

دنـا كـالشـمـس حين دنت شعاعاً — وحـلّق مـثـلَهـا في الأفق بُعدا

فـلم نـعرف له في الفضلِ قبْلاً — ولم نـعـرف له في النُبْل بَعْدا

فـتـى مـصـرٍ وهـل تـلقـى بـمـصـرٍ — فـتـى أمـضـى وأورى مـنـه زَنْدا

تـدارك مـصـرَ والمـيكروبُ يطغَى — ويـــنـــفـــثُ سُـــمَّهــ ويــؤُدُّ أدا

طــوىَ آجــالَ أهــليــهــا هَـبـاءً — وبــدّد نــســلَهـا فـتـكـاً ووَأْدا

فــشـدّ عـليـه مـقـدامـاً جـريـئاً — كـمـا هـيّـجـتَ يـوم الرَوْع أسدا

تــــحــــدّاه وصـــال ولو ســـواه — أراد لمـا اسـتـطـاع ولا تحدّى

فـطـهّـر أرضـهـا وحـمـى حِـمـاهـا — وصــان شــبـابَهـا وهـدى وأهـدَى

تـطـيرُ بها البعوضةُ وهي تدري — بــأنّ وراءَهــا للمــوْتِ حَــشْــدا

ويـمـشي القَمْل والدي دي رَصيدٌ — يُــصـوِّبُ خـلفـه السـهـمَ الأسـدّا

ومــا طَــنُّ الذبــابِ سـوى نُـواحٍ — وقـد حـصدته أيدي العلم حصدا

إذا الحـشـراتُ فـي مـصـرٍ تـصدّت — مُــنــاجِــزةً فــأنـت لهـا تـصـدَّى

أننسى الجامبيا والموتُ فيها — يـزمـجـرُ والقـلوبُ تـذوب كَـمْدا

وكــاد اليــأسُ يُـوهِـنُ كـلَّ عـزمٍ — ومـصـرُ تـصـارعُ الخـصـمَ الألدّا

فـخـضـتَ غِـمـارَهـا صَـمـداً هماماً — ورُعـت بـهـا جـيوش الموت جَلْدا

وأنـقـذتَ الكِـنـانـة مـن فـنـاءٍ — وكـنـتَ لقـومـك الركـنَ الأشـدّا

نُـحـيِّيـ المـرء إن نـجـىّ حـيـاةً — فـكـيف إذا نجا الوطنُ المفدَّى

فـعـش للطـبِّ والفُـصـحـى إمـامـاً — وكـن لكـليـهـمـا عَـضُـداً وزَنـدا

مـدحـتُـك كـي أُشـيـدَ بـمـجد مصرٍ — وأرسُـمَ للشـبـابِ النـهـجَ قَـصْدا

وليـس يـنـالُ شَـأْوَك وصـفُ شـعري — ولو أفـنـيـتُ عـمـر الشـعر كدّا

ومــن أحــصَـى مـآثـرك الغـوالي — فـقـد أحـصـى نـجـومَ الليل عدّا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بمسمعه: المُسْمِعَةُ : فا.-: مذ المُسْمِعُ.-: المُغنِّية؛ لهذه المُسْمِعة صوتٌ ساحر.
  • غلائله: جَمْعُ غِلاَلَة. [غ ل ل]. 1. : دُرُوعٌ. 2.: بَطَائِنُ تُلْبَسُ تَحْتَ الدُّرُوعِ أَو الدِّثارِ.
  • فتنشر: تَنَشَّرَ يَتَنَشَّرُ تَنَشُّرًا :- الشيء: انبسط أو ذاع؛ تنشَّرت أخبار الاضطرابات في البلاد.-: تفرَّق؛ تَنشَّر السياح في الأسواق القديمة.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة