اِقْــبِــسِ النــورَ مــن شُــعــاعِ الراح

الشاعر: علي الجارم · البحر: الخفيف

هذه القصيدة من شعر علي الجارم، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الحاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

اِقْــبِــسِ النــورَ مــن شُــعــاعِ الراح — والثِـمِ الحـسْـنَ فـي جَـبـيـنِ الصّـباحِ

وابْـعـثِ اللّحْـنَ مـن سَـمـائِكَ يا شعْرُ — ونــــافــــسْ بــــه ذواتِ الجــــنــــاحِ

وانْهـبِ الحـسْـنَ مـن خُـدودِ العـذَارَى — واســرِقِ السِّحــْرَ مـن عُـيـونِ المِـلاحِ

وتَــنَــقَّلــْ بــيْــنَ الخــمــائلِ جَــذْلا — نَ طــليــقَ الهَــوَى جَــمِــيـمَ المِـراح

واســقِــنـا مـن سُـلافِـك العَـذْبِ إِنّـا — قـــد ســـئمـــنـــا مــرارةَ الأقــداح

كـم ثـمـلنـا بـرَشْـفـةٍ مـنـكَ يـا شعْرُ — فـــصـــرْنـــا رُوحـــاً بـــلا أشـــبــاح

ورأيــنــا مــن الحــقــائقِ مــا عــزَّ — عــــــلى كــــــلِّ بــــــاحـــــثٍ كـــــدَّاح

وقـــرأنـــا فــي كــلِّ شــيــءٍ رُمــوزاً — فـــوقَ طـــوق البــيــانِ والإِيــضــاح

ورَسَــمــنــا بــدائعَ الكــونِ فــي لوْ — حٍ تـــعـــالى عـــن جَـــفْــوَةِ الألواح

وفـهِـمـنـا لُغَـى الطُّيـورِ وأصْـغَـيْـنـا — لهــــمـــسِ الغُـــصـــون فـــي الأدْواحِ

ورأيْــنـا البُـرُوقَ تَـضـحَـكُ فـي الرَّو — ضِ فــتــهــفـو لهـا ثُـغـورُ الأَقـاحـي

إِيهِ يا شعرُ أنتَ سَلْوايَ في الدنيا — إِذا ضـــاق بـــي فـــســـيــحُ البَــراح

كــم عــنــاءٍ كــشــفــتَ بــعــدَ نِـضـالٍ — وجَـــبـــيــنٍ مَــسَــحــتَ بــعــدَ كِــفــاح

لا تَـدَعْـني يا شعرُ في ليلة الذِّرَى — وَأَطْــــلِقْ إِلى الخَـــيـــالِ سَـــارحـــي

غَـــنِّيـــ بـــاللِّقـــاءِ بــعــدَ شَــتــاتٍ — وبـــعـــطــفِ الزَّمــانِ بــعــدَ شِــيَــاحِ

غـنـنـي بـالربـيـع يَـخْـطـر فـي الرَّوْ — ضِ ويَــــعْــــطُــــو بــــمِـــئْزَرٍ ووُشـــاح

غــنــنــي غــنــنــي فــقـدَ عَـيَّ نَـابـي — ونَـــبَـــا مِـــزْهَـــري عــن الإِفْــصَــاح

كيف تَحوِي الأوتار ما يغمُرُ القلْبَ — ويَــــطْــــفُــــو بــــه مـــن الأفـــراح

غــنِّ فــي ليـلة البـشـائرِ يـا شـعْـرُ — وغــــــرِّدْ بـــــصـــــوتِـــــك الصـــــدَّاح

وَخُــذِ الفــنَّ مــن تــرانــيــمِ إِسْـحَـا — قَ وبُــعْــدَ المَــدَى عــن ابــن رَبَــاح

وامْــلأ الأُفْــقَ بــالنَّشــيــدِ تُــرَدِّدْ — رَجْــعَ أنــغــامِهِ جــمــيــعُ النَّواحــي

مَــاسَــتِ البـاسِـقـاتُ فـي ضِـفَّةـِ الوا — دِي وأَرْخَــــتْ شُـــعـــورَهـــا للرِّيـــاح

وَرَنـا الزهـرُ بـاسـمـاً يَـنْـشُـرُ النُّو — رَ ويـــهَـــفْـــوُ بـــثَـــغْـــرهِ الفَــوَّاح

أسْــكَــرَتْهُ الذِّكْـرَى فـأصْـغَـى وأَصْـغَـى — يــمَــلأُ السَّمـْعَ وهـوْ نـشْـوانُ صـاحـي

مَـالَ تـيـهـاً كـمـا تـمـيـلُ العَـذارَى — هـلْ عـلى الزَّهر في الهوى من جُناحِ

إنَّ ذكـــرى الزَّفـــافِ أســعــدُ ذكــرَى — تــمــلأُ النَّفـْسَ مـن مُـنـىً وارتـيـاح

