خَــشَــعَــت لفَــيْـضِ جَـلالِكَ الأَبْـصـارُ
الشاعر: علي الجارم · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر علي الجارم، من العصر الحديث، وتقع في 85 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خَــشَــعَــت لفَــيْـضِ جَـلالِكَ الأَبْـصـارُ — وَذَكَــتْ بِــمِــسْــك خِــلاَلِكَ الأَشْـعَـارُ
وتَــوسَّمــتْ مِـصـرُ العُـلاَ فـي طَـلْعـةٍ — قــد حَــفّهــا الإِجْــلالُ والإِكْـبـار
مَــلِكٌ تَــغَــارُ النَّيــِّراتُ إذا بَــدَا — أَسَـــمـــعْـــتَ أَنَّ النَّيـــِّرات تَــغَــار
وَدَّت لَوِ اشْــتَــمــلتْ بِــفـضْـل رِدَائه — هَــيْهــاتَ ثَـوْبُ المَـجْـدِ لَيْـس يُـعَـار
شَــتّــانَ بَــيْــن النــيِّراتِ ومَــنْ بِهِ — سُــبُــلُ البُـطُـولَةِ والْحَـيـاةِ تُـنَـار
تــهْــدَي العُـيُـونُ بـضَـوْئهـنّ وضَـوْءُه — تُهْــدَى البَـصـائِرُ فِـيـه والأَبْـصَـارُ
ولهــا مَــدارٌ مــن فَــضَــاءٍ مُــبْهَــمٍ — ولَكَ العُــلاَ والمَــكْــرُمَــاتُ مَــدَار
غُــضِّيــ جُــفـونَـكِ يـا نُـجـومُ فـدوُنَه — تَـــتَـــضـــاءَلُ الآمَـــالُ والأَقْــدار
أنــتُــنّ أقْــربُ مُــشْــبِهٍ لِهِــبَــاتــه — فــكِــلاكُــمــا مِــنْ راحَـتَـيْه نِـثَـار
مِـن حُـسْـنِه اخْـتَـلَس الأَصـيلُ جَمالَه — وبِــبِــشْــرِهِ تَــتَــبــسَّمــُ الأَسْــحَــار
تـبـدُو سَـجَـايـا النُّبـْلِ وَهْي قَلائِلٌ — فـــإذا حَـــلَلْن ذَرَاه فَهْــي كِــثَــار
أَبْــصَـرنَ فِـيـه نَـصِـيـرَ كُـلِّ كَـريـمـةٍ — إنْ قَـــلَّت الأَعْـــوانُ والأَنْـــصـــار
للّه يــــومُـــكَ والضِّيـــاءُ يَـــعُـــمُّه — فَـــعَـــشِـــيُّهـــُ سِــيَّاــنِ والإِبْــكــار
نَــسِــيـت بـه الآمـالُ جَـفْـوةَ دَلِّهـا — ومِـــن الدَّلالِ تَـــحـــجُّبـــٌ ونِــفَــارُ
يَــوْمٌ تَــمــنّــاه الزَّمــانُ وطَـالَمـا — مَـــدَّتْ إليـــه رُءُوسَهــا الأَعْــصَــار
سَـفَـرتْ بـه البُـشْـرَى فَـطاحَ قِناعُها — عَــمْــداً وطَــار مـع الهَـواءِ خِـمـار
والنَّفـْسُ أَغْـرَى بـالْجَـمـالِ مُـحـجَّبـاً — إنْ زُحْــزِحَــتْ مِــنْ دُونِه الأسْــتــار
مــا صُــبْـحُ يـومٍ والسَّمـاءُ مَـريـضـةٌ — كــصَــبَــاحِ يَــوْمٍ والنــهَّاــرُ نَهــار
يــوْمٌ غَــدَا بـيـن الدُّهـورِ مُـمَـلَّكـاً — يُـــومـــا إِليــه مَهَــابــةً ويُــشَــار
الأَمْــسُ يَــجْــزَع أنْ تَــقَــدَّمَ خُـطْـوَةً — وغَـــدٌ أَطَـــارَ صَــوابَه اسْــتِــئْخــار
يـوْمُ جَـثَـا التـاريـخ فـيـه مَـدوِّناً — للّه مـــا قَـــدْ ضَـــمَّتـــْ الأَسْــفــارُ
وتَــصــفَّحـ الأَخْـبَـارَ يَـبْـغِـي مِـثْـلَه — هَــيْهــاتَ تَــحْــوِي مِـثْـلَه الأَخْـبَـار
يـــوْمٌ كـــأَنَّ ضِــيَــاءَه مِــنْ أَعْــيُــنٍ — مِـنْ طُـولِ مـا اتّـجَهـتْ له الأَنْـظارُ
يَــكْــفِــيـه أن يُـنْـمَـى لأَكْـرمِ سُـدَّةٍ — سَــعِــدَتْ بــهـا الأَيَّاـمُ والأَمْـصَـارُ
بَــيْــتٌ له عَـنَـتِ الوُجُـوه خَـواشِـعـاً — كــالبَــيْــت يُــمْــسَــح رُكْـنُه ويُـزَار
ضُــمَّتــْ بــه فِــلَذُ القُـلُوبِ فـكـوَّنـتْ — بَــيْــتــاً فــلا صَــخْــرٌ ولا أَحْـجَـار
الديــنُ والْخُــلُقُ المَـتِـيـنُ أَسـاسُه — وحِـــيـــاطَـــةُ المَـــوْلَى له أَســوَار
رَحُـبـتْ بـه السَّاـحَـاتُ فَهْـوَ مَـثـابةٌ — وعَــلاَ عُــلُوَّ الْحَــقِّ فــهْــوَ مَــنَــار
غِــيــلٌ تَهَــابُ الأُسْـدُ بَـطْـشَ لُيـوثِه — وتَــخُــونُهــا الأَنـيَـابُ والأظْـفَـارُ
مِـــنْ كُـــلِّ خَــطَّاــرٍ إِلَى غَــايَــاتــهِ — يُــزْهَــى بــه الصَّمــْصَــامُ والْخَـطَّاـر
نَـــدْبٍ إذا حَـــلّ الْحُــبَــاءَ لغَــارةٍ — أَلْقَــى السِّلـاَحَ الفَـارِسُ المِـغْـوَار
حـامَـتْ نُـسـورُ النَّصـْرِ حَـوْلَ جُيُوشِهم — حـــتَّى كـــأَنَّ غُـــبـــارَهـــا أَوْكـــار
شُــمْــسُ العَــدَاوةِ والْحُـسَـامُ مُـجَـرَّدٌ — فــإِذَا انْــطَــوَى فَــمَــلائِكٌ أَطْهــار
سَـبَـقـوا وُثُـوبَ الْحادِثاتِ وبادَرُوا — إِنَّ الْحَــــيــــاةَ تَــــوثُّبـــٌ وبِـــدَار
وعَــلَوْا لِنَــيْـلِ المَـجْـدِ كُـلَّ مَـطِـيَّةٍ — لو كـانَ نَـجْماً في السَّمَاءِ لَطَارُوا
الْخَــالِدُون عَــلَى الزَّمــان وأَهْــلِه — تَــفْــنَــى الرجـالُ وتَـخْـلُدُ الآثـارُ
جـاءُوا ومِـصْـرُ عَـفَـتْ مـعالمُ مَجْدها — لا مِــــصْــــرُ ولا الدِّيـــارُ دِيَـــارُ
العِـــلْمُ يـــخْــفِــقُ للزّوالِ سِــرَاجُه — والعَـــدْلُ مُـــنْــدَكُّ الذُّرَا مُــنْهــارُ
والنـاسُ فـي حَـلَكِ الظّـلام يَسُوقُهم — نَــحْــوَ الفَــنَــاءِ تَــخَــبُّطــٌ وعِـثَـار
فَــبَــدا مُــحــمَّدكُـم فـهَـبَّ صَـرِيـعُهـمْ — حَــيّــا كَــذاكَ البَــعْــثُ والإنْـشَـار
والتـــفَّتـــْ الرَّايــاتُ حــولَ لِوائِه — ودَعا الغُفَاةَ إِلى المَسِير فَساروا
وأعــادَ مَــجْــدَ الأَوَّلِيــن بَــعـزْمـةٍ — إِيــــــرادُهــــــا للّه والإِصْــــــدَار
إنّ النُّفــوسَ تَــضِـيـقُ وَهْـيَ صَـغِـيـرةٌ — ويَـضِـيـق عـنـهـا الكَـوْنُ وَهْـي كِبَار
فــاروقُ عــيـدُك هَـزّ أَدْوَاحَ المُـنَـى — وتَـــعـــطَّرتْ بــعَــبِــيــرِه الأَزهــارُ
اليُـمْـنُ يَـسْـطَـع فـي جَـبِـيـنِ نـهارِه — والسَّعـــْدُ كـــوْكــبُ لَيْــلهِ السَّيــّار
رَقَـصَـتْ بـه الرَّايـاتُ باديةَ الْحُلَى — الْحُـــبُّ رَنَّحـــهــا والاسْــتِــبْــشَــار
مُــتَــلفِّتــاتٍ حَــوْلَ رَكْــبِــك حُــوَّمــاً — لا يَـــسْـــتـــقِـــر لوَجْــدِهــنّ قَــرَار
مُــتَــدلِّلاتٍ مــا عَــرَفْــن صَــبَــابــةً — نَــشْــوَى ومــا لَعِــبــتْ بـهـنّ عُـقَـار
جَـعَـلتْ سَـمَـاءَ النـيـل رَوْضاً أَخْضَراً — هَــيْهــاتَ مِــنْه الرَّوْضَـةُ المِـعْـطـار
والنـاسُ قَـدْ سَـدُّوا الفَـضَاء كأَنَّهم — بَـــحْـــرٌ يَـــعـــجُّ عَـــجِـــيــجُه زَخَّاــر
لو صُــبَّتــِ الأَمْـطَـارُ صَـبّـاً فَـوْقَهـم — مــا مَــسَّ مَــوْطِـىءَ نَـعْـلِهـم أَمْـطـارُ
مُــتــجـمِّعـيـن كـأَنَّهـم سِـرْبُ القَـطـا — مُـــتَـــدفِّقـــيـــن كــأَنــهــم أَنْهــار
قَـدْ لَوَّحـوا بـالرَّاحَـتَـيْـن وزاحَمُوا — وتــلفَّتــوا بــالنَّاـظِـرَيْـن ومَـارُوا
لهــــمُ دَوِيٌ بــــالهُــــتـــافِ وضَـــجَّةٌ — ولهـــمْ بـــصِــدْقِ دُعــائِهــم تَهْــدَار
رفَـعُـوا العَمارَ وَبَعْثرُوا أَزْهَارَهم — فـــالْجَـــوُّ زَهْـــرٌ نـــاضِــرٌ وعَــمَــار
حُــبُّ المَــلِيـكِ الأَرْيَـحِـيِّ شِـعَـارهـم — لو كَــان يُــنْــسَــجُ للْوَلاَء شِــعــار
قَـرءُوا السـعادةَ في جَبِينك أَسْطُراً — بــيَــدِ المُهــيْــمـن هـذه الأَسْـطـار
ورَأَوْا شَـبَـابـاً كـالْجُـمَـان يَـزِيـنُه — أَنَّى التَــــفَــــتَّ جَــــلالَةٌ ووَقَــــار
سُــسْـتَ القُـلوبَ فـنـلْتَ أَكْـرمَ وُدِّهـا — وعَــرَفْــتَ بــالإِحْـسـانِ كـيـف تُـثـار
ومِـــنَ القُـــلُوبِ حَــدائقٌ بَــسَّاــمــةٌ — ومِــنَ القُــلُوبِ سَــبــاسِــبٌ وقِــفَــارُ
مَـنْ يَـغْـرِسِ الصُّنـْعَ الْجَـمـيـلَ بـأُمّةٍ — فَــلهُ مــن الشُّكـرِ الْجَـمِـيـلِ ثِـمَـار
لمـا رَأَوْكَ رأَوْا بَـشـاشـاتِ المُـنَـى — الوَجْهُ نَـــضْـــرٌ والشَّبـــَابُ نُـــضَــار
مُـتَـسْـربِـلاً ثَـوْبَ الهُـدَى مُـتـواضِعاً — للّه لا صَـــلَفٌ ولاَ اسْـــتِـــكْـــبــار
نُـــورُ الإِلَه يَـــدُور حَــوْلَك هَــالةً — لم تَــزْدَهِـر بـمَـثـيِـلهـا الأَقْـمَـار
فـي مَـوْكـبٍ للمُـلْك يَـخْـتَـلِب النُّهـَى — وَتَــتــيــه فـي تَـصْـوِيـره الأَفْـكـارُ
فَـتَـن العُـيـونَ الشَّاـخِـصـاتِ بـسِحْره — إِنَّ الْجـــمَـــالَ لَفـــاتِـــنٌ سَـــحّـــار
فــاروقُ تــاجُــك رَحْــمــةٌ وسَــعــادةٌ — للوادِيَــــيْــــن وعِــــزَّةٌ وفَــــخــــار
تَــتــألّق الآمــالُ فــي جَــنَــبــاتِه — ويَــدُورُ نَــجْــمُ السَّعـْدِ حَـيْـثُ يُـدَار
مــا نــالَه كِــسْـرَى ولم يَـظْـفَـر له — بــمُــمَــاثِــل يــومَ الفَــخـارِ نِـزَارُ
نـورُ الجـبـيـن السَّمـْحِ مـازَجَ ضَوْءَه — فـــتَـــشَــابَه الأضْــوَاءُ والأَنْــوَار
المُــلْكُ فــيــكَ طَــبِــيــعـةٌ ووِرَاثـةٌ — والمَــجْــدُ فــيــكَ سَــليـقَـةٌ ونِـجَـار
أعْـــلَيْـــتَ ديــنَ اللّه جَــلَّ جَــلالُه — فَــــرَسَـــا له أَصْـــلٌ وطَـــالَ جِـــدَار
الدِّيـنُ نُـورُ النَّفـْسِ فـي ظُـلُمـاتِها — والعَــقْــلُ يَـعْـثُـرُ والظُّنـُونُ تَـحَـارُ
بَــيْــن المَـنـابـر والمـآذِن بَهْـجـةٌ — وتَـــحـــدُّثٌ بِــصَــنِــيــعــكــم وَحِــوَار
آيــاتُ نُــبْــلِك فــي شَــبــابِـك سُـبَّقٌ — للمَــجْــدِ لم يُــشْــقَــقْ لهــنّ غُـبَـار
يَــبْــدو شَـذا الرَّيْـحـانِ أَوَّلَ غَـرْسِه — ويَــبــيــنُ قَــدْرُ الدُّرِّ وَهْــي صِـغَـار
فَـتَـحَـتْ لك الدُّنـيـا كـنوزَ هِباتِها — تَـخْـتـارُ مِـنـهـا اليَـوْمَ مـا تَخْتار
يُــمْــنــاك يُــمْــنٌ للبــلاد ورَحْـمـةٌ — غَــدَقٌ ويُــسْــرَى راحَــتَــيْــك يَــســارُ
بَهَــرتْ رِجـالَ الغَـرْب مـنـك شَـمـائِلٌ — خُـــــلُقٌ أَغَـــــرُّ ورَاحـــــةٌ مِـــــدْرار
عَـرَفـوا بـمَـجْـدك مَـجْدَ مِصْرَ ونُبْلَها — وتَـــحـــدَّثـــتْ بِـــخـــلالك السُّمـــّار
وغَــدَوْتَ فَــألاً للعُــلاَ فــتــحـقَّقـَتْ — فــيــك المُــنَــى وانـحـطَّتـِ الآصَـارُ
وتَـــخـــطَّرتْ مِــصْــرٌ إلى فَــاروُقِهــا — غَــيْــداءَ مــا شـانَ الْجَـمـالَ إِسَـار
شَـمَّاـءَ يَـحْـنِـي الدهـرُ أَصْـيَـدَ رَأْسِه — لجَــلالهــا وتُــطَــأْطِــىءُ الأَقْــدار
فـانْـعَـم بـما أُوِتيتَ واهْنَأْ شاكِراً — نِــــعَــــمَ الإِلهِ فــــإِنَهـــنّ غِـــزَار
لا زِلْتَ بـالنَّصـْر المُـبِـيـنِ مُـتوَّجاً — تَــحْــيَــا بِــك الأَوْطـانُ والأَوْطـار
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بضوئهن: (ضَوِيَ) الضَّادُ وَالْوَاوُ وَالْيَاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى هُزَالٍ. يُقَالُ: غُلَامٌ ضَاوِيٌّ: مَهْزُولٌ ؛ وَزْنُهُ فَاعُولٌ. وَجَارِيَةٌ ضَاوِيَّةٌ. وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَقُولُ: إِذَا تَقَارَبَ نَسَبُ الْأَبَو …
- بمسك: مسك: المَسْكُ، بِالْفَتْحِ وَسُكُونِ السِّينِ: الْجِلْدُ، وخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ جِلْدَ السَّخْلة، قَالَ: ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى صَارَ كُلُّ جِلْدٍ مَسْكاً، وَالْجَمْعُ مُسُكٌ ومُسُوك؛ قَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدل: فاقْنَيْ …