ســعِــدتْ مــصــرُ بــالمــليــكــةِ فِـيـهِ — واســـتـــنــارتْ بــنــورهــا الوضَّاــح

شــرفٌ بــاذِخٌ يــتــيـهُ عـلى الدُّنْـيـا — ومــــجــــدٌ مــــن الصَّمـــيـــمِ الصُّراح

نَـبَـتَـتْ فـي مَـنـابـتٍ أرضُهـا المِـسْـكُ — وفــــــي ظــــــلِّ عــــــزَّةٍ وســـــمَـــــاح

وبـــدتْ دُرَّةً مـــن النُّبــْلِ والمــجــدِ — فــــغـــضَّتـــ مـــنَ الدَّرارِي الصِّحـــاح

فــهــنـاءً فـاروقُ يـا مَـوْثِـلَ النِّيـلِ — ويــــا يُــــمْــــنَ نَــــجْـــمِهِ اللَّمَّاـــحِ

أنـتَ أنـهـضْـتَ مـصـرَ تـسـتَـبِـقُ الْخطْوَ — وتــــمــــضِـــي بِـــعَـــزْمَـــةٍ وطِـــمـــاح

وَبَـــعـــثْــتَ الآمــالَ فــي كــلِّ قــلْبٍ — وغـــرَسْـــتَ الإِحــســانَ فــي كــلِّ رَاحِ

ذاكَ سِــرُّ البــيــتِ الكــريــم وفـيْـضٌ — مــن عَــطــاءِ المَهــيْــمــنِ الفــتَّاــح

آلَ بــيــتِ الْمُــلْكِ المــؤثَّلــِ أنـتـمْ — شَـــرَفٌ مُـــشْــرِقُ الأســارِيــرِ ضَــاحــي

عَــجَــزَ الشِّعــرُ أن يــنــالَ مَــدَاكُــمْ — وكَـــبَـــتْ دونَ وَصْـــفِـــكُــمْ أمْــداحــي

كــتَــبَ اللّهُ فــي الخــلودِ عُــلاَكُــمْ — مَــالِمَــا خُــطَّ فــي السَّمــَوَاتِ مَـاحـي

جَـــدُّكُـــمْ أَنْـــقَـــذَ البــلادَ وأعْــلَى — رايــةَ الدِّيــنِ بــالظُّبــَا والرِّمــاح

حــكــمــةٌ تــأســرُ القــلوبَ بــصَــفْــحٍ — وإِبــاءٌ يَــغْــشَــى الوَغَــى بِــصــفــاح

كــم تَــغَــنَّى بــفــضــله كــلُّ مَــغْــدىً — وسَـــــرَى ذِكْـــــرُهُ بـــــكـــــلِّ مَــــرَاح

عــاشَ فــاروقُ والمــليــكــةُ ذُخْــراًج — وَمـــــنَـــــاراً للبـــــرِّ والإِصْـــــلاح

ولْتـــعِـــشْ قُــرَّةُ البَــصــائِرِ فِــرْيــاَ — لُ حــــــيـــــاةُ النُّفـــــوسِ والأرْوَاح

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اقبس: أَقْبَسَ يُقْبِسُ إقْباساً : أعطاهُ قَبَساً أو شعلةً من نارٍ.- ـه العِلْمَ: أكسبَه إيّاهُ ونقلَه إليه؛ أقبسه من علمه ومعارفه الكثير الوفير.
  • المراح: المراح [روح] : المأوى؛ أدْخل الإبل إلى المُراح.
  • باحث: البَاحِثُ : فا.-: المحقِّق المنقِّب في قضايا الفكر والمعرفة؛ يقضي الباحث وقته بين الكتب والتجارب.
  • ثملنا: ثمل: الثُّمْلة والثَّمِيلة: الحَبُّ والسَّويق وَالتَّمْرُ يَكُونُ فِي الوِعاء يَكُونُ نِصْفَه فَمَا دُونَهُ، وَقِيلَ: نِصْفَه فَصَاعِدًا. والثُّمَل: جَمْعُ ثُمْلة. أَبو حَنِيفَةَ: الثَّمِيل الحَبُّ لأَنه يُدَّخر؛ وأَنشد …
  • جميم: الجَمِيمُ : الكثير من كل شيء؛ أصابهم خيرٌ جَميمٌ/ النبْتُ الجميمُ، هو الكثير المنتشر الذي يغطّي الأرض.
  • ذوات: الذَّوَاتُ : [بصيغة الجمع] أكابرُ القوم؛ هذه الأسرةُ منَ الذّواتِ / ذَوَاتُ الجَنَاحَيْنِ، هي رتبة حشرات تشمل فصائل وأجناساً وأنواعاً تعدّ بضع مئات الألوف جميعها من الحشرات التّامّة التّطور تحمل زوجاً من الأجنحة الكاملة …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة